لقاء مبعوث إثيوبيا بالرئيس.. يبشر بانفراجة لمفاوضات النهضة    جامعة حلوان    وزير التنمية المحلية يبحث تدبير مواجهة الأمطار    عبدالعال يرفع الجلسة العامة لمجلس النواب بعد الموافقة على عددا من التشريعات    التنمية المحلية تدعم القليوبية ب 10 ملايين جنيه لتطوير كورنيش بنها    قرار جديد.. وزير المالية: وقف تعيين مستشاري الوزراء دون الرجوع للتنظيم والإدارة    لليوم الثاني.. تنفيذ الموجة 15 بأزالة التعديات من قري القنطرة شرق    رئيس الوزراء يؤكد حرص مصر على تذليل العقبات أمام المستثمرين الكوريين    البرلمان الليبي يعلق مشاركته في محادثات جنيف    السيسي يجتمع برؤساء المخابرات العرب: ندعم مبادرات التعاون لمكافحة الإرهاب    مصدر ليلا كورة: صعوبة في وصول الزمالك لاستاد القاهرة.. وتبديل الملابس في الحافلة    سيدات طائرة الأهلي يفوز على الزهور في الدوري    مديرية أمن القاهرة: تشكيل غرفة عمليات للمتابعة مع هيئة الأرصاد وتلقي بلاغات المواطنين    إحالة سائق للجنايات بتهمة هتك عرض طفل في محلة دمنة    فيديو .. حكيم في كواليس تسجيل الراجل الصح    أجندة إخبارية.. تعرف على أهم أحداث الثلاثاء 25 فبراير 2020    خاص| أحمد رزق: أحضر مفاجأة جديدة للجمهور.. وأدوار الشرف لا تقلل من الفنان    حقيقة تحذير الصحة السعودية من الأكل بالمطاعم    حكيم زياش يتحدث عن طموحاته مع تشيلسي    الجريدة الرسمية تنشر قرار محافظ دمياط بتحديد قيمة المتر مقابل التصالح    ترامب يعلن عن اتفاقات في مجال الدفاع بقيمة 3 مليارات دولار مع الهند    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم سيارتين بالبحيرة    رفع حالة الطوارئ القصوى بالمترو لمواجهة الطقس السيئ    ضبط صاحب مخبز استولى على 952 جنيها لتلاعبه بمنظومة الخبز بالمرج    ضبطها في حضن والده فقتلها بالجيزة    وزير المالية الفرنسي: ندرس خيارات لدعم لبنان منها برنامج لصندوق النقد    علي عبدالعال: مجدي يعقوب يحظى باحترام قيادات الدولة المصرية    السيسي يؤكد أهمية دور المحاكم الدستورية في عملية التنمية في أفريقيا    تفاصيل "الأقصر للسينما الأفريقية".. الاحتفاء ب"وحش الشاشة" وعرض "قابل للكسر"    بأسعار تبدأ من 5 جنيهات.. جامعة أسيوط تقدم 18 ألف كتاب في معرض للكتب القديمة    سنن النبي عند نزول المطر.. 7 أمور يهجرها كثيرون    الإفتاء: مجدي يعقوب سخر علمه في خدمة وطنه    مؤتمر جاتوزو: أتجسس على سيتيين منذ سنوات.. وميسي مكانه ألعاب الفيديو    ارتفاع حصيلة الإصابات المؤكدة بكورونا في هونج كونج إلى 79 حالة    حبس صاحب محل لشروعه في قتل عامل ببنها    ننشر نص تعديلات قانون مكافحة الارهاب بعد موافقة البرلمان    الأولمبية الدولية تؤكد مجددا: "كورونا" لا يهدد طوكيو 2020    "أداب الفيوم" تنظم ندوة للتوعية بأخطار فيروس كورونا    الرقابة الصحية تصدر بتقريرها عن التأمين الصحي للبرلمان    "عجيبة" للبترول تخطط لضخ 577 مليون دولار استثمارات العام المقبل    عبدالعال يحيل تشريعات جديدة واتفاقية المساعدة بين مصر وأمريكا للجان المعنية    حظك اليوم توقعات الابراج الثلاثاء 25 فبراير 2020 | الابراج الشهرية | al abraj حظك اليوم | معرفة الابراج من تاريخ الميلاد    بعد مدفعية الأردن.. أمير قطر يزور الجزائر غدا    إنسيني: ميسي أم مارادونا؟ لن أقارن بينهما    هل يجوز للحائض استخدام الرقية الشرعية.. أمين الفتوى يجيب    حبس 3عاطلين بسرقة الشقق السكنية بالشيخ زايد    بعد استقالة مهاتير محمد المفاجئة.. الغموض يخيم على الأجواء في ماليزيا    البابا تواضروس يهنئ ببدء الصوم المقدس: الصوم الكبير فترة مقدسة للتوبة ومراجعة النفس    نائب محافظ قنا يشارك فريق مبادرة " بلدى بالألوان " زراعة الأشجار بمنطقة مجمع المعاهد بقنا    اتحاد الكرة.. دقيقة حداد على روح عمرو فهمي قبل مباراة القمة    تقرير سري يكشف عن كيف تتم سرقة قروض البنك الدولي ونقلها لجيوب الحكام؟    برشلونة يحتاج إلى 200 مليون يورو للتعاقد مع محمد صلاح    مقتل 3 إرهابيين مقربين لزعيم "داعش" واعتقال 7 آخرين بكركوك    "إذكاء الفرقة من فعل الشيطان".. الأزهر للفتوى: سلوكيات التعصب الرياضي حرام شرعًا    الصحة العالمية: العطس في الكم هو الأفضل    عيب أوي.. الطيار الموقوف يرد على محمد رمضان (فيديو)    حمو بيكا: خلونا تحت عنيكيم.. والمصحف بقفل أي محتوى خارج على "يوتيوب"    رد حاسم من "الأزهر" للفتوى على التحفيل بين جماهير الكرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأداء الطبى.. حق الطبيب وحق المريض
نشر في الأهرام العربي يوم 24 - 04 - 2019

أما وقد تَولَّيت فى مقالاتٍ سابقة الكتابة -وبإسهاب- عن الفرق بين المضاعفات الصحية الناتجة عن طبيعة المرض والمتوقعة فى العديد من الحالات الصعبة وحسب نوع المرض ودرجة تقدمه، وبين المضاعفات الطبية الناتجة عن الإهمال الوظيفى من قبل مقدمى الخدمة الطبية، فإننى هنا أودّ أن أُسهب توضيحاً فى شأن بعض حالات سوء الأداء الطبى أو ما يسمى بالإهمال الطبي.
فى الحالةِ الأولى لا يمكن عقاب مُقدم الخدمة الطبية، حيث إن تدهور الحالة وحتى الوفاة لم يكن من الممكن تجنبه لصعوبة المرض، ولكن هذا لا يعفى من وجوب تقديم الخدمة الطبية على أكمل وجه مع تِبيان كل التوقعات للمريض وأهله. ولكن فى الحالة الثانية يتوجب الحساب والعقاب، حيث تكون المضاعفات الطبية نتيجة إهمال طبى وظيفي. وهذا الإهمال إما أن يكون واضحاً للعيان يدركه أيُّ شخصٍ من خارج المهنة الطبية بسهولة كأن يُترَك المريض دون البَدء فى فحصِه وإتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لفترة طويلة فتسوء حالته و تتدهور علاماته الحيوية و قد ينتهى الأمر بالوفاة.
وقد يكون هذا الإهمال الوظيفى غير واضح للعيان، ولن يدركه إلا مُحقق طبى على دِراية وإلمام جيدين بالمنظومة الطبية وقد يستعين بزملاءٍ له من ذوى التخصص للتحقق من حُسن أو سوء الأداء من قِبَل مُقدمى الخدمة من أطباء أو تمريض أو فنيين أو حتى إداريين. وهذا لا يتأتى إلا بوجود منظومة داخل المستشفيات فيما يسميه الأطباء (لجنة الوفيات والمضاعفات) أو (Mortality& Morbidity Committee).
حيث تقوم هذه اللجنة وبكل الشفافية فى التحقيق وبدقة ومصداقية فى كل الحالات التى تتعرض للمضاعفات أو ينتهى علاجها بالوفاة. وإذا انتهت هذه اللجان إلى إثبات أن المضاعفات أو الوفيات كانت نتيجة إهمال طبى جسيم، يتوجب عليها إبلاغ المريض أو ذويه بحقيقة الأمر فيكون من حَقِّهم عندها إصدار العفو عن المُتسبب أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضِده لضمان حقوق المريض.
وللإهمال الطبى أمثلة كثيرة منها الخطأ فى تشخيص الحالات التى لا يختلف عليها الأغلبية من ذوى التخصص أو أن يُجرى الطبيب تَدخُّلا طبيا أو جراحيا فى غير تخصصه أو أن يتقاعس عن اتخاذ ما يلزم لضمان نتيجة طيبة للعلاج من إجراء للأبحاث والتأكد من كونها حديثة وتُعَبِّر عن آخر ما آلت إليه حالة المريض وتوفير كل ما يحتاجه المريض من أدوية ومستهلكات جراحية، وحتى حجز الدم قبل الجراحة فَله قواعده، فلا يَصحُّ تحت أيَ مًسمى أن نَتقبَّل وفاة مريض نتيجة حدوث نزيف مُتوقع مع عدم تجهيز عدد مناسب من أكياس الدم قُبيل إجراء الجراحة، حيث إن وجود كميات كافية من الدم حسب نوع الجراحة يضمن لطبيب التخدير القدرة على حقن كمية من الدماء إذا ما حدث نزيف مما يساعده على المحافظة على حياة المريض.
وفى حالة المضاعفات أو الوفيات غير الظاهرة للعيان لن يتمكن المريض أو ذوو من اكتشاف ما حدث و الحصول على حق المريض إن لم تكن المؤسسة الطبية التى تعامل معها المريض من النظام والضمير الذى يحافظ وبتلقائية على حقوق المريض. وهذا يتضمن وجود أشخاص أسوياء على رأس أية منظومة طبية يتقون الله فى المقام الأول و يكرسون وقتهم وعلمهم وجهدهم من أجل المريض فقط دون غيره و دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى. وعلى كل طبيب معالج أن يعتبر نفسه كما لو كان ولياً لأمر مريضه يرعاه كما يرعى الأب ولده منذ دخوله للمستشفى، وحتى تمام شفائه حيث يتولى بنفسه كل ما يخص مريضه ويتابعه لحظةً بلحظة ويهتم بكل التفاصيل المتعلقة بمرضه وعلاجه ويُحسن الإصغاء إليه وإلى أهله ولا ينهره ولا يزجُره و يتذكّر أنه مُكلّف من الخالق برعاية بنى الإنسان الذى كرمه ربُ العِزة ووضعه على رأسِ كل ما خلق.
وكما نطالب الأطباء بالمثالية فى عملهم، يجب علينا أيضاً أن نوفيهم حقوقهم، فتكون رواتبهم مساوية لما قدموه من جهد فى دراستهم التى لا تتوقف طيلة عمرهم ومساوية لما يقدمونه من خدمة جليلة للبشر. ومن أبسط حقوقهم بدل عدوى يليق بالمخاطر التى يتعرضون لها فهم غارقون بين الدماء والقيح والجراثيم.
ولهم علينا أيضاً أن نوفر لهم أدوات النجاح من إمكانيات طبية وجراحية وأدوية وأجهزة تسمح لهم بعلاج المرضى دون تقصير. وكذلك يجب أن يكون تدريبهم مستمراً ويسمح لهم بالدراسات العليا بسهولة ويسر، وأن تُسن القوانين التى تحميهم من التعديات أثناء ممارسة مهنتهم.
هنيئاً بالثواب لكل من مارس مهنة الطب وهو خاشعٌ لربه مُدركٌ لواجبه تجاه مرضاه ومُستحضراً لعَظَمةِ الخالق فيما خَلَق.
وهنيئاً بالخير الإلهى لكل من تولى أمرَ صِرح طبى، وأدرك أن أرواح المرضى فى عُنقهِ يُحاسب عليها أمام الله بمقدار الذرّة إن خيراً يرى وإن شراً فسيرى.
وهنيئاً لكل مسئول عن الطب والأطباء فى هذا الوطن أدرك أنهم درع البلاد ضد كل مرض، وأنهم ثروة يجب الحفاظ عليها.
وتباً لهؤلاء الذين يُديرون أمور مرضاهم كما لو كانوا أجساداً خاوية من أرواحها، ويخضعون لحساباتٍ بعيدة عن المفهوم الإنسانى لهذه المهنة الجليلة، فإن حسابهم قادمٌ فى الدنيا ومُحتمٌ أمام الخالق.
وأسفاً على كل من لا يدرك عظمة هذه المهنة ولا يعى قيمة أطباء بلده الذين ملأوا العالم نجاحاً وإنجازاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.