يعد ناصر عبد العزيز النصر أحد الكفاءات الدبلوماسية القطرية التي حققت نجاحات نوعية حتى انتخب في الثاني والعشرين من يونيو من العام المنصرم رئيسا للدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، فهو قد أسهم على امتداد أربعة عقود من حياته الوظيفية في النهوض ببرنامج العمل الدولي متعدد الأطراف في مجالات إحلال السلام وبسط الأمن والتنمية المستدامة والتعاون بين بلدان الجنوب وعلى مدار الثلاث عشرة سنة الأخيرة أي في الفترة من 1998 إلى 2011 عمل سفيرا لبلاده وممثلا دائما لها لدى الأممالمتحدة واضطلع خلالها بأدوار قيادية بصفته رئيسا للجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار الرابعة التابعة للجمعية العامة ( من 2009 إلى 2010 ) ورئيسا للجنة الرفيعة المستوى المعنية بالتعاون بين بلدان الجنوب (207 إلى 2009 ) كما ترأس مجموعة ال 77 لدى الأممالمتحدة 2004 ومثل بلاده في مجلس الأمن خلال فترة عضويتها فيه لمدة عامين، وعضو غير دائم ( 2006 إلى 2007 ) وعين رئيسا لمجلس الأمن لشهر ديسمبر 2006 في الفترة التي اتخذ المجلس خلالها إجراءات بشأن عدد من المسائل المعقدة في مجالي الأمن والسلام ومكافحة الإرها ب . وشخصيا تعاملت معه عن كثب في الدوحة فى مناسبات عديدة وهو ما جعلني أتوقف على مميزات عديدة يتسم بها فهو لديه قدرات جيدة في التواصل مع رجال الإعلام والصحافة فضلا عن كونه متحدثا جيدا ويحمل رؤية واضحة وصريحة لما يرغب في قوله وفعله وخلال زيارته الأخيرة للقاهرة أتاح لي الجلوس إليه في حوار ل "بوابة الاهرام "تطرق إلى القضايا الساخنة في المنطقة العربية. - بداية ما نتائج المباحثات التي أجريتها مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو خلال زيارتك الأخيرة للقاهرة؟ وهل أبديت استعدادا لدعم المسار الديمقراطي الجديد في مصر؟ * لقد جاءت زيارتى للقاهرة تلبية لدعوة رسمية تقليتها من وزير الخارجية وبالطبع فإن مصر دولة محورية في العالم العربى والأممالمتحدة ممثلة في الجمعية العامة على استعداد لتلبية أى مطالب منها على صعيد مساعدتها في بناء مؤسساتها الديمقراطية وخلال زيارتى للقاهرة تيقنت أن الأمور في هذا الشأن تمضى في الاتجاه الصحيح، وأن هناك حرصا حقيقيا على إجراء عملية التحول الديمقراطى بكفاءة عالية وفق القواعد العالمية ، وأنا على ثقة كبيرة فيقدرة الشعب المصري على تجاوز تحديات المرحلة الانتقالية بامتياز ولاشك أن الثورة المصرية قدمت نموذجا رائدا من خلال طابعها السلمى وتبنت قيما عالمية تتتوافق مع ميثاق الأممالمتحدة ومواثيق حقوق الإنسان. هذا جانب من أهداف زيارتى، أما الجانب الآخر فقد استمعت خلال لقائى مع وزير الخارجية للرؤية المصرية فيما يتعلق بمستجدات المنطقة العربية وفى صدارتها الأزمة السورية والتى باتت تمثل أهم الملفات المطروحة على الأجندة الأقليمية بالإضافة إلى المسألة الفلسطينية على ضوء اتفاق الدوحة لإنجاز المصالحة بين فتح وحماس في ضوء اتفاق القاهرة الموقع في مايو الماضى كمابحثنا آخر التطورات في اليمن وليبياوالصومال. وقد أطلعت وزيرالخارجية على الاجتماعات رفيعةالمستوى التي ستعقدها الجمعية العامة في مايو المقبل والتي تشمل اجتماعا رفيعا عن الوضع الاقتصادي العالمي واجتماعا رفيعا آخر عن الوساطة لحل المنازعات بالطرق السلمية .. بالإضافة إلى جلسة النقاش الخاص حول تحالف الحضارات في 22 مارس المقبل. - لقد أجريت كذلك مباحثات مع الدكتور نبيل العربى الأمين العام للجامعة العربية فما هى النقاط التى تم التركيز عليها فيها ؟ * فى هذه المباحثات المهمة تبادلنا وجهات النظر حول عدد من القضايا الأقليمية والعربية والدولية وفى مقدمتها الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والثورات العربية . - كيف تقيم التطورات الأخيرة على صعيد الأزمة السورية والتى تصاعدت فيها وتيرة العنف والقمع من قبل القوات الحكومية ضد المتحتجين في مختلف المدن السورية خاصة حمص؟ * بداية يمكننى الإِشارة إلى أنه من الضروري تكثيف جهود المجتمع الدولى لوقف العنف المشتعل فى سوريا وهو ما يدعونى إلى القول بأنه لا يتعين علينا أن نقف صامتين حيال ممارسات الحكومة السورية ضد مواطنيها بل يجب بذل كل الجهود لإقناع دمشق بتنفيذ ما اتفقت عليه مع الجامعةالعربية، وحث مجلس الأمن للتعامل بفعالية أكثر مع هذا الموضوع الخطير، وفى هذا السياق فإن الجمعيةالعامة صوتت مؤخرا بالموافقة على قرار يدعم جهود جامعة الدول العربية، وتنفيذ مبادرتها السياسية الأخيرة لحل الأزمة السورية. غير أن التطور الأكثر أهمية الذى أقدمت عليه الجمعية العامة يتمثل في عقد جلسة بناء على دعوة منى كرئيس لها للاستماع إلى إحاطة المفوضة السامية لحقوق الإنسان" نافى بيلاي" قدمت فيها شرحا وافيا للدول الأعضاء في الأممالمتحدة حول أوضاع حقوق الإنسان في سوريا وحجم الانتهاكات التى تقوم بها السلطات الحكومية وقد طلبت من المجتمع الدولي وقف نزيف الدم نظرا، لأن هناك انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان في سوريا وسوف يصدرمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريره النهائى في هذاالشأن في الثانى عشر من مارس، وذلك بعد اجتماعه بجنيف يوم الاثنين الماضى فبراير وأتوقع أن يكون هذا التقريرا قاسيا وقويا وأظن أن ما طرحته المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الأهمية بمكان فهو يدفع باتجاه إحالة المسئولين السوريين عن أعمال القمع وممارسة الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية وهو ما كشف عنه النقاب بالفعل مؤخرا. ولاشك أن عرض الأزمة السورية على الجمعية العامة جاء بعد ما بدا أن ثمة مشكلة يعانى منها مجلس الأمن الدولى في ضوء استخدام الفيتو الروسى والصينى مرتين خلال الفترة الماضية للحيلولة دون الموافقة على مشروعى قرارين كانا ينددان بالعنف فى سوريا ويفرضان عقوبات على الحكومة ويطالبان بتطبيق المبادرة العربية القاضية بإرسال قوات حفظ سلام مشتركة بين الجامعة العربية والأممالمتحدة وهو ما جعل المجتمع الدولي يقف عاجزا عن أي إجراء تجاه هذه الأزمة ،ومع ذلك فإن ذلك لاينبغى أن يدفعنا إلى التوقف عن ممارسة كل الضغوط للتوصل إلى حل. وكلى أمل في أن تتمخض الجهود الحالية من قبل المجتمع الدولي والجامعة العربية عن حل سلمي وإعادة ملف الأزمة إلى مجلس الأمن ليصدر قرارا يسهم بفعالية وجدية في تحقيق هذا الهدف بما يؤدى إلى وقف أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، فللأسف فإن النظام الدولى المعاصر يضع كل السلطات في مجلس الأمن، وهو ما يعنى أن أى قرار بوقف إطلاق النار ووقف العنف في سوريا لابد أن يصدر عن المجلس ولاشك أن القرار الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 فبراير الماضى يمثل قوة دفع لأى خطوة قادمة من قبل مجلس الأمن بهذا الصدد، وهو ما يتعين على الحكومة السورية أن تقوم تنفيذه لأن عدم الامتثال له سيمثل انتهاكا جديدا. - ألا يدفع ما جرى فى مجلس الأمن إلى ضرورة إعادة النظر فى هيكليته بما يدفع إلى إصلاحه ليكون أداة أكثر قدرة على تحقيق الأمن والسلام الدوليين بعيدا عن مصالح القوى الكبرى؟ * لاشك أن هذه المسألة تحظى باهتمام عالمى واسع وهى تأتى ضمن أولوياتى كرئيس للجمعية العامة في دورتهاالحالية وثمة لقاءات واتصالات بما في ذلك خارج الأممالمتحدة واجتماعات داخلها للتوصل إلى رؤية موحدة للتعامل معها وأمامنا عدة أشهر خلال الدورة الحالية للجمعية العامة التى ستنتهى في سبتمبر المقبل لبلورة هذه الرؤية التى أتطلع إلى أن تحظى بتوافقوزخم دوليين، وذلك بصرف النظر عما تبديه الدول الدائمة العضوية في المنظمةالدولية ولكنى بوضوح لدى قناعة قوية بأنه حان الوقت لإعادة النظر في تكوين مجلس الأمن حتى يكون قادرا على التعامل على نحو أكثر فعالية مع القضايا والأزمات الدولية الشائكة ونأمل في تحقيق تقدم ولو كان مجرد خطوة واحدة بهذا الاتجاه. - ماذا جرى بالنسبة للطلب الذى تقدم به الرئيس الفلسطينى محمود عباس "أبومازن" لرئيس مجلس الأمن في الثالث والعشرين من سبتمبر المنصرم للحصول على وضعية الدولة الكاملة العضوية في الأممالمتحدة؟ وهل يمكن أن تدعم الجمعية العامة مثل هذا الطلب؟ * وفقا لميثاق الأممالمتحدة فإن الحصول على العضوية الكاملة للدولة تكون من خلال اللجوء إلى مجلس الأمن وإذا توافر الدعم لهذا المطلب من أغلبية أعضاء المجلس تتم التوصية بقبولالطلب لدى الجمعية العامة، ولكن ما حدث بالنسبة للطلب الفلسطينى هو أنه لم يحظ بتوافق من أغلبية أعضاء المجلس بشأنه، وبالتالى فإن الطلب ما زال مطروحا على أجندة بالمجلس دون أن تكتمل الأصوات المطلوبة للموافقة عليه وهى تسعة أصوات بسبب مواقف بعض الدول، وثمة بديل آخر يمكن أن يتحرك من خلاله الفلسطينيون ويتمثل في التقدم بطلب إلى الجمعية العامة للحصول على صفة الدولة بمايمكنها من الاستفادة من منظمات الأممالمتحدة. - هل أفهم من ذلك أنك تدعو الفلسطينين إلى الإسراع بمثل هذه الخطوة ؟ * لقد تحدثت مع المسئولين الفلسطينيين بهذا الشأن قبل بضعة أشهر وطلبت منهم القيام بمثل هذا الإجراء، فقناعتى أن دخول الجمعية العامة يمثل خطوة إلى الإمام تقود في المستقبل إلى العضوية الكاملة في الأممالمتحدة. - أعلنت عن مبادرة خاصة بك تتعلق بتسوية النزاعات بالطرق السلمية ما هى حدود نجاح هذه المبادرة ؟ * بالفعل لقد تقدمت بعد استلامى رئاسة الجمعية العامة في سبتمبر الماضى بمبادرة تقوم على تفعيل دور الجمعية العامة في القيام بوساطات لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وهو موضوع يبحث على نطاق واسع الآن، خاصة أن موضوع الوساطة أضحي إلى جانب بقية وسائل العمل السلمية الأخرى من صميم عمل الأممالمتحدة فوفقا للفصل السادس من ميثاق الأممالمتحدة تم النص على الوساطة ضمن الوسائل السلمية لتسوية النزاعات. ولاشك أن العالم يمر الآن بمرحلة انتقالية صعبة مما يحتم على الأممالمتحدة الاضطلاع بدور مهم في حل الصراعات والنزاعات المندلعة فى عدد من مناطق العالم لاسيما أنها توفر شرعية دولية لسير عملية الوساطة، وشخصيا أنا ملتزم وفريقي في الجمعية العامة بشكل كامل بالعمل على تعزيز مفهوم الوساطة في إطار الأممالمتحدة. وفى نهاية الأمر فإنه من الضروري الاتفاق على آلية واضحة للتعامل مع الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية وهو ما سوف يصب إيجابيا في دعم وتعزيز كفاءة وفعالية مجلس الأمن المنوط بحفظ السلام والأمن في العالم وألفت في هذا السياق إلى أنه سوف يعقد اجتماع رفيع المستوى في شهر مايو المقبل في الأممالمتحدة للوصول إلى تصور وآلية لتفعيل دور المنظمة الدولية في حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية من قبل رئاسة الجمعية العامة.