الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    مصحف بماء الذهب هدية شيخ الأزهر لمحافظ قنا تقديرا لمكانة جده الإمام الببلاوى    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    وزير الصناعة يوجه باستكمال المرافق وتقنين المصانع غير المرخصة بمنطقة شق الثعبان    وزير «الخارجية» يبحث إنشاء مجلس أعمال مصري - فلبيني مشترك    الساعات الأخيرة تحسم موقف مبابي من المشاركة أمام بنفيكا    ماركا: تشافي هيرنانديز المرشح الأبرز لخلافة وليد الركراكي في تدريب منتخب المغرب    محافظ الشرقية يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى ال1086 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف    سقوط 438 تاجر سموم وضبط 195 قطعة سلاح نارى فى حملة مكبرة    الأمن يكشف حقيقة فيديو "السجائر الإلكترونية المخدرة" ويضبط مروجه بالشرقية    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    دفاع مصور واقعة كمبوند التجمع: موكلي وثق الواقعة بسبب تعرض فرد الأمن للظلم    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    صداع «بمب رمضان» ينتهى فى قبضة الأمن.. ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية    وزير الدفاع يشارك عددا من مقاتلي الجيش الثاني الميداني تناول الإفطار (فيديو)    وفاة والد الفنانة مي عمر    وزير النقل يتابع أعمال تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    أطعمة لعلاج تكيس المبايض وتحسين حساسية الإنسولين في رمضان    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    مركز التدريب بدار الإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    وزير الاستثمار يستقبل سفير بريطانيا بالقاهرة لبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    تجديد حبس المتهمين بقضية التعدي على أب ونجله فى باسوس 15 يوما    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    الرئاسة التركية تكشف حقيقة تخطيط أنقرة لاحتلال أراض إيرانية حال وقوع هجوم أمريكي    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    محمد صبحي يخوض تدريبات منفردة بعد مواجهة الزمالك وزد    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القصة الكاملة لاستيلاء أحمد عز علي شركة الدخيلة

تسلمتها رئيسا لمجلس الإدارة منذ عام‏1982,‏ وكانت مساحتها مليون متر مربع من الرمال‏,‏ برأس مال‏50‏ مليون دولار‏,‏ وبنيناها طوبة تلو الأخري لمدة‏4‏ سنوات متواصلة‏,‏ وبدأت إنتاجها سنة‏1986‏ الذي بلغ في نهايتها‏745‏ ألف طن بقيمة‏600‏ جنيه للطن الواحد‏. , وكان الإنتاج يتزايد سنويا بنسبة10%, وتركتها مرغما في عام2000 بسبب تزايد الضغوط التي كادت تطيح بهذا الصرح الكبير الذي أضيفت له مساحة مليوني متر مربع, وبلغت طاقته الإنتاجية مليونا و700 ألف طن, بقيمة680 جنيها للطن الواحد, كنا نصدر منها100 ألف طن للدول الأوروبية والعربية, بالإضافة إلي إنشاء خط جديد لإنتاج الحديد الطلب المسطح في عام1999 بطاقة إنتاجية مليون طن سنويا, وفي عام2000 وصل رأس مال الشركة إلي أكثر من مليار و200 مليون جنيه, وفي النهاية أصبح كل هذا ملكا لأحمد عز مقابل ما يزيد علي100 مليون جنيه قليلا.
بهذا الكلام الواضح والموجع بدأ المهندس إبراهيم سالم محمدين(90 سنة) وزير الصناعة الأسبق ورئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب( الدخيلة) السابق خلال لقائه معنا, حيث سرد قصة نشأة هذا السرح الوطني الكبير قائلا: اتفق مجموعة من رجال الأعمال اليابانيين, وهيئة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ممثلة في شريف حسن مندوب الهيئة, بالإضافة إلي مجموعة من هيئات القطاع العام المصرية وهي بنوك القومي للاستثمار والأهلي والقاهرة ومصر, وشركة مصر للتأمين, وهيئة الصناعات المعدنية, وشركة الحديد والصلب بحلوان, وقطاع البترول, علي تنفيذ الدراسة التي أجرتها هيئة التمويل الدولية لإنشاء مشروع حديد الدخيلة سنة1980, لتوفير منتج مصري عالي الجودة بسعر مناسب, كان غير موجود بالسوق المحلية, حيث إن المباني المصرية قبل إنشاء الشركات كانت تستهلك500 ألف طن سنويا, نحصل عليها عن طريق الاستيراد من بعض الدول الأوروبية خاصة أوكرانيا ودول الكتلة الشرقية, وهذا الاستيراد بطبيعة الحال كان يؤثر علي الاقتصاد المصري بالسلب بسبب تكلفته المرتفعة.
ويضيف محمدين: توصل المؤسسون للشركة إلي أن تكون حصة اليابانيين من رأس المال المقدر ب50 مليون دولار, بنسبة10%, و3% لهيئة التمويل الدولية, و87% للقطاع العام المصري, وقبل تنفيذ إجراءات تأسيس الشركة توجه مندوبون عن المساهمين إلي مشهور أحمد مشهور, رئيس هيئة قناة السويس وقتها, وعرضوا عليه رئاسة مجلس الإدارة, إلاأنه رفض بسبب منصبه حيث كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء أيضا, فأجمع المساهمون علي اختياري لهذا المنصب في عام.1982
ويتابع محمدين: بدأت أباشر مهام عملي بعقد جمعية عمومية للشركة, وأذكر أنه بسبب عدم وجود مقر للشركة اضطررنا لعقدها في أحد مباني شركة النحاس المصرية بالإسكندرية, وكان أول قرار يصدر عن الجمعية هو إنشاء سور يحيط بقطعة الأرض المخصصة للشركة, وعقب الانتهاء من إقامة السور بدأنا في شهر يوليو عام1982 تنفيذ المباني الإدارية للشركة وخطوط الإنتاج التي استغرقت أربع سنوات كاملة, حيث بدأ إنتاج الخط الأول للشركة عام1986 حتي عام1988 بطاقة قدرها745 ألف طن في السنة بقيمة600 جنيه للطن الواحد, وعقب ذلك حققت الشركة زيادة مضطردة في الإنتاج إلي أن بلغت مليونا و200 ألف طن عام1995, وفي محاولة من الشركة لمواجهة احتياجات البلاد المتزايدة من حديد التسليح, قمنا خلال عامي96 و97 بتنفيذ برنامج للتوسعات لزيادة الطاقة الإنتاجية من حديد التسليح, حيث وصلت هذه الزيادة إلي400 ألف طن سنويا, وشملت هذه التوسعات أيضا إنشاء مصنع للاختزال المباشر, بالإضافة إلي المصنع القديم, وكذلك تطوير مصنع صهر وصب الصلب, وإقامة مصنع جديد لدرفلة الأسلاك, ومصنع آخر لدرفلة الأسياخ بطاقة300 ألف طن سنويا وبدأ تشغيله في سبتمبر عام..1998 وقال محمدين إن هذه الوسعات حققت تطلعاتنا حيث بلغ إجمالي الإنتاج من حديد التسليح عام1999 أكثر من مليون و700 ألف طن.
وفي عام1998 سعت الشركة للمزيد من الإسهام في خدمة الاقتصاد القومي بإنشاء مشروع لإنتاج مسطحات الصلب بطاقة إنتاجية مليون طن سنويا, كان قد تم طرح هذا المشروع خلال المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي استضافته القاهرة في النصف الثاني من التسعينيات, وذلك كمشروع متكامل ومستقل بجميع خطوطه الإنتاجية عن نشاط الشركة في إنتاج حديد التسليح, ويهدف المشروع للوفاء باحتياجات البلاد من مسطحات الصلب التي تستخدم في صناعات عديدة مثل القطارات والسفن وسيارات النقل الثقيل وغير ذلك الكثير, علي أن يتم تصدير فائض الإنتاج للخارج, ويتكون المشروع من ثلاث وحدات إنتاجية رئيسية هي: مصنع اختزال مباشر, ووحدة الصلب وصب البلاطات الرفيعة, ووحدة درفلة المسطحات علي الساخن, وذلك بالإضافة إلي الوحدات المساعدة والمرافق اللازمة.
وقال رئيس مجلس الإدارة السادبق: كانت هناك منافسة شديدة بين شركة الدخيلة وشركة العز لصناعة حدد التسليح بمدينة السادات التي كانت تسعي لإنشاء مشروع مماثل بمنطقة السويس, إلا أننا في شركة الدخيلة بدأنا إنشاءه عام1998 بتكلفة إجمالية789 مليون دولار, ومن فرط حماسنا وتمسكنا بالمشروع أنجزنا أغلب مراحله في وقت قياسي بلغ22 شهرا فقط, وأؤكد علي كلمة فقط لأن الخبراء في هذا المجال يدركون أن هذه المدة تعتبر قياسية في إنشاء مثل هذه المشروعات التي تستهلك في المعتاد سنوات عديدة.
واستكمل محمدين كلامه قائلا: في الوقت نفسه كان مشروع عز يعاني في مراحل إنشائه حالة تعثر شديدة تسببت في عدم استكماله, لكن ظهرت أزمة سيولة بشركة الدخيلة بسبب إحجام البنوك عن المشاركة بفعالية في تمويل المشروع, بناء علي تعليمات مباشرة من الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد السابق مما اضطرنا إلي اللجوء إلي بعض المؤسسات المالية بعضها عربية وأخري دولية, في محاولة منا لاستكمال التمويل, إلا أن هذا التمويل لم يكن كافيا بدرجة مناسبة, فاستمرت أزمة السيولة بالشركة وزاد من هذه الأزمة تعمد الحكومة وقتها إعفاء خام البليت( العنصر الأساسي في صناعة حديد التسليح), المستورد من الرسوم الجمركية, مما جعل شركات إنتاج حديد التسليح الخاصة تقبل علي استيراده لانخفاض سعره عن الخام الذي ننتجه, وبالتالي أصبحت تكلفة إنتاج حديد التسليح في الشركات الخاصة أرخص مما ننتجه, فأحجم التجار والمستهلكون عن شراء منتجاتنا التي استوردنا خاماتها من مكورات الحديد التي ننتج منها خام البليت وخضعت لرسوم جمركية مرتفعة.
ولم يتوقف تلاعب الحكومة بالشركة عند هذا الحد, حيث قررت أيضا إعفاء حديد التسليح المستورد كمنتج نهائي من الضرائب, مما جعل المستوردين يطرحونه في السوق المصرية بأسعار أقل من أسعارنا, وباختصار تسببت الحكومة بقراراتها بالإعفاء الجمركي في إغراق السوق بالحديد المستورد, مما جعلنا لا نجد طريقة لتصريف المخزون الهائل لدينا من الحديد والبليت, الذي صنعناه من قبل صدور هذه القرارات, وأسهم ذلك في انعدام السيولة لدينا.
وأضاف محمدين: الحكومة لم تتوقف عن محاربة شركة الإسكندرية الوطنية للحيد والصلب عند هذا الحد, ويؤكد كلامي تعمد مصلحة الجمارك المصرية التابعة لوزارة المالية فرض جمارك بقيمة325 مليون جنيه علي معدات خاصة بمشروع مسطحات الصلب علي حصلنا عليها كقرض من البنك الإسلامي للتنمية بجدة بقيمة60 مليون دولار, علي الرغم من أنها معفاة من الجمارك بموجب اتفاق الحكومة المصرية مع البنك, مما اضطرنا لاستصدار خطابات ضمان مصرفية لمصلحة مصلحة الجمارك بما يعادل365 مليونا, فتسببت ذلك في القضاء علي الحدود الائتمانية المتاحة للشركة في مواجهة البنوك المتعامل معها فأير ذلك بالسلب علي السيولة الخاصة بالشركة, مما اضطرنا إلي الاستنجاد برئيس الجمهورية عن طريق إعلان مساحته ربع صفحة في صحيفتين قوميتين وصحيفة الوفد الحزبية, إلا أنني فوجئت بالمسئولية في الصحيفتين القوميتين يرفضون الإعلان, علي الرغم من أنه مدفوع الأجر, ولكن قامت الوفد بالنشر, ومن حسن حظ الشركة أنها في يوم الإعلان وقعت أمام عين الرئيس السابق محمد حسني مبارك فقرأ الالتماس وأمر حكومة الدكتور عبيد بالإعفاء من الجمارك.
وسعيا من شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب لاستكمال مراحل مشروع مسطحات الصلب; قال محمدين: إننا اضطررنا إلي الخضوع للبنوك المصرية في اشتراطها علينا لمنحنا القروض أن تكون قصيرة الأجل بفائدة مرتفعة جدا, وذلك إمعانا في تعجيزنا, بالإضافة إلي توصلنا إلي اتفاق مع بنك التنمية الكويتي علي منحنا قرضا بقيمة17 مليون دينار كويتي, بما يعادل55 مليون دولار, بشروط ميسرة في السداد لاستكمال تمويل أحد خطوط الإنتاج بمصنع مسطحات الصلب, ولكن بتدخل من رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد تسبب في رفض مجلس الشعب هذا الاتفاق بدعوي أن شروطه مجحفة بالرغم من يسرها, وكان هذا الرفض ضربة مؤثرة في عدم استكمال الحزمة التمويلية للمشروع, إذ أن هذا الرفض حرم الشركة من قرض آخر من هيئة التمويل الدولية وقدره50 مليون دولار لعدم استكمال هذه الحزمة التي تشترط الهيئة استكمالها لمنح القرض, وبعد عام من تسلم عز رئاسة مجلس الإدارة تمت الموافقة علي القرض نفسه, ومن أعضاء مجلس الشعب أنفسهم, وبالشروط نفسها التي اعتبروها مجحفة!
وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة السابق أنه بسبب الأزمات المتلاحقة التي افتعلتها وتسببت فيها حكومة عاطف عبيد قمنا بالعرض علي المساهمين المصريين المالكين لنسبة87% من أسهم الشركة وجميعها جهات حكومية بالإسهام في زيادة رأس مال الشركة من مليار و200 مليون جنيه إلي مليار و500 مليون جنيه, إلا أن جميعها رفضت هذا العرض تنفيذا لسياسة الحكومة وقتها بعدم الاستمرار في ملكية أسهم بمشروعات قومية, تمهيدا لبيع الخصص المملوكة لهم في تلك المشروعات تدعيما لمبدأ الخصخصة.. وقال محمدين: هذا العرض كان آخر محاولاتي لتجاوز أزمة السيولة في الشركة, وبسبب فشل جميع المحاولات رضخت الشركة للضغوط الرامية إلي قبول شركة العز للحديد والصلب للإسهام في زيادة رأس المال, وذلك عندما عرض علي أحمد عز, في إحدي المقابلات, الإسهام في رأس المال بنسبة30.7%, وذلك لتحقيق زيادة في رأس مالها إلي مليار و500 مليون جنيه, فوافقت مبدئيا, ولكنني اشترطت عليه كتابة العرض في شكل طلب رسمي موجه من شركة العز لصناعة حديد التسليح إلي شركتنا, فأرسل ما طلبت, وبناء عليه تم توقيع اتفاق نيات بتاريخ7 سبتمبر1999 بين شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب( طرف أول) واتحاد العاملين المساهمين بالشركة( طرف ثان) وشركة العز لصناعة حديد التسليح( طرف ثالث) وتلخصت بنود هذا الاتفاق في تنازل اتحاد العاملين المساهمين بالشركة عن مليون و600 ألف سهم مما يمتلكه إلي شركة العز بسعر152 جنيها للسهم الواحد بإجمالي243 مليونا و200 ألف جنيه, وكذلك تعهد الشركة بالحصول علي موافقة الجمعية العمومية غير العادية بإصدار3 ملايين سهم جديد من خلال اكتتاب مغلق يخصص بالكامل لشركة العز يسدد علي خمس دفعات, الأولي في30 نوفمبر1999 بقيمة114 مليون جنيه, والثانية في30 ديسمبر من العام نفسه وبالقيمة السابقة نفسها, والثالثة في31 مارس2000 بقيمة76 مليون جنيه, والرابعة بتاريخ30 يونيو من العام نفسه وبالقيمة نفسها أيضا, أما الدفعة الخامسة فكان ميعاد سدادها30 ديسمبر من العام نفسه وبالقيمة السابقة نفسها.
وعلي الرغم من توقيع أحمد عز علي اتفاق النيات السابق ذكره, فإنه لم يلتزم بأي بند من بنوده, حيث قام بشراء مليون و188 ألف سهم فقط, بقيمة180 مليونا و576 ألف جنيه فقط, بنسبة9.9% من أسهم الشركة, أما بقية الأسهم التي تم الاتفاق علي إصدارها وأن تشتريها شركة العز وعددها3 ملايين سهم,فكان من المقرر أن يقوم أحمد عز بسداد قيمتها من خلال ما سيتم بيعه من السندات التي تم طرحها في السوق بقيمة130 مليون دولار, إلا أنه امتنع عن سداد القيمة, وبالرغم من ذلك تم التعامل مع عز من قبل المساهمين المالكين لنسبة51.95% من أسهم الشركة, وهي شركات وهيئات حكومية مصرية وبنوك, علي أنه يملك27.92% من رأس مال الشركة, وكأنه سدد بالفعل قيمة الأسهم الجديدة, وبناء علي هذه النسبة تم تعديل مجلس إدارة الشركة, حيث أضيف إليه ثلاثة أعضاء جدد ممثلين لشركة العز لصناعة حديد التسليح بتاريخ7 ديسمبر1999 مما أهله لأن يتم اختياره نائبا لرئيس مجلس إدارة الشركة في التاريخ نفسه, وتقرر أن يعرض التشكيل الجديد للمجلس في اجتماع الجمعية العمومية الذي كان محددا له يوم9 مارس2000, مما اضطرني والكلام سالم محمدين أن أقدم اعتذاري عن عدم الاستمرار رئيسا لمجلس إدارة الشركة, وذلك عن طريق الإعلان في بعض الصحف المصرية نشر في تاريخ الاجتماع نفسه, فبادر أعضاء مجلس الإدارة إلي اختيار أحمد عز رئيسا للمجلس وعضوا منتدبا, وهذا ما أقرته الجمعية العمومية, وجاء كل هذا في يوم واحد!
في هذا التاريخ انتهت علاقة المهندس إبراهيم سالم محمدين أول رئيس لمجلس إدارة شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب( الدخيلة) بالعمل فيها الذي بدأ بها من العدم وتركها صرحا ضخما, ومنذ هذا التاريخ وقعت الشركة كالفريسة بين أنياب أحمد عز ليمتص دماءها ودماء العاملين فيها, طبقا لأقوال أعضاء اللجنة النقابية بالشركة, الذين يمثلون جميع العاملين بها.
فمن جهته قال خالد حلاوة رئيس اللجنة النقابية لعمال الشركة إنه منذ تولي أحمد عز رئاسة مجلس إدارة الشركة قام ببعض الإجراءات التي من شأنها أن تزيد من سيطرته وتجعله مالكا للشركة, حيث بدأ عهده كرئيس لمجلس الإدارة, وتحديدا يوم31 مارس2000 بنشر إعلان بصحيفة قومية باللغة الإنجليزية طلب فيه تعيين محامي شركات مجموعة العز الصناعية. وذكر في الإعلان شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب, علي أنها إحدي شركات مجموعته, وأعاد نشر الإعلان نفسه باللغة العربية يوم2 أبريل, أي بعده بيومين, كما سعي عز إلي تغيير شعار الشركة المطبوع علي منتجاتها من حديد التسليح ووضع نفس شعار منتجات مصنعه بمدينة السادات, وهو ما يخالف قوانين التوحيد القياسي التي تشترط تحديد اسم المنشأة علي المنتجات الصناعية حتي يمكن تتبع مصدر إنتاجه في حالة ظهور عيوب فنية في المعروض منها بالأسواق.
ويؤكد محمد صالح, نائب أول رئيس اللجنة النقابية, أنه فور تولي أحمد عز رئاسة مجلس الإدارة قام بإجراء تعديلات جوهرية في الإدارات الحساسة بالشركة التي يطلق عليها الإدارات السيادية مثل إدارتي المبيعات والمالية, ومن أهم هذه التعديلات قيامه بتغيير مدير مبيعات الشركة, مما اضطره لتقديم استقالته في وقت لاحق, ثم جعل مدير مبيعات شركة العز صاحب الكلمة الأولي والأخيرة في سياسة مبيعات شركة الدخيلة وأسعارها, وقد قام مسئول المبيعات الجديد ببيع منتات مصنع الدخيلة من كتل مربعات الصلب البيليت إلي شركة العز للتجارة المملوكة لأحمد عز بسعر680 جنيها للطن, في حين أن ثمنه الحقيقي في الأسواق وقتها800 جنيه للطن, حيث تم شراء500 ألف طن خلال الشهرين الأول والثاني من رئاسته مجلس الإدارة ونقلها إلي مصنعه بمدينة السادات, وهذا التصرف كان نوعا من أنواع الاستنزاف في موارد وإمكانات شركة الدخيلة لمصلحة شركاته الخاصة, وتسبب هذا في خسائر شهرية للشركة تصل إلي6 ملايين جنيه.
ويقول إبراهيم سيد أحمد, الأمين العام للجنة النقابية, إن أحمد عز اعتمد في إدارته لشركة الدخلية علي إصدار قراراته وتعليماته بشكل شفوي, وهو ما كان يثير دهشة العاملين بالشركة, حيث إن مؤسسة ضخمة مثلها لا يمكن إدارتها كمشروع صغير, ولكن مع مرور الوقت زالت الدهشة بعد افتضاح ألاعيب وطرق سرقته لمقدرات الشركة لمصلحة شركته الخاصة, لأنه كان يخشي المساءلة القانونية. ويضيف إبراهيم أن عز أصدر توجيهات شفوية للشئون القانونية والإدارية بضرورة التخلص من العمالة التي تم تعيينها بالشركة للعمل في مشروعات التوسعات مثل مصنع إنتاج مسطحات الصلب.
ويقول محمد رمضان, مدير الشئون القانونية: إن هناك فارقا كبيرا بين إدارة محمدين وإدارة عز في روح العمل التي خلقها محمدين بين العاملين بالشركة وتوزيع الأرباح بالعدل, فكانت قرارات الرئيس السابق كلها لمصلحة الشركة, فضمن هذه القرارات أنه كان يخصم جزءا من راتب جميع العاملين لتدخل في شكل أسهم في صندوق اتحاد العاملين المساهمين, ويتم استرداد هذه المبالغ عند بلوغ العامل أو الموظف سن المعاش, إلي جانب الأرباح الخاصة به, أما عز فقام بإلغاء هذا القرار والاكتفاء بصرف الأرباح فقط التي كانت تتناقص تدريجيا عما كانت عليه في العهد السابق.
ويضيف رمضان أن محمدين كان يسهر ليلا مع العمال ويشرف بنفسه علي سير العمل بالشركة التي كانت بمثابة منزله, فكان يعيش داخل أسوارها طوال ساعات العمل, وكان التشجيع والتحفيز السمة الأساسية في أسلوب إدارته, أما عز فأذكر واقعة لأحد الزملاء بترت يده داخل إحدي الماكينات خلال عمله, وطلب العاملون وضع وديعة في البنك لحساب هذا العامل ليعيش منها هو وأسرته, كما كان معمولا به في عهد رئيس مجلس الإدارة السابق, فرد عز قائلا: هو أنا اللي قطعت إيده, وتسبب هذا الأسلوب المتعنت في قيام300 من الخبراء الفنيين والمديرين الذين يتميزون بخبرة عالمية في مجالنا بترك الشركة والسفر للعمل بالخارج.
ويؤكد محمد عواد, أمين صندوق اللجنة النقابية, أن أحمد عز حاول تقليص وإلغاء بعض الحقوق المكتسبة للعاملين مثل نظام الحوافز والمشاركة في الأرباح وأنواع الرعاية مثل الصحية والاجتماعية ومكافأة نهاية الخدمة من صندوق العاملين, إلا أن هذه المحاولات كانت تواجه بمعارضة شديدة من جميع العاملين, كما سعي عز إلي أن تتولي شركته الخاصة العز للتجارة الخارجية الوساطة بشراء مستلزمات الإنتاج لشركة الدخلية, وأهمها مكورات الحديد التي يتم استيرادها من البرازيل, في محاولة منه لأن يضمن الحصول علي عمولة الشراء, مخالفا بذلك النظام الذي اعتادت عليه الشركة عن طريق الشراء مباشرة من الموردين دون أي وسيط.
ويقول فتحي عبداللطيف, نائب رئيس النقابة العامة: إنه خلال اجتماع مجلس إدارة شركة الدخيلة بتاريخ4 مايو2000 حاول عز إضفاء صفة الشرعية علي قيامه بشراء كتل مربعات الصلب البيليت بأسعار تقل عن أسعار السوق وقتها بنحو120 جنيها, حيث حاول أخذ موافقة من مجلس الإدارة علي السعر البخس الذي يشتري به لمصلحة شركته الخاصة, إلا أن المجلس لم يوافق علي أساس أن تحديد أسعار بيع منتجات الشركة من صميم اختصاص الإدارة التنفيذية بها, التي يرأسها عز نفسه, كما أن المجلس رفض في الاجتماع نفسه خطة جمع شركة الدخلية مع شركات العز الخاصة, التي اقترحها أحمد عز, وقد أكد المجلس أن شركة الدخيلة كان اقتصادي مستقل, وأنه مجرد رئيس لمجلس الإدارة, وقد طالب المجلس بتقديم خطة متكاملة واضحة المعالم للنهوض بالشركة والحصول علي موافقتهم عليها, حتي تتم محاسبته علي أساسها في نهاية السنة المالية.
ومن جانبه أكد الصافي إبراهيم شعبان, عضو اللجنة النقابية, أن أحمد عز كان في بداية توليه مجلس إدارة شركة الدخيلة يحقق أرباحا بملايين الجنيهات شهريا, لأنه كان يشري طن مربعات الحديد بسعر680 جنيها من شركة الدخيلة, وأن تكلفة درفلة حديد التسليح مع حساب المصاريف الإدارية كانت تصل وقتها إلي120 جنيها, أي أن التكلفة الفعلية لإنتاج طن الحديد من مصنعه بمدينة السادات كانت تصل إلي نحو800 جنيه, في حين أن سعر بيع الطن للتجار وصل إلي1200 جنيه للطن الواحد, أي أن صافي ربحه في الطن الواحد نحو400 جنيه, وأنه خلال الشهرين الأول والثاني لرئاسته مجلس إدارة شركة الدخلية قام بشراء50 ألف طن بيليت من شركة الدخيلة, وبهذا فقد حقق نحو20 مليون جنيه أربحا عن كل شهر منهما.
أما سعيد عبدالعزيز محمد, عضو اللجنة النقابية بشركة الدخيلة, فقد أكد أن أحمد عز كان يتحكم في بيع الخامات المستخدمة في تصنيع حديد التسليح وعلي رأسها البيليت, وقد احتكر بيع وشراء هذا الخام لشركاته ومصانعه الخاصة, وامتنع عن بيعه للشركات الخاصة الأخري, مثل شركة قوطة للصلب وبشاي وبقية الشركات, وبالتالي أصبح المتحكم الوحيد في بيع وإنتاج خامات الحديد وحديد التسليح, مما تسبب في انهيار الكثير من هذه الشركات وأتاح لنفسه الفرصة لينفرد بالسوق والمستهلك يتلاعب بهما كيفا شاء, ويحدد الأسعار وفقا لرغبته وحده, دون مراقب أو مسيطر علي هذه الأسعار, فتسبب ذلك في زيادة أسعار الحديد بشكل جنوني نتيجة احتكاره هذا العنصر المهم في عمليات الإنشاء والتعمير وكان لهذا أبلغ الأثر في ارتفاع جنوني أيضا في أسعار المساكن أو إيجارها, وتبع ذلك زيادة حالات العنوسة وانتشار الفساد والبغاء.
تلك كانت قصة نشأة الصرح الضخم المسمي شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب, ومراحل تطوره ونجاحاته وإضافاته للسوق المحلية وعائداته من تصدير الفائض للأسواق الخارجية, وأيضا طموحات القائمين عليه, لكن جاء إليه ضعاف النفوس وهم ينظرون إليه كفريسة لابد أن يلتهمونها من بين أيدي شعب بأكمله, تحقيقا للثراء الفاحش والسريع في الوقت نفسه, فسطوا علي الشركة وطمسوا معالمها وتحكموا في مقدراتها ومنتجاتها, حتي إنهم جعلوا أسعار هذه المنتجات تزيد أضعافا مضاعفة عن قيمتها الحقيقية.. لكن جاء الفرج وزالت الغمة بعد أن ثار الشباب يوم25 يناير العظيم, وثأروا لكل من اكتوي بنار هؤلاء الطامعين الجبناء.. والآن يسعي الشرفاء من أبناء هذه الشركة إلي إعادة بيتهم إليهم والحق المسلوب منهم منذ أكثر من أحد عشر عاما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.