دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز.. والأبيض يمكنه التتويج بالدوري    مدير أمن قنا يتابع حريق مصنعين بالمنطقة الصناعية في نجع حمادي    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    سعر الدولار أمام الجنيه بعد قرار المركزي بتثبيت الفائدة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة من طراز "إف 35" في محافظة مركزي وسط البلاد    تعليم سيناء يهنئ أبطال الجمهورية في مسابقات الأنشطة التربوية    الجامعة العربية تحذر من حصار القدس وإشعال إسرائيل لصراع ديني في المنطقة    المقاومة الإسلامية في العراق تعلن تنفيذ 23 عملية بطائرات مسيرة وصواريخ خلال 24 ساعة    ردا على الحرس الثوري.. المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي استهداف مركز بيانات أوراكل    مؤسسة البترول الكويتية: نرصد جودة الهواء في المناطق المحيطة بمصفاة ميناء الأحمدي بعد تعرضها لهجوم    معاينة لمشروع رصف طريق «مدينة السلام - البرث - العوجا»    طقس اليوم الجمعة.. بدء تحسن الأحوال الجوية ولكن!    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    نائبة وزير الخارجية تبحث مع ممثلى البنك الإسلامي للتنمية استضافة مصر لمؤتمر الحوار بين وكالات التعاون الفني للدول الأعضاء    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    نقيب التشكيليين يهنئ اختيار الدكتور محمود حامد مقررا للجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    أستاذ قانون دولي: الإبادة والتهجير القسري جرائم دولية واضحة    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    خطوات سريعة لمعرفة فاتورة الكهرباء لشهر أبريل 2026    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    فيفا يعلن زيادة أسعار تذاكر كأس العالم    مصدر مقرب من إبراهيم عادل يكشف ل في الجول القيمة الحقيقية للشرط الجزائي بعقده    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    فلسفة شاعر    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    وزير التعليم: المناهج المطورة تركز على ترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكيات المجتمعية السليمة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا حبيبنا وحياة كريم ما تسيبنا.. بيبو بيبو الله يا خطيب!
نشر في بوابة الأهرام يوم 24 - 07 - 2020

فى تاريخنا وحاضرنا.. أيام وأسماء وأحداث وإيجابيات وإنجازات وأبطال وبطولات لا تُنسى ويجب ألا تُنسى.. ومسئولية الإعلام أن يبعدها عن النسيان ويبقيها فى دائرة الضوء.. يقينًا لنا.. بأن الأبناء من نفس جينات الآباء.. قادرون على صناعة الإعجازات.. ويستحيل أن يفرطوا فى حق الوطن.. مهما تكن التضحيات.
... و محمود الخطيب و حسن شحاتة من الأسماء المصرية التى لا تُنسى ويجب ألا تُنسى.. ومن ينسى الموهبة الكروية الفذة التى أمتعت وأسعدت وبهرت الملايين على مدى سنين!. من ينسى اثنين من أهم نجوم الكرة الإفريقية والعربية والمصرية عبر تاريخها.. موهبة فذة وأداء ممتع وسلوك منضبط وانتماء عظيم!. من ينسى تاريخهما الذى صنع لهما مكانا ومكانة.. علينا أن نبقيها حاضرة فى حاضرنا.. تذكرة لنا وتأكيدًا علينا.. أن أرض مصر الطيبة التى أنجبت مثل هذه المواهب الفذة.. لم ولن تتوقف عن إنبات المواهب.. والدور علينا.. لاكتشافها ورعايتها وصيانتها وصقلها والحفاظ عليها لتسعدنا وتبهرنا وتمتعنا.. كما أسعدنا وأفرحنا وأمتعنا الخطيب و حسن شحاتة !.
فى مصر عبر تاريخها الأقدم من التاريخ.. رموز فى كل المجالات.. وحق الوطن أن تعرف أجياله الجديدة رموزه!. حق الوطن أن نبقى هذه الرموز فى دائرة الضوء.. مثالاً وقدوة وأملاً وفخرًا وعزوة!. حق الوطن أن نحمى هذه الرموز من حرب تجريف الرموز.. أحد فروع الأجيال الجديدة للحروب!.
هذه حكاية اثنين من أشهر رموز الرياضة.. أحاول تقديم أهم ملامحها فى المساحة المتاحة.. تذكرة لنا إن كنا نسينا إنجازاتهما.. وإعلامًا للأجيال الجديدة برموز الوطن الملىء بالقامات العظيمة فى كل المجالات.. ليثقوا فى أنفسهم وفى قدرتهم على النجاح والإنجازات!.
بطلا حكايتنا الخطيب و حسن شحاتة .. خرجا من قلب الطبقة المتوسطة التى هى عصب هذا الوطن العظيم!. كلاهما من أسرة مصرية بسيطة مثل آلاف الأسر فى مصر.. واحدة فى كفر الدوار والثانية فى عين شمس.. إلا أن طفليهما حتمًا يختلفان عن ملايين الأطفال الموجودين فى قرى ونجوع ومدن مصر!. طفلان أنعم الله عليهما بموهبة فذة.. وحظنا قبل حظهما.. أن الله أراد لنا.. أن يهدينا إلى رؤيتهما ويهدينا إلى إعطاء الفرصة لهما ويهدينا إلى رعايتهما وعدم إهمالهما!. ويهدى الطفلين فيما بعد إلى الحفاظ على النِعَمِ التى منحها الله لهما!. نعمة الموهبة ونعمة حب الناس ونعمة النجومية ونعمة الشهرة ونعمة المال.. عطايا ربانية متفردة حصنها الله لهما بنعمة أعظم.. هى نعمة الحفاظ على نعم الله.. فكانت الأسطورة الكروية الجميلة.. حسن شحاتة و محمود الخطيب !.
حسن شحاتة سبق الخطيب بسبع سنوات فى الميلاد.. هو مواليد 19 يونيو 1947 والخطيب 30 أكتوبر مواليد 1954.. كلاهما جذوره ريفية.. الخطيب من الدقهلية وعاش طفولته فى عين شمس بالقاهرة وشحاتة من كفر الدوار التى عاش بها إلى أن لعب للزمالك فى عام 1966.. لكن فرحة ما تمت.. لأن النشاط الرياضى توقف عقب هزيمة يونيو 1967!. هذا التوقف كان كفيلاً أن يعصف بالفرصة التى طارت لحظة أن لاحت.. للشاب القادم من قلب ريف مصر.. وقبل أن تتعرف عليه جماهير الزمالك اتوقفت الكرة ولا أحد يعلم متى تعود.. إلا أن!.
أراد الله أن تتوقف الكرة فى مصر.. لأجل أن تعرف آسيا كلها موهبة الشاب الريفى الصغير حسن شحاتة !. أراد الله له أن يُعرض عليه السفر للكويت للعب فى نادى كاظمة.. وأن يوافق ويسافر لأجل أن يلعب هناك وتتكشف موهبته ويتألق إلى أن حصل على لقب أحسن لاعب فى آسيا سنة 1970 وهو يلعب فى صفوف كاظمة الكويتى.. وكانت المرة الأولى وربما الأخيرة.. التى يحصل فيها لاعب من قارة.. على لقب أحسن لاعب فى قارة أخرى.. لكن حدث ذلك لأنه حسن شحاتة !.
محمود الخطيب تكشفت موهبته الكروية الفذة فى طفولته المبكرة بمدرسة محمود خاطر الابتدائية بعين شمس.. وفى سن الثامنة انضم لفريق المدرسة.. وفى دورى المدارس الذى كان وقتها قائمًا.. وقت كان للرياضة مكان بالمدارس المصرية!. ما علينا؟. شهرته بدورى المدارس.. أهلته للانضمام إلى نادى النصر.. الذى لعب مع الأهلى فى مسابقات الناشئين.. وتعادل بملعبه وفاز الأهلى فى التتش.. وتلك المباراة هى التى لفتت الأنظار للطفل الصغير الموهوب الذى سجل 4 أهداف فى مرمى الأهلى الذى نجح فى ضمه لصفوفه قبل أن ينتقل من النصر للإسماعيلى!. من أول يوم للخطيب مع ناشئى الأهلى.. عرف الجميع أن فى الطريق موهبة كروية فذة!. الموهوب الجديد يلعب تحت 16 وتحت 18 وتحت 21 سنة.. لأنه مشروع حدوتة مصرية اسمها الخطيب!.
يوم 15 أكتوبر 1972 لعب الناشئ الموهوب أول مباراة رسمية مع الفريق الأول وكانت فى الأسبوع الثانى لموسم 72/1973 ضد فريق البلاستيك وفاز الأهلى 3/صفر وسجل الخطيب الهدف الثالث الذى هو أول أهدافه مع الفريق الأول للأهلى!.
بعودة النشاط الرياضى إلى مصر.. عاد حسن شحاتة من الكويت لأجل الزمالك!. اعتذر عن عدم قبول العروض البالغة الإغراء لأجل أن يبقى مع نادى كاظمة.. الذى لم يترك محاولة إلا وطرقها لأجل الإبقاء على أحسن لاعب فى آسيا بصفوفه.. إلا أن حسن شحاتة أراد العودة.. لأنه يريد اللعب للزمالك الذى يعشقه ويريد أن تتعرف عليه جماهيره.. ويريد أن يحظى بتشجيعها وحبها.. وكان له ما أراد فى عام 1971 الذى لعب فيه أول موسم له مع الزمالك.. وخلال مسيرته لاعبًا مع الزمالك حصل مع زملائه على الدورى موسم 77/1978 وعلى كأس مصر ثلاث مرات.. وسجل 77 هدفًا فى الدورى وعشرة أهداف فى الكأس وستة أهداف فى بطولات إفريقيا.
فى موسم 76/1977 حصل مع زميله على خليل على لقب هداف الدورى برصيد 17 هدفًا لكل واحد منهما وفى موسم 79/1980 حصل على لقب هداف الدورى برصيد 14 هدفًا.. انضم حسن شحاتة للمنتخب عام 1969 وشارك فى أربع بطولات إفريقية وحصل على لقب أحسن لاعب فى كأس الأمم 1974.
اعتزل حسن شحاتة اللعب عام 1980 إلا أنه رضخ لضغوط الجماهير والزمالك وعاد لمدة 3 سنوات واعتزل فى سنة 1983.. واتجه للتدريب وهو لا يعلم أنه سيواصل مسيرة المجد!.
الخطيب لعب أول مباراة له مع الفريق الأول للأهلى عام 1972 والكل يتوقع مستقبلاً باهرًا للموهوب الصغير الذى بدأت ملامح موهبته تتكشف فى قلعة الأهلى بالجزيرة!.
الخطيب مع الأهلى فاز الفريق بالدورى عشر مرات وبكأس مصر 6 مرات وببطولة أبطال الدورى الإفريقى مرتين وأبطال الكؤوس 3 مرات وحصل الخطيب على لقب هداف الدورى مرتين موسم 77/1978 برصيد 11 هدفًا وموسم 80/1981 بنفس الرصيد.
الخطيب هو ثانى أكبر الهدافين فى بطولات إفريقيا للأندية برصيد 37 هدفًا سجلها فى 49 مباراة.
الخطيب شارك مع منتخب مصر فى الفترة من 1974 وحتى 1986 وسجل خلالها 28 هدفًا وحصل مع المنتخب على بطولة إفريقيا عام 1986 وقاد المنتخب إلى دورة موسكو الأوليمبية التى لم نشارك فيها للمقاطعة وقاد المنتخب إلى دورة لوس أنجلوس 1984.
الخطيب هو المصرى الوحيد الذى حصل على الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب فى إفريقيا عام 1983 فى استفتاء «الفرانس فوتبول».
الخطيب هو خامس عظماء نادى المائة فى مصر.. برصيد 109 أهداف. الأول فى نادى المائة الكابتن حسن الشاذلى 173 هدفًا والكابتن حسام حسن 168 هدفًا والكابتن الضظوى 127 هدفًا والكابتن مصطفى رياض 122 هدفًا.
فى عام 1980 أعلن حسن شحاتة اعتزاله.. وسافر إلى الإمارات لتدريب فريق أحد أنديتها.. وخلال فترة الإعداد والاستعداد.. عاد إلى القاهرة لحضور مباراة قرر الزمالك إقامتها لتكريمه!. وصل حسن شحاتة للقاهرة.. وتوجه إلى النادى.. ليشارك فى مران الفريق استعدادًا لمباراة التكريم ولم يخطر على ذهنه وهو فى حجرة الملابس.. ما الذى ينتظره فى الملعب!.
ما إن ظهر حسن شحاتة من الباب الحديدى الذى يفصل الملعب عن المدرجات.. انفجرت المدرجات الموجودة بها قرابة الخمسة آلاف زملكاوى فى هتاف مدوٍ.. ترجو فيه نجمها وتأمر فيه معشوقها.. بالرضوخ لقرارها الذى عبرت عنه بهتافها: حسن شحاتة يا حبيبنا.. وحياة كريم ما تسيبنا!. وكريم هو طفله الوحيد وقتها!. الجماهير الزملكاوية.. أبكت حسن شحاتة فى الملعب!. مايكل إيفرت مدرب الزمالك وقتها.. فوجئ بهتافات الجماهير وسأل وعرف ما تقوله الجماهير!. المدرب فوجئ بعد ذلك.. بإمكانات حسن شحاتة الفنية المذهلة فى الملعب!. المدرب طلب من الكابتن محمد حسن حلمى رئيس النادى.. تدخله لأجل إقناع حسن شحاتة بالعدول عن الاعتزال.. وهذا ما حدث فى نهاية اليوم الملىء بالأحداث والمفاجآت التى كانت تنتظر حسن شحاتة من الجماهير ثم من المدرب وفى المساء من رئيس النادى!. حسن شحاتة بكى وعاد للملعب.. ولعب ثلاثة مواسم.. يقول هو عنها.. إنها من أحسن مواسمه!.
فى 18 ديسمبر 1987 لعب الخطيب آخر مبارياته الرسمية مع الأهلى.. كانت مباراة العودة فى نهائى بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدورى أمام الهلال السودانى باستاد القاهرة ومباراة الذهاب انتهت بالتعادل السلبى فى السودان!. المباراة انتهت بفوز الأهلى 2/صفر وحصوله على بطولة إفريقيا.. وبعدها بأيام أعلن الخطيب قرار اعتزاله.
مباراة اعتزال الخطيب كانت يوم 1 ديسمبر 1988 وأقيمت باستاد القاهرة وسط جماهير تخطت حاجز ال100 ألف ومثلها خارج الملعب.. حضروا جميعًا ليكرموا الأسطورة يوم الاعتزال الذى شارك فيه نخبة من النجوم العربية وكل نجوم الكرة المصرية!.
يوم اعتزال محمود الخطيب كان حدثًا فارقًا!. جماهير الأهلى على طول البلاد وعرضها.. غير مصدقين أن مصدر الإبهار والمتعة توقف!. ذهول من أن بيبو لن يلعب ثانية!. الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى.. عندما سألوه قال: الخطيب شاعر يكتب بقدميه وينظم بهما مع الكرة أحلى الأبيات وأمتع الأداء!.
اعتزل حسن شحاتة فى 1983 واتجه إلى مجال التدريب.. وهو لا يدرى ولا يعلم أن التألق الذى صنعه فى الملاعب.. وإجادته اللعب فى كل الصفوف.. ومهاراته التى مكنته من صناعة مجد كروى.. وضعه فى مصاف الأفضل فى تاريخ الكرة المصرية!. حسن شحاتة راح للتدريب.. والقدر يحمل له مجدًا يصعب جدًا على أى مدرب تكراره!.
حسن شحاتة فى عالم التدريب حقق ما لم يحققه أى مدرب مع أى منتخب فى كل الدنيا!. الفوز ببطولة قارية.. هى كأس الأمم الإفريقية ثلاث مرات على التوالى فى 2006 وفى 2008 وفى 2010 وقبلها فى 2003 فاز مع منتخب الشباب ببطولة إفريقيا فى بوركينافاسو!.
فعلها المدرب الأسطورة بإنجاز مستحيل.. مثلما فعلها النجم الأسطورة.. بلقب أفضل لاعب فى آسيا 1970 وثالث أفضل لاعب إفريقى فى جوائز الفرانس فوتبول سنة 1974 وأفضل لاعب فى كأس الأمم 1974 وأفضل لاعب فى مصر 1976.
يوم مباراة اعتزال الخطيب.. الجماهير التى ملأت الاستاد وتحيط الاستاد.. جمعها هتاف تعشقه.. بيبو بيبو بيبو.. الله يا خطيب!. ظلت تغنى للخطيب.. إلى أن ظهر فى الملعب والميكروفون فى يده.. ليقول كلمة الوداع للجماهير العظيمة.. كل ما قاله: بسم الله الرحمن الرحيم.. ليفاجأ بالجماهير الموجودة فى الاستاد وخارج الاستاد.. وقد اجتمعت على هتاف واحد: لا يا بيبو لا.. لا مالكش حق!. انفجر الخطيب بالبكاء.. وهو يردد.. ألف شكر.. ألف شكر!. حالة عشق بين جماهير الأهلى العظيمة ونجمها الأسطورة الذى أسعدها وأمتعها وأفرحها طوال وجوده فى الملاعب.. التى لعب خلالها 266 مباراة منها 199 فى الدورى و18 فى كأس مصر و19 فى بطولات إفريقيا لأبطال الدورى و20 فى أبطال الكئوس.. سجل خلالها الخطيب 154 هدفًا.. وحصل على بطولة الدورى 10 مرات وكأس مصر خمس مرات وأبطال إفريقيا للدورى مرتين وثلاث مرات أبطال الكأس الإفريقية ومع المنتخب كأس الأمم 1986 وأحسن لاعب فى مصر 6 مرات فى أعوام 75 و76 و77 و79 و82 و1983 وأحسن قلب هجوم فى إفريقيا ثلاث مرات 82 و83 و1984 وأحسن لاعب فى إفريقيا 1983 الكرة الذهبية واختير عضوًا فى اللجنة الدولية للعب النظيف.. بعد أن لعب 450 مباراة فى كل المراحل محليًا ودوليًا.. دون أن يحصل على عقوبة!. فى عام 2007 اختاره الكاف فى قائمة أفضل 30 لاعبًا فى تاريخ الكرة الإفريقية.
فى مباراة قمة بين الأهلى والزمالك .. خرجت جماهير الأهلى عن النص بهتاف ضد النجم الكبير حسن شحاتة !. فورًا توجه الخطيب نحو حسن شحاتة .. واتجها معًا وأيديهما متشابكة تجاه الجماهير.. التى فوجئت بشحاتة والخطيب يدًا بيد.. فما كان منها إلا الهتاف إلى النجمين!. نجوم مسئولة وتصرف مسئول.. وأد فتنة تعصب فى مهدها!.
وفى عام 1984 الزمالك فى بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدورى.. لعب مباراة الذهاب مع بطل الجزائر تيزى أوزو وخسر هناك 1/3 وقبل مباراة العودة وفى آخر مران للزمالك قبل اللقاء المهم الحاسم.. فوجئت الجماهير التى تتابع المران فى المدرجات.. بالدكتور عبد الأحد جمال الدين وزير الشباب والرياضة وقتها.. وبرفقته محمود الخطيب .. حضرا لمؤازرة الزمالك!.
يومها تحدث الوزير للاعبين فى الملعب.. وتحدث الخطيب مع زملائه نجوم الزمالك.. قائلاً بالحرف الواحد ضمن ما قال: إحنا قادرين بإذن الله نكسب يوم الجمعة.. بأكثر من هدفين.. لأننا نملك المهارات والقدرات والجماهير المتحمسة!.
وجاء يوم الجمعة وفاز الزمالك 3/صفر ووصل للدور النهائى وهزم فريق شوتينج ستارز بطل نيجيريا 2/صفر فى القاهرة و1/صفر فى نيجيريا وحصل على بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدورى.
المساحة انتهت.. لكن الكلام عن المعلم وبيبو.. ليس له آخر ولا ينتهى.. وكل ما يمكننى قوله لهما:
أسعدكما الله مثلما أسعدتما وأمتعتما وفرّحتما ملايين المصريين.. وأدام الله عليكما نعمة الصحة والعافية.. وأدام عليكما نعمة حب الملايين فى الوطن العربى لكما...
نقلا عن صحيفة الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.