تطرق الدكتور عزمي بشارة إلى الأوضاع في مصر، محللا الأزمة السياسية الحالية، التي نشأت بسبب الاستقطاب الشديد بين جماعة الإخوان ومن يحالفها، وبين المعارضة المدنية الليبرالية وسائر المعراضين لحكم الرئيس محمد مرسي الذي يكمل اليوم عامه الأول في السلطة، وينتظر أن تخرج مظاهرات حاشدة تطالبه بالرحيل. ورصد بشارة الوضع في مصر في كلمات كتبها على صفحته على موقع "فيسبوك" صباح اليوم الأحد بالنقاط التالية: 1. عدم التوصل الى حكومة وحدة وطنية في المرحلة الانتقالية يعني انقسام المجتمع على قضايا يفترض أن تتوحد قواه في حلها، وليس أن تتهم بعضها بالفشل في حلها خلال التنافس. 2. ليس الانتخابات هي الأساس في المراحل الانتقالية، بل الاتفاق على قواعد الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتطبيق العدالة الانتقالية بحيث تجري الانتخابات لاحقا على أسس مجمع عليها، فلا تسبب النتائج شروخا عمودية. 3. الاستقطاب العلماني الديني من أسوأ أنواع الانقسامات لأنه يعني صراعا ثقافيا لا يلبث ان يتحول الى صراع هويات. 4. النظام القديم استغل الموقف، وبما أنه أصبح قضية ثانوية، بات التحالف معه "شرعيا" في خدمة ما صار يعتبر القضية الرئيسية. ولكنه في الواقع ليس ثانويا، فأتباعه قوة في الوزارات وجهاز الدولة، وهو قوة تحشيد في الشارع. ومن يمنحه الشرعية مجددا يتحمل مسؤولية كبرى في دور أتباعه المقبل. 5. تبين أن العسكر لم يرغب في حكم مصر كما كنا أشرنا الى ذلك عدة مرات خلال عام 2011 . ومن كانوا يهتفون يسقط حكم العسكر، ويتهمون الإخوان بالتواطؤ معهم، اصبحوا يطالبون بتدخل الجيش. 6. العنف في الشارع يعني تدخل الجيش. وهو لن يتدخل لكي يحكم بل ليفرض السلم الأهلي، ثم ليفرض الحوار على الأطراف المتنازعة. 7. السيناريو الأسوأ هو ان يفرض تقاسما في الحكم بين الإخوان وأتباع النظام السابق، بحيث تهمّش المعارضة. وهذا وارد جدا. 8. ومن هنا كان الطريق الأسلم هو الحوار بين قوى الثورة وإقامة حكومة وحدة وطنية تحترم حقوق الإنسان والمواطن، وتعبر بالبلاد المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية. واختتم بشارة كلماته قائلا "سوف يكتشف الجميع بعد كل الضحايا أن هذا هو الحل الوحيد. خسارة على الوقت والضحايا. ولكن يبدو أن الشعوب تتعلم من تجربتها وليس من تجربة غيرها، ما يذكّر بسبعين عاما بعد الثورة الفرنسية، نأمل أن تكون الفترة هنا أقصر. يا حبذا لو تكون تقديراتي السابقة تكون صحيحة، أقصد عن أن عملية التحول وعدم الاستقرار في مصر سوف تستمر عقدا كاملا تكون صحيحة. في حينه اعتبرها البعض تشاؤما".