إصلاح واجب فورا من باب السذاجة المفرطة تصورت أن المجتمع لن يرتاح له بال قبل أن يصحح قانون الإجراءات الجنائية الذي يحرم المتهم الغائب من الدفاع عن نفسه بتوكيل محام عنه, فالمادة 388 من القانون ضد حق أصيل من حقوق الإنسان, معترف به في كل دساتير الدنيا, وفي الشرائع السماوية! وإصلاح هذه المادة الآن واجب وطني له أولوية, حتي نضمن عدالة المحاكمات للمتهمين الهاربين للخارج من رموز النظام السابق, لأن دون هذه المعايير فلا أمل لا في تسليم هؤلاء المتهمين لو أدينوا, ولا في استرداد الأموال المنهوبة المهربة في بنوك أو مشروعات أجنبية.. وقد يتصور البعض أن المظاهرات أمام سفارات الدول التي يوجد بها هؤلاء الهاربون قد تجدي أو تجبر السلطات هناك علي الاعتراف بحقوقنا في حسابهم واستعادة فلوسنا, وفي الحقيقة لا مظاهرة ولا مليون مظاهرة قد تؤثر, فالأجانب لن يغيروا قوانينهم من أجل سواد عيوننا, ولن ينتهكوا حقوق الإنسان المتهم تضامنا مع رغباتنا.. الحل هنا, علي أرض بلادنا أولا.. وأول خطوة صحيحة أن تكف بعض الأجهزة والسلطات عن التصرف البطئ الممل, وأن يمتنع رؤساؤها عن إطلاق التصريحات العاطفية الشعبوية التي لا تغني ولا تسمن من جوع, ولا تخرج عن كونها شعارات جوفاء تستميل ود الجماهير وهتافاتها, وتلعب علي أوتار مشاعرهم المشدودة.. والخطوة الأهم هي إبطال العمل بالمادة 388 من قانون الإجراءات, والتي تحرم المتهم الغائب من حق الدفاع عن نفسه, فالدستور المصري ينص صراحة علي أن كل متهم في جناية يجب أن يكون له دفاع عنه, والمدهش أن قانون الأحكام العسكرية- الذي نعترض علي تطبيقه علي المدنيين- أوجب علي المحكمة أن تحقق الدعوي أمامها للمتهم الغائب كما لو كان حاضرا, وأوجب علي رئيس المحكمة العسكرية أن يندب ضابطا للدفاع عن المتهم أو محاميا مدنيا, فكيف للقضاء الطبيعي أن يحرم مواطنا متهما من هذا الحق؟ ومثير الريبة أن عددا من المحامين حاولوا رفع دعوي دستورية في قضايا منظورة أمام المحاكم عن متهمين غائبين, إلا أن المحاولات كلها باءت بالفشل دون سند من قانون.. فهل يمكن أن نصلح هذا الخلل لأنه في مصلحتنا المباشرة؟ المزيد من أعمدة نبيل عمر