تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    سي إن إن: الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    محلل سعودي يفتح النار على طهران: نظام يعيش بعقلية الستينات ويقتات على الأزمات    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    ترامب يجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض قبل انطلاق المفاوضات    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    الرئيس اللبناني: الاتصال مع نتنياهو غير وارد عندي مطلقا    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الأهرام العربى» تفتح الملف (2-2): العالم السرى لمافيا المراهنات الرياضية فى مصر
نشر في الأهرام العربي يوم 09 - 01 - 2015


علاء عزت
تواصل «الأهرام العربى» فتح الملف السرى لمافيا المراهنات فى عالم الرياضة بصفة عامة، وكرة القدم بصفة خاصة، وهو الملف الذى تم فيه فى العدد الماضى على خلفية فضيحة تورط الكرة المصرية فى عالم المافيا، وهى الفضيحة التى كشف النقاب عنها أحد زعماء تلك المافيا، وهو السنغافورى رايسون راج بيريومال فى كتابه « ملوك كلونج« والذى كتبه وهو يقضى حاليا عقوبة السجن، والذى أكد فيه بالمستندات والأدلة قيامه بعمليات كروية مشبوهة فى مصر وتحديدا فى الفترة من العام 2009 وحتى 2011 أى فى عهد رئيس اتحاد الكرة المصرى السابق سمير زاهر، وأن تلك العمليات تمت بمباركة الاتحاد المصرى، لافتا إلى وجود عقود رسمية من شأنها إدانة الكثير من المسئولين خلال تلك الفترة .. بل إنه ذهب إلى حد التأكيد إلى تلاعبه فى نتائج مباريات مصر فى بطولة كأس الأمم الإفريقية 2010 بأنجولا والتى فازت مصر بها، وكذا التلاعب فى نتائج التصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا لصالح نيجيريا.
كانت "الأهرام العربى" قد ألقت فى الجزء الأول الضوء على عالم المافيا، وأن حجم استثماراته يبلغ تريليون دولار سنويا، أى 7 تريليونات جنيه مصرى، وأن المافيا تتحكم بالتلاعب فى أكثر من 30 ألف مباراة، تقام فى كل أنحاء العالم وفى كل البطولات بما فيها بطولات دورى أبطال أوروبا وكذلك مباريات كأس العالم، فيما أكدت وثائق رسمية كشف عنها البوليس الدولى "الإنتربول" أن التلاعب يمتد ليشمل 40 ألف مباراة.
شاهد ماشفش حاجة!!
وفى الجزء الثانى والأخير من التحقيق، تكشف "الأهرام العربى" النقاب عن النتائج الأولى للتحقيقات التى تجرى حاليا من قبل وزارة الشباب والرياضة، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، وهى التحقيقات التى تجرى على طريقة محاكمة الفنان الكوميدى عادل أمام فى مسرحيته الشهيرة "شاهد ماشفش حاجة"، حيث اكتفت الوزارة باستدعاء ممن كانوا فى اتحاد الكرة وقت الفضيحة، لسماع أقوالهم لا أكثر ولا أقل، دون أن تكلف الوزارة "خاطرها " بتوسيع دائرة التحقيق بالتعاون من " الإنتربول"، كما تفعل العديد من الدول التى تتعامل مع مثل هذه القضايا على أنها قضايا "أمن دولة".. وهناك دول عدة كلفت الشرطة لديها بترصد عصابات المافيا وتم الإيقاع بالفعل بعدد منها، كما حدث فى إيطاليا وألمانيا وبلجيكا أخيرا.
وخلال التحقيقات التى تجريها الوزارة حاليا، قال محمد حسام، رئيس لجنة الحكام السابق باتحاد الكرة، عن تورط سمير زاهر رئيس الجبلاية السابق، وعضو بمجلسه، فى القضية والتلاعب بالمباريات، عن طريق التعاقد مع حكام من شرق آسيا، لإدارة بعض المباريات فى الدوري.
وبحسب نص كلام رئيس لجنة الحكام السابق فى التحقيقات قال إن «سمير زاهر طلب منه إسناد بعض المباريات لهؤلاء الحكام فى مسابقة الدوري، لإدارة 3 أو 4 مباريات خلال موسم 2010/2011، وهو الأمر الذى رفضه، بسبب تواضع مستوى هؤلاء الحكام، مشيرًا إلى أن هناك شركة مجهولة تقدمت لطلب تبادل الحكام بينهم وبين دول شرق آسيا "إندونيسيا وماليزيا"، وأنه اشترط إرسال حكام مصريين أولا إلى الدورى عندهم، ومن ثم يتم استقدام حكام من تلك البلدان للتحكيم فى الدورى المصرى، لكنه فوجئ بحكام مجهولى الهوية، فرفض بشدة أن يديروا أى مباراة فى الدورى الممتاز، فى حين طالب عضو بالمجلس عمل اتفاقية لتبادل الحكام مع دول شرق آسيا للاستفادة بخبرات الحكام، حيث كان هو الذى يتولى الملف ومهندس الصفقة».
أما الحكم الدولى السابق ياسر عبد الرءوف، فقد اكتفى خلال الاستماع لأقواله بالتأكيد أنه نفذ تعليمات مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق ولجنة الحكام السابقة برئاسة محمد حسام الدين بإدارة مباريات فى الدورى الإندونيسى، وأنه "عبد المأمور".
فيما قال نائب رئيس الاتحاد السابق هانى أبو ريدة إنه لا يعلم أى شىء بخصوص تلك الفضيحة مؤكدا أنه لم يكن متابعاً لها رغم وجوده فى الجبلاية لانشغاله فى أمور أخرى، منها انتخابات مجلس الشعب.
ومن جانبه، استبق سمير زاهر رئيس الاتحاد الأسبق الأحداث، وبادر بكتابة بيان يكشف فيه الحقائق ويرد على الاتهامات التى وجهت إلى مجلس إدارة الجبلاية فى عهده عن تنفيذ المراهنات على مباريات الدورى.. وجاء البيان كالتالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) بتلك الآيات الكريمة من كتاب الذكر الحكيم أتحدث عن محاولة إعلاميى "السبوبة"، لنشر الأكاذيب والافتراءات حول اتحاد الكرة خلال السنوات الماضية لتصفية الحسابات الشخصية ومحاولة علاج فقرة الإعلامى فى طرح موضوعات جديدة من خلال برامج الإعلامية.
وتابع: " للأسف فهو يبحث عن تحقيق أهداف ومصالح شخصية لخدمة بعض المتطفلين على الوسط الكروى والذين يحلمون بالحصول على كرسى رئاسة اتحاد الكرة. والمثير للسخرية فى الأمر أن أبو لمعة يدعى الشرف والفضيلة، وأنه يحارب الفساد، فهى كلمة حق أريد بها باطل".
الدورى المصرى فى قبضة المافيا
وأكد سمير زاهر فى دفاعه عن نفسه، أنه رفض من قبل إقحام الدورى المصرى فى المراهنات، مشيرا إلى أنه فوجئ قبل سنوات بالراحل السباح المصرى العالمى عبد اللطيف أبو هيف يطلب يوما مقابلته، وكان معه فتوى صريحة من مفتى الديار المصرية وقتها فضيلة الشيخ على جمعة، تؤكد بأن التنبؤات المبنية على جهد ذهنى ودراسة جائزة شرعا وليس لها علاقة بالمراهنات .
وتابع: "ولكن بعد نجاحى فى انتخابات اتحاد الكرة عام 2005 وتوفيق الله لى فى مشروع البث الفضائى الذى أصبح يمثل عائدا كبيرا لاتحاد الكرة ورفض المسئولين فى الدولة وقتها فكرة ذلك المشروع، برغم أن ذلك الإعلامى كان متحمسا لها بل وطبقها فعليا من خلال برامجه الرياضية المختلفة سواء فى الإذاعة أم التليفزيون من خلال التوقع لنتائج مباريات فريقى الأهلى والزمالك ورصد جوائز مالية تتراوح بين ألف إلى 5 آلاف جنيه!! والعجيب أن ذلك الإعلامى يحاول إلصاق التهمة باتحاد الكرة ولم يجرؤ على أن يتكلم عن المراهنات الموجودة فى سباقات الخيل بناديى الجزيرة وأصحاب الجياد بالإسكندرية والمخصص لها يوما أسبوعيا، وتحصل تلك المراهنات بمعرفة وزارة المالية، لكن خوفه من المحاسبة سواء من وزيرى المالية أم الرياضة لا يملك الجرأة للحديث برغم تطبيقه للفكرة فعليا فى برامجه والاستديو التحليلى، فهو صاحب المواقف المتناقضة فهو يهاجم نظام المراهنات برغم أنه أول من يطبقه فعليا.
ولأن الإعلامى أحمد شوبير كان يعلم أنه المقصود فى كلام زاهر فقد أصر على مخاطبة وزير الرياضة مطالبا بالإدلاء بأقواله.. وبالفعل نجح شوبير فى استدعاءه للتحقيق من قبل الوزارة.
والغريب أن أحدا لم يكلف نفسه عناء البحث عن الشخص المجهول الذى أشار إليه بيريومال فى كتابه، والذى كان ذراعه الأيمن داخل اتحاد الكرة وسهل له مهمة تمرير الفضائح.
سمعنا بس
ولأن مافيا المراهنات، مهمتها الأولى لجنى الأرباح التى تعادل ضعف ما تجنيه تجارة المخدرات حول العالم، هى التلاعب فى نتائج المباريات فى غالبية دوريات العالم، وهى الفضائح التى تكشف 10 % فقط منها، وتورط فيها عدد من نجوم الكرة العالمية، حرصت " الأهرام العربى " على سماع أقوال عدد من نجوم الكرة المصرية الذين سبق لهم خوض تجارب احترافية فى دول تقع ضمن خريطة المافيا لاسيما تركيا، واتفق كل من أحمد حسن وأحمد بلال وأحمد أبومسلم أن علاقتهم بالمراهنات عن طريق " السمع فقط " واتفقوا على أنهم أثناء خوض تجاربهم الاحترافية فى أوروبا كان يسمعون المراهنات، ولفتوا إلى أن الأمر شائع ويتم بطريقة علانية، إلا أنهم لم يبحثوا أو يفتشوا فى الأمر، ونفوا جميعا أن يكون أى منهم تعرض يوما ما لابتزاز أو دخل فى مفاوضات سواء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة مع زعماء تلك المافيا.
وقال أحمد بلال الذى سبق له الاحتراف فى أكثر من ناد تركى قبل اعتزاله: «عشت أجواء المراهنات ولكن بدون أزمات»، فيما قال أحمد حسن، الذى خاض تجارب احترافية كبيرة فى تركيا وبلجيكا:" المراهنات ظاهرة طبيعية، وموجودة فى مصر على ما أعتقد فى سباقات الخيول".
ويذكر أن تركيا تعد واحدة من البقاع السوداء فى أوروبا والعالم فى مجال المراهنات غير المشروعة، حتى إن أحد الوثائق الرسمية، أكدت أن اقتصاد جمهورية تركيا الإسلامية قائم على التجارة الحرام.
جريمة عمرها 90 عاما
تقول الوثائق المتاحة لجهاز البوليس الدولى " الإنتربول " إن هناك من بين 300 إلى 400 شركة منتشرة حول العالم تعمل فى نظام المراهنات عبر آلاف المواقع، وأغلبها شركات غير شرعية، وأن أول ظهور لعملية المراهنات كان فى إنجلترا قبل أكثر من 90 عاما، وإن أكدت إحدى الوثائق التاريخية الخاصة بمافيا بيع المباريات والتلاعب فى نتائجها، أن أول فضيحة تلاعب فى هذا الشأن عرفها العالم حدثت قبل 99 عاما من الآن وتحديدا علم 1915، تورط فيها الناديان الإنجليزيان العملاقين ليفربول ومانشيستر يونايتد فى أول فضيحة مراهنات، وجاء التلاعب فى نتيجة المباراة لمصلحة مانشيستر يونايتد، وذلك لإنقاذه من الهبوط فى هذا الموسم.
ونجحت تلك الشركات فى تحقيق أرباح مالية خيالية، مما دفع البعض إلى تكوين عصابات دولية تعرف حاليا باسم "مافيا المراهنات"، ولفتت وثائق "الإنتربول" أن أكثر من 40 ألف مباراة فى العالم تخضع نتيجتها للتلاعب، وفقا لما أكدته شركة "سبور ترادار" ومقرها العاصمة الإنجليزية لندن، خصوصا المباريات المتعلقة بدورى الدرجات الثانية والثالثة والرابعة فى أوروبا، كذا مباريات الشباب، ويبلغ حجم الاستثمار فى مجال المراهنات نحو تريليون دولار، أى ألف مليار دولار.
واعترف محقق جنائى سابق فى ألمانيا وهو مسئول حالى بالفيفا ويدعى رالف فوتشكى بصعوبة ملاحقة ومكافحة مافيا المراهنات، مؤكدا أن الأمر بات مستحيلا مع تطور وسائل الاتصال، وتنوع طرق المراهنات، لافتا النظر إلى أنه من السهل الإيقاع بشركة من خلال رصد الاتصالات الهاتفية بين مسئوليها والمتورطين فى الفضائح، مشيرا إلى نجاح "الإنتربول" فى الإيقاع بعدد من تلك الشركات من خلال تسجيلات بالصوت والصورة، فيما تعتمد المافيا على اللقاءات والاتفاقات السرية.
واعترف أحد زعماء تلك المافيا وهو السنغافورى سيفا كومار ماداسامى، أنه لا يمكن القضاء على تلك المافيا، وأن ما يتم الكشف عنه من جرائم لا يمثل 10 % من حجم النشاط، لافتا النظر إلى أن أرباح التلاعب فى نتائج المباريات أكبر من الاتجار فى المخدرات، فيما اعترف المدعى العام الألمانى أندرياس باخمان أن مافيا المراهنات خارجة عن السيطرة .
الجريمة الأخيرة
آخر الجرائم التى تم الإعلان عنها أخيرا بشأن فضائح المراهنات، كان بطلها المكسيكى خافيير آجيرى، المدير الفنى للمنتخب اليابانى، الذى أعلن الاتحاد اليابانى بقاءه فى منصبه، على الرغم من الاتهامات الموجهة إليه، بشأن مشاركته فى فضيحة التلاعب بنتائج مباريات الدورى الإسبانى "الليجا"..وتحديدا مباراة ريال سرقسطة وليفانتى عام 2011، والتى انتهت بفوز سرقسطة، وهى النتيجة أبقت الفريق ضمن دورى الأضواء.. ومن المنتظر أن يمثل آجيرى، المدير الفنى السابق لريال سرقسطة أمام المحكمة فى فبراير المقبل بشأن هذه القضية.. وجاء الإعلان عن الإبقاء على المدرب المتهم ليثير غضب الرأى العام فى بلاد الساموراى، بعدما أبدى الكثيرون غضبهم من تستر اتحاد الكرة فى بلادهم على متهم .
رصاصات المافيا تقتل النجوم
وعلى مدار التاريخ، سقط العديد من نجوم الكرة فى العالم ضحية رصاصات غدر رجال المافيا، الذين انتقموا من أبرياء لأنهم كانوا سببا فى خسائرهم، ولعل المدافع الكولومبى أندرياس إسكوبار، هو أشهر من سقط من نجوم الكرة برصاص غدر المراهنات، حيث أطلق عليه 12 رصاصة أثناء وجوده فى حانة ببلاده عقب تسببه دون قصد فى خسارة منتخب بلاده أمام أمريكا فى مونديال 1994 بعدما سجل بالخطأ فى مرماه .
وأخيرا اهتزت كوريا الجنوبية على وقع انتحار مدرب ولاعبين بعد الكشف عن تورطهم فى فضائح مراهنات، حيث ذكرت تقارير إعلامية فى كوريا الجنوبية فى إبريل الماضى أن الشرطة المحلية عثرت على جثة اللاعب لى جيونج هوان، الذى عوقب بالإيقاف مدى الحياة منتحرا، بسبب تورطه فى فضيحة كبيرة للتلاعب فى نتائج مباريات كرة القدم.
وتزامن وقتها العثور على مدرب سابق ولاعب آخر سابق ميتين، ويشتبه فى انتحارهما، وذلك فى أسوأ فضيحة فى تاريخ مسابقة الدورى الكورى.
نجوم متورطون
وجاء الإعلان عن تورط أغلى لاعب عربى فى التاريخ، وهو المغربى مهدى بن عطية، المحترف حاليا فى بايرن ميونيخ الألمانى فى فضيحة تلاعب اتهم فيها، وقت أن كان لاعبا فى إيطاليا، ومن قبله النجم الأسطورى مارادونا وقت أن كان لاعبا فى نابولى الإيطالى، وهما القصتان اللتان استعرضتهما " الأهرام العربى " فى الجزء الأول، ليفتح الباب لاستعراض أهم نجوم الكرة فى العالم والذين سبق لهم التورط فى فضائح مشابهة، وبرغم مرور 9 أعوام كاملة على فضيحة التلاعب فى نتائج مباريات الدورى الإيطالى عام 2006 الشهيرة بلقب فضيحة «كالتشوبولى»، فإن هناك عدة أسماء للاعبين إيطاليين ترددت فى الآونة الأخيرة، ضمن التحقيقات الخاصة بالكشف عن باقى الأعضاء، وهم الحارس جانلويجى بوفون والمدافع السابق فابيو كانافارو ولاعب الوسط جينارو جاتوزو.
وسائل الإعلام الإيطالية، أكدت وجود تسجيل لمكالمة هاتفية لأحد المتورطين فى الفضيحة، وذكر خلالها أسماء الثلاثى المتوج مع إيطاليا بكأس العالم 2006، لكن دون الإشارة الصريحة إلى تورطهم فى وقائع بعينها.
نيكولا سانتونى المعد البدنى لفريق رافينا، قال فى المكالمة حسب وسائل الإعلام الإيطالية: " كرة القدم زائفة، مشيراً إلى أن لاعباً مثل بوفون يُقامر بمبلغ يتراوح ما بين 100 ألف و200 ألف يورو شهرياً"، فى حين أكد المحققون أنه حتى الآن لا تتوافر أدلة كافية ضد بوفون أو كانافارو أو جاتوزو.
تعود تفاصيل فضحية «كالتشوبولى» لعام 2006، لتعمد تغيير نتائج مباريات فى دورى الإيطالى، وأدت إلى تجريد فريق يوفنتوس من لقبين للدورى وصدور قرار بهبوطه للدرجة الثانية، بالإضافة إلى خصم نقاط من فرق أخرى آخرها أتالانتا، وأُعيد فتح قضية المراهنات أخيراً؛ التى تورط فيها لاعبون مشاهير مثل جوزيبى سينيورى بجانب حكام وإداريون صدرت ضدهم أحكام بالسجن مثل لوتشيانو موجى مدير عام يوفنتوس السابق.
وتستعرض " الأهرام العربى " تاريخ أشهر فضائح المراهنات فى العقود الأخيرة.
فضيحة التلاعب بنتائج المباريات التركية .. بدأت فى صيف العام 2011 حيث تم اكتشاف أن هناك نحو 19 مباراة قد تم التلاعب بنتائجها، وقد تورط بهذه الفضيحة العديد من اللاعبين والمدربين الكبار والمدربين، وقد نتج عنها إيقاف حرمان نادى فنربخشة من دروى أبطال أوروبا وحل بدلاً منه طرابزون سبور .
فضيحة نادى مارسيليا .. فى العام 1993 جاءت هذه الفضيحة نتيجة تورط بيرنار تابيه رئيس نادى مرسيليا بفضيحة تلاعب فى المباريات، مما جعل الفريق يهبط إلى الدرجة الثانية ويحرم من المجد الكبير وقتها عندما كان مرسيليا أول فريق فرنسى يحرز كأس أبطال أوروبا.
فضيحة التلاعب بنتائج المباريات فى اليونان عام 2010 .. هزّت هذه الفضيحة أركان الكرة اليونانية فى العام 2010، عندما كشف نائب بالبرلمان عن لائحة بسبعة وعشرين مباراة متلاعبا بها، وقد كان الاتحاد الأوروبى هو أول من لفت نظر الاتحاد اليونانى عن وجود تلاعب بست مباريات وتطال 12 نادياً، لكن الفضيحة كانت أكبر بكثير .
فضيحة التلاعب بنتائج المباريات فى كوريا الجنوبية 2011.. بدأت هذه الفضيحة فى يونيو، حيث حصل عدد كبير من اللاعبين على أموال من شركات مراهنات بغية التلاعب بالمباريات، وكان من بينهم لاعبون دوليون، وقد هددت السلطات الكورية وقتها بإلغاء دورى كرة القدم فى البلاد فى حال لم تتمكن السلطات من السيطرة على الموضوع، لأن المسألة بدأت تخرج عن السيطرة نتيجة ارتفاع عدد المتورطين، حيث وصلت إلى مفاصل كرة القدم الكورية .
فضيحة التلاعب بالنتائج فى كرة القدم الألمانية عام 2005 .. جاءت هذه الفضيحة كضربة قاسية لألمانيا قبيل كأس العالم التى كانت على وشك تنظيمها عام 2006، ووقتها تم اكتشاف أن الحكم الشاب روبيرت هويزة قد تلاعب ببعض نتائج المباريات التى حكمها، بعد أن قبض أموالاً من المافيا الكرواتية لترتيب بعض مباريات الدرجات الدنيا.. وهى الفضيحة التى سبقتها فضيحة ألمانية أخرى عام 1971 .. فى هذه الفضيحة تم اكتشاف أن نادى شالكة الألمانى تعمد الخسارة أمام أرمينيا بيليفيد بهدف مقابل لاشى، وقد نتج عن هذه الفضيحة إيقاف عدد من لاعبى شالكة وقتها مدى الحياة منهم كلاوس فيتشر وستان ليبوا وكانا من الدوليين، وقد عانى الفريق كثيراً بعدها حتى استطاع استعادة ثقة مشجعيه .‬
فضيحة التلاعب بنتائج الدورى اللبنانى مارس 2013 .. شهد الدورى اللبنانى أزمة غير مسبوقة إثر الكشف عن شبكة من لاعبى كرة القدم تورطوا فى مراهنات مالية، أدت إلى التلاعب بنتائج العديد من مباريات المنتخب الوطني..وكشفت لجنة تحقيق نهائية عن تورط 24 لاعبًا وإداريًّا فى المنتخب موزعين على معظم الأندية، أشهرها العهد والنجمة والأنصار، وبناء عليه، قرر الاتحاد اللبنانى إيقاف اللاعبين فى المنتخب الوطني، رامز ديوب ومحمود العلي، والإدارى فادى فنيش عن اللعب مدى الحياة، وتغريم كل منهم 15000 دولار أمريكي.
أما بقية المتورطين، فتراوحت عقوباتهم بين الإيقاف لفترات محدودة ودفع غرامات مالية بين 2000 دولار و7000 دولار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.