بالتعاون مع القومي للمرأة، أوقاف دمياط تطلق "جلسات الدوار" لترسيخ القيم الأسرية بالقرى    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    على جمعة: اللورد كرومر استخدم مثلا مصريا لتوضيح سبب تركه الصحف المعارضة له    كريم بدوي: التكنولوجيا مهمة في تعظيم الاستفادة من الفرص البترولية بخليج السويس    القوات الأمريكية تبدأ الانسحاب من قاعدة رئيسية في سوريا    يائير لابيد: علينا قصف آبار النفط الإيراني حتى لو أدى ذلك لمواجهة مع واشنطن    بسبب العنصرية ضد فينيسيوس| يويفا يعاقب لاعب بنفيكا مؤقتا    أبرزها زد والزمالك، حكام مباريات غدا الثلاثاء في الدوري الممتاز    استنفار بالدقهلية لمواجهة موجة الطقس السيئ، والمحافظ يوجه بالتعامل الفوري مع تجمعات الأمطار    6 أبريل.. أولى جلسات محاكمة طبيب شهير بتهمة استغلال فيديوهات هيفاء وهبي دون إذن    ميرتس يرفض الإفصاح عن الأسماء التي يرشحها لخلافة شتاينماير في رئاسة ألمانيا    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    محمد الغازى حكما لمباراة الزمالك وزد فى الدورى المصرى غدا    محافظ الوادي الجديد تناقش إجراءات إنشاء المستشفى الجامعي بأحد المنشآت الشاغرة    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    عاجل- اكتشاف مدينة سكنية من القرن الثامن عشر وجبانة قبطية أسفلها بموقع شيخ العرب همام في قنا    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    محافظة القاهرة توضح حقيقة قرار نزع ملكية مدرسة المنيرة الابتدائية الرسمية للغات    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: "رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان وإدارة الوقت... كيف نربح أعمارنا فى شهر البركة؟    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    انتخاب كيم جونج أون مجددا أمينا عاما للحزب الحاكم في كوريا الشمالية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لأن حلايب‏..‏ مصرية‏..‏ مصرية‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 07 - 2010

‏أنا لم أذهب في حياتي ولو مرة واحدة إلي حلايب وشلاتين‏..‏ ولكنني أعرف أن حلايب وشلاتين مصرية‏..‏ مصرية‏..‏ من يوم أن دخل علينا الأستاذ حسنين عبدالشكور مدرس الجغرافيا. في فصل ثالثة رابع في المدرسة الأميرية الابتدائية في شبين الكوم‏..‏ قبل أكثر من نصف قرن من الزمان‏..‏ ليرسم لنا بالطباشير علي السبورة خريطة مصر‏..‏ وقال لنا يومها إن حدود مصر الجنوبية عند خط عرض‏30‏ وان حلايب وشلاتين آخر حدود مصر مع الشقيقة السودان‏..‏ وان الملك فاروق الأول هو ملك مصر والسودان‏..‏ يعيش الملك‏.‏
وهتفنا كلنا في صوت واحد‏:‏ يعيش الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان‏..‏ يعيش‏!!‏
كان تاريخ درس الجغرافيا علي السبورة في فصل ثالثة رابع علي ما أذكر هو الثامن من ديسمبر عام‏1949‏
ولكن الأخ العزيز عمر البشير رئيس جمهورية السودان في أول تصريح له بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وجهه إلي إخوته في الشمال نحن يعني قال فيه‏:‏ إن حلايب وشلاتين أرض سودانية وستبقي سودانية‏!!‏
يا سلام سلم‏..‏ سودانية مرة واحدة‏..‏
وقد رد السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية ردا دبلوماسيا مهذبا‏:‏ حلايب وشلاتين أرض مصرية داخل حدود مصر‏..‏ عند خط عرض‏.30‏
ولكن بعيدا عن دائرة التراشق الدبلوماسي الذي ليس هذا وقته وليس هذا زمانه ولا مكانه‏..‏ يجيء الينا الشيخ سالماوي ان محمد قيام‏..‏ وهو بدوي مصر‏..‏ وهذا هو اسمه الثلاثي كما سجله في سجلات مستشفي قصر العيني من بلده وموطنه في حلايب وشلاتين‏..‏ قاطعا نحو ألف ومائتي كيلومتر‏..‏ من أجل العلاج في القاهرة‏..‏ بعد أن عضه جمله الوحيد وعشرة عمره في ساعده الأيمن حتي كاد لولا ستر الله ألا يلتهم يده كلها‏..‏ بعد أن أصابه فجأة مس من الجنون‏..‏ ليؤكد لنا دون أن يقصد أن حلايب وشلاتين مصرية حقا وصدقا وتاريخيا وجغرافيا أيضا‏!‏
‏.........................‏
‏.........................‏
ألف ومائتا كيلومتر قطعناها في ثلاثة أيام منذ خروجنا من شلاتين فجر يوم صحو حتي وصلنا إلي هنا‏..‏ وهنا تعني هذا السرير البسيط الذي يرقد فيه عمنا الشيخ سالماي في قصر الغعيني‏..‏ يقول عمر الابن الأكبر للشيخ البدوي الذي أراد أن يروض جمله الهائج فازداد هياجا انقلب إلي جنون أنهاه الجمل بقضم ساعده الأيمن‏..‏ حتي كاد يخلعه من مكانه‏!‏
الشيخ سالماي نفسه راقد أمامنا‏..‏ لم يخلع عمامته البيضاء التي تحيط وجهه الأسمر باللون الأبيض لتزيده بهاء ورونقا‏..‏ ولكن تعب الطريق وقلة الحيلة وضيق ذات اليد وكبر السن ورعب هجوم الجمل المجنون‏..‏ صنعت خيوطا حزينة علي وجه عم الشيخ سالماي‏.‏
نداعب عم الشيخ سالماي البدوي البسيط ابن حلايب وشلاتين ونسأله‏:‏ هو انت ضربت الجمل بتاعك واللا حاجة‏..‏ علشان يهيج عليك كده ويحاول الفتك بيك؟
قال‏:‏ أبدا‏..‏ حاولت بعد رحلة في وديان شلاتين لجمع الحطب أن أجعله يبرك علي الأرض كما في كل مرة‏..‏ لإنزال الحمولة من فوق ظهره‏..‏ ولكنه أبي وأصيب بحالة عناد شديدة ربما كان جائعا أو ظمآن وأنا لم أكن أعرف‏..‏ فأمسكت بغابة طويلة وحاولت تأديبه بها‏..‏ ولكنه هاج فجأة وهجم علي وأمسك يدي في فمه وأطبق عليها‏,‏ فصرخت وتخيلت أنه سوف يلتهمها كلها في فمه ولكنه تركني وجري بعد أن أصابني بكسر خطير في ساعدي ونزفت دماء كثيرة‏..‏ وسقطت علي الأرض فاقد الوعي‏..‏ ولولا أن لحق بي أولادي لكنت من الهالكين‏!‏
عمر‏..‏ ولده البكر وعمره في حدود الخامسة والعشرين عاما‏..‏ يكمل رواية والده‏:‏
ولأنه لا يوجد في حلايب وشلاتين مستشفي به قسم للعظام‏..‏ حملنا والدنا إلي مدينة الغردقة في يوم الحادث المشئوم نفسه‏..‏ ودخلنا به إلي المستشفي العام‏..‏ حيث لم يجد العناية الكافية‏,‏ وظل علي سرير بلا رعاية‏..‏ بحجة أنه لا يتمتع بالتأمين الصحي‏!!‏
يكمل الشيخ سالماي الرواية في صوت خافت‏:‏ قلت للأولاد خدوني علي مصر‏.‏
قالوا‏:‏ منين وليس معنا نقود؟‏!‏
قلت لهم‏:‏ بيعوا الجمل المجنون‏!‏
عمر الابن الأكبر‏:‏ وبعنا الجمل المتهم بارتكاب الحادث‏..‏ وأخذنا خطاب تحويل من مستشفي الغردقة إلي قصر العيني في القاهرة‏.‏
‏.........................‏
‏.........................‏
في البداية استقبلتهم القاهرة استقبالا لا يليق بعد رحلة الألف والمائتي كيلومتر‏...‏ وتعلل قصر العيني بحجة تقليدية وهي عدم وجود سراير خالية‏..‏ وباتوا ثلاث ليال في لوكاندة نوم العوافي في حي الحسين‏..‏ وتبخر ثمن الجمل في الأيام الثلاثة‏..‏ ولم يرض قصر العيني بدخول عم الشيخ سالماي إلا بعد أن تبرع ابنه عمر بالدم للمستشفي‏..‏ وأرقدوه علي سرير يتيم في قسم العظام بالدور الأرضي‏.‏
أسأل عم سالماي وأين كان يبيت ولداك الكبير عمر والصغير مصطفي؟
قال‏:‏ عمر كان يزوغ من رجال الأمن‏..‏ ويبيت علي إحدي الدكك في العنابر الخالية‏..‏ أما مصطفي فقد كان ينام علي أحد الكراسي إلي جوار سريري‏..‏ ولكن طاقة نور فتحها الله علي عم سلمان عندما علم أطباء المستشفي بحكايته‏..‏ فأجروا له عملية جراحية وعادت عظام الساعد إلي وضعها الطبيعي‏..‏ وقال لي كبير الجراحين قبل العملية‏:‏ ما شاء الله يا عم سلمان‏..‏ انت عمرك كام؟ قلت له‏:‏ أربعة وخمسين‏.‏
قال ضاحكا‏:‏ أنا عمري أربعة وسبعين‏.‏
أسأله‏:‏ وصغرت نفسك ليه؟
قال‏:‏ عشان لما يعملوا لي العملية ما يخافوش من كبر سني‏!!‏
نضحك كلنا‏..‏ عم سلمان وعمر ومصطفي وضيفة مصرية زائرة للعجوز الكبير الذي صدقه الجميع‏..‏ حتي لو قال إنه يعيش في هذه الدنيا من أيام خوفو وخفرع ومنقرع‏!‏
‏.........................‏
‏.........................‏
قبل أن يودعنا عم سلمان سليما معافيا إلي بلده شلاتين‏..‏ وطوابير الباعة الجائلين قد حولوا عنابر قصر العيني إلي عربات قطار الصعيد وهم يطوفون علي المرضي بكل ما يحملونه علي صواني يعف عليها الذباب بالساندونيتشات والحاجات الساقعة وأكواب الشاي والقهوة اشرب يا عطشان‏..‏ الحق نفسك بساندويتش فول له العجب‏!‏
حتي باعة العرقسوس والليمونادة والكركديه والعناب‏..‏ كأنهم قد هجروا الأسواق والموالد والشوارع والحارات واستقروا هنا في عنبر العظام‏.‏
أسأل عم سالماي‏:‏ ماذا تعمل في حلايب وشلاتين؟
قال‏:‏ أتاجر في الجمال وأنقل البضائع بين شلاتين وحلايب والغردقة‏..‏
قلت‏:‏ ما هو الفرق بين الحياة في حلايب والحياة في القاهرة؟
قال‏:‏ هنا جهنم الحمرا‏..‏ وفي حلايب وشلاتين جنة الله في الأرض‏..‏ وان كانت جنة للفقراء وحدهم‏!‏
قلت‏:‏ ازاي يا عم سالماي؟
قال‏:‏ عاوزين نظرة تموينية تحمل إلينا الأرز والعدس والدقيق والسكر والسمن والزيت‏..‏ يعني تموين البيت كله‏..‏ وألا ينقطع البنزين والسولار من محطات الوقود‏..‏ وأن تقام مزيد من المدارس للأولاد وحدهم والبنات وحدهم‏..‏ لأن تقاليدنا العربية صعبة جدا‏.‏
قلت‏:‏ وازي آل بيتك؟
قال‏:‏ مراتي صابحة بخير كانت عاوزة تيجي بس تركتها في شلاتين ترعي البنيتات يعني البنات‏!‏
قلت‏:‏ موش عاوز حاجة قبل ما ترجع بلدك بشلاتين؟
قال‏:‏ عاوز أقول للريس مبارك إنت الريس بتاعنا طول العمر وربنا يطولنا في عمرك كمان وكمان‏..‏ بس يرجعلي جملي من تاني‏!‏
قلت‏:‏ تقصد يهديك جمل جديد بدل الجمل اللي عض ذراعك؟
قال وهو يرفع يده بالدعاء إلي الله‏:‏ يبقي كتر خيره‏..‏ وربنا يخليه لينا وللناس في حلايب وشلاتين ولمصر كلها‏.‏
عندما غاب عن ناظري عم سالماي ابن حلايب وشلاتين ومعه ولداه عمر ومصطفي بعد رحلة علاجه التي طالت ألف ومائتي كيلومترا‏..‏ والتي امتدت نحو شهر من الزمان‏..‏ انه قد أكد للعالم كله أن حلايب وشلاتين مصرية من أيام الملك مينا موحد القطرين‏!{‏
محطات قصيرة
تصوروا‏:‏ النوبتجية بجنيه وربع‏!‏
‏{‏ في إحدي المستشفيات الحكومية المركزية اكتشفنا أن نوباتجية الممرضة حوالي جنيه وربع رغم أن هناك وعود بأن وزير الصحة سيرفع أجر الممرضة إلي عشرة جنيهات وربنا يسهل‏.‏
وقالوا لنا في أحد المستشفيات الجامعية‏:‏ نحن نقدم الخدمة بالمجان لأي مواطن وهناك جزء يقدم الخدمة بتكاليف وهو القسم الفندقي وفتح غرفة العمليات حوالي أربعين جنيه‏,‏ والذي يجعل الخدمة طيبة أن مدير المستشفي مقيم هنا بشكل مستمر فعند حدوث أي مشكلة نجد الدكتور موجودا علي الفور ونحن ينقصنا جهاز أشعة مقطعية والذي سيفيدنا أن نعرف إذا كان هناك نزيف في المخ ولا سيما أنه لاينقصنا الكفاءات البشرية وينقصنا عدد من التمريض ومصر بالكامل فيها نقص في عدد التمريض وبالنسبة لنا هنا عندنا أربعة أو خمسة من أصل تسعين تعليم عالي نحن نعاني في القطاع الطبي كثيرا لأننا نضع الطب في آخر أولوياتنا‏!!‏
ولاعزاء للغلابة‏!‏
‏{‏ هذه صورة من داخل إحد المستشفيات الحكومية المجانية ترويها لنا فتاة ذهبت لزيارة قريبة لها‏.‏ قلت له وأنا أبتسم أرجوك أريد أن أدخل القسم المجاني في المستشفي‏.‏
قال لي التذكرة بتلاتة جنيه يا أبله‏,‏ رددت قائلة حضرتك فهمتني غلط أنا مش داخلة عشان أكشف أنا داخلة زيارة‏.‏
قال لي بصبر نافذ والله عارف عشان ده مش شكل واحدة عيانة‏,‏ وبدا صوته حادا وهو يقول لي بسرعة لو دخلتي تزوري حد عشان الساعة دلوقتي اتنين إلا ربع وآخر موعد للزيارة الساعة اتنين؟
سألته بينما أعطيه ثمن التذكرة‏:‏ أمال التذكرة الكشف دلوقتي بكام؟‏.‏
أجاب وهو يعطيني التذكرة ومد يده للسيدة العجوز التي تمسك بيديها بثمن التذكرة الكشف دلوقتي بعشرة جنيه ونص‏.‏ والذي بدا غريبا حقا أنه لايوجد شيء هنا مجاني بالرغم من أن هناك من لايملكون ثمن الطعام وبالرغم من أنه يوجد أناس جائعون تماما مثل السيدة الصغيرة التي قابلتها داخل المستشفي كانت بالطابق الثالث بالمستشفي تجلس صامتة علي أحد الأسرة في عينيها شيء تريد أن تقوله كانت الأسره حولها مليئة بالنسوة اللواتي وضعن قريبا وعلي كل سرير تجلس واحدة تحمل الطفل الرضيع أما هي فلم يكن علي سريرها طفل كانت وحيدة تماما‏.‏
اقتربت من السيدة الصغيرة وسمعت منها حكايتها أسمها إيمان محمد هي من منطقة تسمي الجزيرة تابعة لمنطقة الوراق وهي تعيش مع أسرة زوجها كان حظها سيئا إذ أجهضت طفلها الأول عندما وقعت وهي تصعد السلم وفي الحمل الثاني الذي تلاه مباشرة كانت تحمل الطعام من أجل الطيور حينما انزلقت قدمها وجاءت إلي المستشفي واستقبلوها من خلال الطواريء‏.‏
تقول إيمان دفع لي زوجي خمسين جنيها ويمثل هذا المبلغ جزءا كبيرا من راتبه‏,‏ تم استقبالي وأعطوني بعض المحاليل ووجد الجنين بحالة معقولة والآن هل تعرفون أين توجد مشكلة إيمان أنها تجلس في المستشفي جائعة فهي موجودة بالقسم الذي يوجد به النساء اللواتي ولدن قيصريا وهن ممنوعات من الأكل وبالتالي أصبحت هي الأخري كذلك وهي أيضا لن تستطيع أن تخرج من المستشفي وتعود لمنزلها فلابد أن يأتي أحدهم ليسدد ما للمستشفي من نقود جراء المحاليل والأدوية‏!.‏
‏..‏وحكاية لها العجب‏!‏
‏{‏ هل من المعقول أن يتلطم شاب في عز عافيته وشبابه علي أبواب الوظائف الحكومية وغير الحكومية من عام‏2004‏ وهو عام تخرجه في كلية الآداب‏..‏ ولمدة ست أو سبع سنوات بطولها دون أن يحصل علي وظيفة تسد رمقه ورمق زوجته‏..‏ لمجرد انه يحمل شهادة جامعية في اللغات الشرعية قسم فارسي‏!‏ ألا توجد وظيفة في الدولة كلها تعني باللغة الفاسية؟ لقد ذهب بعد أن أعيته الحيل وطول الضني وهم الحياة وبعد طرق باب الشئون الاجتماعية التي أقرت له راتبا شهريا قدره أربعون جنيها‏..‏ أكرر أربعون جنيها فقط لاغير‏!‏ يعني عليه أن يعيش هو وزوجته بواقع جنيه وربع في اليوم الواحد‏..‏ إزاي بس ياعالم؟ علي أية حال‏..‏ لنتركه هو يحكي حكايته بقلمه‏:‏ السيد‏/‏ الكاتب الموسوعي الكبير الأستاذ عزت السعدني نائب رئيس تحرير الأهرام
تحية طيبة وبعد‏..‏ مقدمه أحمد محمد أحمد ابراهيم‏/‏ حاصل علي ليسانس آداب في اللغات الشرقية وآدابها قسم فارسي بتقدير تراكمي عام جيد عام‏2004‏ الرقم القومي‏8302122600477‏ محل الاقامة قرية يالدوير مركز طما بمحافظة سوهاج أعرض الآتي‏:‏ سيدي ظروفي المبكية الموجعة موثقة بالمستندات التي تلين الصخر‏..‏ منذ تخرجي وحصولي علي مؤهلي الجامعي عام‏2004‏ وأنا أعاني من البطالة‏.‏ أرقت ماء وجهي من كثرة التقدم في المسابقات الوهمية المحجوزة لأصحاب الوساطة سلفا‏!..‏ لم يرد اسمي رغم انني كنت أتقدم بالثانوية العامة فقط لافتقادي للوساطة والمحسوبية وكروت التوصية الذهبية‏!!‏ أعيتني الحيل وضاقت بي السبل ودب اليأس في أوصالي‏!‏ أرفق برسالتي شهادة فقر حكومية معتمدة تؤكد أن دخلي الشهري‏40‏ جنيها أعيش بها أنا وأمي وزوجتي‏..‏ وشهادة حيازة زراعية تثبت انني لا أمتلك أرضا ولا حتي إيجارا ولو شبرا واحدا‏...‏ أعيش علي أمل تكرم وتفضل موافقة أحد معالي الوزراء الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء أو المهندس سامح فهمي وزير البترول أو معالي الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات موافقة أحد معاليهم منحي فرصة عمل ولو بالثانوية العامة تعاطفا مع ظروفي التي ستضيف بالقطع لرصيدهم الانساني الكثير فيما لو تعاطف أحدهم معي ومد لي يد العون والمساعدة ابتغاء مرضات الله‏.‏
توقيع‏:‏ أحمد محمد أحمد ابراهيم
القرية يالدوير مركز طما سوهاج
‏**‏ إذا كان سبب عدم تعيينه هو قسم الفارسي هذا‏..‏ اغلقوا هذا القسم إذن‏..‏ حتي لا يتلطم الشباب أكثر مما هو متلطم ومحبط وعاطل‏..‏ وهو احنا ناقصين فارسة‏!{‏

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.