وزير البترول يوقع مذكرة تفاهم مع "شينج فا" الصينية للاستثمار في التعدين    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة القاهرة    السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    ميرور: 4 سيناريوهات تحدد مستقبل محمد صلاح مع ليفربول    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    تأجيل نظر قضية المتهمين بقتل مهندس في بورسعيد إلى 24 مارس المقبل    العمل الثقافي وبناء الدول.. ندوة فكرية في معرض الكتاب بحضور أحمد مجاهد ورئيس اتحاد الناشرين    الترجي يستغل تعثر الأفريقي وينفرد بصدارة الدوري التونسي    جامعة كفر الشيخ تشارك في ملتقى متطوعي وحدات التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    معرض القاهرة للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز مليوني زائر في 5 أيام    إبراهيم نصرالله: القاهرة ربتنا.. والكتابة تقود حرب الذاكرة ضد العدو الصهيونى    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    طقس الإسكندرية اليوم.. عاصفة ترابية وأمطار متفاوتة تضرب المحافظة    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    القاهرة الإخبارية تتابع آخر مستجدات اختيار رئيس العراق    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    التعادل يحسم قمة الأهلي ومسار في دوري الكرة النسائية    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    العاصفة تشاندرا تربك حركة السفر وتتسبب في فياضانات مروعة في المملكة المتحدة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    اقتحامات وإطلاق نار.. اعتداءات إسرائيلية متصاعدة ضد فلسطينيين في الضفة والقدس    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    رئيس اتحاد يهود ليبيا يدعو القادة للاقتداء بالرئيس السوري في استعادة الحقوق    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    شقيق حنين أشرف طالبة الإسكندرية التي ألقت بنفسها من "ميكروباص": ما زالت فاقدة للوعي    مستشفى رشيد تحصد المركز الأول على مستوى الجمهورية في جراحات العظام    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    بعد مشادة.. قرار من محافظ القاهرة بشأن رئيسة حي الزاوية    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    موعد إعلان نتيجة الإعدادية بكفر الشيخ    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    رئيس جامعة المنوفية يلتقي بمقرري الأسرة المركزية الجدد لطلاب من أجل مصر    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    إسرائيل تتسلم رفات آخر جنودها من غزة وتستمر في قصف القطاع    بعد إلغاء الإعفاءات الجمركية ..شعبة المحمول تحذر من ارتفاع الأسعار وتوقف حركة البيع    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    أديس أبابا أغلقت المفيض، باحث بحوض النيل يكشف تخبط إثيوبيا في تشغيل سد النهضة    شوبير: الأهلى رفض نزول ناشئى بيراميدز التدريب حتى بت المحكمة الرياضية    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    آخر مستجدات جهود توطين صناعة الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية بمصر    سكاي نيوز: وفاة مصري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى المنيا    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعوة لفتح الجرح
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 08 - 2010

انتهينا في مقال سابق إلي طرح عدة تساؤلات حول ظاهرة الاختطاف الفكري أو بعبارة أخري ما يشوب عملية التحول الديني في بلادنا دون بلاد العالم من توتر وانفعال وعنف‏:‏ تري هل يرجع الأمر إلي طبيعة التنشئة الاجتماعية في بلادنا؟‏!‏ أم إلي طبيعة المناخ الدولي والإقليمي المحيط بنا؟ وهل الأمر مقصور في بلادنا علي أبناء عقيدة دون أخري؟ وهل تخرج دعاوي التكفير واتهامات التنصير عن ذلك السياق؟ وهل الأمر مقصور علي الجماعات الدينية أم يشمل غيرها من الجماعات الفكرية والسياسية أيضا؟
وقبل أن نبدأ في الاقتراب من الاجابة عن تلك التساؤلات يبدو من المناسب أن نرصد ظاهرة تستحق التسجيل وتتطلب التفسير‏,‏ إن كل واقعة من وقائع التحول الديني في بلادنا تتفاعل في تشكيلها عدة أطراف‏:‏ المتحول وأسرته والطرف المتهم بالدعوة والكنيسة المصرية الأرثوذكسية والأزهر الشريف ثم الحزب الوطني الديمقراطي باعتباره المسئول عن تشكيل حكومة الحزب التي تتولي عمليا مهمة إدارة الأزمة والاعلان عن إغلاق الملف إلي جانب المؤسسات الإعلامية وخاصة القنوات الفضائية المصرية والعربية والأجنبية وبرامجها الحوارية التي لا تترك صغيرة ولا كبيرة خاصة فيما يتعلق بسلبيات ما يجري بمصر إلا أوسعتها تشريحا ونقدا واستقصاء بالصوت والصورة وكذلك جمعيات حقوق الإنسان وتمكين المرأة التي لا تكف مشكورة عن رفع الدعاوي القضائية وتنظيم وقفات الاحتجاج علي كل ما يمس حرية المواطنين‏.‏
تري لماذا تحالفت تلك الأطراف جميعا علي إسدال ستار الغموض علي ما جري؟ لماذا لم نشاهد علي فضائياتنا مقابلات تليفزيونية مع المخطوفات أو الخاطفين؟ لماذا لم نشاهد ولو محاولة مجرد محاولة للاتصال بواحد أو واحدة من هؤلاء؟ وإذا كان تحقيق ذلك صعبا بالنسبة لقنواتنا العامة والخاصة‏,‏ لماذا لم تقم بالمهمة تلك القنوات المسيحية والإسلامية التي تنطلق عابرة للحدود؟ ولماذا لم يصدر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بيانا واضحا يعلن تفاصيل ماجري؟ لماذا فضل الحزب وحكومته تحمل الاتهامات الموجهة اليهم بالتخاذل والتهاون بل وبانتهاك المقدسات؟ لماذا لم تعلن حكومة الحزب الوطني عن حالة المختطفات اللاتي تم اختفاؤهن من جديد مفضلة تحمل تهمة ان سلطاتها تقف عند أبواب الأديرة والكنائس لاتتخطاها وهي تهمة غليظة كفيلة وحدها باشعال نيران الفتن الطائفية؟ ولماذا أحجمت الكنيسة من جانبها عن كشف أسماء من أقدموا علي جريمة الاختطاف والمطالبة بتقديمهم للعدالة ؟ ولماذا مازالت الكنيسة محجمة عن السماح بظهور أي من المختطفات علي شاشات التليفزيون؟ ولماذا فضلت الكنيسة تحمل مايوجه اليهم من اتهامات قاسية بالاحتجاز الجبري للمختطفات بعد استعادتهن؟
خلاصة القول اننا حيال مايمكن ان نطلق عليه تحالف الحفاظ علي استمرارية الغموض‏,‏ ورغم مابين اطراف هذا التحالف من تناقضات لا تخفي علي أحد‏,‏ فقد اجتمعت كلمتهم علي استمرار الأمر غامضا‏,‏ ولم يقدم أيهم علي كشف مالديه من أوراق ووقائع تاركين لكل من شاء أن يفسر الأمر كما يشاء‏,‏ فتتضارب التفسيرات لتضيف وقودا جديدا يكفل اشتعال النيران من جديد لتسارع أطراف التحالف الي اغلاق الملف بنفس الطريقة وندور في نفس الدائرة المغلقة من جديد‏.‏
يعلمنا التاريخ ان تحالف اطراف متناقضة الأهداف والرؤي والمواقف إنما يقوم حول هدف يعلو تلك التناقضات جميعا‏,‏ ولا يعني ذلك بالضرورة أن تلك الأطراف قد التقت بليل حول مائدة مستديرة لتبلور ذلك الهدف‏,‏ فثمة تحالفات عديدة عرفها التاريخ جري فيها الاتفاق دون حاجة للقاء‏,‏ بل يكفي ان يري كل طرف أن هذا التوافق يخدم هدفه النهائي ليلتزم به في صمت ونماذج تلك التوافقات الصامتة قائمة حولنا بالفعل لاتحتاج الي بيان‏.‏
تري ما هو ذلك الهدف الذي توافقت حوله أطراف تحالف الحفاظ علي الغموض؟
ليس أمامنا في ظل التزام تلك الأطراف بحرماننا من المعلومات‏,‏ سوي أن نجتهد في البحث عن التفسير‏,‏ واذا ما التزمنا بأقصي قدر من افتراض حسن النية‏,‏ فقد نرجح أن ذلك التوافق قد تم بين قيادات الأطراف الداخلية علي الأقل تحت شعار الحفاظ علي الوحدة بأي ثمن وقد يبدو ذلك الشعار مقبولا مادام الثمن معقولا وربما كان الأمر كذلك في زمن مضي‏,‏ ولكن مع تغير الأحوال‏.‏ واكتساب ردود الفعل طابعا مؤسسيا شاملا يتخطي حدود الأسر والأفراد بل وقد يتخطي حدود الوطن في ظل عصر العولمة والثورة الإعلامية فقد اصبح شعار الحفاظ علي الوحدة الوطنية بأي ثمن يهدد عمليا بالقضاء علي تلك الوحدة بل يدفع الوطن إلي الانفجار‏,‏ ولم يعد كافيا ولا مقبولا أن يكتفي الجميع كلما وقعت واقعة بتكرار فتح مخزونهم الفكري الذي يؤكد وحدة عنصري الأمة وسماحة الإسلام والمسيحية‏.‏ بل المطلوب هو فتح مخزونهم المعلوماتي لو صح التعبير وهو أمر مؤسسي يعجز عنه فرادي المثقفين‏.‏
إننا كثيرا ما نسمع من أطباء الجراحة تحذيرا من إغلاق الجرح قبل التأكد تماما من تنظيفه وإلا ظل التلوث ينخر في الجسد وتتضاعف تأثيراته رغم ما يبدو علي السطح من أن الجرح قد التأم وموقفنا شبيه باغلاق الجرح الفكري دون تنظيف يضمن التئاما حقيقيا مع التسليم بأن عملية التنظيف عملية مؤلمة وتتطلب في كثير من الأحيان إعادة فتح الجرح الذي يبدو ملتئما لتنظيفه من جديد تري ألم يحن الوقت بعد لفتح الجرح لتنظيفه؟
ويبقي في النهاية أن نعود إلي تساؤلنا الأساسي من جديد‏:‏ تري لماذا تشوب عملية التحول الديني في بلادنا دون بلاد العالم ذلك القدر الهائل من التوتر والانفعال والعنف؟

المزيد من مقالات د. قدري حفني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.