التعليم العالي: 120 ألف طالب سجلوا في اختبارات القدرات بتنسيق الجامعات    محلية النواب من مطروح: حل إشكاليات مباني الجامعة الجديدة ضرورة    صور| حمدي الخولي رئيسا لنقابة المهندسين بالبحيرة    بالفيديو.. طه هاشم: صحفي الحوادث يرصد أحداث المجتمع بحيادية    استمرار انخفاض إنتاج النفط الأمريكي في خليج المكسيك بسبب العاصفة باري    صور.. وفد البرلمان يتفقد مشروعات تنموية للمحاور الجديد وتطوير الطرق بمطروح    الصباغ يكشف عن حقوق أصحاب المعاشات في قانون التأمينات الجديد.. فيديو    إسرائيل تعلن ترحيبها باستقبال نواب أمريكيين معارضين لترامب    الجزائر ضد السنغال.. مبولحى ينقذ الخضر من هدف التعادل بعد مرور 75 دقيقة    عشرات الآلاف من اتباع الحكيم يتظاهرون في 14 محافظة عراقية    استعدادات مكثفة بالمناطق الجنوبية بكوريا لمواجهة الإعصار داناس    الرئيس الفلسطيني يحتفل بالهدف الأول للجزائر في نهائي الكان    باريس سان جيرمان يحبط مخطط برشلونة لضم نيمار    صورة - ريبيري يساند الجزائر في ستاد القاهرة    ضبط عاطل أشعل النيران بمنزل أسرته بالإسكندرية لرفضهم إعطاءه أموال لشراء مخدرات    وزيرة الهجرة: تواصلت مع المواطن المصري المعتدى عليه بالطائرة الرومانية    «التعليم»: 131920 طالبا قدموا تظلمات.. وكليات القمة «السر»    "الحلفاوي" مشيدا بأغنية حفل ختام الأمم الأفريقية: "غسلت مرارة الخروج المبكر"    وصول الفوج الأول من حجاج مصر للمدينة المنورة    تعرف على حالة الطقس غدا    القمر أهو.. سماح أنور تغازل عمرو دياب بعد طرح بوستر ألبومه الجديد    ختام «أمم أفريقيا».. «حكيم» و«أبو الليف» و«مرام» تريندات أغاني البطولة    مقيم بالإمارات ويحج عن متوفى مصري ولا يعلم ميقات الإحرام.. والإفتاء تجيب    "اوركيديا" تطلق المرحلة الثالثة من مبادرة "عقول عظيمة" لتدريب شباب أطباء طب وجراحة العيون    رئيس الفيفا في ستاد القاهرة لمتابعة نهائي كأس الأمم الأفريقية    "مصر في ظل الاحتلال الإنجليزي" بثقافة بني سويف    عقد قران نجل اللواء صبرى يوسف كبير الياوران بالرئاسة بمسجد المشير طنطاوى ‬    دروجبا يحرج الاتحاد الافريقي    جامعة عين شمس تستضيف ندوة حول مبادرة "ادرس في مصر"    تجهيز 12 معملا و600 جهاز كمبيوتر بجامعة سوهاج استعدادا ل تنسيق الثانوية    مصطفى قمر يطرح بوستر أغنيته الجديدة ضحكت ليا    زلزال قوي يضرب أثينا وانقطاع الاتصالات في العاصمة اليونانية    دبلوماسي روسي: موسكو سترد على قرار العقوبات الأمريكية بحق ديونها السيادية    الأربعاء..قافلة طبية من جامعة قناة السويس تتوجه إلى مدينة سانت كاترين    ندوة للاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس الاتحاد الدولي الفلكي.. الاثنين    483.3 مليار جنيه إجمالي دين بنك الاستثمار القومي بنهاية 2018    القبض علي عاطلين بحوزتهما 152 لفافة بانجو بالدقهلية    وزير الأوقاف: نقوم بالشراكة مع محافظة القاهرة في بناء الوطن    وزير الأوقاف: سلاح الخيانة والعمالة هو أخطر ما يهدد كيان الدول    تشيع جنازة شقيق التوأم حسام وابراهيم حسن من مسجد المراغى بحلوان    سفير مصر بالجزائر: أصدرنا أكثر من 10 آلاف تأشيرة للجمهور الجزائري منذ بداية «أمم أفريقيا»    وفاة أكثر من 1700 شخص في الكونغو جراء فيروس إيبولا    قافلة الأزهر والأوقاف: الخيانة والعمالة أخطر ما يهدد كيان الدول    الإمارات والبحرين تدينان انفجار كابول وتدعوان المجتمع الدولى لمكافحة الإرهاب    دراسة: الملح سبب إصابة 9900 بأمراض القلب و1500 بالسرطان فى6 سنوات ببريطانيا    ما حكم ترك صلاة الجمعة ؟.. «الأزهر للفتوى» يجيب    الداخلية: ضبط عصابة لبيع الأطفال حديثى الولادة بالإسكندرية الطفل ب 60 ألف جنيه    رفع ثوب الكعبة المشرفة استعداداً لموسم الحج    نهائيات لا تنسى في تاريخ بطولة أمم أفريقيا    خطيب الحرم المكي: ما شرع الحج إلا لإقرار التوحيد وإبطال التنديد    دار الإفتاء توضح حكم دفن الموتى ليلاً.. تعرف عليه    مستشفي أورام الأقصر تجري أول عملية "تردد حراري" لمريض سرطان    تنفيذ 71 قرار إزالة تعديات على أملاك الدولة فى المحافظات    الطالع الفلكى الجُمعَه 19/7/2019..أسئِلَة طَبِيب!    رئيس الوزراء يلتقى مديرة المكتب الإقليمى وممثل الأمم المتحدة للتنمية الصناعية    «القوى العاملة» تزف بشرى سارة للعاملين بالقطاع الخاص    رئيس الوزراء يتابع تخصيص مقار بأسواق الجملة بالمحافظات لجهاز الخدمة الوطنية    لوكاس فاسكيز يتحدث عن استعدادات ريال مدريد للموسم الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قطارات قطاع خاص.. ومجارى أيضا!
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 06 - 2019

نفذت الدولة خلال السنوات الخمس الماضية عددا غير مسبوق من مشروعات البنية التحتية في مجالات الطاقة والطرق والمياه والصرف وتوسيع الرقعة العمرانية، وقد كان لهذه المشروعات أثر واضح في إنهاء الاختناقات في هذه القطاعات، لكن هذه المشروعات نفسها كانت سببا رئيسيا لزيادة الدين العام، ولا يمكن الاستمرار بهذه السياسة إلى ما لا نهاية، فهناك حدود لا يمكن بعدها زيادة الدين العام بشكل آمن.
لقد تنبهت الدولة لهذا الأمر بالفعل، ونجحت في الحد من عجز الموازنة، وتخفيض نسبة الدين العام للناتج المحلي، غير أن تحقيق هذا الهدف يجب ألا يكون على حساب مواصلة تطوير البنية التحتية، فمشوار تطوير البنية التحتية في مصر مازال طويلا جدا؛ فطبقا لتقرير أعدته مجموعة العشرين عن احتياجات تطوير البنية التحتية عالميا، فإنه سيكون على مصر إنفاق 675 مليار دولار خلال العشرين عاما المقبلة لتطوير بنيتها التحتية، بمعدل يقترب من خمسة وثلاثين مليار دولار سنويا، وهو رقم ضخم يصعب على موارد الدولة المحدودة تحمله.
نحن نواجه معضلة التوفيق بين ضرورات تطوير البنية التحتية من ناحية، وضرورات السيطرة على الدين العام من ناحية أخرى، ولا حل لهذه المعضلة سوى بتغيير الصورة النمطية التي استقرت في أذهاننا لعقود عن البنية التحتية باعتبارها نوعا من الخدمات التي لا يمكن، ولا يجب، إدارتها كمشروعات ربحية، تقع في نطاق الاختصاص والمسئولية الاجتماعية والتنموية للدولة، بحيث يكون على الدولة القيام بتمويل وبناء وإدارة هذه المشروعات كأنشطة خدمية لا تستهدف الربح، ومتاحة للكافة من الناس بغض النظر عن مساهمتهم في تحمل تكلفتها.
المؤكد هو أن هناك مسئوليات اجتماعية وتنموية للدولة لا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف. غير أن التوسع في تعريف هذه المسئوليات يؤدي إلى إثقال الموارد العامة بأحمال فوق طاقتها، والأهم من ذلك هو أن تحميل الدولة بهذه الأعباء الإضافية غير الضرورية يؤدي تلقائيا إلى إهمال المجالات التي يجب على الدولة عدم التخلي عنها أو إهمالها، والتي تنحصر في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
أما ما عدا ذلك من مجالات فهي خدمات وسلع تماثل أي سلعة أو خدمة أخرى، فإذا كان الأصل في إنتاج السلع والخدمات هو أنها أنشطة اقتصادية تستهدف الربح، فإن ذلك يسري أيضا على المجالات الكثيرة التي يتم جمعها خطأ تحت لافتة عريضة اسمها البنية التحتية. يشتري المواطن سيارة ميكروباس، ليقوم بتشغيلها للسفر بين المحافظات، ويحقق من وراء ذلك ربحا، ينفق منه على أسرته, ويدخر منه جزءا لشراء سيارة جديدة عندما تتهالك سيارته, وربما استطاع توسيع نشاطه، فيشتري سيارة إضافية يؤجرها لأحد السائقين، لتدر عليه المزيد من الدخل. إذا كان الاستثمار في الميكروباس يسير بهذه الطريقة، فلماذا لا تسير الأمور بالطريقة نفسها عند الاستثمار في القطارات التي تقدم الخدمة نفسها التي يقدمها الميكروباس، بل وبكفاءة أعلى؟.
تتجه الحكومة لضخ استثمارات هائلة لتطوير قطاع السكك الحديدية، سواء من أجل تحديث البنية المتهالكة في الخطوط القائمة بالفعل، أو لإنشاء خطوط جديدة ذات مردود تنموي فائق، من نوعية سكك حديد العين السخنة - العلمين الذي تقدر تكلفته بعدة مليارات من الدولارات، فلماذا لا يسهم القطاع الخاص في مشروعات السكك الحديدية؟ لماذا لا يقوم أحدهم بشراء وتجهيز وتشغيل قطار يعمل على خط القاهرة - الإسكندرية، وفقا لقواعد الأمان والجودة التي تضعها الحكومة، ويدفع مقابل استخدام القضبان والمحطات، فيخفف العبء عن ميزانية الدولة، بل ويسهم في زيادة دخلها.
لماذا لا ترخص الدولة لأحدهم لإنشاء خط حديدي بين محطة مترو المنيب والمريوطية، فيربط الملايين التي تعيش في هذه الأعماق العشوائية المهملة بشبكة مترو الأنفاق؟ لماذا لا ينشئ أحدهم خطا حديديا يربط نواحي حي المعادي المترامي الأطراف بمحطة طرة أو ثكنات المعادي لمترو الأنفاق؟ ألن تحسن مثل هذه المشروعات من البنية التحتية، وتجعل حياة الناس أكثر سهولة، دون أن تكلف الدولة مليما واحدا؟ ألن تخلق مثل هذه المشروعات فرص عمل، وتضخ رسوما وضرائب في ميزانية الدولة؟
لم يدخل الصرف الصحي إلى القاهرة إلا في عام 1914، وإلى اليوم مازال نصف سكان مصر محرومين من الصرف الصحي. يستخدم المحرومون من الصرف الصحي ما يسمى الترنش، وهو خزان للسوائل يتم بناؤه تحت البيت، ليستقبل المخلفات الناتجة من الاستخدام المنزلي للمياه. بشكل دوري يأتي أحد المتخصصين، ومعه سيارة نقل وعمال، لتفريغ الترنش، مقابل مبلغ مالي. المؤكد أن القائم على تفريغ الترنش لا يفعل هذا من قبيل التطوع وفعل الخير, والمؤكد أيضا أن تقديم هذه الخدمة يعود عليه بربح يساوي ما كان له أن يحصل عليه لو أنه استخدم سيارته لنقل أغراض أخرى، بالإضافة إلى تعويض مناسب عن التكلفة النفسية والصحية والاجتماعية المترتبة على التخصص في تفريغ الترنشات.
ماذا لو تم الترخيص لمستثمر لبناء شبكة صرف صحي في إحدى القرى أو أحد الأحياء المحرومة؟ ماذا لو التزم هذا المستثمر بكل ما تفرضه الحكومة من معايير واشتراطات للحفاظ على السلامة والبيئة ومعالجة المياه وإعادة تدويرها. ألا يحق لهذا المستثمر الحصول على أرباح تساوي ما يحققه مفرغو الترنشات؟ ألا يحق له أن يحقق ربحا أعلى بسبب التحسين الكبير الذي يحدثه في البيئة وجودة الحياة؟ ألا يؤدي قيام القطاع الخاص بالاستثمار في الصرف الصحي إلى الحد من حاجة الحكومة للاقتراض، ويوفر علينا تبعات ارتفاع الدين العام؟ ألا يحرر فتح هذا المجال أمام الاستثمار الخاص موارد الحكومة ويسمح لها بمزيد من الإنفاق على التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية؟
هذه مجرد أمثلة لمشروعات بنية تحتية يمكن للقطاع الخاص الاستثمار فيها. هناك حلول كثيرة لمشكلاتنا, فقط نحتاج إلى رفع الغشاوة عن أعيننا، والتفكير خارج الصندوق؛ تلك العبارة التي كثيرا ما نرددها، وإن كنا نحتاج إلى العمل بها أكثر، وترديدها أقل.
لمزيد من مقالات د. جمال عبدالجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.