حوار: محمد زكى مازالت القضية الفلسطينية أم القضايا بالنسبة للعالم العربى، طالما بقيت الأراضى العربية تقبع تحت وطأة الاحتلال الأسرائيلى الغاشم الذى لا يبالى بقرارت دولية أو عربية، لذلك يستحوذ أى اجتماع للجامعة العربية على القضية الفلسطينة، وجاء الاجتماع الأخير لوزراء الإعلام العرب بالقاهرة، ليؤكد ذلك "الأهرام العربى". حاورت وزير الإعلام الفلسطينى رياض الحسن عن أهم القرارات التى اتخذت فى هذا الاجتماع وآلية تنفيذها بالإضافة إلى المصالحة الفلسطينية وتشكيل الحكومة الوطنية المستقلة برئاسة الرئيس أبو مازن . بداية نريد معرفة ما أسفر عنه اجتماع وزراء الإعلام العرب الذى عقد أخيرا بالجامعة العربية بالقاهرة؟ وهل كان للقضية الفلسطينية جانب منه؟ الدورة الخامسة والأربعون لمجلس وزراء الإعلام العرب كانت من أنجح الدورات، حيث عالجت كل ما طرح امامها من قضايا بروح إيجابية وتعاون كامل بين الحضور جميعاً. لقد طرحت بعض القضايا المهمة ذات الصلة بالتعاون والتنسيق فيما بين الدول العربية فى مواجهة التشويش والقرصنة ومواجهة الإرهاب وتوسيع دائرة المعرفة العالمية بالقضايا العربية المهمة. أما ما يتعلق بالشأن الفلسطينى فقد اتخذت هذه الدورة 18 قراراً تغطى القضية الفلسطينية بوجه عام، وتم التركيز على دعم الموقف السياسى للقيادة الفلسطينية وفضح العدوانية والعنصرية الإسرائيلية، وإدانة الاستيطان والتهويد والهدم وتغيير معالم القدس والاعتداء على المقدسات، لكن قضية الاسرى كانت ذات أولوية، حيث دعا مجلس وزراء الإعلام العرب وسائل الإعلام الرسمية والخاصة إلى دعم الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام منذ 24 ابريل الماضي. إلى أى مدى وصلت خارطة المصالحة الفلسطينية والضمانات لتنفيذها؟ وما دور مصر فى هذه المصالحة؟ قطعنا شوطاً لا بأس به باتجاه المصالحة الفلسطينية وخلال الأيام المقبلة ستشكل حكومة التوافق الوطنى من شخصيات مستقلة برئاسة الرئيس محمود عباس. إن تشكيل الحكومة هو المدخل الأنسب لاستكمال باقى الخطوات باتجاه تنظيم انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعى والمجلس الوطنى الفلسطينى، باعتبار هذه الانتخابات ستمثل تتويجاً لجهود المصالحة وحسماً لاختيارات الشعب الفلسطينى بكل شفافية . هناك اجماع فلسطينى على أن مصر ستبقى دائماً الراعى الأساسى لعملية المصالحة وفى الحقيقة، فإن مصر ليست راعى المصالحة فحسب، بل هى راعية للقضية الفلسطينية بوجه عام، لقد أشار المرشح الرئاسى المشير عبد الفتاح السيسى بوضوح إلى ارتباط تحسن العلاقات بين مصر وإسرائيل، باسترداد الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة خصوصا حقه فى بناء دولته المستقلة. هذا هو الدور المصرى الذى عهدناه دائماً، باعتبار أن الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى هو جزء مهم من الأمن القومى المصرى ، إضافة إلى أواصر العلاقة التاريخية التى تربط الشعب الفلسطينى والمصرى منذ أمد طويل . هل توقف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلى من قبل السلطة الفلسطينية والتوتر فى العلاقات المصرية مع الجانب الحمساوى هى التى عجلت بقطار المصالحة للطرفين؟ أم هناك أسباب أخرى؟ إسرائيل هى من أوقف المفاوضات ولسنا نحن من فعل ذلك، لقد قبل الرئيس أبومازن مبدأ متابعة التفاوض، لكن بعد الإفراج عن الأسرى الذين كان مقرراً الإفراج عنهم يوم 29 مارس الماضى، وبعد أن تلتزم إسرائيل بالوقف الكامل للاستيطان وعلى أساس أن تلتزم الحكومة الإسرائيلية بترسيم الحدود خلال فترة لا تزيد على ثلاثة أشهر. لقد رفضت إسرائيل هذه الشروط، وأعلنت وقف التفاوض رداً على اتجاهنا نحو المصالحة وعلى انضمامنا إلى المنظمات والمعاهدات الدولية الخمس عشرة. هل توقف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلى من السلطة الفلسطينية والتوتر فى العلاقات المصرية مع الجانب الحمساوى هى التى عجلت بقطار المصالحة للطرفين؟ أم أسباب أخرى؟ نعتقد أن الضغط المصرى على حماس كان من الأسباب التى دفعت قادتها إلى التعجيل بالمصالحة، إضافة إلى أسباب أخرى بالتأكيد . أن هذا الأمر مرتبط بالعديد من العوامل لكن أهمها قطعاً كان التراجع الذى تشهده حركة الإخوان المسلمين فى المنطقة العربية بوجه عام. هل تأثرت القضية الفلسطينية بما يسمى الربيع العربى؟ كان أهم تأثير للربيع العربى على القضية الفلسطينية هو النكبة الجديدة التى تعرض لها الفلسطينيون اللاجئون فى سوريا، لقد تم إقحامهم فى صراع دموى لا شأن لهم به، فكانوا أول الضحايا، حيث دمرت مخيماتهم، وتم تهجير معظمهم إلى كل بقاع الأرض وانخفض مثلاً عدد سكان مخيم اليرموك من 600 ألف إلى 20 ألفا، يعيشون تحت الحصار والجوع والتهديد بالقتل. وفق هذا القياس فإن ما جرى فى منطقتنا ليس ربيعاً بأى وجه من الوجوه، وكيف يمكن أن نسميه ربيعاً وقد أدى إلى الانقسامات والحروب الأهلية والنزعات الطائفية وتنامى الإرهاب. وكيف تنظرون إلى الانتخابات الرئاسية المصرية؟ واضح أن القيادة المصرية قد وفت بما وعدت به والتزمت بالتعهدات التى اعلنتها وكانت مشمولة فى خارطة الطريق. إن الانتخابات الرئاسية المصرية ستكون الدليل الأكثر وضوحاً على إرادة الشعب المصرى، حيث ستحسم صناديق الاقتراع اختيارات الشعب وستظهر الصادق وتفضح الكاذب، وهو ما يشكل المدخل الضرورى لاستعادة الاستقرار والأمن والسلام المجتمعي. إن مصر باعتبارها الدولة العربية الأكبر والأكثر نفوذاً فى محيطها الإقليمى، مهيأة لاستعادة دورها القيادى على المستوى العربى بفضل توحد شعبها ونبذه للعنف والإرهاب والتزمت الدينى.