استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه اليوم الأربعاء 11 مارس 2026    تعرف على أسعار اللحوم الحمراء في مصر اليوم الأربعاء 11-3-2026    جيش الاحتلال يعلن قصف مواقع لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت    وزيرا خارجية السعودية والولايات المتحدة يبحثان هاتفيا الاعتداءات الإيرانية على المنطقة    الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط 8 طائرات "درون"    بعثة بيراميدز تصل الرباط استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي في دوري أبطال إفريقيا    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 11 - 3 - 2026 والقنوات الناقلة    هاني رمزي ينتقد تراجع مستوى الأهلي: أخطاء في الصفقات وأزمة داخل غرفة الملابس    إصابة طالبين بكلية الطب في حادث دراجة نارية أمام موقف المنيا الجديدة    الأمن يفحص فيديو تعدي شاب على المواطنين بآلة حادة في شوارع قنا    نظر محاكمة متهم بخلية اللجان النوعية فى المرج.. اليوم    إشادة رسمية بمسلسل «اللون الأزرق» بعد نجاحه في تسليط الضوء على أطفال طيف التوحد    إعادة توزيع الخريطة الفنية    ما تيسَّر من سيرة ساحر «الفوازير»    وزير التموين: لا مساس بسعر رغيف الخبز البلدي المدعم وسيظل ب20 قرشا    علي كلاي، موعد عرض الحلقة 22 والقناة الناقلة    د. منال علي الخولي تكتب: رمضان والتربية السلوكية المستدامة    ليلة رعب في تل أبيب.. إيران تطلق وابلًا من الصواريخ العنقودية    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا مستوى النظافة والإشغالات بالوراق والعجوزة    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    إسرائيل ترفض طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات    «جزيرة خرج»..نقطة ضعف إيرانية مستهدفة من قبل أمريكا    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    إعدام 12.5 كجم مواد غذائية فاسدة خلال حملة رقابية بمرسى مطروح    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    العراق يدين استهداف قاعدتين جويتين.. ويؤكد: "لن نقف متفرجين"    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    حسن الخاتمة، وفاة سيدة من بني سويف أثناء أداء العمرة بالسعودية    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    محافظ الدقهلية يتابع أعمال حملة ليلية لإزالة الإشغالات بحي غرب المنصورة    سحلها في الشارع من أجل الموبايل.. سقوط عصابة التوك توك    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    وزير الطيران في مستقبل وطن: تطوير مصر للطيران ورفع كفاءة المطارات أولوية    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    الدكتور مصطفى الفقى: الوحدة الوطنية فى مصر ولدت من رحم ثورة 1919    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قلق مغاربى من توابع حادث «نيس»
نشر في الأهرام العربي يوم 31 - 07 - 2016


زينب هاشم
د.محمد حسين فنطر: الحادث وليد الجهل والفقر والتهميش واحتقار الغرب للعرب
حسن بن عثمان: الإسلام السياسى مسئول بتصرفاته عن نعت الإسلام بالإرهاب

وائل إبراهيم: المغاربة جاليات قديمة فى فرنسا وحديث هولاند عن الإرهاب الإسلامى لن يزعزع استقرارها

ربما طغت أخبار الانقلاب العسكرى الفاشل فى تركيا على الحادث الإرهابى فى مدينة "نيس" الفرنسية، لكن هذا لا ينفى أبدا أن ذلك الحادث ستظل له تداعياته الخطيرة فى فرنسا، وعلى الجالية العربية والإسلامية بفرنسا فى ظل اتهامات قديمة جديدة تصنف الإرهاب بوصفه صناعة إسلامية، بعد أن أعلن أن مرتكب الحادث الإرهابى الذى راح ضحيته أربعة وثمانون قتيلا وأكثر من مائة شخص مصاب حتى الآن، هو تونسى يعيش فى فرنسا منذ سنوات ولم يحصل على الجنسية الفرنسية حتى الآن.
"الأهرام العربى" التقت عددا من المغاربة الذين يعيشون فى مدينة نيس الفرنسية، وكذلك برموز المجتمع المغاربى للتعرف على رؤيتهم لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من أحداث قد تهدد بقاء الجاليات العربية والمغاربية تحديدا فى فرنسا .
فى البداية يقول ياسين كارا، المقيم فى مدينة نيس منذ خمس سنوات تقريبا: كان حزننا كبير جدا بسبب ما وقع من إرهاب أودى بحياة الكثير من الفرنسيين وكان من الوارد أن نكون بينهم، لكن الواضح أن القاتل كان ينتقى الفرنسيين، والدليل أنه لم يلق بقنبلة مثلا، لكنه قام بدهسهم بنفسه، وكانت الصدمة الكبرى أنه تونسى الجنسية، وهو ما يجعلنا نستشعر الحرج بين الفرنسين، لكن الفرنسيين ليسوا عنصرين، ولم تختلف معاملتهم معنا، ونعيش هنا فى أمان والحمد لله.
أما وائل إبراهيم فيتحدث عن تجربته قائلا: أعيش هنا منذ سنوات عديدة مستقرا مع أسرتى، والحمد لله لا تواجهنى أية مشكلات. بالعكس أعيش حياة هادئة ولدى كثير من الأصدقاء من مختلف الدول، وهى الحال نفسه بالنسبة لكل أصدقائى العرب الموجودين فى البلد وبرغم تصريحات الرئيس الفرنسى بأن الإرهاب الإسلامى هو المسئول عن الواقعة. فإنه لم ينظر إلينا أحد بعين الاتهام، خصوصا أن المغاربة الموجودين فى فرنسا يعيشون بها منذ سنوات طويلة، ومن الصعب أن يعودوا مرة أخرى لبلادهم .
كما استاء المجتمع المغاربى، خصوصا الشعب التونسى من الحادثة وأعلنوا رفضهم التام لهذا الإرهاب الأسود، مؤكدين أن المجتمع على قلب رجل واحد رافضا ما وقع .
أما الدكتور محمد حسين فنطر، المؤرخ التونسى، فيرى أن حادث نيس الإرهابى مأساة وجريمة لا تغتفر ولكن لا يستقيم مردها إلى الإسلام كدين. بل هى وليدة الجهل والفقر والتهميش واحتقار الغرب للعرب. ولا بد من تنظيم مؤتمر يشارك فيه الجميع للنظر فى الوضع الراهن وبناء مستقبل أفضل على أساس التعاون والاحترام المتبادل وحسن النية.
ويستكمل الحديث محمد عصام خماخم رجل قانون ورئيس الجمعية التونسية الأورومتوسطية للشباب قائلا: بادئ ذى بدء لا يسعنى إلا أن أعلن عن أحر التعازى والمواساة لضحايا العملية الإرهابية التى هزت المدينة الفرنسية نيس يوم الخميس 14 يوليو2016 وعن تضامنى مع الجالية التونسية فى أوروبا عامة وفرنسا، خصوصا التى تضررت من تداعيات هذا العمل المشئوم.
إن العملية التى هزت فى الحقيقة كل العالم كانت منتظرة خصوصا مع دعوة الجماعات الإرهابية ومن بينها داعش إلى القيام بعمليات نوعية داخل أراضى " الكفار " كما تسميهم وهى مجموعة الدول الغربية والإسلامية التى سخرت كل مواردها لمحاربة هذا التنظيم فى العراق وسوريا.
ويؤكد خماخم أن عملية "نيس" إرهابية بامتياز، تؤكد مرة أخرى التجاء داعش لخلاياها النائمة وذئابها المنفردة التى هى على أهبة الاستعداد لتنفيذ كل ما من شأنه أن يبرز قوة التنظيم على المستوى الدولى، والذى بات محل شك، خصوصا بعد الضربات الشديدة التى تعرض لها فى المدن العراقية (البصرة) والسورية (حمص) والتى أدت إلى القضاء على أبرز قياداته، وآخرها عمر الشيشانى الرجل الثانى فى التنظيم.
لكن العملية استعراضية بامتياز ،وهو ما يفسر عملية الدهس بشاحنة ثقيلة يوم عيد الجمهورية، وفى مدينة سياحية أراد من خلالها التنظيم إيصال رسالة للعالم، بأنه قادر على ضرب أى مكان فى العالم مهما كانت الإجراءات الأمنية، لكن لا أرى أن وصف الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند بأنه عمل إرهابى إسلامى دقيقا، إذ أن العديد من الضحايا التى سقطت هم من جنسيات عربية وإسلامية، مما يمثل شهادة براء للإسلام الذى هو دين محبة وسلم ووئام.
ويعلق ياسين يونسى المحامى ورئيس لجنة العلاقات الدولية بالجمعية التونسية للمحامين الشبان قائلا: المأساة التى وقعت بمدينة نيس الفرنسية كانت متوقعة فى تلك الفترة المتميزة بالاحتفالات وكأس أوروبا لكرة القدم، لكن لم تتخذ الحكومة الفرنسية الآليات الناجحة لمنع أى هجوم إرهابى، لكن نعت الرئيس الفرنسى لمنفد العملية الفرنسى من أصول تونسية بالإرهابى الإسلامى هو خطأ، لأن هذا الشاب عاش طيلة مراهقته بفرنسا وتعلم بها، وبالتالى فإن فرنسا هى المسئولة عن الفجوة بين الفئات المهمشة وباقى مكونات المجتمع، فهى الأكثر استهدافا واستقطابا من قبل الإسلاميين الراديكليين فهى طبقة مهمشة فقيرة، وكان على الحكومة الفرنسية أن تجد حلا لمعالجة هذه الظاهرة عوضا عن أن تعلن بأن هذا الإرهابى الإسلامى غريب عنها لذا ليس صحيحاً فإن إرهابى نيس هو فرنسى الثقافة والتقاليد.
ويضيف ياسين يونسي: أتصور أنه مع تفاقم الأحداث الإرهابية بفرنسا سيتم التفكير فى كيفية مراقبة الحدود ومنع دخول الإسلاميين الذين تحوم حولهم أى شبهات، كحل وقائى ومن ثم التفكير مليا فى الخروج من منظومة تأشيرة "شنغن"للحد من هذه الظاهرة.
وفى النهاية نحن نرجو ألا تكون عملية نيس عاملا أساسيا فى تغيير سياسة فرنسا وأوروبا فى تعاملها مع المهاجرين خصوصا المسلمين والعرب منهم، بحكم أن المنفذ تونسى المنشأ ويحمل بطاقة إقامة ورخصة عمل فى فرنسا، وألا يزج بها فى الحملات الانتخابية التى سبقت أوانها، إذ إن الاتهامات المتبادلة بدأت فى الإعلام وآخرها تصريح مارى لوبان التى دعت اليوم إلى مراجعة السياسة الفرنسية فى مجال الهجرة.
الموضوع الآخر والمهم، هو ردة فعل السلطات التونسية الذى يجب أن يكون سريعا لإدانة العملية الإرهابية والعمل على حماية الجالية التونسية من التهديدات والمضايقات التى قد تنتج عنها، لاسيما أن العديد من الضحايا هم تونسيون ووصل عددهم حسب معلومات متطابقة إلى 15 بين قتيل وجريح.
وفى هذا السياق، فإننا نحيى الزيارة التى قام بها رئيس الجمهورية السيد الباجى قائد السبسى إلى مقر إقامة سفير فرنسا بتونس، قدم له خلالها التعازى باسم تونس دولة وشعبا. ولكن لا نعتبر هذه الحركة النبيلة كافية، إذ ندعو الدبلوماسية التونسية والنواب ممثلى الجالية التونسية بالخارج إلى التحرك الفورى وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية للتعبير عن رفض الشعب التونسى التام لمثل هذه العمليات وإيصال رسالة مفادها وقوف تونس ضد الإرهاب الذى تحاربه منذ 2011.
وفى النهاية أرى أن التنظيم لن يقف عند هذا الحد، بل سيكثف عملياته النوعية، سواء كان ذلك من خلال تفعيل خلاياه النائمة أم من خلال تحرك "الذئاب المنفردة" وهو ما يحتم على الدول العظمى، خصوصا تلك التى دعمته إلى استئصاله وقطع طرق تمويله واجتثاثه حتى ننعم بالأمن والسلام.
ويضيف الإعلامى التونسى حسن بن عثمان قائلا: مادام المجرم اسمه محمد فيمكن نسبته للدين الإسلامى، وبما أن الجريمة إرهابية فهى من فعل الإرهاب الإسلامي، فالإسلام صار فى عرف العالم كله قرين للإرهاب وذلك كله نتيجة الإسلام السياسى الذى يصادر الدين لفائدة الدنيا، وذلك نراه فى العديد من البلدان التى تدعى الشريعة وتدعى أنها تعمل بما قال الله ورسوله رغم العداوة والبغضاء بين مذاهبها، وعلى كل حال ما يبلغنا من المواد الدراسية لجامع الأزهر يصب فى خانة تنمية الإرهاب والتوحش، ونحن فى أزمة كبيرة ولا بد من نقاشات معمقة تحرّك الجذور وتنهى توظيف الدين فى السلطة وتدخل المجتمعات العربية الإسلامية فى معقولية جديدة تخرج بهم عن هذا الانحدار الرهيب المتتابع، والذى لا يمكن توقيفه إلا بوعى جديد لمنزلة الإنسان فى هذه الحياة.
ويؤكد بن عثمان أن الطريق صعب وطويل، وقد صارت قوى الشر العالمية التى استثمرت فى الشر الآن فى دائرة الشر والإرهاب، ونعرف أن الغرب وأمريكا حولوا وجهات الثورات العربية المسالمة إلى ثورات مسلحة بعد أن أجروا العديد من الصفقات مع الإسلام السياسى والإخوان المسلمين.
وأتوقع أن ما عشنا عليه طيلة مائة سنة من التاريخ العربى الحديث، هو الآن بصدد الانعطاف وتبدل جميع المعطيات، وثمة خسارات كبرى وثمة رهانات جديدة تماما على الذهن والوجود.
ويرى السياسى التونسى وعضو المجلس الوطنى التأسيسى عن حزب التحالف الديمقراطى محمود بارودى، أن العلاقات الفرنسية - التونسية لن تتأثر بذلك الحادث الإرهابي، لأن العلاقة بين البلدين وطيدة جدا، وهناك تعاون بينهما على كل المستويات خصوصا المستوى الأمنى، لكن للأسف ما حدث جعل هناك انعكاسات على الجالية التونسية بصفة خاصة والجالية العربية بصفة عامة، واليمين المتطرف الذى استغل العملية الإرهابية للتنديد بالمهاجرين وبالجالية العربية، ولكن فى كل الأحوال لا يمكن للجالية التونسية المقيمة فى فرنسا العودة لأنها موجودة فى فرنسا منذ عقود وهى تحمل الجنسية الفرنسية ولكن بنسبة كبيرة داعش وراء العملية.
ويؤكد السياسى الإعلامى التونسى الهشيرى أحمد، أنه يتفهم تصريحات الرئيس الفرنسى نظرا لكون فرنسا أصبحت فى حرب داخلية مع الإرهاب والجماعات المتطرفة.
أما السياسى وائل درويش فيقول: بعض وسائل الإعلام الفرنسية بدت وكأنها تستغل الحادث لتشويه المهاجرين فالفرنسيون، وهو ما عبر عنه الرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند بالإرهاب الإسلامى، خصوصا بعد تبنى تنظيم داعش لهذه العملية لكن يبقى الإسلام والمسلمون المتضرر الأكبر من هذه العمليات والأيام المقبلة ستكون سوداء مع تنامى مشاعر الحقد والكراهية تجاه المهاجرين من عرب ومسلمين فى فرنسا وكل البلدان الأوروبية، ودون مبالغة قد يواجه المهاجرون المغاربة والعرب نفس مصير اليهود فى ثلاثينيات القرن الماضى، فأصوات السياسيين فى فرنسا بدأت تنادى بترحيل المهاجرين لبلدانهم الأصلية وإعادة النظر فى سياسة انتقاء المهاجرين.
وتؤكد لمياء المهداوى، المفكرة والأستاذة التونسية أن واقعة نيس صادمة ومؤلمة جدا للشعب التونسى بالكامل وتستكمل قائلة: بالفعل المجتمع التونسى يرفض بشدة كل اشكال الإرهاب وقتل الأبرياء مهما كانت جنسياتهم أو دينهم او لونهم لأن قتل الإنسان جريمة كبرى، ولقد عانينا كثيرا من الإرهاب وكل الشعب التونسى مذهول مما يحدث فالإرهاب ليس من طبعنا نحن نحب الحياة والحرية والثقافة . ولا أتفق مع تصريحات الرئيس الفرنسى حول الإرهاب الإسلامى، فالإرهاب لا دين له ولا علاقة له للإسلام بذلك فهو بريء من هذه البشاعة، كما أن إسرائيل تمارس كل أشكال الإرهاب ضد شعبنا فى فلسطين ولا أحد يحاكمها وأمريكا راعية الإرهاب فى العالم ولا أحد يدينها، لذلك فالعمليات تتكرر والوضع الأمنى سيتدهور، ولم تختلف ردود أفعال المجتمع المغربى عن المجتمع التونسى، حيث يؤكد الباحث السياسى سى محمد المغربي، أنه لا شك فى أن كل عقلاء الأرض من مشارقها لمغاربها تدين الإرهاب بكل صوره وأشكاله وتعتبره عملا مقيتا ينافى الكرامة الإنسانية فضلا عن مخالفته للأديان السماوية وللشرائع الأرضية ويستكمل الحديث قائلا: ونحن بدورنا نعرب عن إدانتنا القوية لهذا العمل الإرهابى الجبان، ونعلن عن تضامننا مع الشعب الفرنسى ونعبر له عن تعازينا الحارة وتعاطفنا العميق، متمنين الشفاء العاجل للمصابين، لكن أزعجنا قول الرئيس الفرنسى بأن الإرهاب إسلامى لأن تصريحه هذا ما هو إلا تعبير عن فشل سياسته الاستباقية فى احتواء هذه الأحداث التى توالت على الشعب الفرنسى، ومن المتوقع بعد هذا الحدث البربرى الشنيع أن تتكثف التضييقات على المهاجرين وبالأخص مسلمى فرنسا.
أما فيما يتعلق بالتداعيات، فستكون محلية وإقليمية ودولية. فمن الناحية المحلية، فإن إجراءات منح تأشيرات دخول الأجانب إلى فرنسا وعمليات اللجوء السياسى ستتأثر وستشهد الفترة المقبلة عدة تضييقات ستطول غالبية المهاجرين الراغبين فى دخول فرنسا وأوروبا أما إقليميا فسيكون الاستنفار فى أوروبا أكثر من أى وقت مضى.
ويقول عدنان بينيس مدير نشر بجريدة موركو نيوز وورلد قائلا: الإرهاب لا دين له أو وطن وهو يهدد جميع البلدان فى العالم. لكن أكثر الناس عرضة للإرهاب هم المسلمون. فما يقع يوميا فى العراق وسوريا بشع وجبان، وهو ناتج عن تقاعس العالم فى محاربة تنظيم الدولة وحمل النظام السورى على الكف عن تقتيل الشعب السورى، وما وقع فى نيس عمل جبان وإجرام فى حق الأبرياء.
لكنه لا يعتبر إرهابا إسلاميا. فهو إرهاب وعمل إجرامى اقترفه مجرم مقيم بالديار الفرنسية. كون أن أصوله من تونس لا يعنى أبدا أن الإسلام هو المسئول عما حدث، لأن الإسلام كباقى الديانات السماوية الأخرى يدعو إلى مكارم الاخلاق.
ويرى بينيس أن هناك ازدواجية فى تحليل ما يقع فى العالم، حيث إن كون الإنسان من بلد عربى أو مسلم يجعله عرضة للمحاسبة والمساءلة عن أعمال لم يقم بها ولا يؤمن بها. فقط المجرمون من الدول الغربية من يتم نعتهم بالمعتوهين والمرضى النفسيين، أما مجرمو العرب أو ذوو الأصول العربية، فهم إرهابيون ومتهمون بالإرهاب ولو لم تكن الدوافع سياسية.
ويختتم الحديث السياسى المغربى جواد القاسمى قائلا: الهجمات التى تقع فى الدول الغربية وخصوصا فرنسا وأمريكا، الهدف منها واحد ومعروف ألا وهو النيل من العرب وزعزعة استقرارهم فى البلدان الغربية. من جانب آخر قد تتم تلك الهجمات من طرف أشخاص ينتمون إلى دول عربية رأت فى فرنسا وأمريكا عدوا لها وتتدخل فى شئونها كسوريا والعراق، وبالتالى يعمل هؤلاء على الدفاع عن دولهم بشتى الطرق حتى وإن كلفهم الثمن حياتهم .
ويتساءل القاسمى عن السبب الذى يجعل هؤلاء الإرهابيين يختارون فرنسا وأمريكا لهجماتهم ولماذا مثلا لم يهجموا الدول الأخرى كالسويد والدنمارك وروسيا وألمانيا ولماذا دائما أمريكا وفرنسا؟ لأنهما بكل بساطة السبب فيما يقع للعرب من دمار وخراب وتشريد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.