أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً جديدًا، يقضي بإلزام وزارة الداخلية، بعدم جواز إدراج المواطن بسجلات المسجلين خطر، إلا بعد صدور حكم نهائي بإدانته. وقالت في حيثيات الحكم، الذي جاء بإجماع الآراء، إن الأصل في الإنسان البراءة، ولا يجوز نقض هذه البراءة إلا من خلال القانون، وبحكم قضائي يكفل فيه للمتهم جميع ضمانات الدفاع عن نفسه. وفي هذا السياق، عقب الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، على الحكم، بأنه يجب أن تكون هناك ثقة في جهات وأجهزة البحث الجنائى، موضحا، أنه من الممكن أن توضع ضوابط وشروط للتسجيل، وليس الإلغاء على إطلاقها، وأن يصبح تسجيل الخطر بعد صدور حكم نهائي بات ضده. وتابع البسيونى: "مع شديد احترامي وكل التقدير لأحكام القضاء، هذا الحكم من الممكن أن يفوت على الأمن معلومات كثيرة عن متعادي الإجرام الخطرين، وذلك يترتب علية هروب الكثير من المجرمين ومحترفي الإجرام من التسجيل الجنائي، لعدم صدور أحاكم نهائية ضدهم، ويرجع ذلك لشده حرصهم أو لسطوتهم". هناك ثلاث فئات مختلفة من المسجلين "معتاد الإجرام"، أخطرهم يصنف بالفئة ( أ ) وأقلهم خطرا بالفئة ( ج )، ويدرج المجرم في أي من هذه الفئات حسب خطورة نشاطه الإجرامي، وحسب دوره بالجريمة. أهمية التسجيل، تكمن في خضوع تحركات الفرد الخطر لمراقبة وملاحظة أجهزة البحث الجنائي السرية بصفة دائمة، لمعرفة سلوكه الإجرامي، سواء كان فى تزايد، فيتم رفعه من الفئة التى صنف بها إلى التى تليها فى الخطورة، حسب زيادة نشاطه وطبيعة جرائمه، أو يحفظ سجله الإجرامي نهائيا، إذا لاحظت الأجهزة المكلفة بمراقبته حسن سلوكه، وعدم ارتكابه لأي أعمال إجرامية خلال فترة مراقبته. وأوضح البسيونى، أن الفرد كان يدرج بالسجلات الجنائية لكونه خطرًا على الأمن العام، حتى وإن لم يسبق صدور أحكام ضده، أو براءته من التهم المسندة إليه، لعدم وجود أدله كافية، ويرجع ذلك لبراعته فى ارتكاب جريمته أو لاستغلاله عزوته ونفوذه، أو تتوفر لديه النقود ليوكل محامين بارعين يستطيعون الحصول له على البراءة، هنا ومن هذا المنطلق –بحسب البسيوني- كيف لا يسجل المجرم جنائيا ك "شقى خطر معتاد الإجرام"؟ وأكد مساعد وزير الداخلية السابق، أن هناك شروطا متبعة، ومعمول بها بوزارة الداخلية، لتسجيل "الخطرين"، ويتم إدراج المسجلين خطر عن طريق رفع مذكرة بأسمائهم من رؤساء مباحث الأقسام، كل في دائرته، من خلال التحريات عن الأفراد المعروفين بارتكاب وممارسة سلوك إجرامي معين، إلى إدارات البحث الجنائي بمديرية الأمن المختلفة بجميع المحافظات، وهناك بعض الحالات، يسجل الفرد دون أن يوجه له أي اتهامات أو تقدم ضده أي بلاغات، ولكن بمتابعة نشاطه وسلوكه الإجرامي المستمر، يستوجب على المباحث إدراجه من الخطيرين بدائرة القسم. كما أكد البسيونى، أنه يتم عرض هذه الأسماء على لجنة خاصة بمدرية الأمن التابع لها القسم تسمى "ب لجنة شئون الخطرين" تقوم بفحص كنية هذا الشخص، وتكون مشكلة من العديد من قيادات المدرية برئاسة مدير الأمن، لترى الأخذ بها من عدمه، ثم ترفع إلى لجنه عليا أخرى بمصلحة الأمن العام بمراجعة ما سبق من تحريات، لتتخذ القرار النهائي بالتسجيل أو بالحذف. واستطرد قائلاً: " أتمنى أن يكون الإجراء المتبع بالقياس على قانون الكيانات الإرهابية، وأن يسجل الفرد بسجلات الخطرين، حسب مع تراه أجهزة البحث، ومن حقه أن يكون له مدة للطعن أمام القضاء على قرار إدراجه، كالمعمول به في إدراج الأفراد على قوائم الإرهابيين، دون أن يصدر ضدهم أحكام نهائية بارتكابهم جرائم قتل، أو تفجير، ولكن يتم تسجيلهم على السمعة أو من خلال التحريات الجهات المختصة، حيث جعل المشرع الحق للمدرجين على قوائم الإرهاب بالطعن أمام محكمة النقض على قرار الإدراج، وفى مده لا تزيد عن 30 يوما." ويفيد تسجيل الخطرين جنائيا، فى تسهيل عمل النيابة العامة خلال تحقيقاتها، وتسترشد بتلك المعلومات، عندما يخضع أمامها المتهم، وتساهم فى تسهيل الاستدلال على نوع نشاطه الإجرامي، حيث إن الصحيفة الجنائية (الفيش والتشبيه) للفرد لا يظهر فيها إلا الأحكام النهائية الصادرة بحقه فقط، فلا يستدل على جرمه، فيما يكون المتهم مسجل جنائي فئة (أ) شديد الخطورة، ومرتكبا للعديد من الجرائم الشنعاء، ولم يصدر ضده أحكام بالإدانة قط، لشدة حرصه وبراعته الإجرامية. كما يعتبر التسجيل الجنائي، رصيدًا من المعلومات لرؤساء المباحث المنقولين حديثا لدائرة القسم، يسترشدوا بها، وتسهل عليهم العثور على مرتكب الجريمة، كما تضيق حلقة البحث عن الفاعل من ذوى النشاط الإجرامي فى هذا المجال، كما أنه يستعين بها رجال البحث الجنائي فى سرعة معرفة الجاني، بعرض المسجلين خطر فى نوع السلوك الإجرامي المرتكب سواء (سرقة بالإكراه أو سطو مسلح أو اختلاس أو نصب ) على المجني عليه وسرعة التعرف عليه. وتابع مساعد وزير الداخلية السابق: جميعنا يعلم تماما، أن أحكام البراءة قد تصدر لعيب في تنفيذ الإجراءات، وليس فى الموضوع، كبطلان إجراءات الضبط، أو التفتيش، لشخص ضبط بحوزته كمية من المخدرات، أو الأسلحة، أو التزوير، ولكن فات على محرر الضبط، تفعيل أحد الإجراءات، أو أصابه البطلان لعدم وجود إذن النيابة، فيحصل المتهم على البراءة، ولكن هذا لا ينفى عنه صفة الإجرام. ووفقا لحكم القضاء، الذى يمنع التسجيل الجنائي للخطرين إلا بحكم قضائي نهائي وبات، سوف يفرغ أرشيف المعلومات الجنائية للمباحث عن ذوى النشاط الإجرامي، وهذا ليس فى صالح الأمن.