مع الارتفاع الجنونى فى الأسعار وتراجع قيمة الجنيه..المصريون لا يستطعيون الحصول على احتياجاتهم الأساسية    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    تفاصيل وزارة الداخلية تُعلن قبول دفعة جديدة بمعاهد معاوني الأمن    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    تنفيذ 23 قرار إزالة واسترداد 42 حالة تقنين أراضي بالوادي الجديد    أمل الحناوي: إيران تشترط دبلوماسية «عادلة» وترفض مطالب واشنطن بشأن النووي والصواريخ    أيمن عبد المحسن: حرب استنزاف إسرائيلية وأمريكية ضد إيران وسط تصاعد التوترات الإقليمية    الأهلي يتمسك بعقوبة إمام عاشور: "الخطأ يُحاسب مهما كانت الظروف"    جوارديولا يغلق الباب أمام رحيل مرموش ويتمسك ببقائه في السيتي    الأرصاد تحذر: ارتفاع الحرارة غدًا مع أمطار متفرقة    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    محافظ الأقصر يستقبل السفير الإسبانى لبحث سبل تعزيز تدفق السياح الأسبان لمصر    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    الحرس الثوري الإيراني ينفي اغتيال قائد القوة البحرية في انفجار بندر عباس    لجنة اختيار الأمهات المثاليات بالدقهلية تبحث ملف 24 أم متقدمة    عروض ومحاكاة تكريمًا للدكتور أحمد عمر هاشم وإسهامات العلماء بجناح الأزهر بمعرض الكتاب    رمضان صبحى: الأهلي بيتي وعمري ما نسيت ولا هنسي فضله عليّ    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    محافظ الغربية يعتمد نتيجة الإعدادية بنسبة نجاح 87.27%    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 يسجل أرقامًا قياسية| تفاصيل    يعمل مع أنشيلوتي وفينجر.. من وراء انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؟    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    منظمة دولية: نفاد الإمدادات في مخيم الهول بسوريا والاشتباكات تحول دون وصول المساعدات    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    نقيب المحامين: ملتزمون بتوفير الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    الرئيس الإيراني:يجب الاستماع لمطالب المحتجين لمنع محاولات إثارة الفتنة وتقسيم الوطن    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    نائب وزير الصحة يتفقد منشآت طبية بالغردقة ويوجه برفع كفاءة الخدمات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    سلطة الحبوب الكاملة بالخضار، وجبة مشبعة وصحية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صراع دامى على أرض اليمن

الذين يزورون اليمن خلال سنوات الصراع الحالية للمرة الأولي‏,‏ يدهشهم جدا انتظام دورة الحياة في العاصمة صنعاء بشكل طبيعي‏,‏ وكأنها عاصمة لدولة أخري‏.‏ غير تلك الدولة التي تفجر الصراع مع الحوثيين في شمالها ومع الانفصاليين في جنوبها‏,‏ ومع تنظيم القاعدة الذي يضرب في مناطق كثيرة‏.
ويستطيع الزائر أن يري قوة التأثير القبلي أينما توجه‏,‏ فالقبيلة لا الحزب هي العمود الفقري للحياة في اليمن‏,‏ ومن يقضي فترة أطول في اليمن سيدرك أهمية السلاح بالنسبة للناس‏,‏ بسهولة يمكنه أن يستنتج أن أي سلطة لن تستطيع منع القات أو الحد من حمل وحيازة الأسلحة‏.‏
واذا ما تجول وحاور الناس فسيتبين ارتفاع معدلات كراهية أمريكا ولأسباب تراها معظم القبائل موضوعية‏,‏ منها‏,‏ النتائج التي تسفر عنها الغارات الجوية الأمريكية بما في ذلك الطائرات بدون طيارين‏,‏ فهذه الغارات التي تستهدف مطاردة إرهابيي تنظيم القاعدة‏,‏ كثيرا تسفر عن سقوط ضحايا هنا وهناك‏.‏
وهناك دائما بالساحة اليمنية اتهام للنظام بالتعاون مع الأمريكيين‏,‏ وتقديم التسهيلات لهم‏,‏ وبما يعني تحميله مسئولية كل الخسائر التي تلحق بالقبائل من جراء القصف الجوي الأمريكي‏.‏
وفي مثل هذا المناخ ينشط دعاة القاعدة بين القبائل مستغلين السخط الشعبي ومشاعر الغضب للمطالبة بعدم مساعدة الظلم والظالمين‏.‏
ومنذ وصل التنظيم الي اليمن‏,‏ عمل علي استغلال الأوضاع والظروف لتثبيت أقدامه سعيا وراء إنشاء نقطة ارتكاز ومركز قيادة بديل لكل من أفغانستان وباكستان‏,‏ وتعد اليمن اختيارا ملائما‏,‏ فالدولة التي تقع في أقصي الجنوب الغربي لكل من شبه الجزيرة العربية وقارة اسيا ككل تطل علي البحر الأحمر‏,‏ وتتحكم بمضيق عدن وعلي بحر العرب والمحيط الهندي وشرق إفريقيا‏,‏ كما أن لها حدودا مشتركة مع كل من المملكة العربية السعودية وعمان‏,‏ وهذه المناطق تعد مسارح نشاط رئيسية في إطار استراتيجية التنظيم‏,‏ فالسعودية هدف محوري ومهم‏,‏ أما الصومال والسودان فدولتان تحتاجان الي المساعدة‏,‏ واذا ما تمكنت القاعدة من السيطرة علي باب المندب وتحكمت بالملاحة من والي البحر الأحمر‏,‏ فإن ذلك يوفر لها امكانات هائلة للتأثير في الأحداث‏.‏ وهذه الأهداف تتفق والأطماع الاستراتيجية لإيران ومخططات التوسع وبسط النفوذ‏,‏ والعامل المهم أو الأكثر أهمية أن تضاريس اليمن تعد الأنسب لتوفير الحماية والقدرة علي المقاومة والمناورة‏,‏ ويبقي موقف اليمنيين والقبائل اليمنية‏,‏ والذي سيتوقف عليه بشكل أساسي مدي النجاح الممكن تحقيقه‏.‏
وفي ظل الغضب والسخط المتنامي ضد النظام وأمريكا يتوفر نظريا مناخ موائم لنشاط القاعدة‏,‏ ولكن الأمر ليس بهذه البساطة‏,‏ فالأغلبية الشيعية لن تتعاون مع منظمة سنية‏,‏ كما أن الانحياز لأي قوة معادية للسعودية لايمكن أن يمضي دون أن يترك تأثيرا سلبيا علي علاقات القبائل بالمملكة‏,‏ وخلال الفترة الماضية عبرت المملكة عن استيائها‏,‏ وأوقفت مساعداتها لعدد من القبائل التي تعاونت مع القاعدة‏,‏ كما أن المملكة كشرت عن أنيابها عندما حاول الحوثيون اختبار الصبر السعودي‏,‏ ولم يتوقف الأمر عند حدود العمليات العسكرية السعودية ضد الاجتراء الحوثي‏,‏ بل كثفت تعاونها مع السلطات اليمنية وعملت علي دعم جهودها ضد المنظمة الإرهابية والقوي الحوثية المتمردة‏,‏ ومن المعروف أن للمال تأثيرا قويا علي القبائل اليمنية‏.‏
وقد استخدم تنظيم القاعدة المال لشراء قبول القبائل لوجوده في مناطق نفوذهم‏,‏ وخلال الأشهر الأخيرة بدأ التنظيم يعاني من نقص الموارد‏,‏ لذا فقد الكثير من قدرته علي التأثير في القبائل‏,‏ وفي نفس الوقت دخلت السعودية الساحة ونشطت صنعاء في هذا المجال‏,‏ ومع ذلك فمازال التنظيم متمسكا بأهدافه‏,‏ ويواصل عملياته باليمن‏,‏ وكلما ضيقت السلطات عليه الخناق في منطقة ما‏,‏ نقل نشاطه الي منطقة أخري‏,‏ وعلي سبيل المثال‏,‏ فقد تمكن التنظيم من نقل نشاطه من الشرق الي الجنوب‏,‏ وامعانا في تحدي النظام هاجم مقر التنظيم جهاز المخابرات بالرغم من الحماية القوية يوم‏19‏ يونيو الماضي‏.‏ وتواصل السلطات تنفيذ خطة مواجهة القاعدة‏,‏ كما أنها تستعد لاحتمالات خوض الحرب السابعة مع المتمردين الحوثيين الذين اختاروا المظلة الإيرانية في منطقة صعدة‏,‏ وبالرغم من الاتفاق الذي أوقف نيران الحرب السادسة‏,‏ فإن التمرد لم يتوقف‏,‏ وكان واضحا أن الحوثيين وافقوا علي وقف النيران لتجنب القادم الأسوأ علي ضوء انطلاق القوات السعودية للعمل دفاعا عن أراضي المملكة التي تعرضت للانتهاك‏,‏ واقتراب القوات اليمنية من اختراق الخطوط الأخيرة للمواقع الدفاعية الحوثية‏.‏
والمتابعون للصراع الدائر باليمن‏,‏ توقعوا أو فلنقل توقع معظمهم أن يحسم الرئيس علي عبدالله صالح الصراع مع القوي الثلاث أو علي الأقل مع الحوثيين والجنوبيين بصورة أسرع‏,‏ فالقوات اليمنية خاصة قوات الحرس الجمهوري التي يقودها ابنه مدربة جيدا‏,‏ كما أن الترسانة العسكرية لا تشكو نقصا‏,‏ ولكن هذا الحسم المتوقع لم يحدث‏,‏ بل امتد الصراع مع الحوثيين طويلا‏,‏ كما أن المواجهة مع الجماعات الانفصالية الجنوبية‏,‏ كانت تتطلب عملا سياسيا بأكثر مما تتطلب مواجهة عسكرية‏,‏ فالجنوب يشكو بصفة أساسية من عدم العدالة في توزيع عوائد الدولة المالية وخطط التنمية في حين أن البترول يتدفق بالجنوب‏,‏ واذا كانت الشكوي في اليمن من ممارسات النظام وأسلوبه في الأداء وإدارة الصراع عامة‏,‏ فإنها في الجنوب أكثر حدة‏.‏
وبما أن النظام يملك الوسائل والامكانات التي تؤهله لحسم الصراعات الدائرة مع الحوثيين والجنوبيين‏,‏ ومع ذلك توالت السنوات وايقاع المواجهات لم يتغير‏,‏ لذا استنتج البعض أن النظام حريص علي بقاء الأوضاع كما هي‏,‏ لأنه يري فيها العامل أو العوامل الأهم للبقاء‏,‏ فالولايات المتحدة والسعودية بصفة خاصة تدركان خطورة أهداف تنظيم القاعدة والتمرد الحوثي‏,‏ وتريان أنهما أدوات فعالة في قبضة النظام الإيراني وحلفائه خلال المرحلة الحالية‏,‏ لذا تتحركان بقوة لمحاربة الإرهاب وللحيلولة دون استقرار القاعدة في اليمن‏,‏ بل وتعملان علي توفير متطلبات التنمية الاقتصادية والمواجهة العسكرية في نفس الوقت‏,‏ فإن الدول الأوروبية ومعظم دول منطقة الشرق الأوسط تشارك الولايات المتحدة والسعودية المخاوف‏,‏ لذا تتخذ موقفا مساندا‏.‏ وحتي الآن لم يصدر عن النظام ما ينفي الاستنتاجات الخاصة بأسلوبه في إدارة الصراع‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.