محافظ المنيا يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    ضياء رشوان: دعوة وزراء الإعلام العرب لاجتماع لإقرار خطة لمواجهة الأزمات الإعلامية التي تواجه الدول العربية    تراجع أسعار العملات الأجنبية في ختام تعاملات اليوم 9 أبريل 2026    افتتاح مشروع ازدواج طريق حمام موسى ب طور سيناء    اقتصادنا يواجه التحديات    نتنياهو: نريد بدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    ريال مدريد يخطط للتعاقد مع لويس إنريكي    الأهلي يتخطى الجزيرة ويتأهل لنهائي كأس مصر للكرة الطائرة    دوري المحترفين - بترول أسيوط ينفرد بالوصافة.. ورباعية مسار تقوده للضغط على أبو قير    ضبط قائد سيارة ملاكي لقيامه بأداء حركات استعراضية ومضايقة فتيات بمدينة بدر    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    مدبولي: ترشيد الطاقة أولوية للحكومة واستثناء محدودي الدخل من زيادات الكهرباء    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    حريق يلتهم سيارة ملاكي في قنا| صور    حبس الشقيقين المتهمين بإنهاء حياة الطفلة «مريم» في الشرقية 4 أيأم    بعد إعلان نتنياهو.. مصدر لبناني: المفاوضات خيارنا الرسمي لكن يجب وقف إطلاق النار أولا    منع ظهور أسامة حسني على أي وسيلة إعلامية داخل مصر و إحالته للتحقيق    نقيب السينمائيين: منع التصوير وغلق دور العرض بعد التاسعة له آثار كارثية على اقتصاديات الدراما    "المسرح المصري" يشارك فى فعاليات المهرجان الدولى بقرطاج بمسرحية "الست"    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    عميد "صيدلة المنصورة": الجامعة نجحت في إنتاج أول لقاح مصري 100% لعلاج الحساسية    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    توقيع اتفاقية تعاون بين EVER Pharma والجمعية المصرية للأمراض العصبية لتطبيق بروتوكولات علاج السكتة الدماغية    ميرتس: لا توجد خطط لتقييد استخدام القوات الأمريكية لقواعدها في ألمانيا    الأنبا يواقيم يترأس قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري في إسنا    مصر تتعاون مع مؤسسات دولية لتأسيس صندوق الاستثمار في أفريقيا    الوطنى الفلسطينى: مصادقة الاحتلال على إقامة 34 مستوطنة انتهاك للقانون الدولى    صالون نفرتيتى يستعيد نكهة الهوية المصرية بالبصارة والعدس والرنجة والكحك    صحة سوهاج: رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات خلال أعياد الربيع    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    خبر في الجول - بقيادة أمين عمر.. طاقم حكام مصري بالكامل في كأس العالم 2026    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    تدفق شحنات المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم لدعم الفلسطينيين    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شهداء يعيشون بيننا

كنت أسير في شارع الجلاء بجوار السفارة الإيطالية‏,‏ فلمحت أمامي شابا باهر الطلعة وسيم الهيئة في أوائل العشرينات من عمره‏,‏ يندفع في الطريق بأقدام ثابتة تمتلئ بالثقة‏.‏ تطلعت لملامحه فأصابتني رجفة من الحزن والألم‏ فقد كانت جبهته بها عدة تعرجات وإصابات واضحة, وتأملت عينه اليمني فوجدتها شبه مغلقة, فتأكدت أن الشاب قد أصيب بخرطوش دمر جبينه وأطاح بعينه, وقبل التفكير في سر هذه الإصابة البشعة, جاءني الرد من عصابة علي رأسه أعلي جبهته, تحمل علم مصر وعليه عبارة( ثورة25 يناير تحيا مصر) وأدركت أن هذا الشاب المسكين هو أحد مصابي الثورة, فأشفقت عليه. وبعد ابتعاده, وجدت نفسي لا إراديا أفكر في سؤال واحد, ماذا فعلنا لهؤلاء الضحايا من مصابي الثورة؟! فهذا الشاب رغم قوة خطواته, إلا أن ملابسه المتواضعة, تكشف أنه يعيش علي هامش الحياة!!
وتذكرت رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما تحدث عن طلحة بن عبيد الله, الذي دافع عن الرسول صلي الله عليه وسلم في غزوة أحد, حتي أصيب بأكثر من عشرين جرحا, مما جعل الرسول يعبر عن تقديره له, فقال: من سره أن ينظر إلي شهيد يمشي علي وجه الأرض, فلينظر إلي طلحة بن عبيد الله.
وتذكرت بأسي الشاب الذي مر أمامي للتو, وسرت في داخلي موجة من الفخر به, فقد أيقنت أنني رأيت شهيدا يمشي علي الأرض, وعاد السؤال يلح علي ماذا فعلنا لهؤلاء المصابين هؤلاء الشهداء الذين يعيشون بيننا?.. للأسف لم نفعل شيئا.
فرغم أن جراحهم عالجت جراحنا, ودموعهم جففت دموعنا!! فلم يكن منا إلا أن أدرنا لهم ظهورنا, وتركناهم وحدهم في أحزانهم, دون مواساة, بل شرعنا في محاسبتهم وكأنهم متهمون يجب معاقبتهم, حيث طالبناهم في جفاء بالمستندات التي تثبت أنهم من مصابي الثورة, وكأنه لا يكفينا دليلا عيونهم التي ضاعت ولا سيقانهم التي طارت, ثم تزيد المأساة برفض بعض المستشفيات منحهم أي شهادات طبية سواء بالاصابة أو لأهل الشهداء باستشهاد ذويهم!! وكأن هناك اتفاقا ضمنيا بتعذيب الجميع, رغم استحقاقهم أن نضعهم فوق رؤوسنا لا تحت أقدامنا, وأن نجعل عيوننا تبصر لتضيء لهم الطريق, وأقدامنا تشقي لتوفر لهم رغد الحياة, ولكننا للأسف أوصلناهم إلي مصير محبط, فالذين يعالجون في قصر العيني الجديد تسوء حالتهم يوما بعد آخر, رغم التعهدات بعلاجهم علي نفقة الدولة, فالوعود ليست أكثر من شو إعلامي, أشعر وكأننا نحن من فقد العيون, لأننا لا نري أوجاع هؤلاء, أشعر أننا من أصيبوا بالشلل, لأننا لا نستطيع التحرك حتي الآن لتلبية احتياجاتهم, أشعر أننا أكثر منهم عجزا, لأنهم فقدوا الحواس الخارجية بينما نحن للأسف فقدنا ما هو أخطر وأهم بكثير, فقدنا الحواس الداخلية من شعور وإحساس, أننا نتشاجر ونملأ الدنيا صخبا في مناقشة الدستور وخلافه, ولم نفكر لحظة واحدة أن المصابين والشهداء هم الذين منحونا الفرصة أصلا لكتابة دستور جديد لبلادنا.
هؤلاء تقدموا للدفاع عن حق مصر الشرعي في الثورة والتغيير, ولم يفكروا لحظة واحدة عندما حان وقت التضحية, ولكن نحن الآن نفكر ونتردد ألف مرة قبل أن نقدم لهم يد المساعدة. لقد ضحي هؤلاء بأغلي ما في أجسادهم, وعندما أنتظروا اليد التي تمتد لتحنوا عليهم وتخفف آلامهم, فوجئوا بقبضة حديدية تعصف بهم. أشعر أن قلوبنا قد تحجرت ومشاعرنا قد تجمدت ولم يعد لدينا بارقة من الإنسانية والرحمة لأننا لم نحسم بعد قضية إنقاذ هؤلاء الضحايا من مصابي الثورة, ولا أملك إلا أن أقول ألا توجد يد حانية من مسئولي هذا الوطن يمكن أن تمتد لتعطف عليهم وترعاهم, ولو حتي لأجل خاطر رسولنا الحبيب سيدنا محمد.
المزيد من مقالات د‏.‏ عبدالغفار رشدى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.