أربعة محاور تقوم عليها الموازنة العامة الجديدة للدولة كما صرح بها المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء بعد اجتماع عقده رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف والذي كان قد أعلن أن معدل النمو5%. المحاور الاربعة: هي احتمال تراجع الموارد( ايرادات الحكومة) نتيجة توقعات بتراجع حصيلة الضرائب ضرورة البحث عن موارد جديدة مثل جذب الاستثمارات المحافظة علي الدعم وترشيده تقليل عجز الموازنة. هذا المعدل الذي تحقق رغم ظروف الازمة العالمية والذي كان7% قبل الازمة يطرح عددا من التساؤلات المشروعة. من الذي حقق هذا النمو؟ أو بعبارة أخري ما هي الانشطة التي ساهمت أكثر من غيرها في تحقيق هذا النمو؟ وكيف يمكن زيادة موارد الدولة دون تحميل المواطن محدود الدخل أعباء جديدة؟ وأيضا ما هي الرؤية التي تسمح بتحقيق معدل أعلي وسريع وعادل للنمو الاقتصادي في مصر؟ تحقق النمو الاقتصادي في مصر نتيجة لزيادة نشاط المطاعم13,1% في الربع الثاني من العام الحالي وفق تصريحات وزير التنمية الاقتصادية مقابل5,4% في الربع الأول ولاننسي بالطبع أن كثيرا من نشاط المطاعم هو فروع لمطاعم أجنبية حتي لو كانت تستخدم عمالة مصرية ومنتجات غذائية مصرية إنما مصالحها وأرباحها تابعة لتلك الاصول الاجنبية وهو بقدر النمو الذي يشار اليها به بقدر ما تستنفد أموالا من جيوب المصريين خاصة الشباب. ناهيك عن مساهمتها الشديدة في احداث اثار اجتماعية وتحولات جديدة علي هذا المجتمع. أما القطاع الثاني الذي ساهم بقوة في نمو اقتصاد مصر هو قطاع الاتصالات الذي حقق معدل12,8% ومعني ذلك أن الكلام في الهواء والرنات والمسجات حققت هذا النمو من جيوب المصريين خاصة البسطاء والفقراء مستخدمي المحمول دون أن تضيف شيئا إلي الناتج القومي. ولكن ماذا عن موقف القطاعات التي تسمي العمود الفقري للاقتصاد وهي الصناعة والزراعة؟ لقد حققت الصناعة نموا بلغ5,2% بينما حققت الزراعة3,4% وهي القطاعات المؤثرة في قوة الاقتصاد ومتانته وفي الصادرات وزيادتها وفي الاكتفاء من السلع وعدم التوسع في الاستيراد, وفي توفير فرص العمل وزيادة دخول الناس. والسؤال ماذا تقول لنا خريطة الارقام السابقة؟ ببساطة تقول إن النمو والزيادات التي جرت قد انحصرت في نشاط المطاعم والترفيه والاتصالات وأنها لم تصب القطاعات العريضة الاخري والتي لم تشعر بثمار النمو. وجعلت أغني20% من المجتمع يحصلون علي43,6% من الدخل وأفقر20% من المجتمع لايحصلون الا علي8,6% من الدخل وأدت ايضا الي ظاهرة تركز الثروات وانتشار الانفاق الترفي وزيادة فجوة الدخول وتمركز الاغنياء داخل اسوار المنتجعات. ومادام هناك توقع بانخفاض ايرادات الدولة نتيجة انحفاض حصيلة الضرائب, فماذا تفعل حتي تزيد ايراداتها وتقوم بوظائفها خير قيام؟ من المؤكد أن هناك دوائر تستطيع اليد الضريبية ان تدخلها وتحقق منها ايرادات محترمة منها علي سبيل المثال مأمورية ضرائب كبار الممولين والذي قاموا بسداد جزء من الضريبة المستحقة عليهم ثم قاموا بالنزاع علي الجزء الاكبر وتوقفوا عن سداده والذي يزيد علي53 مليار يخص القطاع الخاص7,5 مليار جنيه تضمنها تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب. من الممكن فرض ضريبة علي التصرفات العقارية فقد ارتفعت اسعار الاراضي والشقق والفيلات بشكل رهيب كسر رقم المليون والملايين, فلماذا لاتخضع هذه التصرفات للضريبة عن الارباح التي تحققت؟ وهي تختلف بالطبع عن الضريبة العقارية التي صدر بها قانون مؤخرا. من الممكن ايضا فرض ضريبه علي الاموال الاجنبية الساخنة التي تدخل البورصة وتخرج بعدها معززة مكرمة زائدة, ولقد فرضت البرازيل مؤخرا ضريبة2% علي هذه الاموال؟ أيضا تحقيق العدالة الضريبية تقتضي اعادة النظر في شريحة الضرائب(20%) بزيادتها لتلاحق الارباح الهائلة التي تحققها الشركات والمصانع وهي بمئات الملايين ومن غير المعقول أن يخضع لنفس الشريحة من دخلهم الف جنيه ومن يتربحون بالملايين. أما الحديث عن الدعم وترشيده فإن أول بنوده التي تستحق وقفة حاسمة هو بند دعم المنتجات البترولية حيث يبلغ مايحصل عليه الفقراء مستحق الدعم الثلث فقط اما الباقي فيذهب الي أصحاب السيارات الفارهة والذي عليهم الآن ان يتحملوا تكلفة هذا الترف وقد يكون السؤال كيف.. والاجابة سهلة طالما الذي سيفكر فيها ولها من خارج دائرة المستفيدين من هذا الدعم الذي يجري في شوارع القاهرة ومن و الي المنتجعات بغير حساب طالما أن لتر البنزين أرخص من لتر المياه إن الكوبونات هي الحل بنظام محكم وعادل حسب السعة اللترية. إن أمام مصر فرصة هائلة لتحقيق معدل نمو سريع وتوزيع مكاسبه علي نطاق واسع يسمح بخلق المزيد من فرص العمل وتنمية الخدمات الاجتماعية ومحاور ذلك أهمها التركيز علي اصلاح النظام التعليمي وخفض الانفاق الحكومي غير المبرر وتشجيع الادخار والاستثمار وتسويق فرص الاستثمار في مصر بجد. * اقتراح غريب من بعض الذين هبطوا علي قلب هذا الوطن من سفير سابق قضي أكثر من8 سنوات في آخر منصب له وعاد بمطالب أن يعامل معاملة خاصة, بينما كان حجمه أن يعامل كأي سفير يعود الي الوطن. اقتراح سيادته بأن نهتم بالمناطق العشوائية وكأنها اختراع جديد بل إن سيادته يقترح أيضا جمع تبرعات تبلغ5 ملايين جنيه أي مايعادل مليون دولار( كما تعود في حساباته بالدولار) تخصص لهذا الغرض.. وبالطبع السفير الباحث عن المنصب والشهرة لايعلم الجهود الكبيرة التي بذلتها السيدة الفاضلة سوزان مبارك لتطوير المناطق العشوائية زينهم وعزبة الوالدة ومنشية ناصر وغيرها, وكذلك برنامج تطوير الالف قرية الاكثر فقرا.. السفير السابق لايزال يعيش في أوهام الماضي.. واذا جاز التعبير جلباب أبي ولولا السلام ماتحقق الاستقرار في مصر.. [email protected] المزيد من مقالات عصام رفعت