أثار انضمام عدد من الأقباط إلى أحزاب ذات هوية أو مرجعية دينية إسلامية التساؤلات، وتحديدا حول دور هؤلاء الأقباط وإمكانية الدفع بهم وترشيح بعضهم لنشاطات كبيرة، مثل خوض الانتخابات التشريعية لمجلس الشعب، التي من المقرر أن تتم في نوفمبر المقبل. وشكك ناشطون وسياسيون لموقع "سي إن إن" باللغة العربية، في إمكانية وجود دور لهؤلاء الأقباط بهذه الأحزاب، مشددين على أن عضويتهم تهدف إلى إثبات مدنيتها وأنها ليست مبنية على أساس ديني، إذ وصفها أحدهم بأنها تتطابق مع القول الشكلي الشهير: "اضحك علشان الصورة تطلع حلوة". ويقول النائب السابق عن جماعة الإخوان المسلمون حمدي حسن إن "اختيار الحزب لمن يمثله في البرلمان لن يكون على أساس ديني مع التفرقة بين حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمون ودوره السياسي، والمرجعية الإسلامية للتنظيم". وأوضح حسن أن ما يتردد في هذا الشأن يدخل ضمن ما تتعرض له الجماعة من حملات تشويه بأنها أسست حزبا أحادي الديانة، لافتا إلى أن "الحزب لم يستقر حتى الآن على اختيار من سيرشحه لخوض انتخابات مجلس الشعب المقبلة، حتى يتم الاتفاق مع التحالف الديمقراطي الذي يضم عددا من الأحزاب والحركات السياسية". وأشار القيادي البارز في تنظيم الإخوان المسلمون، إلى أن نحو 100 قبطي هم أعضاء مؤسسون بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة، لافتا إلى أن جماعة الإخوان خاضت انتخابات مجلس الشعب عام 1987، ورشحت على قوائمها بعض النساء، والمفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك، تحت شعار "الإسلام هو الحل". واتجهت التنظيمات والتيارات الإسلامية بمصر إلى العمل السياسي العلني بعد ثورة 25 يناير، حيث بدأ الكثير من هذه التنظيمات في تأسيس أحزاب ذات مرجعيات دينية إسلامية، كان أبرزها حزب الحرية والعدالة، وحزب النور السلفي، وحزب الوسط، فضلا عن عدد من الأحزاب الأخرى تحت التأسيس. من ناحيته، قال نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إن "حكومة عصام شرف والمجلس العسكري الحاكم، خالفوا الإعلان الدستوري الصادر بمارس الماضي عندما سمحوا بوجود أحزاب ذات مرجعية دينية". وأضاف الناشط القبطي، "أن انضمام بعض الأقباط لهذه الأحزاب سيسقطهم في فخ كبير، لاسيما وان الهدف من عضويتهم إظهار وجود مواطنة كاملة، وإنها أحزاب مبنية على أساس مدني، ولكن من يبحث في منهجها يجده انعكاس لتيار ديني متشدد"، على حد تعبيره. من جانبه، استبعد صبحي عسلية، الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أن تقوم الأحزاب التي لديها مرجعية أو هوية إسلامية بترشيح أقباط على قوائمها بانتخابات مجلس الشعب، أو أن يكون لهم دور كبير في نشاطات تلك الأحزاب. وأضاف قائلا: "إن عضويتهم تهدف إلى إعطاء انطباع أنها أحزاب مدنية، لاسيما وأن وجودهم أصبح أمرا لافتا للنظر عند تأسيس أي حزب عن تيارات أو تنظيمات إسلامية، رغم مدنيتها من الناحية الرسمية وعلى الورق، إذ قدمت المستندات الدالة على ذلك إلى الجهات المعنية، ورغم اختلاف الممارسة".