بالصور.. خريطة مخرات السيول والسدود في سوهاج    قومي المرأة بالغربية يواصل طرق الأبواب في القرى تحت شعار "بلدي أمانة" | صور    فيديو| القومي للمرأة: 50% من العمالة في الأراضي الزراعية سيدات    3 حقائق يكشفها وزير التعليم عن المدرسة السورية في 6 أكتوبر    البابا تواضروس: الكنيسة المصرية الوجه الحقيقي للمسيحية    رئيس جامعة القاهرة: تجربة "مقرر التفكير النقدي" حققت أهدافها    تعرف على أسعار الذهب المحلية 15 أكتوبر    «شل» تحصل على 5 مناطق امتياز جديدة بالصحراء الغربية ودلتا النيل    «الإسكان» : تنفيذ 1016 مصنعاً بالعاشر من رمضان باستثمارات 3 مليارات جنيه    المشاط: برنامج الإصلاح الهيكلي لتطوير السياحة يهدف إلى تمكين المرأة    بعد تراجعه من 10 ل20 جنيها للطن.. استقرار أسعار الأسمنت اليوم 15 أكتوبر 2019    فحص 3334 طفلا في مبادرة نور حياة بالقليوبية    سلطة الطيران تستضيف دورة قانون الجو بالتعاون مع المنظمة العربية    البطالة في تركيا ترتفع إلى 13.9% في يوليو    «الصين» تحث «تركيا» على وقف عملياتها العسكرية في «سوريا»    إليسا عن حرائق لبنان: "قلبي عم يحترق"    سول وطوكيو تجريان محادثات على مستوى العمل وسط تصاعد التوتر في العلاقات الثنائية    الاتحاد الأوروبي: محادثات البريكست قد تمتد إلى نهاية الشهر    عريقات: إصدار مرسوم رئاسي بإجراء الانتخابات الفلسطينية عقب الجاهزية لها    علي عبد العال من صربيا: مصر لها موقف راسخ في احترام القانون الدولي    بعد زيارة تاريخية ليومٍ واحدٍ.. بوتين يغادر الرياض    كيت ميدلتون تقتبس إطلالتها من الأميرة ديانا خلال زيارتها لباكستان    فرج عامر يُطالب بتحقيق العدل إذا تم تأجيل مباراة القمة    مواجهات شرسة في الدور التمهيدي الأول ب كأس مصر.. اليوم    لاعبو تركيا يتحدون الاتحاد الأوروبي باحتفال عسكري جديد    رونالدو يعرب عن فخره بعد وصوله للهدف رقم 700    تعرف على حقيقة تأجيل كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريال مدريد    5 منتخبات ضمنت التأهل رسميا إلى يورو 2020.. تعرف عليها    أحمد الأحمر: الإعارات ساعدتني في تحقيق بطولات قارية.. والزمالك الأفضل إفريقيا    سقوط أمطار مصحوبة ببرق ورعد بالوادي الجديد    المرور يشن حملات بمحاور وميادين الجيزة    أوناش المرور ترفع حطام حادثى تصادم سيارات بطرق حلوان والتجمع    قتل "الكابتن" وأصاب شقيقه.. القبض على مرتكب "جريمة العمرانية"    شاهد.. مذيعة تبكي على الهواء بسبب حرائق لبنان: "الناس بتصرخ في بيوتها"    عودة حركة السير بطريق "مصر- إسكندرية" الزراعي    النيابة الإدارية تحيل 4 متهمين بالإدارة الصحية ببلقاس للمحاكمة العاجلة    وزير العدل: ممارسات الجماعاتِ المتطرفةِ ترتب عليها كثير من المفاسدِ    تعرف على تفاصيل الفعاليات الثقافية بشرم الشيخ    صور| مسيرة للطلاب المكفوفين في السويس احتفالا باليوم العالمي للعصا البيضاء    إليسا عن حرائق لبنان: قلبي يحترق مع كل عيلة    أحلام عن حفل تكريم صناع الترفيه: لم أشهد مثله منذ أكثر من 20 عاما    يوسف الشريف يبدأ تصوير "النهاية"    وزيرة الصحة تتوجه إلى الأقصر لمتابعة تجهيزات تطبيق التأمين الصحي الشامل    تباطؤ حركة السير في سن الأربعين تشير إلى سرعة المضي نحو الشيخوخة    جراحات المياه البيضاء يمكن أن تؤمن سلامة قيادتك على الطريق بنسبة 48%    بلدية أوسلو تقترح غسل الأسنان أثناء الاستحمام لترشيد استهلاك المياه    السيسي يهنئ قيس سعيد.. الأبرز في صحف الثلاثاء    12 معلومة عن تطورات وتنفيذ المتحف المصري الكبير    اليوم.. "خطة البرلمان" تناقش الموازنة العامة للدولة    إطلاق nubia Z20 رسميًا بشاشة مزدوجة.. المواصفات والسعر.. صور    إعلامي شهير وزميلته يدوسان على الطعام بالحذاء ويضحكان    الصحة: التأمين الصحي الشامل عبور جديد وهدية السيسي للمصريين    ما حقيقة العين والحسد وعلاجها؟    هديه صلى الله عليه وسلم فى علاج الصرع    سورة الأخلاص هى التوحيد كله    فيديو.. شوقي علام: الفتاوى التكفيرية ترسخ مبدأ الصدام.. وأثرت على علاقة المسلمين بغيرهم    فيديو| شريف عبد الفضيل يكشف مفاجأة حال انضمام كهربا للأهلي    شربة ماء من عمك الدرويش في رحاب السيد البدوي.. حكاية "عبد الحميد" رحالة الموالد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وهذا هو التنوير

هؤلاء السادة الذين لا يكفون عن شن حملاتهم علي من يسمونهم التنويريين من المثقفين المصريين وتحريض الدولة والناس عليهم‏.‏ كيف نسميهم؟ هل نسميهم أعداء النور؟ حراس الدجنة؟ أم نسميهم خفافيش الظلام؟ ولست في حاجة لأنبه القراء الأعزاء الي أن هؤلاء السادة لا يقصدون بهذه التسمية التي يطلقونها علي المثقفين المصريين معناها الواضح المعروف هؤلاء لا يعترفون للمثقفين المصريين بأن ما يقولونه‏,‏ وما يكتبونه‏,‏ وما يدافعون عنه يجعلهم أهلا لهذه التسمية بمعناها الحقيقي‏,‏ وإنما يقصد هؤلاء بهذه التسمية معني آخر يلصقونه بها‏,‏ ويفرضونه عليها‏,‏ حين يتهمون هؤلاء التنويريين بالنقل عن الغربيين‏,‏ وتبني كلام المستشرقين المعادين للاسلام‏,‏ والتشكيك في الثوابت‏,‏ والخروج علي الاجماع‏..‏ إلي آخر هذه التهم البغيضة التي تساق وكأنها أوصاف وتسميات أخري للتنويريين ترادف التسمية التي أطلقت عليهم وتوضح معناها‏.‏ فالتنويري في هذا السياق عدو أو خصم لعامة الناس من البسطاء الذين يقدسون تراثهم‏,‏ ويعتزون بتاريخهم‏,‏ ويضحون بكل ما يملكون في سبيل الذود عنه‏,‏ لأنه ثروتهم الأولي‏,‏ وبالنسبة لمعظمهم هو الثروة الوحيدة‏.‏
خصوم الاستنارة لا يناقشون من يختلفون معهم من المثقفين المصريين‏,‏ ولا يوضحون موقفهم من المباديء والقيم والأفكار التي يتبناها المثقفون ويبشرون بها‏,‏ لأنهم أي خصوم الاستنارة لا يحبون أن يعترفوا بمعاداتهم لها اعترافا صريحا‏,‏ ولا يستطيعون أن يشهدوا علي أنفسهم بالجهل والتخلف‏.‏ وبدلا من أن يدخلوا مع المثقفين المصريين في معركة شريفة يعلمون مسبقا أنهم سيخسرونها يتجهون بالخطاب الي الأميين والبسطاء يحرضونهم علي المثقفين‏,‏ ويشوهون صورتهم‏,‏ ويحولون الاستنارة من رسالة سامية يستحق حاملها التحية والمساندة الي تهمة أو فعل معيب يثير الشعور بالعداء والنفور‏.‏
والحقيقة أن التنوير ومشتقاته ليس الكلمة الوحيدة التي تعرضت للعبث الشديد علي أيدي هؤلاء الذين فرضوا أنفسهم علينا باسم الدين‏,‏ فأصبحنا لا نفتح صحيفة ولا نجلس أمام التليفزيون إلا وتطالعنا وجوههم‏,‏ وتحاصرنا أصواتهم‏,‏ وتسد علينا الطريق‏.‏
لقد عبثوا بكلمة الأمة وأفسدوا معناها الذي نشأنا عليه‏,‏ وعرفنا منه تاريخنا‏,‏ ورسمنا مستقبلنا‏.‏ فالامة التي انتزعت استقلالها من الاتراك والانجليز‏,‏ وفرضت دستورها علي القصر وصاحب القصر‏,‏ ووحدت الهلال والصليب‏,‏ وبنت دولتها الوطنية ونظامها الديمقراطي هي الامة المصرية التي لا أري أمة أخري ننتمي إليها‏.‏ ولا شك أن غالبية المصريين مسلمون‏,‏ لكن الإسلام دين وليس قومية‏,‏ كما أن المسيحية التي يدين بها ملايين من المصريين دين وليست قومية‏,‏ أما الذين يريدون أن يفرضوا مفاهيم العصور الوسطي علي عصرنا الحاضر‏,‏ ويظنون أن المصري والتتري والصيني والصربي يمكن أن يجتمعوا في كيان سياسي واحد فهؤلاء مهرجون لا يمنعهم من مواصلة العبث ولا يوقفهم عند حدهم عقل أو ضمير‏.‏
الذين يريدون أن يحلوا الملة محل الأمة هم الذين يريدون أن يسقطوا الدولة الوطنية وينشئوا بدلا منها خلافة أو سلطنة نعود فيها عبيدا أو أقنانا كما كنا في أيام العثمانيين والمماليك وغيرهم‏,‏ ومع أن هذه الخلافة المزعومة لن تقوم أبدا فهم يطلبون منا أن نضحي بالامة الحقيقية الموجودة منذ آلاف السنين لنجري وراء وهم لن نلحق به الي يوم القيامة‏,‏ وهذا ما يجب أن نشكر الله عليه‏,‏ فلو أننا لحقنا به لأصابنا منه أذي كثير‏!‏
ومن الطبيعي أن يمتد العبث الذي لحق بمعني الأمة ليلحق بمعني الوطن‏,‏ ولعلكم قرأتم أو سمعتم عن زعيم من زعماء هذه الجماعات لم يتردد في أن يقول إنه سيبايع الخليفة القادم حين تعود الخلافة الاسلامية للحياة‏!‏ ولو كان ماليزيا‏!‏
ولا أظن أني في حاجة للحديث عن العبث المتعمد بكلمة العلمانية‏,‏ وعن نجاح العابثين بها في تشويه معناها وتنفير الناس منها‏,‏ لأن العلمانية هي العقلانية وهي الحرية وهي الديمقراطية التي تكالبت عليها قوي مختلفة تتسابق في استغلال الدين وتسخيره لخدمة أغراضها الشريرة‏.‏ لكن أعداء التنوير يخدعون البسطاء وأنصاف الأميين وأنصاف المتعلمين ويوهمونهم أن العلمانية هي الكفر والالحاد‏,‏ مع أن الاسلام هو الدين الذي لا يمكن أن يتناقض مع العلمانية‏.‏ لأن الاسلام لا يعرف الكهنوت‏,‏ ولا يعرف السلطة الدينية‏,‏ ويجعل امور الدنيا للبشر يتصرفون فيها بما يتفق مع المصلحة والعقل كما نفهم من الحديث النبوي الشريف أنتم أعلم بأمور دنياكم‏.‏
لكن هؤلاء السادة لا يطلبون الحق ولا يعنيهم أمره‏,‏ وإنما تعنيهم مصالحهم وأطماعهم التي يعلمون علم اليقين أنها لن تتحقق إذا نجح المثقفون المصريون في أن يستعيدوا للعقل مكانه وللحرية سلطانها‏.‏
المثقفون المصريون يرفضون أن يتداووا ببول الابل‏,‏ ولا يصدقون أطباء القنوات الدينية الذين يزعمون أن إطالة اللحية ضمان للفحولة الجنسية‏,‏ وأن الذي يحلق ذقنه معرض للعجز الجنسي‏!‏
ومع أن المثقفين المصريين منحازون للسفور فهم يرفضون العمل بالحل اللذيذ الذي قدمه أحد أصحاب الفضيلة للمشكلة التي ترتبت علي خروج المرأة من سجن الحريم واختلاطها بالرجال في قاعات الدرس وساحات العمل ودواوين الحكومة‏.‏ إذ يري هذا الشيخ الفاضل أن الاختلاط خاصة في الأماكن المغلقة خلوة محرمة تعالج بأن يتحول زملاء العمل أو الدراسة الي محارم‏,‏ وذلك بأن تقوم الزميلة الفاضلة بارضاع زملائها من ثديها فيصبحون أبناء لها بالرضاعة‏,‏ وفي هذه الحالة نستطيع أن نغلق عليهم الأبواب ونحن مطمئنون‏!‏
والمثقفون المصريون في البداية والنهاية يقاومون حكم الفرد ويحاربون الطغيان‏.‏
والمثقفون المصريون يبشرون بعصر جديد ومجتمع حي ناهض يؤمن إيمانا لا يتزعزع بالعقل والديمقراطية وحق الانسان في دنيا سعيدة‏,‏ تلك هي المصابيح التي يحملها المثقفون المصريون في ليلنا المدلهم‏.‏ وهذا هو التنوير‏!‏

المزيد من مقالات احمد عبد المعطي حجازي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.