حرب إيران وأمريكا تضغط على الأسواق.. الذهب يتراجع أسبوعيًا رغم استقرار الأسعار    اليوم، منتخب الناشئين يواجه الجزائر استعدادا لأمم أفريقيا    اليوم، انطلاق انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان باستخدام التصويت الإلكتروني    تراجع أسهم أمريكا مع ضعف آمال اتفاق أمريكي إيراني    حظك اليوم برج الميزان.. فرص للتوازن وتحسن في العلاقات واستقرار مالي مرتقب    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    علماء يحذرون: ChatGPT يفقد "أعصابه"    انهيار عقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية ووصول الحماية المدنية لموقع الحادث    أوروبا تبحث تفعيل «بند المساعدة المتبادلة» لمواجهة ضغوط ترامب    روسيا.. ابتكار سيراميك فائق المتانة لمقاومة الظروف القاسية    أهمية شرب الماء لصحة الجسم ودوره في الوقاية من الجفاف وتحسين الأداء    تقنية طبية مبتكرة تسرّع تشخيص السرطان بدقة عالية    أهمية البروتين بعد سن الخمسين ومصادره الغذائية المتنوعة للحفاظ على صحة العضلات    رعدية وبرق على هذه المحافظات، الأرصاد تكشف خريطة الأمطار اليوم الجمعة    بعد خسائر تتجاوز 40 دولار.. أسعار الذهب اليوم الجمعة في بداية التعاملات بالبورصة    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    طلاب تمريض دمياط الأهلية يتألقون علميًا في مؤتمر بورسعيد الدولي التاسع    وكيل "شباب الجيزة" يشهد احتفالية عيد تحرير سيناء ونجوى يوسف تسرد بطولات الجيش على أرض الفيروز (صور)    المؤبد لنجار في قضية شروع بالقتل وسرقة بالإكراه    الهيئة العامة للطرق تبدأ تطوير وصيانة كوبري 6 أكتوبر على مرحلتين    فريق بمستشفى كفر الدوار ينجح في إنقاذ 3 حالات جلطة حادة بالشرايين التاجية    اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    «ترامب» يُحذر إيران: زرع الألغام في مضيق هرمز «خطأ كبير»    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    فيفا يعرض تذاكر نهائي كأس العالم بأسعار خيالية تصل لملايين الدولارات    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    روبيو: تمديد وقف إطلاق النار في لبنان فرصة لتحقيق سلام دائم    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    برشلونة يحكم قبضته على جدول ترتيب الدوري الإسباني    نجم مانشستر سيتي: هدفي الوصول لأفضل جاهزية قبل المونديال    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على مسئولية الباحث السورى مهند الكاطع: الميليشيات الكردية تحقق أهداف النظام فى محاربة المعارضة
نشر في الأهرام العربي يوم 24 - 09 - 2016


محسن عوض الله


حزب الاتحاد الديمقراطى لا يشكل خطورة إستراتيجية على سوريا

أدعو إلى محاولة طمأنة المواطن الكردى وإقناعه بأن مصلحته فى دولة مواطنة تحفظ حقوق الجميع، وأن فكرة إنشاء كيان قومى فى سوريا لا تتوافر لها الظروف السياسية ولا الديموغرافية التى تساعدهم على إنجازها

سوريا الديمقراطية ميليشيا كردية والعرب فيها كومبارس لتجميل وجههم الطائفي

أكد مهند الكاطع، الباحث السورى المتخصص فى المسألة الكردية، أن الشعب السورى يرفض فكرة تقسيم بلاده وفق أطر قومية .
واعتبر الكاطع فى حوار خاص ل”الأهرام العربي” أن قوات حماية الشعب الكردية ما هى إلا مجموعة من المقاتلين المرتزقة ذوى الجنسيات المختلفة المرتبطة مع النظام باتفاقيات غير معلنة.
ويرى الباحث أن إطلاق اسم قوات سوريا الديمقراطية على الميليشيات الكردية محاولة لتبييض وجه هذه الميليشيات، ونفى صفة القومية الكردية عنها بزعم وجود عرب ضمن صفوفها، مشيرا إلى أن الوجود العربى والسريانى بهذه القوات رمزى وليس له أى تأثير فى سياستها الطائفية.
واتهم الباحث قوات سوريا الديمقراطية بارتكاب عمليات تهجير قسرى وجرائم حرب بحق الأغلبية العربية بسوريا . وإلى نص الحوار..
كيف ترى التدخل التركى فى شمال سوريا؟
بشكل عام ومن حيث المبدأ أنا كملايين السوريين ضدّ أى تدخل خارجى فى سورية، لكن التدخل التركى اليوم إلى حد كبير يتقاطع مع مخاوف السوريين من التحركات المشبوهة لحزب العمال الكردستانى متمثلاً بجناحه السورى حزب الاتحاد الديمقراطى الذى بدأ يتحرك منذ فبراير 2016 تحت مسمى جديد «قوات سوريا الديمقراطية».
ما الخطر الذى يمثله حزب الاتحاد على سوريا؟
حزب الاتحاد الديمقراطى برغم التوافق المعلن بينه وبين النظام السورى منذ نهاية عام 2011م وتسلمه لعديد من المواقع والمناطق والأسلحة من النظام، وسيطرته على العديد من القرى فى الشمال والشمال الشرقى من سوريا، لا أعتبره يشكل خطورة إستراتيجية على سوريا، حتى إذا كان يعلن أمام مناصريه بأنه يسعى لبناء فيدرالية أو إقليم إدارة ذاتية، وقد أعلن عنه بالفعل.
الخطورة الوحيدة حالياً تتجلى فى استخدام ميليشيات هذا الحزب منذ خمس سنوات من قبل النظام السورى لفرض ضغوط على المدنيين السوريين، خصوصا الأكراد الذين سلم النظام شئونهم لهذا الحزب لكى تكون المواجهة (كردية - كردية) ويتم تحييد الأكراد عن صدام مباشر ضدّ النظام إلى جانب باقى المكونات السورية.
ثمة خطورة أخرى تتمثل فى دفع ميليشيات هذا الحزب للسيطرة على مناطق للمعارضة السورية ومحاربة فصائل المعارضة تحت شماعة محاربة داعش.
ولكن قوات سوريا الديمقراطية تشمل مكونات عربية وسريانية وليست كردية فقط؟
الواقع أن تشكيل ( قوات سورية الديمقراطية) بانضمام شكلى لبعض الفصائل العربية، وفصيل سريانى محدود العدد، هو الواجهة الجديدة التى أرادت من خلالها الإدارة الأمريكية تخفيف الغضب التركى تجاه دعم أمريكا لوحدات الحماية الكردية، والقول إن القوات تحمل اسم “ سورية الديمقراطية”. خصوصا بعد أن تلطخت أيدى القوات الكردية بالعديد من العمليات التى وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها جرائم عرقية ترقى لجرائم الحرب.
الواقع غير ذلك تماماً، فقد بقيت قوات الحماية الشعبية هى العصب الأساسى لما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية»، وهى التى تسيطر على القرار، وباقى القوات مجرد كومبارس لتسويق مسماها الديمقراطي.
هناك طبعاً عدد من الشبان العرب الذين تم تجنيدهم أيضاً مقابل رواتب عالية باستغلال ظلف العيش، لكن هؤلاء الشبان مضطرون لتعليق صورة عبد الله أوجلان زعيم حزب الكردستانى والخضوع لدورات مكثفة فى فكر وعقيدة حزب العمال الكردستاني.
أيهما أخطر على سوريا الأكراد أم الاحتلال التركى ؟
فى الواقع وضع الأكراد كلهم فى سلة واحدة هو خطأ يقع به الإعلام كثيراً، فهذا غير صحيح لا على المستوى الشعبى ولا على المستوى السياسي.
لكن الأحزاب الكردية على مختلف توجهاتها، سواء التى ضمن خانة ومعسكر حزب العمال الكردستاني، أم تلك التى ضمن المعسكر المعادى لها (المعسكر البرزاني) جميعها بدأت تتحدث عن أرض تاريخية وحلم قومى للأكراد فى سوريا، بدأت هذه النغمة منذ احتلال العراق سنة 2003 بوتيرة خجولة، لكنها بعد اندلاع الثورة السورية أخذت وتيرة متصاعدة، وهى بدون شك ترسم صورة سلبية للأكراد فى الوسط السوري، صورة الذى يريد اقتطاع جزء من سوريا على حساب أشلاء الشعب السوري.
لكننى أدعو إلى محاولة طمأنة المكوّن الكردى واقناعه بأن مصلحته هو فى دولة مواطنة تحفظ حقوق الجميع، وأن فكرة إنشاء كيان قومى فى سوريا لا تتوافر لها الظروف السياسية ولا الديموغرافية التى تساعدهم على إنجازها.
أما بخصوص الأتراك، أعتقد أن تركيا كدولة لا يمكن لها تجاوز المواثيق الدولية بخصوص حدودها مع سورية، ولن تغامر بشبكة علاقتها الدولية بخلق حالة يمكن من خلالها التخوّف على استقلال سوريا أو سلامة أراضيها، بل هناك مصلحة لتركيا ببقاء سوريا موحدة.
لكن الأكراد أعلنوا أنهم يريدون دولة موحدة بإطار فيدرالى يكون لهم فيها إقليم فيدرالى وليس دولة مستقلة؟
أولاً: شكل الدولة موضوع يقرره الشعب السوري، ولا يمكن فى جميع القوانين والأعراف الدولية أن يتم فرضه من ميليشيا أو حزب أو مكوّن بشكل منفرد باستغلال ما تمر به البلاد من ظروف.
ثانياً: الفيدرالية نظام معمول به فى دول عديدة من العالم، منها حتى دول عربية مثل “الإمارات”، لكن التجارب الفيدرالية فى العالم مبنية على أساس أقاليمى مناطقي، وليس على الأساس الذى يطرحه «الأكراد - قومي».
ثالثاً: الأكراد يشكلون أقلية حتى فى تلك المناطق التى يطالبون أو يعلنون عن تشكيل مناطق فيدرالية فيها، فهم فى أكبر تجمع لهم فى الشمال الشرقى من سورية ( محافظة الحسكة) يشكلون 28 % على أعلى تقدير، فلا يمكن لأقلية أن تفرض إرادتها دون أخذ رأى أغلبية السكان الأصليين.
رابعاً: الفيدرالية فى إطار دولة موحدة هو تماماً ما طرحه أكراد العراق، والذين باتوا اليوم يرفعون ورقة التهديد بالانفصال، علماً بأن ظروفهم من الناحية التاريخية، والديموغرافية، والجغرافية أيضاً مناسبة أكثر من وضع أكراد سوريا اليوم، ولا يمكن نسخ تجربتهم فى سوريا للبون الشاسع بين الحالتين.
ألا يحسب للأكراد نجاحهم فى تطهير مناطق كوبانى ومنبج من داعش؟
الحرب التى دارت فى عين العرب “ كوباني” أو «منبج» ضدّ داعش تمثل بالنسبة للسوريين حرباً بين ميليشيات طارئة على سوريا ولا تمثل أبناءها، فعناصر حزب العمال الكردستانى وفق المخطط البيانى لهوية ضحاياه تظهر بأن معظم أعضائه هم من أكراد تركيا وإيران وجنسيات أخرى، كذلك الأمر بالنسبة لداعش، حتى مع وجود بعض العناصر السورية فى كلا التنظيمين.
لذلك لا يحسب انتصار أى فصيل منهما على الآخر نصراً سورياً بقدر ما هو مكسب يمكن الإفادة منه فى حروب تشتعل بين ميليشيات معادية لتطلعات الشعب السوري، أو دعنا نقول: خلافات بين مرتزقة على الغنائم، ولا يخفى على أحد الدور الذى تلعبه أطراف دولية فى تحريك تلك المجاميع المسلحة لمصالحها الخاصة.


الاتهامات نفسها يوجهها الأكراد للجيش الحر المرتبط بتركيا زاعمين ارتباطه بداعش، بدليل انسحاب داعش أمامه بعد دقائق من دخوله جرابلس؟
نعم لم أتحدث عن معارك دامية بين داعش والجيش الحر، لكن القوات الكردية أيضاً دخلت العديد من المناطق والعشرات من القرى بانسحاب داعش دون أى معارك، نذكر على سبيل المثال منطقة تل أبيض، ناحية تل حميس، منطقة الشدادي، ومنطقة رأس العين، كلها لم تحدث فيها مواجهات،كان مجرد استلام وتسليم.
على عكس ما حدث فى عين العرب (كوباني) التى يبدو أن المتضرر الأكبر فيها هم المدنيون الأكراد أنفسهم الذين وجدوا أنفسهم مهاجرين إلى تركيا وأوروبا والعراق.
كيف ترى التقارب التركى - الروسى - الإيرانى وتأثيره على القضية السورية، فضلا عن إعلان رئيس وزراء تركيا تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق؟
ربما إذا قرأنا تصريحات رئيس الوزراء التركى بدقة نجد أنه مع الإعلان عن رغبة فى تطبيع العلاقات مع دمشق يرى أن الأسد عائق لذلك، أى أن الموقف من الأسد لم يتغير، مع وجود إشارات أن التقارب التركى - الروسى قد خفف الضغط على الأسد مقابل ايضاً السماح لتركيا بالضغط على المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستانى التى تعتبرها تركيا أنها تهدد أمنها القومى، خصوصا بعد سلسلة التفجيرات والهجمات التى تبناها هذا الحزب ضدّ مقار حكومية ومدنية فى تركيا.
البعض ربط مواجهات الحسكة بين النظام والكرد بتقارب سورى - تركى.. كيف ترى ذلك ؟
أعتقد أنه يمكن قراءة هذه المواجهات من هذه الزاوية، خصوصا بعد بيان الجيش السورى الذى وصف حلفاءه لأول مرة بحزب العمال الكردستانى وكان قبل هذا يطلق عليهم اسم قوات الحماية الشعبية.
فإضافة إلى أنها رسالة غزل لتركيا تنبئ أن النظام السورى مستعد لتقديم تنازلات فى ملف حزب العمال الكردستانى، مقابل أن يقوم الأتراك بخطوات مماثلة باتجاه التقارب مع دمشق وحثها على إيقاف دعمها للفصائل المعارضة، فإنه يمكن أيضاً ان تكون هذه المواجهات قد فرضها حزب العمال الكردستانى من جانب واحد بعد استشعار قوته من ناحية، وما قد يمثله التقارب الروسى - التركى ضدّ مصالحه من ناحية أخرى، فاستبق الأمور بعد أخذ ضوء أخضر من أمريكا التى من المؤكد لن تكون سعيدة بتقارب روسى - تركي.
هل كان ما يسمى الثورة السورية سيحظى بدعم وتشجيع من المكونات السورية لو انطلقت أحداث درعا من الحسكة أو قامشلى؟
الثورة السورية كانت ستحظى بدعم جميع المكونات لو أن شرارتها اندلعت من أى منطقة فى سوريا. خصوصا إذا رفعت شعارات تمثل مكونات الشعب السورى كتلك التى رفعها أبناء الشعب السورى من درعا إلى القامشلى ( واحد واحد واحد .. الشعب السورى واحد) ومطالب الحرية والعدالة الاجتماعية وغيرها.
كيف ترى تصريحات رئيس حزب الاتحاد الكردستانى السورى صالح مسلم الأخيرة “نحن لا نريد الانفصال فلا تخافوا منا، نحن نبنى تاريخا جديدا لأخوة الشعوب فى المنطقة بدماء أبنائنا؟
ممارسات صالح مسلم وعقلية حزبه التى تتبنى العنف الثورى فى مسيرة استمرت لثلاثة عقود، دمرت الشعوب، وأولها الأكراد أنفسهم.
لا يمكن أن نثق بمشروع مرجعيته تنطلق من خارج سوريا بمشروعها وفكرها وراياتها وأهدافها واستقدم من أجله مسلحين من مختلف البلدان، ويستخدم مفردات ولغة مستحدثة على التاريخ السوري، مثل (كردستان الغربية، روجافا، المناطق الكردية فى سوريا الإدارة الذاتية.. إلخ). فضلاً عن ممارسات تغيير الأسماء والبلدات السورية التاريخية، ورسم حدود وخرائط، وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح.
من وجهة نظرك من يمثل المعارضة السورية الوطنية فى ظل اتهامات التخوين المتبادلة بين كل الائتلافات؟
بكل أسف، لم تنجح المعارضة السوريّة ببناء جسم يحظى بثقة السوريين، حتى المعارضين لنظام الأسد، هناك شخصيات فردية تحظى بثقة أبناء الشعب السوري، لكن ككتلة موحدة فى جسم واحد، لا أرى ما يمكن أن يمثل المعارضة السورية الوطنية، وإن كان الشعب مضطرا اليوم للقبول مبدئياً بتمثيل الائتلاف السورى بما تفرضه التعاملات الدولية مع هذا الجسم “ كممثل للمعارضة”.
لكن هناك اتهامات للائتلاف بالعمل لصالح تركيا واختراقه من قبل تنظيمات إرهابية مثل داعش؟
تعتبر تركيا هى المأوى لمعظم المهجرين من أبناء الشعب السوري، فضلاً عن المعارضة السورية، ومن الطبيعى أن يكون هناك تقارب شديد بين الائتلاف وبين تركيا. لكن من الصعب اثبات أن الائتلاف يمكن أن يعمل شيئا لصالح تركيا الآن وهو خارج السلطة، فهذه اتهامات يدحضها الواقع ربما العكس صحيح، وهو تركيا تقدم الكثير لصالح الائتلاف!
أما عن موضوع اختراق الائتلاف من قبل داعش، فهذا يمكن إدراجه من قبيل النكت السمجة، فجميع المجموعات المسلحة التى تعمل عسكرياً تحت رعاية الائتلاف تعتبر أهدافاً لداعش، على عكس القوات أو الميليشيات التى تقاتل إلى جانب النظام، والتى لم تشهد الساحة السورية مواجهات بينهم وبين داعش. فكيف يمكن وفق ما تشهده الساحة السورية أن نوافق بين تعارض المصالح على الأرض والاختراق الذى لم نسمع به وبدلالاته وكيف ومتى ولماذا؟!
هل تعتبر بشار جزءا من المشكلة أم الحل بسوريا ؟
بشار الأسد جزء من المشكلة، فهو أول من أدخل قوات أجنبية إلى سوريا، وأول من وضع الميليشيات الطائفية تحت مظلة حكومته، وقد نجح على مدى ستة أعوام على تدمير سوريا وبنيتها التحتية ومحو مدن كاملة عن الخارطة بحجة محاربة المسلحين، ولم يقدم أى خطوة باتجاه محاولة تسليم السلطة، وإيقاف تدمير سوريا أرضاً وشعباً.
هل تنتهى الأزمة برحيل الأسد أم تبدأ الحرب الأهلية بشكل كامل؟
الأطراف السورية بما فيها الأسد اليوم جزء من أدوات فى حرب تديرها أطراف دولية كما قلنا، بمعنى أن توافق تلك الأطراف سيؤدى إلى إنهاء الصراع حتى بوجود الأسد، أو تخلى الأطراف السورية عن الدول الداعمة والجلوس على طاولة مفاوضات حقيقية بهدف إنهاء المآسي، وتأمين انتقال ديمقراطى للسلطة، ويبدو أن الحل الثانى هو أمر بعيد المنال ويصعب تحقيقه عملياً.
فبشار الأسد كان يستطيع فى بداية الثورة إيقاف كل شيء والحفاظ على سورية، أما رحيله اليوم فلن يسهم فى أى تقدم إلا إذا خرجت جميع الميليشيات والدول الموالية له.
وموضوع حرب أهلية أمر مستبعد جداً، فالأقليات فى سوريا لا تشكل أرقاماً يمكن لها أن تقوم من خلاله بحرب أهلية.
أضف إلى ذلك بأنه لا علاقة برحيل بشار بالحرب الأهلية، فبشار ليس ضمانة ولم يكن أبداً ضمانة ضدّ اندلاع أى حرب أهلية، بل يمكن القول إنه سعى لإشعال فتيلها، لكن السوريين لم ينجروا لها، وأقصد هنا الحرب على أسس مذهبية وإثنية.
البعض يتهمك بكراهية الكرد وتجاهل تاريخهم بسوريا؟
أنا دائماً أفصل بين الأكراد كمكون اجتماعى سورى له حقوق وعليه واجبات دون أى تمييز، وبين الأحزاب الكردية وتهديدها للعيش المشترك، فتلك الأحزاب تحاول تسويق ادعاءات تاريخية زائفة لتبرير مشروعها الانفصالى الذى يهدد الجميع، أما أنا فاقوم باعتماد لغة البحث العلمى والإحصاء والوثائق والبيانات للرد على تلك الادعاءات، وعندما يفشل أصحاب المشاريع المشبوهة بالرد بالمنطق ذاته على الأدلة التى نقدمها، يبدأون بإطلاق الاتهامات الجاهزة، وأنا لست استثناء، فقد أطلقوا تلك الاتهامات على الكثير من المعارضين السوريين الذين يتخلفون مع الطرح القومى الذى تتبناه الأحزاب الكردية.
هل تعتبر الميليشيات الكردية مرتزقة لا تختلف عن ميليشيات النظام؟
اعتبر الميليشيات الكردية الحالية على الأرض السورية أكثر من مرتزقة، وهم ضمن دائرة أدوات النظام باعتراف النظام السورى من جهة، وبما شهدته المناطق التى تقع تحت سيطرة مشتركة لهم وللنظام خلال سنين الثورة.
هل قدم الأكراد منذ 2011 ما يخدم الثورة أم خدموا مصالح النظام أى أنهم مرتزقة فى خدمة النظام؟
أنوه أن حديثى دائماً عن الميليشيات الكردية، وليس عن الأكراد كمكون اجتماعي، فالأكراد كان لهم دور إيجابى جداً من خلال التنسيقيات الشبابية غير المنضوية تحت الأحزاب السياسية فى الحراك الثورى وفى رفع شعارات وطنية، وفى الوقوف مع باقى مكونات الشعب السوري. كما أن هناك فصائل عسكرية كردية فى ريف حلب الشمالى قاتلت ولا تزال تقاتل ضد النظام وضد الميليشيات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
وبذلك لا يمكن القول إن الأكراد ليسوا مع الثورة، بل الأغلبية الشعبية تقف ضد النظام، لكن موقف الأحزاب القومية الكردية هو موقف متذبذب انتهازي، لا يكترث بأى شيء سوى بمشروعه القومى فى سوريا.
روسيا حليفة للنظام وفى الوقت نفسه تفتح ممثلية للأكراد بموسكو.. كيف ترى ذلك؟
صرح الرئيس الروسى بأنه لا يعلم شيئا عن هذه الممثلية، وفى الواقع يمكن قراءة المكتب الذى سمح لحزب العمال الكردستانى بافتتاحه فى موسكو دون أى تمثيل روسى رسمي، بأنه كان فى إطار ردود الأفعال التى قامت بها موسكو بعد إسقاط تركيا لطائرتها الحربية، ولم نسمع بأى نشاط رسمى لما قيل إنه ممثلية فى موسكو منذ الإعلان عن وجودها.
هل بقاء النظام أفضل من تغلغل ميليشيات الأكراد وانتصارها؟
بقاء النظام ليس أفضل، بل رحيله هو الضمانة لتنتهى مسرحية الميليشيات الكردية التى تفتقد أى حاضنة شعبية، وتعتمد بشكل أساسى منذ نشأتها على النظام السورى ودعمه. فرحيل النظام سينعكس بشكل مباشر على مستقبل هذه الميليشيات، التى لن يكون لها أى مستقبل فى سوريا.
ولا ننسى أن هذه الميليشيات تنتمى لحزب، لا يزال مصنفاً على قوائم الإرهاب العالمية، وهذا أمر فى غاية الأهمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.