القبض على بائع بتهمة التحرش بسيدة قبل الإفطار في شارع المعز بالجمالية    طارق عناني: أبطالنا تاج على رؤوسنا وبدمائهم سُطرت معالم السيادة    محافظو الفيوم وبني سويف وأسوان ونائب محافظ الأقصر يستعرضون الخطة متوسطة الأجل للمحافظات    تحديث جديد في سعر الذهب اليوم الاثنين 9 مارس 2026 بعد تراجع 70 جنيها    أستاذ اقتصاد يكشف سر صمود الاحتياطي المصري أمام التوترات الإقليمية    فرنسا تدخل على خط الحرب، نشر حاملتي مروحيات وفرقاطات بالشرق الأوسط    عودة الشناوي وزيزو بديلا، فيتو تنفرد بتشكيل الأهلي لمباراة طلائع الجيش في الدوري    مصرع وإصابة 6 شباب في حادث تصادم على الطريق الإقليمي بالفيوم    خنقت نفسها.. فتاة تنهي حياتها في قنا    بعد خضوعه لجراحة.. وزيرة الثقافة تطمئن الجمهور على صحة هاني شاكر    مسلسل "بيبو"..كزبرة يبكي بسبب أصدقائه في الحلقة الرابعة فى مسلسل "بيبو"    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى السلام التخصصي ومركز طب أسرة أهالينا لمتابعة جودة الخدمات    تكليف الدكتور أحمد صبري مديرًا لفرع الهيئة بمحافظة الأقصر ضمن الحركة الجديدة    رامز جلال عن ياسر إبراهيم: مفسد للكونتر اتاك مقاوم للخصوم    طريقة عمل الرقاق الطري باللحمة المفرومة، أكلة رمضانية مميزة    فيرتز يكشف نصيحة محمد صلاح له    القاهرة الإخبارية: الدفاعات الجوية بكردستان العراق تصدت لهجمات عنيفة    رئيس جامعة دمياط يفتتح معرض "نسجيات رمضانية" لطلاب الفنون التطبيقية    إعلان نتائج الطالب والطالبة المثاليين ومهرجاني الأسر والجوالة بجامعة الفيوم    وكيل الأزهر: مسابقة الأزهر للقرآن الكريم تعزز ارتباط الطلاب بكتاب الله    عمرو خالد: برنامج عبادي رائع من القرآن للعشر الأواخر    أبرز ما قاله لابورتا وفونت في المناظرة الأولى بالحملة الانتخابية لرئاسة برشلونة    مصر تُدين بشدة الاعتداءات المُتكررة على دول الخليج العربى والأردن والعراق    محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية يحييان ذكرى يوم الشهيد    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفى قويسنا المركزي ويحيل 224 للتحقيق    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    عمروخالد: لأحلى ختمة قرآن في حياتك.. 3 أشياء لا تتركها أبدًا    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول المسئولية المجتمعية للأفراد    في يوم الشهيد .. محافظ مطروح يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري    لاريجاني: تحقيق الأمن بمضيق هرمز سيظل بعيد المنال بسبب استمرار الحرب    والدة «فطاطري الهرم»: ابني مات وهو بيدافع عن بنتين من السرقة    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    فرنسا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن لبنان    ماكرون: الهجوم على قبرص بمثابة هجوم على أوروبا    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    أوروبا تترقب.. 3 سيناريوهات مقلقة بعد وصول مجبتى خامنئي للحكم    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    16 قتيلا و40 جريحًا في غارات إسرائيلية على بلدتين جنوب لبنان    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    أوقاف الأقصر تكثف جهود النظافة استعدادا لصلاة التهجد واستقبال المعتكفين.. صور    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    رفع مخلفات قصب السكر المتراكمة وحملات نظافة وتجميل فى قرى الطود بالأقصر    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    صورة اليوم السابع الفائزة بجائزة مصطفى وعلى أمين الصحفية    تاجر مخدرات وعليه أحكام.. وفاة مسجل خطر بجزيرة المحروسة بقنا    الخارجية الأردنية: إصابة أردنيين اثنين فى الإمارات جراء شظايا اعتداءات إيرانية    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    80 عملا فنيا في معرض «ليالي رمضان» بقصر ثقافة الأنفوشي    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد .. بث مباشر    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    علي بابا.. والحرب الاقتصادية الرقمية الأمريكية والأوروبية    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجالس الإقليمية تروض غول الانفجار السكاني

وقفت المجالس الإقليمية للسكان عبر سنوات ماضية تتصدي لغول الانفجار السكاني وشيدت حصنا منيعا ضد العادات والتقاليد السائدة في المجتمعات المحلية وأينعت جهودها ثمارا طيبة‏.‏ وفجأة في وقت انفراط عقد الاهتمام بالقضية السكانية‏,‏ تواري دورها وانهارت قوتها الفاعلة المؤثرة وبقيت مجرد هياكل تنظيمية علي الورق لا يقرأ تاريخها أحد في محاولة لاحيائه‏.‏
ترك واقعوها أثارا بالغة تحول دون عودتها فاعلة في المجتمعات المحلية ورغم محاولات فردية يقوم بها بعض المحافظين إلا أن قائمة العقبات تترصد عملية الاحياء بدءا بغياب الكوادر الواعية المدربة القادرة علي بعث دورها وضعف الامكانيات المادية التي تعين تنفيذ الخطط وتعديل الاتجاهات‏.‏
ويأتي فوق كل ذلك تغييب بعض المحافظين لمنهاج عمل المجالس إثر عدم امتلاكهم رؤية واضحة تقود مسيرة تعديل المفاهيم‏,‏ السكانية أداء يكشف مواطن ضعف قاتلة‏.‏
لا يروق للدكتورة نادية حليم‏,‏ أستاذ علم الاجتماع والمستشار السكاني للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية‏,‏ هذا الأداء المترهل للمجالس الإقليمية للسكان في ظل عطب أصاب كيانها وضيق دائرة انطلاقها في التعامل مع الزيادة السكانية علي حد قولها‏,‏ قديما كان هناك دور فاعل ومؤثر لهذه المجالس خاصة تلك الفترة التي اعتبرتها فترة ذهبية في الأداء والتفاعل خلال تولي الدكتور ماهر مهران وزارة الصحة والسكان وقتها كان الاهتمام بالغا بضرورة وجود دور للمجالس الإقليمية للسكان كونها القلعة الحصينة التي تحقق للمجتمع مواجهة فعالة مع الزيادة السكانية‏.‏
ولولا الرعاية القائمة التي حظيت بها تلك المجالس والكلام للدكتورة نادية ما كان لها هذا الدور الفاعل في المجتمع المحلي واستطاعت بفعل أعضائها التحرك بين الناس وتعديل السلوكيات والمفاهيم الخاطئة‏,‏ وحافظت علي كيان وجودها علي اعتبار أنها شعلة نور تضئ الطريق أمام الناس وتستند لتقارير علمية ومنهجية وتتحرك سريعا نحو علاج مواطن الضعف وإزالة المعوقات التي تحول دون تحقيق أهدافها ومن هنا كانت فاعلة‏.‏
مع الأسف وبمرور الوقت وتغيير القيادات المستنيرة تواري الدور الحيوي الذي كانت تؤدية المجالس الإقليمية للسكان وبدأ الوهن يتسرب لكيانها حتي فقدت صوابها تماما ولم يعد لها دور أن تؤديه‏.‏
وكان هذا في تصوري الخطر الحقيقي الذي فتح الباب علي مصراعيه لحدوث الانفجار السكاني ولو ظلت القيادات محتفظة بحيوية ونشاط المجالس الإقليمية للسكان ماكنا وصلنا إلي هذه النتيجة المؤلمة‏.‏
سجل اللواء خليفة فرغلي مقرر المجلس القومي للسكان السابق اعترافا حقيقيا بواقع المجالس الإقليمية للسكان بقوله‏:‏ لا استطيع اغفال معاناة شديدة تعرضت لها تلك المجالس في سنوات ماضية بسبب تجاهل بعض المحافظين لها وعدم إيمانهم بأهمية الدور الذي تقوم به تجاه القضية السكانية حتي بقيت المجالس هياكل علي الورق لا تملك فكرا مستنيرا ولا هدفا تسعي لتحقيقه ولا أجندة تعمل علي تنفيذها‏.‏
وقد احتاج إحياء هذه المجالس من جديد مجهودا خارقا لإعادة بنائها وتفعيل دورها الذي فقد بوصلته في طريق الوصول إلي آليات مواجهة الزيادة السكانية وقد انتبه إلي ذلك بعض المحافظين وتحركوا جاهدين لاحياء دورها وحققوا بفضل رعايتهم لها مواجهة فعالة بينما ضل آخرون الطريق ولم يستطيعوا ايجاد رؤي جادة وفاعلة لإحياء دور المجالس داخل محافظاتهم لأسباب متباينة‏.‏
رفض مقرر المجلس القومي للسكان السابق ذكر اسماء المحافظين الذين فشلوا في ايجاد دور حقيقي لمجالس السكان داخل محافظاتهم لكنه في المقابل ذكر بعض المحافظين الذين يستخدمون المجالس لمواجهة الانفجار السكاني واختص في ذلك الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة والمستشار يحيي عبدالمجيد محافظ الشرقية واللواء مصطفي السيد محافظ أسوان‏,‏ كون هؤلاء يملكون خططا وأهدافا جادة أعانتهم علي تحقيق نتائج ايجابية في مواجهة الزيادة السكانية كما أن لديهم حرصا شديدا علي تفعيل دور المجالس ومتابعة النتائج التي تحققت أولا بأول والتصدي للسلبيات في ذات اللحظة‏.‏
عقبات الانطلاق
عاد اللواء خليفة فرغلي ليؤكد وجود عقبات تعترض طريق انطلاق المجالس الإقليمية للسكان بقوله‏:‏ تفقد المجالس هويتها وتضل طريقها إذا لم يكن هناك تصور واضح ومحدد يجعلها تتفقد باستمرار‏,‏ وقد أجرينا دراسة شاملة في المجلس القومي للسكان هدفها التعرف علي أساليب وعدد مرات انعقاد المجالس وكشفت الدراسة عن عوار شديد فيها لخصته في غياب للخطط وعدم إجراء عمليات تقييم ومتابعة لما يجب تنفيذه‏,‏ وعدم تجاوز نسب الانعقاد لهذه المجالس ل‏25%.‏
ووفق نتائج الدراسة أعيدت صياغة نتائج الانعقاد لتكون كل ثلاثة أشهر برئاسة المحافظ مع إصدار تقرير ربع سنوي ومقارنة مافيه بالمستهدف وبضبط إيقاع المجالس في ضوء ذلك بدأت الحياة تدب فيها‏.‏
لكن بقيت مشكلة لم نستطع التغلب عليها أو ايجاد صيغة مناسبة لها تمثلت في غياب التنسيق بين مجالس السكان الإقليمية ومديريات الشئون الصحية في كل محافظة إذ أن هناك فجوة في أساليب وآليات العمل بينهما‏.‏
تعتقد الدكتورة نادية حليم المستشار السكاني للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بأن وجود الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة علي التعامل مع المشكلات السكانية يعد الضمانة الحقيقية التي تدفع نظام العمل في المجالس الإقليمية للسكان إلي مناطق حيوية‏.‏
وقد عانت تلك المجالس لفترات طويلة من غياب الكوادر البشرية التي تملك الخبرة والرؤية الثاقبة في التعامل مع المتغيرات الاجتماعية وكان لها بعد حقيقي في تجاهل الخطر المحدق للزيادة السكانية‏.‏
وإذ لم تضع الدولة في اعتبارها اختيار عنصر بشري مدرب ومؤهل لأداء تلك المهمة ستبقي المجالس علي إيقاعها السائد‏.‏
واعتقد أن مشيرة خطاب وزيرة الدولة للأسرة والسكان تضع نصب أعينها تلك القضية بالغة الأهمية وتسعي نحو ايجاد كوادر بشرية تملك الثقافة والقدرة علي التعامل مع الخطر الكامن للزيادة السكانية‏.‏
وفي سبيل ذلك لابد أن نضع في الاعتبار أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه القيادات الطبيعية في المجتمع إلي جانب رجال الدين والعمل علي تغيير واقع المرأة في المجتمع ومحاولة دفعها نحو المشاركة المجتمعية في حل المشكلة السكانية التي تعد طرفا أساسيا فيها‏,‏ وبدون العمل علي تغييب المفاهيم الخاطئة لديها لن نستطيع ايجاد مناخ مختلف للزيادة السكانية ولن تستطيع أيضا المجالس الإقليمية للسكان ايجاد دور مؤثر لها‏.‏
وكلما أصبح الطريق مفتوحا علي مصراعيه والكلام مازال علي لسان الدكتورة نادية حليم لمشاركة المحليات بدور رئيسي في وضع تصور كامل للاحتياجات المجتمعية وكذلك خطوات التحرك والتعامل مع مشكلة الانفجار السكاني تعاظم دور نحتاج إليه للمجالس الإقليمية للسكان‏.‏
ووسط كل ذلك إذ لم تكن هناك مراجعات مستمرة لما يتم وضعه من خطط واستراتيجيات فلن نستطيع الوصول إلي الأهداف التي ينبغي تحقيقها علي أرض الواقع‏.‏ وكان ذلك نتيجة غياب المنهج العلمي الذي يجب أن يسود في نظام عمل المجالس واعتقد أن البيئة الآن صحية ويمكن استثمارها في ظل وجود إرادة جادة ومنهج علمي‏.‏
أهمية المحليات
يعود خليفة فرغلي مقرر المجلس القومي للسكان السابق ليؤكد الدور بالغ الأهمية الذي يمكن أن تضطلع به المحليات في مواجهة الزيادة السكانية وبحسب قوله فإنه بدون وجود المحليات في خندق المواجهة لن تستطيع المجالس الإقليمية للسكان القيام بدور فاعل ومؤثر كونها هي التي تملك مفاتيح الأزمة والوسيلة التي يمكن بها تدارك الخطر وكونها أيضا تملك مفاتيح الأزمة والوسيلة التي يمكن بها تدارك الخطر وكونها أيضا تملك رؤية حقيقية لمنهج البيئة التي تعيش فيها‏.‏
وبالتالي لا يمكن ايجاد رؤية لنظام عمل المجالس من دون أن تشارك المحليات بالدور الرئيسي في وضع تلك الرؤية ولو حدث انفراد بتلك الرؤية بعيدا عنها فلن تكون هناك ثمار طيبة نحو ايجاد مواجهة فعالة مع الزيادة السكانية‏.‏
يعمل اللواء محمد شعراوي محافظ البحيرة علي تفعيل دور المجالس الإقليمية للسكان بصور وأشكال مختلفة تضمن لها واقعا حقيقيا وعلي حد قوله جعلنا دورها أكثر ايجابية عبر خطط تتحرك في حيز العادات والتقاليد الحاكمة للبيئة علي مستوي المحافظة والمراكز والقري ورسم سياسات للتوعية بما يخلق مناخا مغايرا لدي الناس وإكسابهم ثقافات إيجابية‏.‏
وفي سبيل تحقيق ذلك نضع المحليات أمام المسئولية وندفع بها نحو الوجود بين الناس كونها الأقدر علي التأثير فيهم‏.‏
وتبسيط المجالس الإقليمية للسكان برؤية محافظ البحيرة مظلة واسعة ورحبة تضع الجميع أمام مسئولية مجتمعية لايجاد فلسفة مناهضة للموروثات الثقافية وبحسب قوله التحرك في كل الاتجاهات المتاحة‏,‏ فقد تم توفير رائدات ريفيات للاضطلاع بدور في هذا الصدد ونقيم أنشطة اجتماعية عبر الجمعيات الأهلية وتزويدها بوسائل تنظيم الأسرة ومشاركة القطاع الخاص من خلال عيادات الأطباء لتكون الخدمة في متناول الجميع‏.‏
ومع كل ذلك نجري باستمرار متابعة تقييما لكل ما تم تنفيذه للوقوف علي المشكلات والعقبات التي تعترض تحقيق الأهداف‏,‏ ونعقد اجتماعات كل شهرين للمجلس نفتح فيه ملفات وقضايا سكانية جديدة‏.‏
ولم يغفل اللواء محمد شعراوي وسط كل ذلك ايجاد حوافز ايجابية للناس تدفعهم للإيمان بالجهود التي تبذلها المجالس الإقليمية للسكان وعلي حد تعبيره فإن هذه الحوافز جعلت الناس تشعر بحجم الخطر وأهمية تضافر كل الجهود المتاحة لمواجهة الزيادة السكانية‏.‏
مكونات أساسية
عمل محافظ أسوان اللواء مصطفي السيد علي ايجاد مفهوم مختلف للمجلس الإقليمي للسكان جمع في تكوينه كل العناصر التي تلعب دورا مهما ومؤثرا في القضاء علي الزيادة السكانية حيث قال‏:‏ تتشابك الأسباب التي تدفع الناس نحو اعتناق المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بتنظيم الأسرة‏,‏ والتعامل مع القضية لن يحقق النتائج المطلوبة إلا في وجود كل العناصر علي مائدة واحدة تتحاور وتناقش وتضع الرؤي التي تنطلق من الواقع‏.‏
ولذلك يضم المجلس ممثلين عن محو الأمية وتشغيل الشباب والتضامن الاجتماعي والجمعيات الأهلية لكل واحد من هؤلاء لديه دور محدد عليه القيام به في ضوء خطة يتحرك علي أساسها ويأتي في النهاية بنتائج يتم تقييمها والوقوف علي ما حققه في أرض الواقع‏.‏
واستطيع القول والكلام لمحافظ أسوان أن هناك نتائج ايجابية تحققت علي أرض الواقع حيث استطاع المجلس الإقليمي للسكان دفع الناس نحو الاستجابة للتعامل مع الزيادة السكانية رغم صعوبات بالغة تواجهنا في تعديل مفاهيم الناس وتغيير أنماط العادات والتقاليد السائدة‏.‏
لدينا خطط نتحرك في ضوئها ونقوم خلال اجتماع المجلس كل شهر علي قياس حقيقي لما قدمته كل جهة من الجهات والمشكلات التي حالت دون تحقيق مالم تستطع ترجمته لواقع‏.‏
وقد يكون التعامل الجماعي مع مشكلة الزيادة السكانية داخل المحافظة هو ما دفع العمل نحو تحقيق نتائج ايجابية‏.‏
قدم اللواء سيف الدين جلال محافظ السويس عبر مجلسه الإقليمي للسكان مبادرات مجتمعية لمواجهة الزيادة السكانية تطبق في محافظات أخري وعلي حد تعبيره مواجهة مشكلة بحجم هذا الخطر إذا لم يكن وفق رؤية مستنيرة تضع في اعتبارها متغيرات مجتمعية ستكون كل الجهود المبذولة غير محققة للآمال‏.‏
تقوم استراتيجية المواجهة علي الأساليب التي يمكن بها تغيير معتقدات ومفاهيم الناس حول قضية تنظيم الأسرة‏,‏ وقد وضعنا آليات عديدة نتحرك عبرها في الوصول إلي الناس ودفعهم إلي الاحساس بالمسئولية‏.‏
ورغم ضعف الإمكانات التي نعمل بها في هذا الصدد ومحاولة سد بعض الثغرات من خلال تحويل صندوق الخدمات إلا أن ذلك يشكل عقبة حقيقية في توصيل الخدمات إلي الناس فنحن في حاجة إلي إمكانات تتواكب مع جودة الخدمة المقدمة حتي نشجع المجتمع علي تحمل المسئولية والمشاركة عن قناعة في درء خطر الزيادة السكانية‏.‏ هناك نقص في التمريض والأطباء الذي يتناسب مع فكر وتقاليد المجتمع صحيح اننا نجتهد ونعمل في ظل إمكانات ضعيفة لكننا كسبنا أرضا جديدة في معركة الزيادة السكانية‏.‏
ولو اختلف الأمر‏,‏ والكلام لمحافظ السويس‏,‏ ستكون النتيجة أفضل‏.‏ خاصة أن هناك منهجا علميا يحكم نظام عمل المجلس في دورية انعقاده التي تم توقيتها المحدد مرة برئاستي وأخري برئاسة السكرتير العام للمحافظة‏.‏
ولا نترك الأمر يسير علي عواهنه فيما يتعلق بالمشكلات التي يرصدها المجلس في التعامل مع الواقع السكاني وإنما نقف علي الأسباب التي أدت إلي ذلك‏,‏ ونضع الحلول لها ونقيم ما تم تحقيقه ولا نغلق ملف المشكلات دون حلول عملية وقد حقق هذا النظام ثمارا طيبة‏.‏
ضعف الامكانات
سجل اللواء خليفة فرغلي‏,‏ مقرر المجلس القومي للسكان السابق‏,‏ اعترافا مهما بقوله‏:‏ يعد غياب ميزانية محددة نواجه خصيصا للانفاق علي النشاطات السكانية في المحافظات عقبة حقيقية نحو نشاط فاعل ومؤثر للمجالس الإقليمية للسكان مما يضع المحافظين في مأزق ويحاصر الأنشطة التي تقام في هذا الصدد‏.‏
كما أن ضعف إيمان بعض المحافظين بأهمية دور المجالس يجعلها لا تنعقد بصورة مستمرة حيث نفترض انعقادها أربع مرات سنويا وهذا لا يتم في أغلب المحافظات‏.‏
تؤمن مشيرة خطاب‏,‏ وزيرة الدولة للأسرة والسكان‏,‏ عن يقين بأهمية الدور الفاعل للمجالس الإقليمية للسكان وما يجب أن نضطلع به وقد يكون انضمامها لمجلس المحافظين جاء لإعادة احياء دور هذه المجالس وبحسب قولها‏:‏ أجريت دراسة تقويمية للمجلس القومي للسكان وفروعه في المحافظات وخرحت برؤية شاملة تضع قواعد عمل وتدابير يتعين اتخاذها لاحياء دورها المفقود‏.‏
وقد اتخذت إجراءات متسارعة للبدء في تدريب الكوادر البشرية التي تضطلع بالمسئولية وإكسابها المهارات اللازمة في فنون التعامل مع جوانب المشكلة‏.‏
نحن نريد كوادر تؤمن بفكر مختلف وفلسفة مغايرة وتؤمن بالدور الذي تقوم به لذلك سنحطم كل القوالب الجامدة وننزل إلي القري والنجوع‏.‏
ولن تكون المجالس الإقليمية للسكان مجرد كيان يعمل في معزل علي المجتمع والناس وإنما سيكون مرآة تعكس عادات وتقاليد وثقافات سائدة‏..‏ نضع الرؤي والأفكار التي تعظم حصاد النتائج وتسمح بتحمل المجتمع مسئوليته كاملة كون المواجهة الحقيقة لن تكون بمعزل عن المجتمع‏.‏
الامكانات المالية‏,‏ علي حد قولها‏,‏ لا يمكن أن تكون حجر عثرة يطيح بإرادة المواجهة ورغم ذلك حددنا كل الاحتياجات اللازمة للمحافظات وسندفع بها في أسرع وقت ممكن حتي نحاصر الزيادة السكانية‏.‏
لا أري تقاعسا عن دور يضطلع به المحافظون‏,‏ والكلام لمشيرة خطاب‏,‏ هناك تعاون كامل وإحساس بالمسئولية وقد جلست إليهم نضع النقاط علي الحروف ونرسم دورا نتحرك عبره وفق خصوصية كل مجتمع وما يسود فيه من عادات وتقاليد‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.