الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات معادية    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    صُنّاع فيلم برشامة يحتفلون بالعرض الخاص    باسم سمرة عن مسلسل الغاوي لأحمد مكي: لبس في الحيط    باسم سمرة: صابرين قدّمت شخصية أم كلثوم أفضل من منى زكي    أحمد موسى: وزير الخارجية سيزور واشنطن قريبًا ضمن جهود مصر لوقف الحرب    تقرير: السنغال تلجأ للمحكمة الرياضية للطعن على قرار كاف    بيراميدز يعلن آخر تطورات إصابة محمد حمدي    شركة الصرف في الإسكندرية تكشف ملابسات واقعة تفريغ أحد السائقين لحمولة أحد سيارات الشركة    وزيرة التضامن: مسلسل صحاب الأرض يجسد الإنسانية والهلال الأحمر نموذج العطاء    الحرس الثوري تعليقا على استشهاد علي لاريجاني: على ترامب أن يكون مستعدا لمفاجآتنا    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    تكريم 700 من حفظة القرآن الكريم بقرية الصلعا في سوهاج    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    جوارديولا بعد الهزيمة أمام ريال مدريد: لدينا فريق استثنائي.. المستقبل مشرق    مدير الطب البيطرى بسوهاج يضبط أسماك ولحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمى    محافظ السويس يتفقد انتظام العمل بالمحطة الإقليمية لسيارات الأجرة.. صور    محافظ المنوفية يؤكد أهمية تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز    الإمارات تؤكد رفضها المساس بسيادتها وتندد بالاعتداءات الإيرانية    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    عصام السقا ل اليوم السابع: الشركة المتحدة كانت دعمًا أساسيًا لإنجاح مسلسل صحاب الأرض    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    إدارة ترامب تدرس تسوية بمليار دولار لإيقاف مشروعات طاقة رياح قبالة الساحل الشرقي    دعاء ليلة رمضان الثامنة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    محافظ الدقهلية يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية منشأة عبدالرحمن بدكرنس    إزالة 20 حالة تعدٍ ضمن المرحلة الثالثة من الموجة 28 بالإسماعيلية    هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تجدد اعتماد شهادة ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة    أخبار مصر، "التموين": استمرار صرف المقررات الشهرية والمنحة وتكثيف الرقابة على الأسواق، " الأزهر" يطالب إيران بوقف هجماتها على دول الخليج، الأرصاد تعلن أماكن سقوط الأمطار الغزيرة والرعدية غدا    القبض على عامل لقيامه بإحداث تلفيات بكاميرا مراقبة شقة سكنية بالمعادي    ارتفاع ملحوظ، درجات الحرارة اليوم الأربعاء في محافظات مصر    حبس «شبكة نسائية منظمة» تخصصت فى تهريب الكبتاجون المخدر    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    آرسنال يتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بفوزه على ليفركوزن بثنائية    جورجيا تنعى البطريرك إيليا الثاني: نهاية حقبة روحية للمسيحية الأرثوذكسية    أوقاف الإسماعيلية تنظم حفل إفطار للأئمة والواعظات (صور)    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    الزراعة ترفع درجة الاستعداد القصوى لحماية الأسواق والأراضي الزراعية في عيد الفطر    منتج «صحاب الأرض» يكشف كواليس تسمية المسلسل: رفضنا 7 أكتوبر وتحت الحصار    «فرصة أخيرة» الحلقة 13| زواج نجل محمود حميدة من شقيقة طارق لطفي سرا    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    الزمالك يكتسح.. نتائج قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية    تكريم اللاعبين في الدورة الرمضانية بمركز التنمية الشبابية في كوم أمبو.. صور وفيديو    طرق طبيعية لتقوية المناعة قبل تجمعات العيد    رفع درجة الاستعداد القصوى بالقطاع الصحي في الجيزة لاستقبال عيد الفطر    ضبط أعلاف مجهولة المصدر ومنشأة غير مرخصة خلال حملة بحي غرب والجمرك بالإسكندرية    «تنفيذي جنوب سيناء» يناقش استعدادات المحافظة لعيد الفطر المبارك    بروايات حفص والسوسي وخلف.. أئمة الجامع الأزهر يؤدون صلاة التراويح بالليلة 28 من رمضان    وزير الصحة يبحث مع شركة روسية تعزيز التعاون في الطب النووي والتكنولوجيا الطبية المتقدمة    طريقة عمل كحك العيد بالوصفة المصرية الأصلية    كشف ملابسات فيديو مزاعم تعدى الشرطة بكفر الشيخ    أسامة قابيل: إعطاء الزوجة عيدية ليس بدعة ويؤجر الزوج عليها    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    تعرف على طرق حجز تذاكر قطارات عيد الفطر 2026    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية للتهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظرية في القلة المندسة‏:(1‏ 2)‏
خطاب سلطوي قديم لا يثير أي دهشة‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 02 - 2011

يبدو أن مصر تعيش لحظة تاريخية تتساقط فيها بعض الوجوه والأفكار والخطابات السياسية والدينية والإيديولوجية التي ظلت ضاغطة علي روح الأمة حتي أوشكت علي الاختناق‏, وكادت تلفظ روح العقلانية والرشد السياسي وقيم الحداثة السياسية والاجتماعية لصالح منظومات من الأفكار السلطوية الدينية والسياسية التي تتعايش وتتساند عضويا علي بعضها بعضا‏,‏ حتي ولو بدت وكأنها في حالة خلاف‏,‏ ومنها فزاعة الخطر الإسلامي التي روج لها بعضهم في أجهزة الدولة لإشاعة الرعب وسط الأقباط‏,‏ وبعض أبناء الطبقة الوسطي المدنية ذات التعليم الأجنبي‏,‏ وبعض الليبراليين واليساريين والقوميين‏!‏ ناهيك عن إخافة الغرب‏!‏
الانتفاضة الجماهيرية الديمقراطية واسعة النطاق التي قامت بها الأجيال الجديدة للطبقة الوسطي المدنية لم يدع إليها لا الإخوان المسلمين ولا المؤسسات الدينية الرسمية‏,‏ ولا القوي السلفية‏,‏ ولا الدعاة الجدد‏,‏ حتي ولو التحق بها بعض من هؤلاء فيما بعد‏,‏ ومن ثم حاولوا الاستفادة من زخمها‏,‏ وهذا طبيعي في العمل السياسي‏,‏ وحتي في محاولات البعض تغيير جلده أو وجهه وارتداء قناع جديد ثوري هذه المرة أو انتفاضي‏.‏ الاستثمار السياسي للانتفاضة الجماهيرية الديمقراطية أمر وارد ومعروف في كل الانتفاضات الجماهيرية‏,‏ أما بمحاولة النظام إعادتها إلي بيت الطاعة السياسية والقمعية كما حدث مع حركة الطلبة الديمقراطية الوطنية في‏1973/72,‏ وفي‏17‏ و‏18‏ يناير‏.1977‏ أو بالاستمرار في نظرية العناد السياسي‏,‏ وعدم الإنصات إلي الأصوات الوطنية الإصلاحية الداعية للتغيير السلمي في السياسات‏,‏ وفي إعادة هيكلة وتنظيم وتطوير الأنظمة الدستورية والسياسية والاجتماعية والإعلامية من خلال توسيع وتجديد شباب الصفوة السياسية الحاكمة وإعطاء فرص حقيقية للأجيال الجديدة الشابة كي تتبوأ المواقع القيادية في كافة المجالات كي تأخذ فرصها من الخبرات السياسية والإدارية والقدرة علي اتخاذ القرارات في واقع يتسم بالتناقضات‏,‏ وملبد بالمشكلات الحادة والأزمات الممتدة والطارئة‏.‏ لم تسمع الصفوة الحاكمة ولم تقرأ ولم تعرف ما الذي يحدث‏,‏ وكان ثمة ولع غريب ومريب بتصعيد العناصر الأقل كفاءة من المديوكر‏,‏ والمنيوكر أي عناصر ما دون الحد الأدني من الكفاءة والذكاء والمهنية والتكوين كي يشغلوا مواقع سياسية وحزبية وإعلامية ووزارية وعلي قمة أجهزة الدولة‏.‏
أن هذا الموقف البيروقراطي لا السياسي كان يعكس خوف الصفوة الحاكمة والنظام من الأذكياء والأكفاء‏,‏ ومن الثقافة والمثقفين‏,‏ خوف غريزي لأنهم كانوا يكرهون المعرفة والثقافة‏,‏ وكل ما يمثلونهما من طلائع المثقفين والمبدعين المصريين‏.‏ كان بعضهم عند القمة يحاول أن يستخدم الثقافة والمبدعين كجزء من الماكياج السياسي لتجميل الوجه الحقيقي القبيح لنظام يكن الكراهية والعداء للمعرفة والثقافة‏,‏ والخطابات السياسية والاجتماعية والفكرية النقدية‏.‏ صفوة طغيانية حاكمة كانت تستدعي بعض المثقفين والمبدعين الموالين وآخرين كجزء من الاستعراضات الشكلية التي تستبعد ما هو حقيقي ليحل محله كل ما هو تجميلي وتمثيلي وشكلاني‏!‏ كان ثمة تحريض علي الثقافة والمبدعين من خلال استخدام قوي دينية رسمية ولا رسمية وتستعدي علي الإبداع والمبدعين‏,‏ وتحولت الروايات والأشعار والقصص إلي هدف لقوي ظلامية ساعية لإشاعة وتوزيع الخوف وترويع الأدباء‏.‏ تحول الفكر الديني المصري الوسطي إلي نمط من الغلو والتطرف الديني الإيديولوجي الذي يرفع سلاح التكفير وجحد إيمان المثقفين والمبدعين‏,‏ وتحويل كل الإنتاج الإبداعي والبحثي والثقافي إلي محاكم تفتيش في الضمائر والأفكار‏,‏ ومطاردة القصائد والروايات والمسرحيات والأبحاث الأكاديمية بدعوي أن بعض رجال الدين أو دعاتهم يمتلكون المعايير والحقائق الدينية المطلقة‏,‏ وأنهم حراس بوابات الإيمان الإسلامي‏,‏ لم يقتصر الأمر علي سلطات التكفير المدعاة باسم الإسلام الحنيف والعادل إسلام الحرية والمساواة والتسامح وحرية التدين والاعتقاد والضمير إلي إسلام علي هوي بعضهم من سدنة معبد التسلطية الدينية حليف طغاة التسلطية السياسية‏,‏ والقمع باسم الأمن والدين‏.‏ شاركت عناصر غلابة داخل السلطة الدينية المسيحية المحافظة في محاولة محمومة لوضع المصريين المسيحيين في معتقلات الضمير والعقيدة‏,‏ بعيدا عن الأخوة الوطنية في مسعي لكسر وحدة الأمة رأسيا‏.‏ عديد الأطراف شاركوا في مسعاهم للحياة فوق بقايا جسد الدولة‏/‏ الأمة الحديثة غالب الصفوة السياسية الحاكمة والاستثناءات محدودة تحالفت مع رجال دين رسميون وبعض قوي الإسلام السياسي‏,‏ وعناصر سلفية وعناصر أخري لعبت دور المعارضين في تمثيلية سياسية أقرب إلي الملهاة السياسية‏,‏ حيث لا سند ولا ركائز اجتماعية تدعم هذه التحالفات والمعارضات الهامشية أو تؤيدها‏.‏ وبرز بعض هؤلاء مؤخرا كمحاورين للنظام في استراتيجيته لإعادة ترميم نفسه مجددا واحتواء الانتفاضة الشعبية الوطنية الديمقراطية‏.‏
عاشت الصفوة السياسية الحاكمة وغالب القوي الدينية علي اختلافها‏-‏ تتساند وتتكامل وتدعم بعضها بعضا‏,‏ وصمت أذانها وأغمضت عيونها عن أصوات وكتابات نقدية وإصلاحية طالبت بالتغيير وتطوير الدولة وتحويل النظام من التسلطية إلي الديمقراطية ودولة القانون الحديث‏.‏ كانت الشيخوخة السياسية والجيلية تستمر وتتمدد وتتجمد علي مقاعدها المخملية الوثيرة‏,‏ كاشفة عن أنانية جيلية‏,‏ ومعاندة سياسية وغياب للمسئولية السياسية والقانونية والأخلاقية إزاء الأمة والدولة والأجيال الجديدة الشابة ومستقبلها‏.‏ عاش بعضهم في ظل غيبوبة سياسية لا تري واقع جديد يتخلق من بين أصلاب الخلايا الضامرة للشيخوخة الجيلية والسياسية التي تضرب نسيج الصفوة الحاكمة والمعارضة وهياكل الدولة والنظام القديم والأخطر شرعيته التي كانت تتآكل وتتداعي‏,‏ ولا تجد بعض الإصلاحيين أو العقلاء داخل النظام من ينبه ويشير وينصح إلي خطورة الشروخ والتآكل والتهدم في نظام الشرعية السياسية والدستورية علي خطورة ما كان يحدث حتي انتفاضة شباب الطبقة الوسطي المدنية يوم‏25‏ يناير الماضي وما يعده‏,‏ وتنامي البيئة الحاضنة والداعمة لهم من آبائهم وأخوتهم وأسرهم بطول مصر وعرضها‏.‏ في ظل بيئة الجمود السياسي والفكري‏,‏ والركود الجيلي باسم الاستقرار تشكلت القوي الشابة الجديدة علي الواقع الافتراضي هروبا من القيود القمعية الأمنية والسياسية والقانونية والإدارية علي الواقع الفعلي‏,‏ وعلي المجال العام السياسي الذي تم تأميمه وتديينه بتواطؤ مع بعض أجهزة الدولة والصفوة الحاكمة‏.‏
المزيد من مقالات نبيل عبدالفتاح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.