يقف خلف عربة حديدية، تم تصميمها بشكل مبتكر، لبيع الأطعمة السريعة السندوتشات، وبالقرب منه تقف خطيبته، وصاحبة فكرة مشروعه البسيط، لشق طريقهما في الحياة، وتدبير تكاليف الزواج، دون انتظار مساعدة من أهليهما، أو التعيين في الحكومة. اسمه علاء عبد الله، عمره 22 عاماً، طالب بالفرقة الثانية بكلية التربية النوعية، بجامعة عين شمس، يرتدي قفازًا بلاستيكيًا، ويقف خلف العربة الحديدية المبتكرة، يتحرك بسرعة ومهارة لصناعة السندوتشات، ويتلاعب بالأواني لتقليب الأطعمة، علي موقد صغير، يطهي عليه الطعام ويضيء له المستقبل. يقول علاء وهو يمارس عمله باهتمام: "قضيت أيام طويلة أبحث عن عمل، وعملت أعمالًا لا تتناسب معي، وكان الراتب الذي اتقاضاه ضعيفًا لا يتعدى 1200 جنيه، لا تكفي المواصلات المصاريف الشخصية، وهو ما جعلني أفكر بشكل مختلف، حتي ابتكرت هذه العربة لأن الشغل مش عيب". بعد تجارب صعبة خاضها علاء، تمكن من تحويش مبلغ 6 آلاف جنيه فقط، كان حائرًا ماذا يفعل بها، فهذا المبلغ لا يكفي لبدء أي مشروع، أو لتدبير نفقات الزواج، ولكن بمساعدة خطيبته هداه تفكيره لابتكار فكرة العربة، وبدأ في تنفيذها علي الفور. العربة الحديد، سقفت بمظلة لحمايتها من تقلبات الجو، وموقد صغير وأمبوبة بوتاجاز، وبعض الأواني المصنوعة من الألمونيوم، وتم تجهيز العربة بمكان في الداخل لحفظ الأطعمة، ومسلتزمات الطبخ. وضع علاء رقم هاتفه المحمول، وصفحته علي الفيس بوك، لتلبية طلبات الزبائن في المنازل والتواصل معهم، وطلا العربة بلون مميز، وزينها ببعض أدوات الزينة والبلونات، لتبدو ملفتة للأنظار بشكل جذاب وجميل، يتوقف أمامها المارة لمشاهدتها وتشجيعه بإعجاب بالفكرة. بدأت العربة في البداية ببيع الحلويات، التي كانت تصنعها خطيبته في المنزل، ولكن بعد فترة بسيطة قرر تغيير نشاطه، لبيع سندوتشات الكبدة والسجق والشاورما، يقول:" تقوم خطيبتي بمساعدتي في شراء الخامات اللازمة، وطهي الطعام في المنزل لضمان جودته ونظافته، بعد الرجوع من الكلية أبدأ العمل، لأن الشغل مش عيب". لا يرى علاء أي عيب فيما يقوم به، بالرغم من أنه يعيش مع أسرته، التي تدبر له تكاليف الحياة، ولكن كما يقول أنه يحب الاعتماد علي نفسه في العمل، وقرر بدء حياته مبكرا، أثناء دراسته في الكلية، لأنه مقتنع تماماً أن البلد لا يوجد به عمل، وعلي من يريد أن يعمل أن ينحت في الصخر، ويشق لنفسه طريقًا. بين الحين والآخر، يحضر الزبائن للسؤال عن أنواع السندوتشات وأسعارها، يتحدث معهم علاء بلطف شديد، ويبدأ في تنفيذ المطلوب منه أولًا بأول، حتي يقدم السندوتشات ساخنة. علي مقربة منه تقف خطيبته، فتاة عشرينية بسيطة، تراقبه باهتمام شديد، بين الحين والآخر تذهب وتجيء، لإحضار بعض مستلزمات الطهي، وترتبها بدقة داخل العربة، أما علاء فقد انهمك في عمله بهدوء وتحد شاب ينحت في الصخر، لم ينتظر التعيين في الحكومة. علاء وخطيبته طلاب في الجامعة يتحديان البطالة بعربة كبدة وشاورما