عميد نوعية عين شمس يوضح كيفية الحصول على نتيجة اختبار القدرات    باحث في شئون الجماعات الإرهابية: تنظيم الإخوان بلا مضمون وينطوي على العنف والكراهية    قبول دفعة جديدة من الأطباء الحاصلين على الماجستير والدكتوراة للعمل بالقوات المسلحة    «المصري اليوم» تنشر خطاب «فيفا» للزمالك بخصوص عقوبة كهربا    منة شلبي ناعية شويكار: "سيدتي الجميلة رحلت روحك وإليها السلام"    بعد موافقة الوزراء على إعادة تنظيم القومي للإدارة.. وزيرة التخطيط: اسم جديد ومهام إضافية للمعهد    رئيس جهاز "أسيوط الجديدة": رصف طبقة الأسفلت السطحية لطريق الصعيد/ البحر الأحمر    رئيس مدينة سفاجا تستهدف البناء المخالف فى منطقة كيلو 8 شمالا.. صور    رفع 150 طنا من المخلفات ونواتج التطهير من ترعة السنط بأسيوط    بعدإهانتها ل"بائع التين".. وزير الإسكان يكلف بإنهاء انتداب موظفة "القاهرة الجديدة"    محافظ بورسعيد يستقبل رئيس هيئة التنمية الصناعية لاستعراض الفرص الاستثمارية    وفاة فرنسي ثانٍ في انفجار بيروت وتكليف قضاة بالتحقيق ب باريس    كوريا تحيى ذكرى النساء الآسيويات اللواتى أجبرن على العبودية الجنسية فى الحرب    وزير الصحة الكويتي: شفاء 66740 حالة مصابة بفيروس كورونا    العراق يقرر إرسال مساعدات غذائية للبنان    قصف تركي جديد يقتل 4 مدنيين فى العراق..فيديو    تشكيل الجونة لمواجهة الاتحاد السكندري    نادي ألعاب دمنهور يسجل حالة إصابة بكورونا    موعد مباراة برشلونة وبايرن ميونيخ بدوري أبطال أوروبا والقنوات الناقلة    المصري البورسعيدي ل اتحاد الكرة: مش هنلعب.. هتموتونا ولا إيه    هندرسون يفوز بجائزة أفضل لاعب في ليفربول    قائمة الزمالك – غياب حازم إمام وأوباما.. وتواجد ثلاثي الشباب أمام المقاصة    في السادسة والنصف مساء..الحرس ضيفاً علي دجلة ببتروسبورت    حبس عاطل لترويجه مخدر الفودو بمنطقة السلام    "تموين أسوان" تضبط 22 قضية خلال حملة على الأسواق    بعد منتصف الليل.. تفاصيل دفن عصام العريان بمقابر الوفاء والأمل.. والتحقيقات: لا شبهة جنائية فى الوفاة    طافت الأواني وغرفت الجثث.. أهالي الضحايا يكشفون تفاصيل جديدة عن حادث غرق معدية البحيرة    توقعات تنسيق الثانوية الأزهرية 2020/2021 علمي وأدبي ومعرفة الحد الأدني للقبول بكليات جامعة الأزهر    خروج 3 عربات بقطار الزقازيق عن القضبان قرب محطة شبرا الخيمة دون إصابات    منة شلبي ناعية شويكار: الزمن الجميل يفارقنا    وزيرة الثقافة تنعى الفنان الكبير سمير الاسكندرانى    "جاز ولايت ميوزيك" علي ضفاف النيل .. ب المانسترلي    كل سنة وانت طيب يا أحلي زيزو في مصر.. هشام ماجد يهنئ محمد محمود عبدالعزيز بعيد ميلاده    أوقاف السويس: المساجد مغلقة فى ظهر الجمعة ولا يوجد مخالفات.. صور    وزير الأوقاف: مصر دولة ذات نظام عظيم    لجنة الاستغاثات الطبية بمجلس الوزراء تستجيب لاستغاثة والد "جنى"    3 قرارات مهمة لأصحاب بطاقات التموين.. تعرف عليها    ارتفاع جديد في درجات الحرارة من الغد حتى الثلاثاء .. والعظمى تصل ل 43 درجة    الصحة اللبنانية: 177 وفاة ونحو 30 مفقودا حصيلة ضحايا تفجير المرفأ    أزهري: النبي كان يشيع هذا الشيء في بيته    القوى العاملة: التفتيش على 18246 منشأة لمتابعة الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا    ضبط شخص لاستغلاله الأطفال فى التسول واستجداء المارة بالجيزة    "جمعية المؤلفين والملحنين" تنعي سمير الإسكندراني    رسميا.. أرسنال يضم ويليان 3 سنوات من تشيلسي    جامعة القاهرة تقود تحالفا صيدلانيا.. الخشت: هدفنا تضييق الفجوة بين البحث العلمي وقطاع الصناعات الدوائية    فيديو.. بريطانيا تفرض "عزل صحي إجباري" لجميع الوافدين من فرنسا    1449 إصابة جديدة بكورونا في ألمانيا    منظومة الشكاوى الحكومية تستقبل 118 ألف شكوى وطلب واستغاثة    بريطانيا تدرج القادمين من فرنسا وهولندا بقائمة الحجر الصحي.. فيديو    محافظ القاهرة يصدر قرارًا بإزلة كافة لافتات الدعاية الانتخابية الخاصة بمجلس الشيوخ    منظمة العفو الدولية تدعو إلى إجراء تحقيق فوري في ملابسات وفاة القيادي الإخواني عصام العريان وظروف احتجازه.    رغم تراجع معدلات الإصابة..الحكومة: استمرار تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا ولا صحة لتوقفها    ليسوا فاسدين .. وزير التعليم يستنكر ربط تغيير قيادات الوزارة بتلفيق "روايات فساد" لهم على السوشيال ميديا    اليوم.. نقل صلاة الجمعة من مسجد عمرو بن العاص بحضور العاملين فقط    لماذا أمر الرسول بقتل البرص    خالد سليم: لا أفضل دخول ابنتي مجال الغناء رغم موهبتها    وزيرة الصحة: تقديم 10 منح سنوية للكوادر الطبية بالسودان    جمال بخيت: الشاعر أحمد رامى "هرم" وأمام إبداعه أضرب تعظيم سلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة إدارة الانتقال فى المنطقة العربية
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 06 - 2019

مشكلات عديدة واجهت الانتفاضات الجماهيرية الواسعة فى العالم العربى، وساهمت فى تراكم العديد من الاختلالات الهيكلية فى البنى الاقتصادية والاجتماعية، وشيوع الاضطرابات الداخلية وعدم الاستقرار السياسى، وعدم القدرة على تحقيق بعض من أشكال التوافق السياسى على أهداف الانتفاضات، ومن ثم بلورة تصورات عملية وواقعية لإحداث تحولات فى النظم السياسية التى قامت الاحتجاجات الجماهيرية واسعة النطاق من أجل تغييرها.
بعض من أبرز هذه المشكلات يمكن رصدها تحليلا من الحالات المختلفة فى تونس، وليبيا، وسوريا، واليمن ثم السودان، والجزائر، يمكن إيرادها فيما يلى:
أولا: عفوية عمليات الاحتجاج الجماهيرى المعبرة عن تراكمات تاريخية للغضب، والإحساس بالظلم الاجتماعى، واتساع الفجوات بين الفئات الاجتماعية، بين قلة من الثراة عند قمة النظام الاجتماعى، وبين قواعد جماهيرية واسعة بما فيها الفئات الوسطى التى تآكلت قواعدها ومصادر دخولها بفعل التضخم، وسياسات الخصخصة، وتناقص الفرص الاجتماعية فى الحراك لأعلى، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الفجوات الجيلية فى هيكل الأعمار والفرص بين الأجيال الجديدة الصاعدة التى تتخرج من الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة، على نحو أدى إلى حالة من الجمود الجيلى. غياب الأمل فى المستقبل شكل أحد أبرز محركات الاحتجاج الجماهيرى الواسع، بالإضافة إلى تهميش واسع لمناطق وقبائل ومكونات أساسية دينية ومذهبية وقومية داخل بنية هذه المجتمعات.
ثانيًا: الافتقاد إلى قياديا سياسيا واعية ذات ولاءات لأهداف الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة، ولديها دعم ومساندة من القواعد الجماهيرية المنتفضة، وغياب القيادة يعود إلى عفوية العمليات الاحتجاجية، وإلى الدور المحورى الذى لعبته وسائل التواصل الاجتماعى, الافتراضى, فى التعبئة والحشد الجماهيرى، والتى لا تبلور نمطا قيادىا سياسىا فى الوقت ذاته، وتؤدى إلى بروز عديد من النشطاء ومحركى الاحتجاجات على الواقع الافتراضى.
ثالثًا: تشظى النشطاء السياسيين، وبروز التناقضات الذاتية والمزايدات السياسية فيما بين بعضهم بعضًا، وبروز الرغبات العارمة للظهور السياسى فى الفضائيات العربية والأجنبية بديلًا عن التحرك ضمن الجموع الاجتماعية الغاضبة وتنظيمها، ومساعدة سياسات الدول الممولة لهذه الفضائيات فى توظيفها لتحقيق أهداف الأنظمة فى المنطقة وخارجها فى إبراز بعض النشطاء دون غيرهم، والدفع بهم كقادة للتحركات الجماهيرية. ركز بعض هؤلاء على دورهم التعبوى ومزايداتهم الإعلامية، على العمل التنظيمى فى ظل غياب أو محدودية قدراتهم ومهاراتهم وخبراتهم السياسية. من ناحية أخرى إخفاق التشكيلات التنظيمية الهشة الصغيرة التى أقامها بعض هؤلاء النشطاء، ومعها بعض الجماعات اليسارية محدودة العدد فى قيادة الاحتجاجات، وسعيهم إلى الإبقاء على حالة التظاهرات، والاضطراب، واستمرارية الفجوات الأمنية، على نحو أدى إلى سيطرة الجماعات الإسلامية السياسية المنظمة، وبروزها وتجاوزها للنشطاء
رابعا: أدت عفوية وسيولة العمليات الانتفاضية، إلى سهولة إمكانات بعض التدخلات الخارجية لدعم بعض الجماعات الإسلامية السياسية، أو بعض النشطاء، وذلك لتوجيه الحراكات الجماهيرية نحو أهداف هذه الدول، وهو ما أدى إلى المزيد من التناقضات بين بعض الفاعلين نسبيا فى الاحتجاجات.
خامسا: هيمنة المجازات السياسية المفرطة، وغلبة الفكر الرغائبى والأمنيات السياسية الطموحة والغائمة على النشطاء والجموع الشعبية المحتجة، ويعود ذلك إلى غياب القيادة القادرة على وصف وتحليل الحالة الانتفاضية، وطبيعة تركيبة النظم السلطوية المطلوب تغييرها، ومصادر قوتها فى التركيبات الاجتماعية الطائفية والقبلية والمناطقية فى مجتمعات انقسامية, سوريا، واليمن، والسودان، وليبيا، وتونس، والجزائر، ومدى تغلغل الأنظمة المراد تغييرها فى أجهزة الدولة الهشة، وفى الجيوش، وفى الاقتصاد، وذلك على مدى عديد العقود وارتباط مصالح عديدة بهذه التشكيلات.
الوضع السورى قائم على تحالفات دينية ومذهبية وطائفية ومناطقية وراء النظام بالإضافة إلى الدعم الروسى، والإيرانى وحزب الله. الحالة السودانية تم خلال ثلاثين عاما، أسلمة أجهزة الدولة، واستيلاء بعض الإسلاميين وأبنائهم على مفاصل الاقتصاد السودانى، فى ظل تمدد قواعد حزب المؤتمر الوطنى والسلفيين، والطرق الصوفية الداعمة للسلطة الحاكمة، من ناحية أخرى تشتت ووهنت الأحزاب التقليدية والحزب الشيوعى، وبروز التعدد فى قوى الحرية والتغيير. عدم استيعاب التعقيدات فى الأوضاع السياسية، أدى إلى الإفراط فى التوصيفات المجازية السياسية ووصف الانتفاضات الجماهيرية الكبرى بأنها ثورات، وذلك بهدف التعبئة والحشد والتحريك الجماهيرى، ثم الوقوع فى هوى وغواية المجاز السياسى، والسلوك السياسى المتشدد، وفق هوى المجاز السياسى، دون الواقع الفعلى، ومن ثم عدم القدرة على طرح مطالب واقعية يمكن التوافق السياسى حولها، خاصة فى ظل سعى السلطات الانتقالية الفعلية فى بث التناقضات بين القوى المشكلة للانتفاضات، فى واقع اقتصادى واجتماعى متخم بالمشكلات الكبرى، على نحو يؤدى إلى رغبة الكتل الجماهيرية الأساسية والفئات الوسطى، فى العودة إلى الحياة العادية.
لمزيد من مقالات نبيل عبد الفتاح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.