"الحكومة رجعت من تانى ياولاد" عبارة أصبح يرددها الباعة الجائلون بعد عودة شرطة المرافق لضبط شوارع القاهرة، عاد الكر والفر بين الباعة الجائلين وشرطة المرافق ومسئولى التموين.. وهو ما يجعل أزمتهم تتجدد من حين لآخر. وقد بدأت حملات مطاردتهم يوم الثلاثاء الماضى، عندما شنت مديرية أمن القاهرة بالتعاون مع شرطة قصر النيل وأجهزة محافظة القاهرة حملة مكبرة على ميدان رمسيس وما يجاوره، تمكنت من خلالها من مصادرة كمية من بضائع هؤلاء الباعة المنتشرة على الأرصفة. وشهد صباح اليوم "الخميس" كل من ميدان العتبة والموسكى حملة أخرى موسعة، وتمكن العديد من الجائلين من الهروب، لأنهم كانوا على علم مسبق بمداهمتهم، خصوصًا وأن عددًا منهم قد صادرت شرطة المرافق بضائعهم فى أحد حملاتها عصر أمس الأربعاء. قال محمد عبدالعليم، صاحب أحد أكبر محلات العطارة والخردوات بميدان العتبة، ل"بوابة الأهرام" إن اليومين الماضيين قد شهدا ما يشبه الكر والفر بين الباعة الجائلين وشرطة المرافق ومسؤولى التموين، والذين يداهمون فجأة الميدان لتحرير الأرصفة من البضائع التى تعيق حركة المارة، ورغم ذلك تعود البضائع لما كانت عليه عقب انصرافهم. يشير رمضان السيد صاحب محل للمفروشات إلى أن ملاحقة الجائلين بهذه الطرق التقليدية لن يقضى على الظاهرة، بل يزيد منها، خاصة وأنهم على دراية بأن الملاحقة تكون فى أوقات محددة، وبالتالى بإمكانهم العودة مرة أخرى لممارسة نشاطهم، كما أنهم يستمدون قوتهم من كثرة عددهم فى ميادين العاصمة وشوارعها المختلفة، وبالتالى فشرطة المرافق لن تتمكن من ملاحقتهم فى كل مكان. فى سياق متصل يؤكد وليد عبدالعظيم بائع متجول بميدان روكسى أنه لا يخشى عودة الشرطة للشارع، كما أن مطاردة الجائلين على حد قوله تتركز فى الميادين الحيوية بالقاهرة كالتحرير ورمسيس والعتبة، أما ميدان روكسى فهو بعيد تماما عن المداهمات، ويفترش الجائلون أرصفته منذ زمن بعيد، دون أى مصادرة لبضائعهم، إلا فى حالات نادرة للغاية، كأن يمر مسؤول مرموق مثلا من الميدان، وفى هذه الحالة تمشط الشرطة الميدان وشوارعه من أى عائق. من جانب أخر تصاعدت أزمة الباعة الجائلين بالقاهرة عقب ثورة 25 يناير، كما أنهم افتعلوا العديد من المشاجرات مع أصحاب المحلات والمارة، وكان أكبر تلك المشاحنات المعركة الطاحنة بالأسلحة بين الطرفين فى حى السيدة زينب شهر أغسطس الماضى، التى أسفرت عن العديد من المصابين، كما يشهد ميدان التحرير هو الأخر أشكالا متنوعة من هذا الشجار، كما يستعينون بالبلطجية في الميدان لحمايتهم، مما يسفر عن اشتباكات بينهم وبين المعتصمين بالميدان. وقد كلف الدكتور عبدالقوى خليفة محافظ القاهرة نوابه الأربعة ورؤساء الأحياء بالعمل على توفير أماكن مجمعة لهؤلاء الباعة، تخضع لإشتراطات معينة أهمها حصول البائع على سجل تجارى يفيد بأنه يمتهن تلك المهنة، بحيث لا يحصل من لا يستحق على ساحة أو مكان من الممكن أن يكون غيره أحق به. يذكر أنه تم اختيار عدد من المواقع بمناطق القاهرة الأربعة تكون صالحة لإنشاء عدد من الأسواق بنظام "سوق اليوم الواحد" بالمجان ودون رسوم، على أن يتم استغلال المكان بتلك المواقع خلال يوم الجمعة من كل أسبوع بشرط إخضاع تلك المواقع للدراسة المرورية بما لا يؤدى إلى مزيد من الاختناقات المروية داخل شوارع العاصمة. وفى السياق نفسه وافق الدكتور عبدالقوى خليفة، محافظ القاهرة، مبدئيا على المواقع المختارة فى المنطقة الغربية بشوارع "الشواربي الألفي" وكذلك ساحة موقف السيارات بميدان عبد المنعم رياض، وبالمنطقة الجنوبية بشارع "اسكودا" بجوار نادى المقطم وشارع 250 بالمعادى بجوار كلية فكتوريا، أما المنطقة الشرقية فتم اختيار شارع الكوربة. كما أكد المحافظ بأنه جاري اختيار عدد من المواقع الأخرى لخدمة مواطنى ورواد باقي أحياء القاهرة، وأجهزة المحافظة حريصة على تعميم التجربة فى حالة نجاح نتائجها والسيطرة على الباعة الجائلين في شكل تنظيمى مقرر.