المدير الإقليمى للشركة المنفذة لنظام تذكرتى ل«اليوم السابع»: أمم أفريقيا 2019 بلا سوق سوداء ولا زحام و لا شغب.. الرئيس أشاد بطريقة العرض وإنجاز المشروع فى شهرين فقط.. والنظام الجديد نواة لعودة الجماهير    سيولة مرورية تامة بالقاهرة الكبرى يرصدها google earth.. فيديو    انتهاء الموجة الحارة.. تعرف على درجات الحرارة المتوقعة بالمحافظات اليوم السبت 25-5-2019.. فيديو    خدمة منصة Watch it منتظمة.. مسلسلات بجودة عالية وبلا أي توقف    الجيش الليبي يقصف مواقع للميليشيات ويقترب من طرابلس    شركة يونايتد إيرلاينز الأمريكية تمدد تعليق رحلات "بوينج 737" حتى أغسطس المقبل    الترجي التونسي يتعادل مع الوداد المغربي في ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا    تفقد السيسي المشروعات الإنشائية بالعاصمة الإدارية.. الأبرز في الصحف    حريق ضخم فى منطقة غور الأردن    مصر تدين «انفجار ليون» وتؤكد وقوفها إلى جانب فرنسا    الزمالك يخوض مرانه الأساسي استعدادًا لذهاب نهائي الكونفدرالية    نائب رئيس حي شرق سوهاج في العناية المركزة بعد اعتداء مُلّاك عقار مخالف عليه    بيان الأهلي الناري يجبر هاني أبو ريدة على قيادة اجتماع الجبلاية..الاثنين    متجاوزًا الكونجرس.. بومبيو يعلن عزم واشنطن بيع أسلحة لحلفائها العرب «لردع إيران»    زي الشمس.. ملخص الحلقة التاسعة عشر    13 مصابًا بانفجار طرد مفخّخ في ليون الفرنسية.. والبحث جار عن مشتبه به    أمير المصري يخطب "مي عز الدين " في حضور بوسي    ضبط 28 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    مقتل 4 أشخاص بالأسلحة النارية أثناء جلسة صلح مع عائلتين بأسيوط    مسلمون ويهود يصلون معًا بمعبد «الغريبة» فى تونس (صور)    رواية «سيدات القمر».. رحلة في تاريخ عمان من خلال ثلاث حكايات نسائية    تسمم 4 أشخاص من أسرة واحدة بسبب تناول وجبة غذائية فاسدة    كنيسة «رئيس الملائكة» ترفع أذان المغرب وتُفطر الصائمين فى الأقصر    الأهلي يستأنف تدريباته بتقسيمة قوية.. و«الشيخ» يغادر للإصابة    فتح مكة.. وبناء مسجد القيروان    مظهر شاهين: هذه هي طريقة لاستدعاء الجن    بالفيديو: أسباب نزيف الدم تحت الجلد و"اللثة"    ضبط 197 قضية متنوعة فى حملة تموينية بأسيوط    شاهد.. كومارا يتعادل للوداد أمام الترجي في نهائي دوري ابطال افريقيا    حمادة هلال يبحث عن والدته في "ابن أصول"    «قوى عاملة البرلمان»: نسعى للانتهاء من «العمل الجديد» و«زيادة المعاشات» فى أسرع وقت    وزير الزراعة يعلن رفع الحظر السعودي عن البصل المصري    اليوم.. انطلاق أول أيام امتحانات نهاية العام بكليات جامعة الأزهر    صور.. مدير صحة مطروح يتفقد أعمال تطوير مستشفى التوليد والصحة الإنجابية    ترامب يتحدي الكونجرس ويقر مبيعات أسلحة ضخمة للسعودية والإمارات    الدولار يواصل الهبوط من أعلى مستوى في عامين    “تجمع المهنيين” يدعو لإضراب شامل بالسودان لإجبار العسكر على تسليم السلطة    موناكو ينجو وديجون يلاقي فريق "حافظ" السابق بملحق الهبوط.. وطرد اعتيادي ل بالوتيللي    طلعت يوسف: مباراة سموحة الفرصة الاخيرة للاتحاد    جهاد جريشة يحرم 3 لاعبين من حضور إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا    11.5 مليار جنيه قيمة الممارسات الاستيرادية غير المشروعة    تنفيذ 439 مشروعًا فى المرحلة الأولى لبرنامج التنمية المحلية بالصعيد    توفيت إلى رحمة الله تعالى    أنقذت حياة الطالبات .. معيدة بكلية البنات جامعة عين شمس بدرجة بطلة    قانون مواجهة «فوضى الفتاوى».. أين؟    اليوم.. مهرجان كان السينمائي يختتم فعاليات دورته ال72    أخبار الصباح    تنظيم احتفالية عيد العلم أغسطس المقبل..    انتقل للأمجاد السماوية    اعتذار على جبين ميت    إظهار القوة يحفظ السلام..    الكمالات المحمدية    الجمعة الخضراء" انطلاق مبادرة"نحو بيئة أفضل" بمهندسين الإسكندرية" احتفالآ باليوم العالمى للبيئة(بالصور)    محافظ الدقهلية : توريد 160 ألف طن قمح لصوامع وشون المحافظة    هموم البسطاء    علاج تأهيلى ل «محمد»    حكاية «مزمل»    طالبات السعودية يحصدن 5 جوائز عالمية في معرض إنتل أيسف الدولي للعلوم والهندسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأداء الطبى.. حق الطبيب وحق المريض
نشر في الأهرام العربي يوم 24 - 04 - 2019

أما وقد تَولَّيت فى مقالاتٍ سابقة الكتابة -وبإسهاب- عن الفرق بين المضاعفات الصحية الناتجة عن طبيعة المرض والمتوقعة فى العديد من الحالات الصعبة وحسب نوع المرض ودرجة تقدمه، وبين المضاعفات الطبية الناتجة عن الإهمال الوظيفى من قبل مقدمى الخدمة الطبية، فإننى هنا أودّ أن أُسهب توضيحاً فى شأن بعض حالات سوء الأداء الطبى أو ما يسمى بالإهمال الطبي.
فى الحالةِ الأولى لا يمكن عقاب مُقدم الخدمة الطبية، حيث إن تدهور الحالة وحتى الوفاة لم يكن من الممكن تجنبه لصعوبة المرض، ولكن هذا لا يعفى من وجوب تقديم الخدمة الطبية على أكمل وجه مع تِبيان كل التوقعات للمريض وأهله. ولكن فى الحالة الثانية يتوجب الحساب والعقاب، حيث تكون المضاعفات الطبية نتيجة إهمال طبى وظيفي. وهذا الإهمال إما أن يكون واضحاً للعيان يدركه أيُّ شخصٍ من خارج المهنة الطبية بسهولة كأن يُترَك المريض دون البَدء فى فحصِه وإتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لفترة طويلة فتسوء حالته و تتدهور علاماته الحيوية و قد ينتهى الأمر بالوفاة.
وقد يكون هذا الإهمال الوظيفى غير واضح للعيان، ولن يدركه إلا مُحقق طبى على دِراية وإلمام جيدين بالمنظومة الطبية وقد يستعين بزملاءٍ له من ذوى التخصص للتحقق من حُسن أو سوء الأداء من قِبَل مُقدمى الخدمة من أطباء أو تمريض أو فنيين أو حتى إداريين. وهذا لا يتأتى إلا بوجود منظومة داخل المستشفيات فيما يسميه الأطباء (لجنة الوفيات والمضاعفات) أو (Mortality& Morbidity Committee).
حيث تقوم هذه اللجنة وبكل الشفافية فى التحقيق وبدقة ومصداقية فى كل الحالات التى تتعرض للمضاعفات أو ينتهى علاجها بالوفاة. وإذا انتهت هذه اللجان إلى إثبات أن المضاعفات أو الوفيات كانت نتيجة إهمال طبى جسيم، يتوجب عليها إبلاغ المريض أو ذويه بحقيقة الأمر فيكون من حَقِّهم عندها إصدار العفو عن المُتسبب أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضِده لضمان حقوق المريض.
وللإهمال الطبى أمثلة كثيرة منها الخطأ فى تشخيص الحالات التى لا يختلف عليها الأغلبية من ذوى التخصص أو أن يُجرى الطبيب تَدخُّلا طبيا أو جراحيا فى غير تخصصه أو أن يتقاعس عن اتخاذ ما يلزم لضمان نتيجة طيبة للعلاج من إجراء للأبحاث والتأكد من كونها حديثة وتُعَبِّر عن آخر ما آلت إليه حالة المريض وتوفير كل ما يحتاجه المريض من أدوية ومستهلكات جراحية، وحتى حجز الدم قبل الجراحة فَله قواعده، فلا يَصحُّ تحت أيَ مًسمى أن نَتقبَّل وفاة مريض نتيجة حدوث نزيف مُتوقع مع عدم تجهيز عدد مناسب من أكياس الدم قُبيل إجراء الجراحة، حيث إن وجود كميات كافية من الدم حسب نوع الجراحة يضمن لطبيب التخدير القدرة على حقن كمية من الدماء إذا ما حدث نزيف مما يساعده على المحافظة على حياة المريض.
وفى حالة المضاعفات أو الوفيات غير الظاهرة للعيان لن يتمكن المريض أو ذوو من اكتشاف ما حدث و الحصول على حق المريض إن لم تكن المؤسسة الطبية التى تعامل معها المريض من النظام والضمير الذى يحافظ وبتلقائية على حقوق المريض. وهذا يتضمن وجود أشخاص أسوياء على رأس أية منظومة طبية يتقون الله فى المقام الأول و يكرسون وقتهم وعلمهم وجهدهم من أجل المريض فقط دون غيره و دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى. وعلى كل طبيب معالج أن يعتبر نفسه كما لو كان ولياً لأمر مريضه يرعاه كما يرعى الأب ولده منذ دخوله للمستشفى، وحتى تمام شفائه حيث يتولى بنفسه كل ما يخص مريضه ويتابعه لحظةً بلحظة ويهتم بكل التفاصيل المتعلقة بمرضه وعلاجه ويُحسن الإصغاء إليه وإلى أهله ولا ينهره ولا يزجُره و يتذكّر أنه مُكلّف من الخالق برعاية بنى الإنسان الذى كرمه ربُ العِزة ووضعه على رأسِ كل ما خلق.
وكما نطالب الأطباء بالمثالية فى عملهم، يجب علينا أيضاً أن نوفيهم حقوقهم، فتكون رواتبهم مساوية لما قدموه من جهد فى دراستهم التى لا تتوقف طيلة عمرهم ومساوية لما يقدمونه من خدمة جليلة للبشر. ومن أبسط حقوقهم بدل عدوى يليق بالمخاطر التى يتعرضون لها فهم غارقون بين الدماء والقيح والجراثيم.
ولهم علينا أيضاً أن نوفر لهم أدوات النجاح من إمكانيات طبية وجراحية وأدوية وأجهزة تسمح لهم بعلاج المرضى دون تقصير. وكذلك يجب أن يكون تدريبهم مستمراً ويسمح لهم بالدراسات العليا بسهولة ويسر، وأن تُسن القوانين التى تحميهم من التعديات أثناء ممارسة مهنتهم.
هنيئاً بالثواب لكل من مارس مهنة الطب وهو خاشعٌ لربه مُدركٌ لواجبه تجاه مرضاه ومُستحضراً لعَظَمةِ الخالق فيما خَلَق.
وهنيئاً بالخير الإلهى لكل من تولى أمرَ صِرح طبى، وأدرك أن أرواح المرضى فى عُنقهِ يُحاسب عليها أمام الله بمقدار الذرّة إن خيراً يرى وإن شراً فسيرى.
وهنيئاً لكل مسئول عن الطب والأطباء فى هذا الوطن أدرك أنهم درع البلاد ضد كل مرض، وأنهم ثروة يجب الحفاظ عليها.
وتباً لهؤلاء الذين يُديرون أمور مرضاهم كما لو كانوا أجساداً خاوية من أرواحها، ويخضعون لحساباتٍ بعيدة عن المفهوم الإنسانى لهذه المهنة الجليلة، فإن حسابهم قادمٌ فى الدنيا ومُحتمٌ أمام الخالق.
وأسفاً على كل من لا يدرك عظمة هذه المهنة ولا يعى قيمة أطباء بلده الذين ملأوا العالم نجاحاً وإنجازاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.