الطماطم ب 60 والليمون ب 110 جنيهات، سعر الخضار اليوم الجمعة    أول تحرك برلماني بشأن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات    ارتفاع التضخم في إسبانيا بأعلى وتيرة منذ 2024 بسبب حرب إيران    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعقد اجتماعًا موسعًا مع القيادات لمناقشة ملامح الرؤية الاستراتيجية للوزارة 2026–2030    «شعبة المصدرين»: التسهيلات الضريبية والجمركية تخفّض تكلفة الإنتاج    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)    حملات مكثفة بأحياء وسط والمنتزه أول للقضاء على بؤر الفريزة والنباشين    فايننشال تايمز: 116 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز منذ بداية مارس بانخفاض قدره 97% مقارنة بالشهر الماضي    الظهور الأخير.. تداول صورة لمرشد إيران علي خامنئي قبل ساعات من عملية اغتياله    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    نفوذ بلا صدام وتأثير بلا ضجيج.. لماذا اختارت بكين الحياد الصامت بين طهران وواشنطن؟    إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران    مباشر بطولة شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) تونس.. بداية المباراة    «أهلي 2011» يواجه البنك الأهلي اليوم في بطولة الجمهورية    الداخلية تكشف ملابسات فيديو تحرش بمدينة الشروق    التصريح بدفن طالب ضحية حادث سيارة نقل في قليوب    كفر الشيخ: عودة الملاحة بميناء البرلس بعد استقرار الأحوال الجوية    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    عرض ومناقشة فيلم "Hidden Figures" بمكتبة مصر الجديدة غدًا    اليوم.. "القومي للمسرح" يحتفل باليوم العالمي للمسرح ويكرم خالد جلال    جامعة القاهرة تستقبل وفد جامعة بكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة في القاهرة والجيزة والقليوبية لتسريع دخولها الخدمة    طريقة عمل كفتة الفراخ المشوية بمذاق لا يقاوم    في اليوم العالمي للدرن، "صدر المنصورة" ضمن أفضل 6 مستشفيات على مستوى الجمهورية    شريف زرد يكتب: اغتيال ذاكرة الماضى و الحاضر    التخطيط وتنمية المشروعات يبحثان آليات التعاون ضمن استراتيجية دعم ريادة الأعمال    الري: حصاد 500 ألف متر مكعب من مياه الأمطار خلال يومي الأربعاء والخميس    سفاح التجمع يطيح ب إيجي بيست من وصافة شباك التذاكر.. وبرشامة يواصل الصدارة    عضو الأزهر للفتوى يوضح أهم علامات قبول الطاعات في شهر رمضان    إشادة دولية من جنيف بتقدم مصر في الحرية النقابية والتشريعات العمالية    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتحديد البرامج المشتركة بين جامعتي القاهرة وبكين    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    "وداعا للأرق والإرهاق".. نصائح لإعادة ضبط نومك بعد انتهاء شهر رمضان    بين أمطار غزيرة ورياح مفاجئة.. الجيزة تتحرك ميدانيا لاحتواء تداعيات الطقس السيئ .. التقلبات الجوية تختبر الجاهزية المسبقة وخطط الطوارئ    الأهلي يوافق على إنهاء إعارة كامويش وعودته إلى ترومسو النرويجي    رغم الهجمات المستمرة علي العراق .. مليارات من العتبة الحسينية لإيران    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    مصرع شخصين داخل شقة بالإسكندرية نتيجة تسرب الغاز    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    جومانا مراد عن «اللون الأزرق»: تقمصت آمنة لدرجة التعايش.. والمسلسل كان مرهقا على مستوى الأداء    روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ضربات أمريكا في إيران    رئيس القضاء العراقي: القرارات غير الرسمية بالحرب قد تعرض العراق لعزلة دولية أو لعقوبات    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيادة دولة القانون

جمعت ثورة الخامس والعشرين حولها جموع المصريين بكافة أطيافهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية، وشهد ميدان التحرير كما شهد غيره من ميادين مصر على امتدادها خليطا من التيارات والتوجهات والتي وإن كانت مختلفة الرؤى والمشارب إلا أنها توحدت خلف مطالب مشروعة نادى بها الجميع، فلم تكن تلحظ تباينا بين الشباب أو الإخوان أو السلفيين أو الناصريين أو غيرهم، ولم يكن هناك من فرق بين المسلم والمسيحي، فهذا يصلى ويحميه ذاك، وهذا يترنم في قداسه ويظله هذا، وتكرر المشهد كثيرا طوال أيام الثورة. وتحقق أول تلك المطالب وأكثرها إلحاحا بتنحي الرئيس السابق عن منصبه، وهو ما كان إيذانا بسقوط نظام فاسد بأكمله، ومع الإعلان عن موعد لإجراء الاستفتاء حول التعديلات الدستورية في بعض المواد بدأ التشرذم والفرقة، وعاد الاختلاف من جديد ليطفو على السطح ويطغى على الأحداث بدلا من الاستمرار من أجل إعادة بناء الدولة المصرية، فبعض التيارات وعلى رأسهم الإخوان والسلفيون رأى في الموافقة على التعديلات الدستورية ما ينشده الوطن من استقرار وأمان فُقد في الأيام الأولى للثورة، والبعض الآخر وفي المقدمة منهم العلمانيون والكنيسة رأوا رفض التعديلات وضرورة صياغة دستور جديد للبلاد، وتجلى تخوف الكنيسة في أن ظهور الإخوان والسلفيين على الساحة السياسية بتلك الصورة غير المسبوقة هو إعلان لإقامة دولة دينية إسلامية ترفض الآخر المسيحي ، وهو تصور خاطئ، لأن المسيحيين المصريين ما عاشوا عصور عزهم وفخارهم إلا في ظل الإسلام ودولته، وخلال أيام الثورة الأولى حين تفشت البلطجة وانعدم الأمن لم يجرؤ أحد أن يعتدي على مواطن واحد على خلفيته المسيحية، ولم تسجل حالة اعتداء واحدة على إحدى الكنائس، وإنما حماها المسلمون بجانب المسيحيين وهذا بشهادات المسيحيين أنفسهم، وقد يقول قائل وماذا عن هدم كنيسة صول وأحداث الفتنة في مصر القديمة، فمردود عليه بأن ما حدث كان بفعل فلول النظام السابق التي خرجت عن عقلها لأنها لم تتصور أن يأتي اليوم الذي يزول فيه فسادهم وتدول دولتهم، فأرادوا إدخال البلاد في دوامة من العنف الطائفي لينجوا بصنيعهم، ولكن الله أراد لهم الخزي.
ما سبق جعل الكثيرين بمن فيهم الكنيسة يتحدثون عن الدولة المدنية، تلك الدولة التي تعلي شأن القانون وأن الجميع أمامه متساوون في الحقوق والواجبات، وارتضى الكثير من المسلمين بمدنية الدولة ما دامت ذات مرجعية إسلامية، ولكن الكنيسة ناقضت نفسها عندما وُضعت على المحك في اختبار سيادة دولة القانون، وظنت أنها فوق القانون وذلك عندما رفضت استدعاء النيابة العامة لكاميليا شحاتة لسماع أقوالها فيما هو منسوب إليها من أنها قد أعلنت إسلامها، وأنها محتجزة من قبل الكنيسة لهذا السبب، وذلك طبقا للبلاغات المقدمة من بعض المسلمين الذين يريدون تطبيق القانون الذي يكفل حرية المعتقد وحق الإنسان في أن يختار الدين الذي يراه مناسبا لمعتقداته، وتقول الكنيسة إنها ليس لها علاقة بالقضية، وإنها ليس لها سلطة روحية على كاميليا، وإنها تعيش في بيتها مع زوجها، فكيف ذلك والسلطة الدينية بالأساس هي سلطة روحية، وبما أن الكنيسة أعلى سلطة دينية، فبالتالي هي أعلى سلطة روحية، وإذا لم يكن للكنيسة علاقة بالقضية فلماذا يتولى قضية كاميليا وحاصل على توكيل منها مستشار الكنيسة للشئون القانونية، حيث من الأولى لها أن توكل أحد المحامين الموجودين في مدينتها لا أن تأتي إلى الكنيسة لتفوض محاميها، وإن كانت على مسيحيتها - وهذا حقها - فهي ليست متهمة ولا تحتاج لمحام وإنما تذهب إلى النيابة وتعلن ذلك وتغلق القضية من أساسها، وإن كانت تعيش في بيتها مع زوجها لكانت النيابة قد استطاعت الوصول إليها وعلمت منها الحقيقة وانتهى الأمر أيضا.
إن الواجب الوطني على الكنيسة في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد يحتم عليها أن تسكب ماء باردا على تلك الفتنة لوأدها من الأساس، وذلك بتسليم كاميليا للنيابة العامة ممثلة السلطة القضائية في دولة القانون ويترك لها مطلق الحرية للاختيار، فيكون الانتصار لسلطة القانون وحرية الإنسان لا للمسلمين ولا للمسيحيين، لأنه لن يضر الإسلام أو المسيحية ولن ينقص من شأنهما كديانتين سماويتين انتماء مليون كاميليا إليهما أو عدم انتمائهم.
وأخيرا فإنه يجب إعمال صوت العقل وإعلاء مصلحة البلاد عن مثل تلك القضايا لأنها في حقيقة الأمر قضايا مفتعلة تحل في إطار دولة القانون التي ارتضيناها بعيدا عن المعالجة الدينية.
[email protected]
المزيد من مقالات حسام كمال الدين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.