فتح باب القبول للطلاب الوافدين ببرامج تجارة عين شمس المهنية    بُناة مصر الرقمية.. منحة تدريبية مجانية لتأهيل الخريجين لسوق العمل التكنولوجي    ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة مع صعود الأوقية عالميًا إلى 4486 دولارًا    بسبب أعمال تطهير وتكريك بترعة بورسعيد.. انقطاع المياه فى أماكن مختلفة بالمحافظة    القوات السورية تعلن اعتقال والى الشام فى تنظيم داعش الإرهابى    الشرع يهاتف بارزاني: الأكراد مكوّن أصيل وأساسي من الشعب السوري    مدرب الجزائر: جاهزون ذهنيًا لمواجهة نيجيريا ونواجه صعوبات    القنوات المفتوحة الناقلة لمباراة المغرب والكاميرون في ربع نهائي أمم إفريقيا 2025    الجزائري مصطفى غربال حكمًا لمباراة مصر وكوت ديفوار    القبض على تشكيل عصابي تخصص في تزوير المحررات الرسمية بالغربية    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    تفاصيل محور "نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي" ب المسرح العربي    رئيس الرعاية الصحية: الهيئة حققت أكثر من 30 ألف قصة نجاح فى علاج المرضى الأجانب    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    جوائز ساويرس والفريضة الغائبة    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    فيديو.. مصر تحتفل بمرور 66 عاماً على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الببلاوي‏:‏ مصر ستكسب في النهاية رغم كل معاناتها
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 09 - 2010

الدكتور حازم الببلاوي يميل بطبيعته لتمعن الأمور بتؤدة‏,‏ ويحللها بروية لتفادي الأخطاء‏,‏ والوصول إلي الصواب‏,‏ ويستخدم لغة بسيطة لكنها عميقة نافذة‏. ناتجة عن خبرة طويلة في مجال الاقتصاد بدأت قبل نصف قرن تقريبا‏,‏ ومازالت ممتدة بدأب ويقظة‏.‏ من مدرس بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية إلي أستاذ زائر بجامعتي كاليفورنيا والسوربون‏,‏ ثم رئيس للوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية‏,‏ ووكيل للأمين العام للأمم المتحدة‏,‏ فرئيس للبنك المصري لتنمية الصادرات‏,‏ وأخيرا مستشار صندوق النقد العربي في أبو ظبي‏.‏
تقلبه بين المناصب والأماكن والدول أكسبه حنكة في تخصصه‏.‏
فبات من حكمائه‏,‏ ورغم اتساع الدوائر التي طاف بها‏,‏ فإن قلبه ظل معلقا بمصر‏,‏ وشئونها الداخلية التي يتابعها دائما عن كثب‏,‏ ويتألم كثيرا لما ألم بها من مشاكل‏,‏ بسبب تقلبات الحياة والسياسات الاقتصادية المتسرعة والخاطئة‏,‏ وبالرغم من عتامة الأفق‏,‏ يري أن الأيام القادمة ستكون أجمل مما نشهده الآن‏,‏ لأن مصر بلد عظيم برأيه‏,‏ وتمتلك نفسا طويلا يليق بتاريخها‏,‏ وأنها في النهاية ستكسب‏,‏ وستستعيد مكانتها وقدراتها الهائلة‏.‏
ما أهم الإنجازات بتقديرك في الاقتصاد المصري خلال العقود الأخيرة‏,‏ وما مآخذك عليه ؟
مرحلة الثمانينات جاءت بعد فورة اقتصادية في النصف الثاني من السبعينيات‏,‏ فبين‏1975‏ 1980,‏ عرفت مصر واحدة من أعلي معدلات النمو في تاريخها‏,‏ لا ترجع لسياسة رشيدة بل لظروف محددة منها إعادة فتح قناة السويس‏,‏ وإعادة آبار البترول لمصر‏,‏ وزيادة الموارد‏,‏ وتدفق كمية هائلة من المعونات العربية علي مصر‏,‏ وبداية تعمير مدن القناة‏,‏ وتطبيق سياسة الانفتاح‏,‏ وأدي كل هذا لنوع من الرواج الظاهري‏,‏ أما الثمانينات فكانت من أسوأ العقود‏,‏ بدأت بمقتل السادات‏,‏ وسبقه توقف المعونات والاستثمارات الخليجية بسبب اتفاقية كامب ديفيد‏,‏ في الوقت نفسه كانت الحكومة ترفض أية فكرة عن الإصلاح مع المؤسسات المالية الدولية‏,‏ ووصل التضخم إلي حوالي‏18%,‏ وكان عجز الموازنة من أعلي معدلات عجز الموازنات المالية في العالم حيث تراوح بين‏18‏ و‏20%‏ من الناتج القومي‏,‏ وتعددت أسعار صرف العملات الأجنبية بين البنوك وسوق سوداء‏,‏ وفي نهاية الثمانينيات بدأت مصر تتعثر في سداد الديون‏,‏ وكانت فترة بالغة السوء‏,‏ لكن جاءت حرب الخليج كحدث خارجي ليس له علاقة بالاقتصاد‏,‏ مصر اتخذت قرارا صائبا بالمشاركة في حرب الخليج‏,‏ وكافأها العالم‏,‏ فالبلاد العربية أعفتها من‏7‏ مليارات دولار ديون‏,‏ وأسقطت الولايات المتحدة ديونا عسكرية قيمتها‏7‏ مليارات دولار عنها أيضا‏,‏ إضافة لديون أخري عامة كانت تجاوز‏50‏ مليار دولار للمؤسسات الدولية‏,‏ فعرض البنك الدولي علي مصر بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي تسوية شبيهة بما تم مع بولندا وغيرها لإلغاء نصف هذه الديون بشرط أن تطبق مصر برنامج إصلاح اقتصادي‏,‏ بالإضافة لذلك أعطت الدول الخليجية هدايا ومنحا لمصر في حدود‏3‏ أو‏4‏ مليارات دولار‏,‏ وكانت الإصلاحات الاقتصادية في ذلك الوقت تهدف لضبط عجز الميزانية‏,‏ وبالفعل تم تطبيق الإصلاحات وتراجع عجز الميزانية إلي‏5‏ و‏3%,‏ فساعد الحكومة تطبيق ضريبة المبيعات وتوحيد سعر الصرف‏,‏ ومر عاطف صدقي بمرحلتي الثمانينيات والتسعينيات‏,‏ والأولي كانت صعبة وفي الثانية تحسنت الأحوال بشكل كبير نتيجة الإصلاحات‏,‏ وتسلم الجنزوري الاقتصاد بحالة جيدة‏,‏ وفي عهده وقع شيئان غير موفقين‏,‏ الأول المشروعات العملاقة وأخطرها توشكي التي ابتلعت مبالغ ضخمة وليس معروفا إن كان لها فائدة أم لا‏!!‏ الشيء الثاني توسع البنوك في الإقراض وترتب عليه أزمة البنوك‏,‏ وأنا كنت حتي عام‏1995‏ رئيسا لبنك الصادرات‏,‏ ثم انتقلت للأمم المتحدة وكنت أقابل محافظ البنك المركزي المصري وأتعجب من حجم القروض التي تمنحها البنوك للمقرضين‏,‏ وحين جاء عاطف عبيد رئيسا للوزراء أسرع في عملية الخصخصة بلا شفافية كافية‏,‏ ولا يستطيع أحد أن يقول إن ما تم يدعو إلي الاطمئنان لكن في الوقت نفسه لا أستطيع القول إن هناك تلاعبا‏,‏ لكن الأكيد أن العملية لم يكن فيها شفافية وكثير منها لا يدعو إلي الاطمئنان‏.‏
بعض الباحثين وثقوا عمليات الخصخصة في مصر علي سبيل المثال منهم الباحث‏JoneSfakianakis‏ الذي أورد أرقام بيع بعض الشركات وأرقاما أخري بيعت بها نفس الشركات بعد فترة قصيرة في مقاله بعنوان حيتان النيل‏:‏ الشبكات‏,‏ رجال الأعمال والبيروقراطية في عصر الخصخصة في كتاب شبكة الامتياز في الشرق الأوسط فكيف تري الأمر؟
كما أسلفت فترة عاطف عبيد تميزت بالتوسع في الخصخصة بلا شفافية كاملة‏,‏ الأمر الثاني أنه أدخل شيئا في نظام الرواتب ساعد علي إفساد الأوضاع‏,‏ وفي بعض المؤسسات تم إنشاء صناديق معينة بتمويل من منظمات دولية لإضافة دخول أخري مما أوجد تفاوتا كبيرا بين الرواتب‏,‏ فنجد موظفا يحصل علي‏5‏ آلاف وآخر يحصل علي‏25‏ ألفا وبشكل غامض‏,‏ وهذه العملية بدأت علي استحياء في القطاع المصرفي ثم انتقلت لمؤسسات أخري‏,‏ وأصبح الاستثناء هو القاعدة الآن‏,‏ ولم يعد أحد يعلم من يحصل علي كم‏,‏ فللآن هناك موظف في الحكومة المصرية راتبه‏200‏ جنيه شهريا‏,‏ وهناك آخر يعمل ربما في هيئة مملوكة بالكامل للحكومة المصرية بنك مثلا ويحصل علي‏500‏ ألف جنيه في الشهر‏,‏ وهناك مبالغ أكبر من هذا‏,‏ وبعض الأرقام لو تم نشرها في أمريكا فسيصاب أوباما بأزمة وربما يحاول الالتحاق بهذه الوظائف عندنا‏!‏
في عهد جمال عبد الناصر كان التأميم‏,‏ وفي عصر السادات كان الانفتاح‏,‏ والآن الخصخصة‏,‏ فهل يمكن يعود التأميم في المستقبل‏,‏ خاصة بعد تحويل بعض رجال الأعمال أموالهم إلي الخارج ؟
إعادة حقوق الدولة ليس معناه أن تتملك الدولة‏,‏ بل أن يكون لديها قواعد يلتزم بها الجميع‏,‏ ولا أعتقد في الوقت الحالي أنه يمكن العودة للتأميم‏,‏ فلم يعد مقبولا‏.‏
فكيف نعيد هذه الأموال إلي مصر ؟
بأن نضع نظاما يطبق علي الجميع‏,‏ فيجب أن تعود دولة القانون‏,‏ ويطبق علي الجميع‏,‏ وأن يكون هناك قضاء عادل وسريع‏,‏ كذلك السلطة التنفيذية لها دور كبير‏.‏
هل سلوك المصريين له تأثير‏,‏ هل لديهم أشياء سلبية متأصلة في طباعهم ؟
هذا كلام فيه شبهة عنصرية‏,‏ فكل شيء نتيجة الثقافة‏,‏ والثقافة في النهاية ناتجة عن تراكمات تاريخية والتعليم والقدوة والمثل‏,‏ وأذكر عندما كنت أعمل في الكويت‏,‏ رأيت مدرسين مصريين يعملون باجتهاد وجدية منقطعة النظير‏,‏ وكنت أعرف عائلات كويتية تصر أن تلحق أبناءها بفصول يدرس بها مدرس مصري‏.‏
قال‏AllanRichards‏ في كتابه الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط إن التحدي الكبير هو التغير الديموجرافي لأنها المرة الأولي التي يكون في الشرق الأوسط هذه النسبة الكبيرة من الشباب المتعلم‏,‏ هل هذا يعطي أملا في المستقبل ؟
يعطي أملا في أشياء‏,‏ ويخيف في أشياء أخري‏,‏ فليس معني أن يكون الإنسان شابا أن يكون ذلك أمرا جيدا‏,‏ ولكن أن تكون لديه قابلية للارتقاء‏,‏ لكن المخيف هو أن التعليم متدهور في مصر‏.‏
علم الاقتصاد يقول إن هناك دورات هبوط لأسفل‏,‏ ودورات صعود لأعلي‏,‏ فإذا كنا الآن في مرحلة هبوط‏,‏ فهل يعني هذا أن دورة الصعود قادمة ؟
من الناحية النظرية ربما يكون صحيحا‏!‏ لكن السؤال أين القاع الذي ينتهي عنده الهبوط؟‏,‏ فبعكس تصور البعض قدرة الإنسان علي التدهور لا حدود لها‏,‏ وربما يكون هناك إنسان متحضر لديه مجموعة قيم أخلاقية لكن تحت ضغوط معينة يمكن أن تحوله إلي وحش يقتل من حوله‏,‏ فعيب الإنسان قدرته علي التعايش‏.‏
أهذه ميزة أم عيب ؟
الاثنان معا‏,‏ ميزة لأن الإنسان يمكن أن يتعايش ويصنع من الفسيخ شربات‏,‏ وعيبا لأنه يستطيع التعايش مع أكثر أنواع الفساد استمرارا‏,‏ ويجد وسيلة للتعايش بمنطق الحي أبقي من الميت‏.‏
كيف تقيم برنامج الخصخصة المصري ؟
أخطر ما فيه انعدام حسن النية والشفافية الكاملة‏,‏ حيث تتم الأمور في المكاتب المغلقة‏,‏ أيضا قانون قطاع الأعمال كان الغرض منه تجاوز كثير من أدوات الرقابة‏,‏ وكنت أشارك في اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات القابضة‏,‏ وأستقبل ملفات متلتلة قبل الاجتماع بيوم أو يومين‏,‏ ويحضر الاجتماع‏30‏ أو‏40‏ عضوا في إحدي الغرف برئاسة الوزير حيث لا مجال للمناقشة ولا شئ سوي التصديق علي ما تم إقراره‏,‏ وكنت رئيسا لأحد البنوك ولا أعلم كيف صرت عضوا في هذه الجمعية العمومية المتعددة في شركات صناعات غذائية ومنسوجات‏,‏ الأمر كان كبار موظفين يساعدون بعضهم‏,‏ وفي النهاية يصدر البيان أنه‏(‏ وافقت الجمعية العمومية الفلانية علي بيع كذا‏),‏ لم يكن هناك وضوح‏,‏ وهناك أمثلة كثيرة لشركات بيعت بملاليم‏,‏ فلو قارنا سعر شركة جناكليس للكروم الذي بيعت به أول مرة لمستثمر مصري‏,‏ والسعر الثاني الذي باعها به هذا المستثمر لاحقا‏,‏ سنجد أنها كانت بمثابة عملية نشل غامضة‏,‏ ولاشك أن الخصخصة وبيع الأراضي أديا لاختلال اقتصادي كبير‏,‏ ليس فقط ما ترتب عليها من إعادة توزيع ثروة مصر لمصلحة قلة‏,‏ ولكن هذا أعطي مثالا غير جيد للشباب عن مفاهيم المضاربة والفهلوة‏,‏ وسوء توزيع الثورة أنتج نوعا خطيرا من الفساد يؤدي لمشكلات اجتماعية شديدة‏,‏ فليس معقولا أن يشتري شخصا قطعة أرض ببضعة ملايين ويبيعها بالمليارات‏.‏
ما الفارق بين الخصخصة في مصر وروسيا ؟
لا وجه للمقارنة‏,‏ الخصخصة الروسية كانت عملية نهب‏.‏
وما الفارق بين النشل كما وصفت خصخصة إحدي الشركات المصرية و النهب في الخصخصة الروسية ؟
في روسيا كانت الخصخصة مرتبطة بالمافيا وعمليات قتل ونهب‏.‏
ألا يعد الحرمان من الحقوق الأساسية أشبه بالقتل ؟
لا‏..‏ في الاتحاد السوفيتي وروسيا كانت الخصخصة نهبا منظما ومافيا وعصابات‏,‏ في مصر أعتقد أن العملية لم تكن نظيفة‏,‏ وفيها كثير من المساوئ لكنها ليست مثل روسيا‏!‏
ما الحل الأمثل بتقديرك لاستعادة الأموال المصرية في الخارج ؟
أولا يجب أن تحترم الدولة الملكية الشرعية‏,‏ وتدافع عنها وتحميها‏,‏ لكن احترام الملكية الشرعية لا يعني احترام الحرامية‏,‏ ويجب إيقاف الاعتداءات علي الملكية وإزالتها بإجراءات قانونية سليمة‏,‏ وإذا وجدت مخالفات فيجب تصحيحها‏.‏
وماذا عن الشركات التي بيعت بأقل من قيمتها في السوق ؟
ليس الأمر في البيع دون القيمة‏,‏ لكن الأمر في وجود وسائل غير مشروعة‏,‏ مثل حرمان البعض من فرصة الشراء‏,‏ أو تسهيل الصفقة لمصلحة شخص بعينه‏,‏ هناك أخطاء كان ينبغي ألا تحدث‏,‏ وإذا أردنا إصلاحها ينبغي ألا نوجد أوضاعا أخري فيها مصائب جديدة‏,‏ وأكرم أن نتبع أسلوب عفا الله عما سلف‏.‏
عفا الله عما سلف كيف في مئات المليارات ؟
لا يجب اتخاذ إجراءات تثير مخاوف رأس المال‏,‏ ينبغي أن نعاقب الحرامي‏,‏ لكن يجب ألا أجعل الآخر السليم يخاف ويهرب‏,‏ فأهم شيء أن نكون دولة قانون‏,‏ وهذا أمر لا يحدث إلا في ظل نظام ديموقراطي حقيقي يحترم الحقوق الحقيقية للأفراد‏.‏
ما رأيك في المجموعة الاقتصادية من الوزراء الحاليين ؟
يجيدون التعامل مع المؤسسات المالية والعلاقات العامة وقاموا بأشياء جيدة
ما هذه الأشياء الجيدة ؟
تخفيض بنود الرسم الجمركية‏,‏ إصدار قانون لضرائب الدخل‏,‏ نشر البيانات الاقتصادية وفقا للتعريفات الدولية‏,‏ لكن هذا لا يمنع من أن هناك أمورا ليس بها شفافية كاملة‏.‏
ما هي؟
ما قالته الدكتورة ميرفت التلاوي عن ضم أموال المعاشات للموازنة العامة يعتبر أمرا خطيرا‏,‏ ورد ممثل وزير المالية لم يكن دقيقا حين قال‏:‏ هذا الكلام غير صحيح والحكومة ضامنة للمعاشات فهذه إجابة لا تبعث علي الاطمئنان‏,‏ وضم المعاشات لوزارة المالية أمر خاطئ‏,‏ فهذه أموال أصحاب المعاشات‏,‏ تحتاج في التعامل معها لشخص متخصص في الشئون الاجتماعية‏,‏ فما الذي أدخلها في شأن وزارة المالية‏,‏ وضمها لوزارة المالية رغم رفض وزراء الشئون اجتماعية سابقا للفكرة أمر يدعو للشك‏.‏
ما تفسيرك إذن لإصرار وزارة المالية علي هذه الخطوة ؟
ربما ترغب وزارة المالية في استخدام هذه الأموال‏,‏ وفي هذا ضرر وإخلال بأموال المصريين‏,‏ بل وخطر علي مصر‏,‏ وإخلال بحقوق الناس‏,‏ وهذا يعني أيضا أن هناك خللا كبيرا في الميزانية لا يتم الكشف عنه‏,‏ فعندما يكون لدي عجز يجب أن يضاء الضوء الأحمر لتوفير الإنفاق‏,‏ وليس ضم أموال المعاشات‏,‏ وبالإضافة إلي عجز الميزانية الكبير‏,‏ فالجهاز المصرفي في مصر وإن بدا أنه علي ما يرام لابد من الالتفات إليه‏,‏ فقد قرأت خبرا أخيرا أن مجلس إدارة البنك الأهلي المصري وافق علي طرح سندات قيمتها نحو مليار ونصف مليار دولار في الأسواق العالمية‏,‏ وسيتم تأسيس شركة في جزيرة كايمن‏Cayman‏ لتنفيذ هذه العملية‏,‏ وفوض مجلس إدارة البنك رئيس مجلس الإدارة في التفاوض علي شروط القرض وسعر الفائدة‏,‏ وبعدها قرأت خبرا آخر أن البنك الأهلي طرح بالفعل‏600‏ مليون دولار من المبلغ الكلي وهو خبر يثير تساؤلات عدة‏,‏ أولا لماذا يقترض البنك الأهلي نقودا‏,‏ بينما من المعروف أن لديه وفرة كبيرة في السيولة؟ فهل هناك مشكلة توفير عملة صعبة في البنك الأهلي ؟ وهل طلب البنك الأهلي هذه السيولة من البنك المركزي ولم يوفرها ؟ وما المشروعات التي تحتاج هذه السيولة خلال السنوات الخمس القادمة ؟ أم أن البنك لديه استحقاقات ومشكلات يسدها؟ أسئلة كثيرة تحتاج لإجابة وتثير القلق‏,‏ من ناحية أخري كان من أهم أسباب الأزمة المالية قضية الحوكمة‏,‏ فكيف يفوض مجلس إدارة البنك الأهلي رئيس مجلس الإدارة في التفاوض وتحديد سعر الفائدة ؟ أفهم أن يفوض المجلس رئيس البنك في التفاوض علي أن يعود إلي المجلس‏,‏ فكيف يتخلي مجلس الإدارة عن وظيفته في الاطلاع علي شروط العقد في صفقة قيمتها‏1.5‏ مليار دولار‏,‏ ومن المعروف أن البنك الأهلي المصري أكبر بنك مملوك للحكومة المصرية‏,‏ أليس الدين في النهاية سوف يقع علي عاتق الحكومة المصرية ؟ كذلك ما السبب في اختيار جزيرة كايمن والمعروف عنها إنها ترحب بالشركات المتهربة من الضرائب‏,‏ ويطلقون عليها جنة التهرب الضريبي‏TaxHaven,‏ ولا يذهب إلي كايمن سوي رجال الأعمال والشركات التي ليس لها اسم كبير ولا تخشي علي سمعتها‏,‏ فلماذا يؤسس البنك الأهلي شركته في كايمن ؟‏!.‏
كيف تري الصحافة الاقتصادية في مصر ؟
الصحافة الاقتصادية في مصر ليست ناضجة كالصحافة السياسية‏,‏ وطريقة الكتابة تشعرني بعدم تخصص الصحفيين‏,‏ وبعضهم يكتب بيانات كثيرة وغير دقيقة‏,‏ فالمليار يصبح مليونا‏,‏ والجنيه يصبح دولارا‏,‏ وفي الوقت ذاته ألتمس للصحفيين العذر لأن البيانات الإحصائية ليست كافية‏.‏
هل يصل الأمر بالصحافة الاقتصادية إلي حد التواطؤ أحيانا لإخفاء حقائق وإبراز غيرها؟
لا أعرف إذا كانت متواطئة‏,‏ أم أن ذلك نتيجة الضعف‏,‏ حيث نري بعض الصحفيين الاقتصاديين ليسوا مهنيين بالدرجة الكافية‏!‏
هل الصحافة الاقتصادية في الخليج مختلفة‏,‏ وفي الإمارات بالتحديد حيث تعمل الآن ؟
لا‏,‏ لكنهم هناك يخصصون صفحات أكثر نظرا لتوفر الإمكانات‏,‏ وأغلب الصحفيين هناك مصريون وأردنيون‏,‏ أيضا‏,‏ المسئولون لدينا لا يتحدثون عما يجري علي أرض الواقع‏,‏ بل يتحدثون كما لو أن كل شيء منضبط دون موضوعية‏,‏ والصحفيون في كثير من الأمور مصدر معلوماتهم الرئيسي المسئولون‏.‏
ما الدور المفقود للصحافة الاقتصادية في مصر‏,‏ وما الأسئلة التي يجب أن تطرحها ؟
النظام في مصر لا يعطي فرصة كافية‏,‏ علي سبيل المثال لم أر أبدا ميزانية الدولة تظهر ويليها تحليل يقارن الإنفاق بين القطاعات المختلفة‏,‏ علي سبيل المثال مقارنة الإنفاق علي الخدمات الاجتماعية بالإنفاق علي الاستثمارات‏,‏ وتوضيح الزيادة و النقص‏,‏ ودلالة ذلك‏,‏ أيضا تحليل بيانات الجهاز المركزي للمحاسبات بعد نشرها‏.‏
كتب الاقتصادي المصري الكبير إبراهيم شحاتة كتابه المهم وصيتي لبلادي‏,‏ فما وصيتك أنت أيضا لبلادك ؟
يقينا ما يجري الآن فيه ظلم كبير لمصر‏,‏ وهي تستحق خيرا أكثر بكثير مما هو موجود‏,‏ وستصل‏,‏ فواحدة من مزايا مصر أن نفسها طويل‏,‏ فهي بلد عظيم‏,‏ وبالرغم من كل معاناتها ستكسب في النهاية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.