حول رؤية مستقبلية للإعلام العربي ومنظمات المجتمع المدني عقد المركز الدولي للإعلام والتنمية بالتعاون مع المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني مؤتمرا اقليميا شاركت فيه وفود من سبع دول عربية وهي مصر والمغرب والأردن وفلسطين ولبنان والعراق واليمن, ناقشت فيه علي مدي يومين في أربع جلسات مجموعة من أوراق العمل لإيجاد حلول للإشكالية القائمة بين الطرفين. وقدم الخبير الاعلامي ياسر عبد العزيز من مصر ورقة عمل حول التaكامل بين الاعلام والمجتمع المدني تطرق فيها إلي التغيير السياسي الدراماتيكي عام2011 الذي مرت به تونس ومصر مشيرا إلي العلاقة السلبية نتيجة الفساد وشبهات التمويل الأجنبي وتراجع الكفاءة الذي كان يشوبهما. وتناول في ورقته البحثية الآفاق الرحبة بين الطرفين في الدفاع عن حرية الصحافة والاعلام وعمل المنظمات الاهلية في الدفاع عن قضاياه. ويري أن فعالية المجتمع المدني ستزداد قوة اذا أظهر فهما أكبر لوسائل الاعلام. وأكدت الدكتورة هويدا مصطفي أستاذ ورئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الاعلام جامعة القاهرة أن أهم إشكالية في العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والإعلام أنها علي الرغم من قيام الأولي بدور مهم في توسيع مساحات الحرية ومساعدة المجتمع إلي أنها لم تنجح بالشكل الكافي في توصيل رسالتها للمجتمع لعدم خبرتها الكافية في التعامل مع الإعلام وبسبب عدم جاذبية مطبوعاتها ومواقعها الالكترونية وافتقادها خبرة التسويق لقضاياها ومنها مثلا التقارير التي تصدرها, فعلي الرغم من خطورة ما تحويه من معلومات إلا أن الأمر لديها يتوقف عند صدور هذا التقرير فقط. افتقاد الخبرة وتشير الدكتورة هويدا إلي نقطة مهمة وهي افتقاد الخبرة والكفاءة في التعامل مع الصحفيين وتقول ربما يكون ذلك لعدم تفهم متطلبات هذه المهنة التي ترتكز علي جاذبية الحدث أكثر من أهميته. وتري أن التحالف بين القطاعين يتطلب ضرورة التنسيق مع شخصيات إعلامية وناشطين في المجالين السياسي والتنموي لتحقيق شراكة حقيقة ولايجاد نوع من العمل الايجابي. مفاهيم مغلوطة أما الخبير الاعلامي العراقي مهند قاسم فيري إن تحديات الإعلام والمجتمع المدني في الديمقراطيات الناشئة يأتي من بث مفاهيم مغلوطة حول دور منظمات المجتمع المدني وفسادها المالي والإداري وتمويلها الاجنبي للتشكيك بمصداقية عملها علاوة علي محاولات تحجيم الاعلام نفسه تحت مسمي الحيادية. ويقول ان المثير للضيق هو إدمان الإعلام العراقي علي الخطاب النخبوي في طرح أحد المشروعات الخاصة بالمنظمات الأهلية وإغفال الطبقة الأدني. ويري مهند أن حل هذه الاشكالية بين منظمات المجتمع والمدني والاعلام يكون من خلال إنشاء قناة فضائية عامة وخاصة في ذات الوقت تطرح برامج المنظمات ولا تقع تحت تأثير الوسيلة الاعلامية المملوكة للحزب الحاكم أو القوائم الانتخابية مع الاستعانة بإعلاميين ذوي خبرة وناشطين مدنيين, لتقويم أفكار الافراد وفضح الاجندات التي تحملها القنوات غير المحلية. إصلاح القوانين أما معدة ومقدمة البرامج في التليفزيون الأردني داما الكردي فتنظر إلي عمل المنظمات الأهلية بأهمية بالغة وتطالب الاعلام بتقدير قيمة هذه المنظمات والتوعية بأهمية عملها خاصة الدور البارز الذي أظهرته هذه المنظمات في المملكة الاردنية وتقديم الخدمات لرعاية اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم مائة ألف لاجيء وجعل من عمل المنظمات حليفا للحكومة الاردنية. وتؤكد داما أنه من الممكن أن يكون لوسائل الإعلام دور في اصلاح القوانين والتشريعات المتعلقة بمنظمات المجتمع المدني في الأردن, إلا أن الأمر يستلزم الاستعانة بمستشار إعلامي يكون حلقة وصل بين الطرفين, وتشكيل فريق عمل يتابع ويقيم من خلال علاقات متميزة مع المتخصصين الصحفيين والاعلاميين.