في مشهد محزن ودعت الأم ولاء، طفلتها ليلى، التي جازفت بحياتها لتعطيها فرصة للحياة بعد أن تبرعت لها بفص من كبدها في عملية جراحية دقيقة وخطيرة، ليقول القدر كلمته الأخيرة بوفاة الطفلة اليوم بعد أسبوع من عملية زراعة كبد تبرعت به والدتها لها، وأجرتها بمعهد الكبد القومي بالمنوفية. وانقلبت صفحات التواصل الاجتماعي عقب انتشار خبر وفاة الطفلة إلى سرادق عزاء، والدعوات لها بالرحمة والصبر للأم المكلومة التي علت صرخات محتضنة طفلتها بعد وفاتها في مشهد أبكى جميع من تواجدوا داخل أروق معهد الكبد اليومي بالمنوفية. قال هشام عبدالدايم، عميد معهد الكبد القومي بالمنوفية، إنه قد صرح للأم أمس بالخروج، إلا أنها رفضت مغادرة المستشفى دون فلذة كبدها، فقد اعتادت مشاهدتها من خلف زجاج غرفة العناية المركزة يوميا والاطمئنان عليها حتى سمح لهما أمس باللقاء، ودخلت الأم وقضت اليوم بجانب طفلتها التى فاقت واستجابت لنداءات قلب أمها المتلهف لرؤية نظرة عيونها، وتم رفع التنفس الصناعي عن الطفلة، واستقرت حالتها لوقت قليل وكأنها أرادت توديع والدتها. وأضاف «لكن حالة الطفلة ساءت بشكل مفاجئ حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وسط صرخات وبكاء والدتها». وأوضح أن الطفلة ليلى ذات الأربع سنوات كانت قد وضعت في العناية المركزة منذ إجراء العملية وتدهورت الحالة؛ حيث كانت قد استغرقت داخل غرفة العمليات ما يقرب من 11 ساعة متواصلة، لإنهاء عملية زراعة جزء من الكبد، تبرعت به لها والدتها. وأشار إلى أن العملية مرت على مرحلتين، الأولى، مرحلة أخذ جزء من كبد من الأم، والمرحلة الثانية؛ زراعة ذلك الجزء من الكبد للطفلة، وذلك هو السبب في خروج الأم قبل الطفلة بساعات؛ حيث استغرقت العملية بالنسبة للأم 8 ساعات. وتعود أحداث قصة تضحية الأم إلى سنوات، منذ ولادة طفلتها الوحيدة؛ حيث فوجئت بعد ولادتها أنها مصابة بتليف في الكبد، وقبل أن تتعافى الأم من آلام الولادة، بدأت رحلتها في البحث عن أمل لعلاج وحيدتها. وبعد بلوغ الطفلة الأربع سنوات قرر الأطباء أن الطفلة بحاجة لزراعة كبد، دون أي تفكير قررت الأم إجراء التحاليل للتبرع لنجلتها بجزء من كبدها؛ لتأتي النتيجة متوافقة مع الطفلة، وتبدأ الأم الاستعداد والتجهيز لإجراء العملية. وتوفت الطفلة ليلى شريف خيري، اليوم الأحد، والتي أجرت منذ أسبوع عملية زراعة كبد، بعد أن تبرعت والدتها (ولاء) لها بفص من كبدها، داخل معهد الكبد القومى بالمنوفية. ومن جانبه، قال الدكتور هشام عبدالدايم، عميد معهد الكبد، إن رصيد العملية من الدم امتلأ بعد سيل من التبرعات، حتى أن أكياس الدم من المتبرعين زادت عن الحاجة، ووصلت التبرعات إلى 100 كيس دم لحساب العملية، بعد تفاعل المواطنين مع الدعوات على صفحات التواصل الاجتماعي. وأضاف أن الطفلة مصابة بتليف في الكبد، ولا بديل عن إجراء العملية، مؤكدا أن الفريق الطبي على أعلى مستوى متخصص في عمليات زراعة الكبد ويقوم بإجراء العملية الدقيقة للغاية. واستغرقت عملية زراعة الكبد للطفلة التي تبلغ من العمر 4 أعوام، ما يزيد على 10 ساعات متواصلة، أجراها فريق زراعة الكبد بالمعهد، في جراحة صعبة ودقيقة؛ حيث كانت تعاني الطفلة من فشل كبدي، نتيجة لضمور فى القنوات المرارية، مع وجود التواءات خلقية بالأمعاء والقولون، وعدم وجود الوريد السفلى خلف الكبد. الطفلة ليلي