دخلت أزمة توقف العمل بالمواني الرئيسية في مصر مرحلة الخطر، حيث أعلنت شركة ميرسك لاين إيجيبت، إحدى كبرى شركات الملاحة، عن نقل عملياتها من المواني المصرية إلى مالطا وذلك على خلفية الخسائر الكبيرة التى تكبدتها بسبب توقف العمل بالمواني المصرية أكثر من مرة، وبصورة فجائية. رصدت "بوابة الأهرام" آثار هذا القرار علي الصادرات المصرية الذي نجح في تحقيق طفرة في قيم وحجم الصادرات طوال العام الماضي محققا صادرات بقيمة 130 مليار و760 مليون جنيه، رغم الظروف التي تمر بها البلاد. أكد الدكتور وليد هلال، رئيس المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة، ضرورة وضع آلية تضمن استمرار فتح المواني المصرية، وعدم تعليق العمل بها وهو الأمر الذي كان موضع إعجاب العالم كله أثناء الثورة المصرية حيث لم نشهد إغلاق لأي ميناء. وقال إن المجلس التصديري خاطب من قبل العديد من الجهات المسئولة خاصة وزارات الصناعة والتجارة الخارجية والمالية والنقل بجانب الجهات الامنية لتوضيح خطورة الاضرابات العمالية بالمواني، على وضع الاقتصاد القومي، وأضاف أنه لا يعقل أن يتم تعطيل المواني لمجرد مطالب فئوية يمكن الوصول لحلول لها بالتفاوض مع شركات إدارة المواني أو من خلال تدخل حاسم من الدولة يجبر الطرفين على تسوية محددة، وتسائل هل تسمح الدولة بتوقف الحركة الجوية مثلا؟ أو قطع التيار الكهربي أو المياه أو غلق المخابز أو غلق قناة السويس. من جهته أكد هاني قسيس، وكيل المجلس التصديري للكيماويات, أن قرار ميرسك هو اتجاه لدى كبرى شركات الملاحة العالمية، فهناك أنباء أن معظمها يدرس جديا التخلي عن العمل بالسوق المصرية، وهو الأمر الذي سيؤدى حتماً إلى زيادة تكلفة الشحن والتفريغ وتكدس الشحنات الواردة والمصدرة بالموانىء المصرية، مشيرًا إلى أن العمل متوقف تماما بميناء شرق التفريعة منذ عشرة أيام وحتى الآن، وذلك للمرة الرابعة على التوالى كما أن ميناء العين السخنة سبق وأن توقف أكثر من 6 مرات، وتضم قائمة المواني المصرية التي شهدت إغلاقًا كليًا بسبب اضطرابات العاملين مينائي دمياط وشرق بورسعيد. أضاف قسيس أن المصدرين والمصنعين المصريين تكبدوا بدورهم خسائر فادحة بسبب هذا العبث والتوقف الفجائي لتلك المواني التي تعد من أهم شرايين التجارة الدولية لمصر، ومع الخطوة الجديدة بتخلي شركات الملاحة العالمية عن السوق المصرية، فإن استمرار تدفق الصادرات والواردات من وإلى الأسواق المصرية أصبح موضع خطر كبير، نظرا لعدم وجود شركات ملاحة مصرية يمكنها استيعاب حجم تلك التجارة، بالإضافة إلى حجم الخسائر الضخمة التي قد تلحق بتلك الشركات لو تكرر إغلاق المواني، وهو ما سيجبرها بدورها عن تعليق عملياتها هي الأخرى. وكشف قسيس, عن اتجاه معظم الرسائل الواردة والمصدرة من ميناء شرق التفريعة والذي يعد الميناء الثالث علي مستوى حوض البحر المتوسط من حيث حجم التجارة المتداولة من خلاله إلى ميناء الإسكندرية وهو ما أدى إلى حدوث تكدس بميناء الإسكندرية حاليا، نتيجة تجاوز حركة الرسائل لطاقة الميناء الاستيعابية، وهو ما أجبر المصدرين على إيقاف عمليات تحويل الرسائل للإسكندرية لحين علاج الموقف. وطالب قسيس المسئولين بالحكومة المصرية، ورئيس مجلس الشعب بسرعة التدخل قبل أن تحل الكارثة، ونفقد أسواقنا التصديرية وتنهار الصادرات لعدم وجود خطوط شحن.