العقوبات والقرارات الأخيرة التي اتخذتها إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية تؤكد يومياً أن الكيان الصهيوني غير راغب في تحقيق السلام ويسعي لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية وأن تظاهره بالذهاب للتفاوض مجرد حيلة لا أكثر ولا أقل للتحرر من الضغوط الأمريكية والدولية لكسب الوقت. السؤال المهم الذي يطرح نفسه الآن هل يستسلم الفلسطينيون لهذا التعنت الإسرائيلي أم أن علي صانع القرار عدم الالتفات لكل ذلك والتفكير خارج الصندوق واللجوء للمنظمات الدولية والالتحاق بها لتكون أوراق ضغط جديدة تستخدم للضغط علي الجانب الإسرائيلي؟ الدكتور جهاد الحرازين أستاذ القانون العام والنظم السياسية والقيادي بحركة فتح يؤكد أن الإجراءات العقابية التي اتخذتها سلطات الاحتلال تأتي بعد تأزم الأمور السياسية وتعد تهرباً إسرائيلياً من الالتزامات والاستحقاقات التي وجدت عليها خاصة إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسري الفلسطينيين. أشاد بالخطة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بتوقيع الانضمام إلي 15 منظمة وإتفاقية دولية مما دفع دولة الاحتلال إلي فرض هذه العقوبات بحق الشعب الفلسطيني وهو ما يمثل إنتهاكاً لكافة الأعراف الدولية والالتزامات الموقعة بين الطرفين خاصة العقوبات الاقتصادية وسحب بطاقات التنقل وقطع وسائل الاتصال بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. يري أن هناك مكاسب سياسية تصب الآن في الصالح الفلسطيني خاصة بعد الانضمام إلي المنظمات الدولية والاتفاقيات وهو حق فلسطيني اكتسبته الدولة الفلسطينية بمجرد حصولها علي صفة مراقب في الأممالمتحدة واعتراف أكثر من 138 دولة بالعالم بالدولة الفلسطينية. يؤكد.. لسنا في حاجة إلي أخذ الإذن من أحد للانضمام والتوقيع علي الاتفاقيات الدولية وهو ما نظمته المواثيق والاعراف الدولية وأجهزة الأممالمتحدة مشيراً إلي أن هذا أثار حفيظة الجانب الإسرائيلي خوفاً من التبعات التي ستترتب علي الانضمام لهذه المنظمات والاتفاقيات. توقع أن تواجه إسرائيل حالة من العزلة لانتهاكها المتكرر للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان وارتكابها لجرائم ضد الانسانية مطالباً بمواصلة الجهود الرامية لتثبيت حالة الصمود في وجه الضغوط الأمريكية والإسرائيلية من خلال الوحدة الداخلية ومساندة الظهير العربي للشعب الفلسطيني وقيادته خاصة علي صعيد الدعم السياسي في كافة المحافل الدولية. يؤكد أن الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية مهم جداً ويعزز الصمود لدي شعبنا مشيراً إلي اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير الذي عقد بالقاهرة بحضور الرئيس أبومازن وإقراره مجموعة من القرارات الداعمة للفلسطينيين في مواجهة العقوبات والسرقات الإسرائيلية. لفت الانتباه إلي أن الموقف الدولي بدأ يري أن للفلسطينين حقاً مشروعاً وأن ممارسات الاحتلال أصبحت غير مقبولة في الكثير من المواقف خاصة موقف الاتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية باستثناء الولاياتالمتحدةالأمريكية التي لم تر انتهاكات الاحتلال وغطرسته وهو ما يتطلب تكاتف الجهود وايجاد حالة من العمل الدبلوماسي الفلسطيني المدعوم عربياً للكشف عن وجه الاحتلال وعنصريته وجرائمه الوحشية بحق الشعب الفلسطيني. رغم تفاؤل الدكتور جهاد الحرازين بكشف المواقف الفلسطينية وفضحها إلا أنه لم يخف انزعاجه من تأثير العقوبات علي الشعب الفلسطيني الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر مؤكداً أن العقوبات تلقي بظلالها السلبية علي الأوضاع المعيشية والسياسية له. وعن المفاوضات وإمكانية استمرارها في ظل هذه الأوضاع يري أنها ستستمر طالما التزم الجانب الإسرائيلي بالوفاء بالالتزامات الواجبة عليه خاصة اطلاق سراح الأسري وتسليم مناطق للسلطة الفلسطينية ومنع الاقتحامات وإزالة الحواجز ووقف وتجميد الاستيطان والانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة والتقيد بمرجعية التفاوض علي حدود الرابع من حزيران. أعرب عن اعتقاده أن الولاياتالمتحدةالأمريكية لن تترك المفاوضات تنهار خاصة أنها الوسيط فيها وستعمل علي حفظ ماء وجهها ومكانتها الدولية. مفاوضات مباشرة الدكتور أيمن رقيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس يؤكد أن إسرائيل استغلت السنة الماضية من مفاوضات مباشرة واستطلاعية لتعيد ترتيب أوراقها من جديد فلم توقف الاستيطان خلال الثمانية أشهر الماضية من المفاوضات المباشرة بل كانت تستفز بعطاءاتها المتتالية لبناء المستوطنات المفاوض الفلسطيني لتحمله مسئولية فشل المفاوضات. يشير إلي أن القيادة الفلسطينية أدركت أن إسرائيل غير جادة في التوصل لاتفاق سلام كما كانت تفعل من قبل وتتهرب من ذلك كلما وصل الجانبان لحسم القضايا الخلافية كما حدث في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ورئيسة الوزراء الإسرائيلية تسيفي ليفني. قال إن الثمن غال ويحتاج إلي صبر مشيراً إلي أن القيادة الفلسطينية تراهن علي إحراج أمريكا الراعي لعملية السلام الذي حمل إسرائيل صراحة مسئولية تعثر المفاوضات. يشير إلي أن هذا الرأي جاء علي لسان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس حينما حمل إسرائيل مسئولية فشل المفاوضات من خلال منعها اطلاق سراح الاسري الفلسطينيبن وإصدارها عطاءات لبناء وحدات استيطانية في القدس ومع ذلك حمل السلطة أيضا مسئولية الفشل من خلال توجهها للانضمام لخمسة عشر مؤسسة دولية . كشف رقيب أن الفلسطنيين بيدهم بعض الأوراق للمناورة والضغط لتحسين ظروف المفاوضات أهمها التلويح بالتوجه لباقي المؤسسات الدولية والبالغة 48 مؤسسة وقطع كل أوجه الاتصال مع الجانب الإسرائيلي والوصول لدرجة صفر أآ قطع الاتصال الأمني الذي تستفيد منه إسرائيل كما تستفيد منه السلطة. أعرب عن اعتقاده في أن تكون الايام القادمة أكثر سخونة خاصة بإعلان المستوطنين الصهاينية نيتهم للبدء من اليوم القيام بعدة مسيرات لاجتياح باحة المسجد الاقصي ولعدة ايام متتالية لبنوا هيكلهم المزعوم. يقول الدكتور مصطفي علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلي أن هذه العقوبات استراتيجية ونهج إسرائيلي وغير مستغرب علي حكومات اليمين المتشدد وتهدف إلي إضعاف الشعب الفسطيني وإثنائه عن المطالبة بحقوقه المشروعة وزيادة أعداد المستوطنات وفرض السيطرة علي الأراضي الفلسطينية. يري أن المفاوضات التي بدأت منذ أكثر من 8 شهور لم تشهد تقدماً ملحوظاً لأن الإسرائيليين يعتقدون أن موازين القوي بأيديهم إضافة إلي المساندة العربية للقضية الفلسطينية ضعيفة للغاية في ظل حالة الترهل والإنشغال بثورات الربيع العربي معرباً عن اعتقاده أن تصل المفاوضات إلي طريق مسدود وهذا ما تبينه الأيام القادمة في نهاية الشهر الجاري . أبدي قناعة تامة بعدم جدوي المفاوضات حتي لو سعي الطرف الأمريكي لتمديدها إلآ نهاية العام فهذا لن يؤدي إلي حلول جذرية فالموقف الأمريكي داعم بصفة مستمرة. دعم أمريكي واضح أشار إلي أن الدعم الأمريكي واضح منذ اللحظة الأولي وهذا ظهر جلياً من خلال زيارة بارك أوباما مارس العام الماضي إلي إسرائيل والضفة الغربية والأردن والخطاب الذي ألقاه أثناء زيارته إلي القدس للاعتراف والاحتفاظ بيهودية الدولة الإسرائيلية وقوله نصاً ¢ من لايقبل إسرائيل إنسان مافوق رأسه سماء وليس من تحت أقدامه أرض ¢ وأن إسرائيل كانت وستظل أساس التقدم في العالم كله تكنولوجياً وإقتصادياً وبالتالي من يريد التقدم يكون لابد ان ينظر إلي النموذج الإسرائيلي. الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان يشيد بالدبلوماسية الفلسطينية لأنها علي حد قوله حققت نجاحاً كبيراً بعد ¢ اتفاقيات جنيف 4¢ واعتراف أكثر من منظمة عالمية بها ما أثار حفيظة إسرائيل ودفعها للتضييق علي الفلسطنيين وإحداث فوضي داخلية بتجميد نقل أموال الضرائب وعدم حصول حوالي 150 ألف من الموظفين علي رواتبهم وكل ذلك يخلق مشكلة اجتماعية وثروة داخلية تطيح بالسلطة. يري أن هذه السياسة لن تنجح مع الفلسطينيين لأنهم تعرضوا إلي العديد من العقوبات مراراً وتكراراً ولكن أمامهم تحديات كبري وعليهم الصبر لمواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية مشيراً إلي أنه لأول مرة في التاريخ يعترف مسئول أمريكي ¢جون كيري¢ بأن إسرائيل معرقلة لعملية المفاوضات. يؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد تطورات هامة في القضية الفلسطينية علي كافة الأصعدة مناشداً الاعلام العربي بضرورة تبني المواقف المؤيدة لهذه القضية التي أرهقت العرب علي مدي سنوات طويلة من الصراع العربي الإسرائيلي لأن إسرائيل لاتزال تراوغ ولكن في النهاية سوف تستأنف المفاوضات لأن ادارة أوباما لم تقدم شيئاً وهي تعاني من مأزق حقيقي أمام المجتمع الدولي. الدكتور محمد حسين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة يؤكد أن المفاوضات التي تفرضها إسرائيل ماهي الا سلسلة من المسرحيات الكوميدية للضحك علي الشعوب العربية لأنها تقود أكبر عملية خداع وأنني لا أري نهاية إلي عملية المفاوضات إلا بالقوة مستعيناً بقول الزعيم الراحل ¢ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة¢ فكيف نقبل نحن العرب بالجلوس مع الكيان الهصيوني تاركين القضايا الخمس الجوهرية والتي تتمثل في المياه والمفاوضات والحدود واللاجئين والقدس. اتهم حسين الجانب العربي بالتخاذل تجاه القضية الفلسطينية لأنه يعلم جيداً أن إسرائيل تريد أن تبتلع الأرض وسوف تصعد من الإجراءات التعسفية وفرض العقوبات ويري أن ذلك يزيد الشأن الفلسطيني تماسكا والتعجيل باتمام المصالحة الوطنية بين فتح وحماس.