أخبار مصر: كل ما تريد معرفته عن المنحة الإضافية على بطاقات التموين، تفاصيل حفل تكريم وزير الدفاع السابق، قواعد قبول طلاب الثانوية الأزهرية بالجامعات الحكومية والمعاهد، أمطار خفيفة على هذه المناطق    الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية تشارك الشعب الكازاخي فرحته بشهر رمضان    التضامن: برنامج "لا أمية مع تكافل" نجح في محو أمية 578 ألف مستفيد    «سند المواطن».. فرصة آمنة لكل أسرة لبناء دخل ثابت    مصطفى بدرة: تحسن صافي الأصول الأجنبية يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري    بيان عربي إسلامي عاجل بشأن تصريحات السفير الأمريكي بتل أبيب المحرض على ضم أراض عربية    حماس: تصريحات السفير الأمريكي انحياز فاضح لمشاريع الضم    البرلمان العربي يدين تصريحات السفير الأمريكي بشأن التوسع الإسرائيلي    "لجنة شئون الكنائس" في فلسطين تدين تصريحات السفير الأمريكي بإسرائيل    600 شهيد منذ بدء الهدنة بغزة ..«هجمة استيطانية» تعصف بالضفة    إنبي يفوز على المصرية للاتصالات بثنائية ويتأهل لنصف نهائي كأس مصر    أورايلي: هالاند رائع.. أرسل عرضية وأنا أكملت الباقي    كونسيساو: كنا ندافع من أجل أن نهاجم أمام الهلال    أيمن الشريعى: كهربا سيعود لمستواه قريبا وإنبى مستمر فى بناء جيل جديد    ثنائية سورلوث تقود أتلتيكو مدريد لتحقيق انتصار كبير أمام إسبانيول    رئيس إنبي يكشف سر ارتداء كهربا شارة قيادة الفريق    الزمالك يهزم وادى دجلة في قبل نهائي دوري رجال الطائرة    سيف زاهر ل أميرة بدر: ظلمت كهربا وإمام عاشور.. اعترفت بخطئي على الهواء    السيطرة على حريق بأحد فروع شركات المحمول بكورنيش أسوان    قبل السحور، حريق هائل بقرية البصارطة في دمياط والدفع بسيارات الإطفاء (فيديو وصور)    روجينا: صباح شخصية مليئة بالتناقضات    «كلهم بيحبوا مودي» الحلقة 4 | اعترافات ومفاجآت تقلب حياة ياسر جلال    أحدث ظهور ل الهضبة وعمرو مصطفى: «أخويا وعشرة العمر»    "أرض الدراويش" و"بنات سخمت" روايتان جديدتان للكاتبة دينا القمحاوي    فريدة الشوباشي: ثورة 30 يونيو أعادت مصر لمكانتها    المخرج المسرحى انتصار عبد الفتاح يشيد بمسلسل حد أقصى بطولة روجينا    السيناريست إبراهيم محمد على يشيد بمسلسل حد أقصى    أطعمة تعزز الهضم والنشاط بعد الصيام.. تعرف عليها    هل حليب اللوز مناسب لسكر الدم؟.. دراسة توضح البديل الآمن لمرضى السكري    أتلتيكو مدريد ضد إسبانيول.. الروخي بلانكوس يفوز 4-2 في الدوري الإسباني    نجم الوحدة الإماراتي: جاهز للعودة بعد جراحة الكاحل ونتمسك بحلم المونديال    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والصغري بالقاهرة 11    في ثالث أيام رمضان.. موائد الإفطار تتواصل داخل مصر وقطاع غزة ضمن حملة هلال الخير    أخبار × 24 ساعة.. للاستفادة من ال400 جنيه على بطاقة التموين.. الاستحقاق وأماكن الصرف    مصر الخير تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم بقطاع غزة خلال شهر رمضان    زابوروجيا.. مفاوضات لوقف إطلاق نار محلى لإصلاح أضرار القصف    محافظ دمياط يفاجئ مستشفى كفر البطيخ المركزي بزيارة ليلية    بلمسة وفاء من القائد الأعلى.. السيسي يُثمن مسيرة عطاء الفريق أول عبد المجيد صقر    هم آل البيت .. من هم العترة الذي ذكرهم النبي محمد في حديثه الشريف؟    في أول لقاء رسمي، محافظ الإسماعيلية يستقبل مدير الأمن لتقديم التهنئة    الرئيس السيسي: رجال القوات المسلحة دائمًا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي يجسد معاني الأخوة الإسلامية ويعكس عالمية المؤسسة الأزهرية    «الفيب في نهار رمضان».. هل يُبطل التدخين الإلكتروني الصيام؟    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    الرئيس التنفيذى للمجموعة: إطلاق الخدمات المصرفية الخاصة فى «QNB مصر» يعيد تعريف مفهوم الخدمات المصرفية الرائدة إقليميا    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بالخط الرابع للمترو    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    جامعة القاهرة تطلق برنامجا موسعا لتأهيل القيادات والكوادر الإدارية    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عباس الديب‏:‏
من مداحي الرسول صلي الله عليه وسلم
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 06 - 2010

يتشرف كل مسلم حين ينتسب الي رسول الله صلي الله عليه وسلم بأية نسبة قربت أو بعدت‏,‏ وتتنوع صور تلك النسبة بتنوع ما يربط المسلم بحبيبه المصطفي صلي الله عليه وسلم فمنها ما يرجع الي طاعته وحسن اتباعه‏. ومنها ما يعود الي التشرف بخدمته والقيام بخدمة شرعه‏,‏ ومنها ما يتصل بمحبته وكثرة ذكره ومدحه‏,‏ لينال المحب بذلك حبه صلي الله عليه وسلم وشفاعته ومعيته‏.‏ وممن كان له السبق بذلك المقام في المديح شاعرا رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏ حسان بن ثابت‏,‏ وكعب بن مالك‏,‏ مرورا بدرة عصره وزمانه الامام البوصيري رضي الله وعن الجميع‏.‏
وممن اشتهر بهذا فيمن عاصرناهم وسمعناهم السيد عباس الديب الصوفي الشاذلي العقادي‏,‏ نسبة الي شيخه السيد محمد احمد العقاد رضي الله عنه‏,‏ وهو الذي ابتدأ به السيد عباس المدح في أول قصيدة له سنة‏1958‏ م‏,‏ وقال في مطلعها‏:‏
الحمد لله حق الحمد للفقرا
شرفتموا قدرنا ياخير من حضرا
وقد ولد رحمه الله تعالي في حي القلعة يوم الحادي عشر من مارس لعام‏1918‏ م‏,‏ وماتت امه وهو في الثالثة من عمره‏,‏ فتعهده شقيقه الاكبر حسين‏,‏ حتي التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة‏,‏ ثم التحق بالجيش‏,‏ وادي الخدمة بفرقة في السودان‏,‏ وظل هناك قرابة ثلاث سنوات‏,‏ التحق بعدها بالري المصري في مدينة ملكال بالسودان‏,‏ وقد تزوج وانجب من الابناء عشرة‏,‏ بقي منهم بعد وفاته خمسة ذكور واربع اناث وهم‏:‏ زلفي‏,‏ وحيد‏,‏ فريد‏,‏ سعيد‏,‏ صبري‏,‏ سلوي‏,‏ ميسرة‏,‏ حسين‏,‏ زينب‏.‏
وتأثر مداح الرسول بوفاة والدته بشدة وداوم علي زيارة قبرها‏,‏ والبكاء عنده‏,‏ ولم يمنعه هرمه ولاشيخوخته من البكاء بجوار قبر امه‏,‏ وقد كتب ابياتا لرثاء والدته من اروع ما جاء فيها‏:‏
أماه ان سكن الوليد الصدر ام حانية
وسقته اثداء الحنان‏..‏ فصار نفسا راضية
وغدت أماني الحياة نشيده واغانيه
أماه كيف انال ذا‏..‏ والموت بدد ماليه
ويعد السيد عباس من رواد شعر المديح في القرن العشرين‏,‏ حيث تبوأ مكانا عاليا في عالم الشعر الصوفي والمدائح النبوية‏,‏ وقد حباه الله موهبة الشعر في سن متأخرة‏,‏ وكانت اولي قصائده في مدح رسول الله صلي الله عليه وسلم تلك التي قال في مطلعها‏:‏
تولي المصطفي امري واسلمني الي ربي
واشرق نوره سحرا فكانت لحظة العمر
فصارت ليلة القدر فتم الوصل بالفجر
ومن اخر ما ابدع الديب في مدح الرسول صلي الله عليه وسلم قصيدة بعنوان‏:‏ منازل الرضوان يقول فيها‏:‏
لم اجد في الخلق حصنا غير نور الله طه
إنه المختار طه فهو نور الله فينا
يحتمي فيه العبيد فهو لي ركن شديد
انه خير الانام وهو مصباح الظلام
واقتفي السيد عباس اثر اسلافه من المداحين الذين أتوا بعد البوصيري‏,‏ حيث لم يكتفوا بما ابدعوا من قصائد ومدائح نبوية ورأوا أنه لزام عليهم ان تلتقي أنفاسهم بأنفاسه فراحوا يشطرون بردته الشهيرة‏,‏ كل بما جاءت به قريحته‏,‏ ومما قال عباس في ذلك‏:‏
يارب بالمصطفي حسناه ساقيتي
إني قتيل الهوي والمصطفي ديتي
فان لي ذمة منه بتسميتي
عفوا‏..‏ وبالنور للرحمن هاديني
مذ جئته مسلما في الحب ناصيتي
محمدا وهو اوفي الخلق بالذمم
ولم يكتف السيد عباس بفن المديح فحسب‏,‏ بل اهتم ايضا بنظم الاوراد والادعية والاذكار الربانية نثرا وشعرا‏,‏ ومن بين تلك الاذكار والادعية مناجاته التي سمحت بها قريحته فيقول‏:‏
اللهم افض علينا من اسرار منتك ما يقيم بنا حقيقة التوحيد‏,‏ ومن انوار عزتك ما يبلغنا سدرة التفريد‏,‏ ومن رضاك ومحبتك ما يؤمننا يوم الخوف والوعيد‏,‏ إنك انت الحميد المجيد‏,‏ الفعال لما يريد‏,‏ وانت علي كل شيء شهيد‏.‏
ومن دواوين شعره المنشورة ديوان بعنوان بين امي والقرآن وهو حوار دار في مخيلته بينه وبين امه بعد انتقالها الي رحمة الله‏,‏ وقد عالج في هذا الحوار الكثير من قضايا العصر التي تثار بين الحين والاخر‏,‏ مما تدفعه علينا عواصف التشدد حينا‏,‏ وزوابع الانحلال والاباحية حينا اخر‏,‏ تلك التي يبغون من ورائها تشكيك الشباب في دينهم وزعزعة عقيدتهم‏,‏ ومن تلك القضايا خطر التعصب لرأي وتخطئة المخالف وتبديعه بل تكفيره‏,‏ مما يعد مناقضا ومحجوجا بصريح قوله تعالي‏:(‏ ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن إن ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين‏)[‏ النحل‏:125]‏ فيقول السيد عباس‏:‏
فسألتها يا أم ما للناس قد ضلوا الطريق
وغدوا علي جهل جهول بالعدو وبالصديق
يتعصبون بلا هدي وكأنهم رأس المضيق
هذا كفور ذا جهول ذاك بدعي عريق
هم وحدهم جند الاله وغيرهم اهل الحريق
ويقودهم متبجح بالزهد يرديه البريق
متفيهق بلسانه والقلب سفاح عريق
قالت بني فهؤلاء خوارج الفكر العتيق
فالدين دين الله ليس لمدعي العلم الصفيق
والله لو ملك الجهول لكان كل دم يريق
وقد نشرت للشيخ عباس الديب مؤلفات طيبة في المدائح والاوراد والاذكار‏,‏ ولايزال بعضها تحت يد ابنائه‏,‏ وهو لم يبغ من وراء كل ذلك شيئا من عرض الدنيا ولمذاتها‏,‏ بل دأب علي التأكيد بالاذن بطبع ونشر كتبه وقصائده للراغبين في ذلك دون الرجوع اليه‏,‏ ليضرب لنا المثل والقدوة في الزهد والاخلاص والحب لذكر الله ومدح رسول صلي الله عليه وسلم‏.‏
رحم الله عباس الديب واسكنه فسيح جناته‏,‏ ونفعه بمدحه وثنائه علي النبي المصطفي وجمعنا واياه في الاخرة مع سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم‏.‏

المزيد من مقالات د‏.‏ علي جمعة‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.