إسلام الشاطر يهاجم أزمات الأهلي: قرارات إدارية خاطئة وتراجع فني يثير القلق    15% تراجعا في أسعار الشحن والتأمين للنقل البحري مع هدوء التوترات بالمنطقة    الثلاثاء.. غرفة السياحة تعقد جمعيتها العمومية العادية لمناقشة الميزانية والحساب الختامي والتقرير السنوي    حسام الحداد يكتب: أزمة مضيق هرمز تضع أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد على حافة الهاوية    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    طرح تذاكر قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري    إصابة شخص إثر انقلاب سيارة ربع نقل جنوب العريش    النيابة تصرح بدفن جثمان مسن سقط من القطار بإمبابة    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    استوديو الباليه الروسى آنا بافلوفا يختتم عامه الدراسى بأوبرا الإسكندرية    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    شريان جديد يربط الأهرامات بالعاصمة الإدارية في ملحمة هندسية عالمية    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    وزير الاتصالات: مركز التجارة السريعة الجديد يدعم الابتكار وسلاسل الإمداد الذكية    افتتاح المعرض السنوي الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية بجامعة طنطا    ضبط سائق نقل بالبحيرة استخدم إضاءة خلفية قوية تعرض حياة المواطنين للخطر    التصربح بدفن جثمان عامل قتل على يد آخر بسبب خلافات ماليه فى المنوفية    تحرير 46 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    مايكروسوفت وأوبن إيه آي تعيدان صياغة شراكتهما.. ما الجديد وماذا تغير؟    الحرس الثورى وقوائم الإرهاب البريطانية.. كيف علقت طهران على تحركات لندن؟    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بالمعهد القومي للتخطيط    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    افتتاح المعرض الجماعي «فن الباستيل» بممر 35    رئيس محكمة الأسرة سابقا: معظم المطالبين بتخفيض سن الحضانة يريدون استرداد المسكن وإسقاط النفقة    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    عودة فيتينيا تعزز قائمة باريس سان جيرمان لموقعة بايرن ميونخ    عاجل- السيسي يشدد على دعم مصر لأمن وسيادة دول الخليج والعراق والأردن خلال اتصال مع رئيسة وزراء اليابان    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني تعزيز التعاون المشترك    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    جيش الاحتلال ينذر سكان قرى وبلدات في قضاء بنت جبيل بالانتقال إلى قضاء صيدا    التصريح بدفن طالب دهسته سيارة على صحراوي المنيا الغربي    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    كرة طائرة - النهائي لن يكون مصريا.. تحديد طريق الأهلي وبتروجت في بطولة إفريقيا    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    بنك القاهرة يطرح شهادة ادخارية بعائد شهري 17.25% ووديعة بفائدة 22%    الملك تشارلز يلقي اليوم خطابا أمام الكونجرس ويدعو لوحدة الصف    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد عبد الله رزة‏:‏ التمرد والمسئولية والالتزام الوطني

تمضي الأعوام متلاحقة وسريعة ومحملة بعديد الأزمات المتكالبة‏,‏ ويزداد ألق أحمد عبد الله رزة حضورا وحركية في الحياة السياسية المصرية من خلال أفكاره السياسية اللامعة
وخطابه النقدي‏,‏ ووطنيته الغامرة التي تفيض إخلاصا وولاء وانتماء لأمة عريضة‏,‏ ولمعني وقيمة الصالح العام‏,‏ هذا المفهوم الذي يتآكل علي نحو سريع‏,‏ ومن ثم يفسر ضمن عوامل أخري أكثر غورا وتاريخية معاني التفكك البنيوي في الدولة وسلطاتها وهياكلها‏,‏ وكذا في بنية الأمة المصرية الواحدة التي كانت‏.‏ تمضي السنوات سريعة‏,‏ ولايزال التمرد الخلاق لأحمد عبد الله رزة يرفرف في قلب الحراك السياسي والاجتماعي‏,‏ وفي القلق الجمعي اليقظ حول مستقبل الأمة والدولة معا؟ إنسان حمل علي عاتقه هموما وطنية وإنسانية‏,‏ وكأنها هموم شخصية‏,‏ وعليه وحده مسئولية إيجاد حلول لها‏.‏
لاتزال ترفرف وتعيش معنا روح أحمد عبد الله نعم إنها روح التمرد العقلاني‏,‏ والليبرالي الذي يحمل هموم الأغلبية الساحقة المسحوقة من أبناء الجموع الشعبية‏,‏ كوشم وتميمة والتزام فكري وسياسي واجتماعي حاسم‏,‏ كأن التزام أحمد عبد الله بالكتلة الاجتماعية الشعبية‏,‏ تاريخي لا رجعة فيه كأنه زواج كاثوليكي حيث لا انفصام بين أحمد‏,‏ وبين القوي الشعبية التي خرج من أصلابها اجتماعيا‏.‏
التزام ابداعي يربط بين العدل الاجتماعي‏,‏ وبين الحرية وبناء المستقبل المصري‏.‏ بين رفع الظلم التاريخي عن الفقراء وبين شرف الإنسان‏,‏ وبين الحركة نحو الغد والعدو بلا كلل ولا ملل نحو المكانة التي تستحقها بلاده وأمته المصرية بين الأمم المتمدنة الأكثر تطورا في عالمنا‏.‏
أخي أحمد عبد الله رزة مثال ضمن أمثلة ونماذج ذهبية من المصريين لقلة جمعت بين المعرفة العميقة في أرفع مستوياتها‏,‏ وبين التمرد الاجتماعي والسياسي‏,‏ والأهم التمرد الفكري والمنهجي علي الأفكار والأقاليم والأنساق المطلقة التي تحاول استلاب الروح الإنسانية‏,‏ والتي تمتلك إجابات خشبية شاملة وعامة علي كل الاسئلة‏.‏ التمرد الاجتماعي‏/‏ السياسي تزاوج عند أحمد مع التمرد الفكري علي الدوجما‏,‏ والعقائد الايديولوجية‏,‏ واستلاب الإنسان باسم الحقائق الوضعية والتأويلات الميتاوضعية المطلقة‏.‏
أحمد عبد الله رزة واحد من ضمن سلسلة ذهبية ممتدة عبر تاريخ مصر الحديثة والمعاصرة من المثقفين والمفكرين النقديين الذين خرجوا من ذوب ذواتهم وأرحامهم الفكرية التي صاغوها بتؤدة ودأب خلاق‏,‏ لم يكونوا جزءا من حالة الدولة‏/‏ الأمة‏,‏ ولا من الجموع الشعبية التي خرجوا من أصلابها بالميلاد والحياة كلا كانوا من التفرد والاستثنائية والروح الوثابة والابداع والتعلم المستمر‏,‏ ما جعلهم صناع أنفسهم‏,‏ ومن ثم رفعوا راية التمرد والعصيان علي مواريث التخلف‏,‏ والأبوية السياسية‏,‏ والفساد في السياسة والضمائر والأرواح من أجل بناء مصر جديدة مختلفة‏..‏ خذ معه الثوري أنس مصطفي كامل ابن الطبقة الوسطي المدينية الصغيرة ومحمد السيد سعيد ابن بورسعيد والطبقة العاملة المصرية ونضالاتها الوطنية والاجتماعية أذكياء ومبدعين من طراز فريد‏.‏
أحمد عبد الله كان وسيستمر مصباح الغلابة كما أطلق عليه يسري حسين هو أيضا أحد مصابيح مصر في مرحلة من أدق لحظات حياتها السياسية والاجتماعية بل في لحظات ستطرح عليها اسئلة وجودها علي الجغرافيا السياسية والجغرافيا‏/‏ الدينية‏,‏ والجغرافيا‏/‏ الثقافية والجغرافيا‏/‏ الاقتصادية في هذه المنطقة من العالم‏.‏
الخطاب السياسي‏/‏ الأكاديمي‏,‏ والخطاب السياسي‏/‏ العملي لأحمد رزة كان يشكل حالة خاصة علي خريطة الفكر السياسي لجيل السبعينيات‏,‏ لأنه استطاع أن يجمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والرفيع‏,‏ وبين رهافة الحس السياسي والاجتماعي‏.‏ نعم شكل ولايزال أحمد مزاجا مؤتلفا ونسيجا وحده بين رهافة الفكر السياسي والاجتماعي النقدي وتأصيلاته‏,‏ وبين حساسية السياسي الحصيف‏,‏ الصناع‏,‏ نعم مزاج نادر‏,‏ وتكوين متفرد‏,‏ ووطنية مصرية مفتوحة علي التعدد الإنساني وتركيباته في جميع منابعها‏.‏
من هنا كان حاضرا ولايزال بذاته‏,‏ وبتكوينه‏,‏ وبروحه وتمرده وعقلانيته‏,‏ واستثنائيته علامة وشامة وضاءة علي جبين بلاده‏,‏ شاءت السلطة الحاكمة أم ابت‏!‏
رغبت البيروقراطية‏,‏ ودولة الموظفين السياسيين أم لم ترغب؟‏!‏
أحبه بعض الموالين من جيله أم كرهوا‏!‏ كان أحمد عبد الله أيقونة كبري ضمن أيقونات جيله العصي علي الامتثال والخضوع والخدمة تحت أقدام السلطات الرسمية أو العرفية أيا كانت‏.‏ جيل عصي علي الانكسار إلا بعض من ماشوا وعاشوا وعميت عيونهم وماتت ضمائرهم‏,‏ وذهبوا يذرعون الكذب‏,‏ والنفاق‏,‏ والفساد والموالاة والانسحاق عند أقدام من يعملون لديهم‏!‏
من هنا كان حاضرا ولايزال لا يبغي مصلحة ذاتية‏,‏ ولايسعي نحو فرصة سانحة‏,‏ ولا يسطو علي حقوق الآخرين‏.‏ من هنا أحبه واحترمه الذين أحبوا بلادهم ورأوا أنها تستحق أفضل مما هي عليه حتي في لحظات لم تكن الأمور فيها علي نحو ما نشاهده اليوم‏,‏ من سوء الإدارة‏,‏ والتفكك والفوضي وعدم فعالية حكم القانون وسيادته علي جميع السلطات والارادات أيا كانت‏!‏ سوء وراء سوء في أنظمة تعليمية ودينية وإدارية وصحية وإعلامية أوردتنا موارد التخلف والتهلكة‏,‏ وهي عنوان علي محنة الدولة‏.‏ ومستويات أشار إليها أحمد وصحبه من الفقر الاداري والسياسي في الاخيلة وأساليب الادارة والفسادات المعممة في السلطة وفي الأمة‏,‏ والأخطر الفقر المطلق‏,‏ والفقر الروحي‏.‏
المسألة المصرية لم تعد قصرا علي ضعف مستويات تكوين النخبة السياسية إلا فيما ندر ولا النخبة المثقفة‏,‏ وفي كوادر الجامعات إلا فيما ندر ,‏ ولا في جهاز الدولة البيروقراطي إلا فيما ندر من استثناء في الاستثناء ولا في الممارسات الخارجة علي القانون‏,‏ ولا في ضعف القانون‏,‏ ولا تحيزه‏,‏ ولا عدم عدالته في أحيان عديدة‏!‏ الأخطر كما ذهب أحمد عبد الله رزة في هذا الفقر الروحي للمجموع الاجتماعي والاستثناءات محدودة ومستمرة وستستمر دائما بسبب الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وتجلياته في العنف وعديد أنماطه وأشكاله الذي يكاد يفترس الحياة اليومية وروح الناس وحيويتهم‏.‏
أشكال من الانكسارات في بعض الكرامة وفقر مزق الروح‏,‏ وتراجعات إلي ما وراء الدولة الحديثة وعلاقاتها ومؤسساتها التي أصاب بعضها الوهن الشديد‏.‏
من بين ثنايا بعض التآكل في الدولة والأمة الحديثة‏,‏ وبعض من أشكال التفكك والفوضي‏,‏ يبدو تألق ونتوءات وبشريات فكر وخطاب وحركية أحمد عبد الله رزة‏,‏ يكفي أن تطالع بعض كتاباته اللامعة‏,‏ ومنها مصر قبل وبعد‏11‏ سبتمبر‏2001.‏
مشاكل التحول السياسي في وضع دولي معقد مارس‏2003,‏ والذي ترجمه د‏.‏ أحمد زكي أحمد‏,‏ سوف تكتشف فورا وبلا جهد قدرة فذة علي التقاط جوهر جزئيات وتراكمات الوقائع السياسية والاجتماعية واستكناه جوهرها ومآلاتها الهيكلية علي مسارات التطور السياسي والاجتماعي‏.‏
عندما نعود الي هذا الكتيب المتميز سنطالع فورا قدرة خلاقة علي الرصد والتوثيق الدقيق‏,‏ للمقالات والدراسات‏,‏ والوقائع والقضايا والأزمات والمشاكل التي تتناولها‏,‏ والقدرات التحليلية المتميزة ثمة وعي عميق وتحليل منهجي وتشخيص لواقع التحول السياسي المعاق وذلك حتي مارس‏2003‏ لاتزال الأسئلة التي طرحها قائمة وإجاباته بها من الوجاهة الكثير‏.‏
خذ بعض الأسئلة وعلي رأسها تمثيلا مايلي‏:‏
هل لدي النظام قدرة علي تحمل الاضطرابات قصيرة المدي؟
هل لديه قدرة علي التعامل مع الأثر التراكمي لمثل هذه التطورات؟
هل لديه قدرة علي امتصاص صدمة طويلة المدي؟ أم الأحري كما قال أحمد عبد الله أيضا أنها سوف تبتلعه هو‏,‏ أي أنه عند نقطة معينة في المستقبل القريب سوف يكون أمرا إجباريا وجود نظام مجدد في مصر أوائل القرن العشرين؟
ونضيف الي الأسئلة هل يمكن للفكر البيروقراطي السياسي السائد أن يولد بعض الاستراتيجيات متوسطة المدي لمعالجة تراكم وتسارع الحركة الاجتماعية المطلبية الجديدة؟
هل استراتيجية التفاوض الجزئي حول بعض المطالب الاجتماعية أوالنقابية أو المهنية قادرة علي الاستمرار؟ هل تستطيع تطويق عمليات التراكم الكمي للمطالب المتزايدة واحتمالات تطورها نوعيا من الاجتماعي الي السياسي؟
هل يستمر تراجع السياسي لصالح طرحه علي القضاء؟ هل يستمر تراجع الاقتصادي‏/‏ الاجتماعي‏,‏ ويتم طرحه علي القضاء؟ علي يستمر تراجع السياسي الديني ويتم طرحه علي القضاء؟ هل يستمر اللجوء الي القضاء والأمن كبديل عن السياسي؟
هل يوجد تصور وخيال سياسي وثاب‏,‏ ورصين لدي الصفوة السياسية الحاكمة‏,‏ علي توليد استراتيجية قصيرة المدي لمواجهة التوترات بين السلطات؟ هل سياسة التدخل عبر وسطاء سياديين كافية لمواجهة تفجر النزاعات ؟ والأخطر معالجة ظاهرة شعور بعض الفئات والجماعات المهنية بأنها قادرة علي ممارسة السلطة وفق أهواء بعض عناصرها‏,‏ وبعيدا عن حكم القانون الذي يجب أن يعلو فوق جميع الارادات والأشخاص والسلطات؟
هل ستستمر مسألة لجوء بعض الفئات الي ممارسة حالة من التضاغط الفئوي والجماهيري خارج القانون للإفلات من تطبيقه‏!‏
هل يستمر تراجع السياسي لصالح الآليات الأمنية وهل يؤتي هذا التوجه ثماره قصيرة المدي؟ هل يستمر الجمود في النخبة والنظام مستمر؟
قد يري بعضهم أنها أسئلة تدور حول قضايا جزئية‏,‏ ولكن في تقديري وأرجو ألا كون مخطئا أنها في صلب الأسئلة الدائرة في مدارات التفكك البنيوي‏,‏ وفي قلب الصدوع بين الدولة‏/‏ النظام‏,‏ وبين السلطات‏/‏ أجهزة الدولة‏,‏ وبين النخبة الحاكمة وبعض المعارضة‏,‏ والأخطر الأخطر بين الدولة‏/‏ النظام‏/‏ النخبة‏,‏ وبينهم وبين شرائح اجتماعية عريضة‏.‏
كانت الدولة التسلطية النهرية‏..‏إلخ أقوي من المجتمع‏,‏ يبدو أن المعادلة تغيرت لصالح المجتمع الذي تمدد‏,‏ ولكن علي وهنه‏,‏ وعدم تماسكه وذلك مع الجمود الهيلكي‏,‏والركود السياسي وشيوع الفساد الوظيفي والإداري والبنيوي‏,‏ والجمود في تركيبة النخبة السياسية‏,‏ والتكنو‏/‏بيروقراطية وفي مصادر تجنيدها اختلت المعادلة القديمة في ظل شيوع الشيخوخة العمرية والسياسية‏,‏ مما أدي إلي بروز آيات التفكك الهيكلي‏,‏ والتفسخ المؤسسي‏,‏ علي نحو باتت قوانين أنظمة وآليات الدولة وأجهزتها غير قادرة علي إدارة التنافس والصراعات والتآكل والتفكك بين الأجهزة والخلل في في التوازن في توزيع القوة بينها وبين مراكزها‏!‏
ثمة استقالات من بعض السلطات علي أداء بعض أو غالب الوظائف المنوطة بها دستوريا وقانونيا وسياسيا ثمة سوءفي إدارة الدولة لاتخطئه العين بما فيها بعض تصريحات ذوي السلطة‏.‏
ومن ناحية أخري أدار المجتمع ظهره للدولة والنظام والسلطة الحاكمة‏,‏ حيث القانون يتراجع لصالح قانون المكانة والقوة والنفوذ والفساد‏,‏ من ناحية‏,‏وحيث أزمة في تنفيذ أحكام القضاء من ناحية أخري‏.‏
وحيث يبرز قانون الشارع‏,‏ في ثنايا تفصيلات الحياة اليومية وعلاقات الجيرة‏,‏ وفي أداء الوظيفة العامة‏,‏ وحيث تنتشر ظواهر البلطجية والعنف وصوت الغوغاء‏,‏ وحيث تنتشر الطائفية الاجتماعية الدينية المذهبية‏..‏الخ‏!‏
تتراجع هيبة الدولة المصرية رفيعة المكانة والتاريخ في المنطقة في نطاق تصادمات بين المؤسسات الدينية والدولة؟ بين المؤسسات الدينية‏,‏ وبين بعض شرائح وقوي المجتمع‏,‏ وبينها وبين السلطة القضائية‏.‏ الأخطر بروز هذا النمط من المساومات والتعبئة والتضاغط من أجل اللجوءإلي آلية المساومات السياسية الدينية الاجتماعية حول جسد الدولة وعلي روح وقلب وجسد النظام القانوني للدولة المصرية الحديثة؟ بل روحها الحداثية السلطوية ذاتها؟
ذروة التآكلات في جسد وروح وقلب وآليات ومعني الدولة الحديثة‏!‏ وتراجع في مكانة وكفاءة غالب الأمة المصرية؟ وسياسات إقليمية لم تحقق من نتائج سوي سوء التراجع في الإقليم الذي ترك ساحة للعربدة الإسرائيلية وخطاب بعض أشباحها هنا‏,‏ وللتمدد الإيراني التركي وأزنابهما الإقليميين والأخطر‏..‏الأخطر‏..‏في نظام حوض النيل‏,‏ وحول الموارد والحصص المائية؟ وفي ظل نظام ديني فاشل وصل الي السلطة عبر الآليات الانقلابية واستمر عشرين عاما يفكك في أواصر السودان الشقيق العزيز‏.‏
غالب القضايا والمشكلات تناولها جيل أحمد عبد الله‏,‏ وصحبه وآخرون‏,‏ وطرحوا ببراعة الأسئلة‏,‏ والمخاطر والمآلات‏,‏ وقدموا رؤي لمواجهة التحديات‏,‏ ولكن عبثا لا أحد يقرأ أو يتابع أو يتساءل أو يواجه مايحدث داخلنا وحولنا وفي عالمنا‏.‏ كانت القلة ولا تزال تعتصم مع أحمد عبد الله رزة بالمعرفة العلميةالرفيعة والخبرة والتفاعل المزدوج مع أبناء الأغلبية الشعبية للأمة المصرية‏,‏ ومع الإنسانية في تعددها في تسامح عميق ومواطنية حاسمة لا رجوع عنها‏.‏
كان أحمد عبد الله وصحبه ينطلقون ولايزالون في حمية ضارية من الاعتقاد في أسطورة جميلة وفاتنة كانت تسمي في الماضي بالصالح العام والولاء والانتماء للأمة والوطن ومصالح الأغلبية المسحوقة‏.‏
مات الصالح العام‏,‏ وظلت الأسطورة متوجهة بحضور أحمد عبد الله رزة‏,‏ وأنس مصطفي كامل‏,‏ ومحمد السيد سعيد وجورج عجايبي‏,‏ وهؤلاء الذين يرون أن مصر أكبر وأهم مما انتهت إليه‏,‏ ويعتقدون عن معرفة أن احترام الحريات العامة والشخصية والديمقراطية ودولة القانون‏,‏ والمؤسسات السياسية الحديثة‏,‏ هي مجرد الحرف الأول من أبجدية الانطلاق عدوا وعبر العلم والمعرفة والتقنية فيما وراء تحركات العالم مابعد الحديث ودولة وتحالفاته وقوانينه‏.‏
فيالعام الرابع بعد سفر أحمد عبد الله رزة الطويل الي الأبدية‏,‏ لايزال معنا‏,‏ ولايزال بعض أصدقائه أوفياء للقيم التي عاش من أجلها ومن ثم خصصوا جائزة سنوية خصصت لأفضل أبحاث الشباب‏,‏ وبعض من الأطفال العاملين الذين عادوا للمدرسة مجددا‏,‏ تعبيرا ووفاء لدور أحمد في دعم الأجيال الجديدة في الجماعة الأكاديمية والمبدعين بشكل عام أو في إطار اهتمامه بالأطفال العاملين وغيرها من القضايا‏,‏ وعلي رأس هؤلاء الصديق المثقف ورجل الأعمال سعيد عيد والذي لم يدخر جهدا في دعم أنشطة وفعاليات أحمد في حياته‏,‏ وبعد سفره الطويل‏,‏ فكان ولايزال نعم الصديق الوفي لأحمد وميراثه الفكري والسياسي‏.‏
ومن ناحية أخري شكل مثالا متميزا مع آخرين علي المسئولية والالتزام الاجتماعي والدكتور هاني عنان‏,‏ ووجيد عبدالمجيد وصبري فوزي‏,‏ ومحمد نور الدين وآخرين ساهموا في تمويل هذه الجائزة الشكر لهؤلاء جميعا‏.‏
طبت حيا‏,‏ وروحا وحضورا يا أحمد عبد الله رزة‏.‏
عشت معنا أيقونةمتألقة‏,‏ ومصباحا منيرا للغلابة‏,‏ وللأمة ولرجل الشرق الأوسط المريض‏,‏ وهو يدخل في فضاءات عتمته وفوضاه‏!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.