حساب السيسي على "فيسبوك" ينشر صورًا من افتتاح منتدى شباب العالم    50 ألف جنيه للفائز.. الأوقاف تطلق مسابقة الإمام المثالي لهذا العام    وزير التعليم العالي: نقوم بتدريس 57 برنامجا في جامعة الملك سلمان.. فيديو    غداً.. آخر موعد لتلقى تظلمات المستبعدين من بطاقات التموين    على هامش منتدى شباب العالم.. الرئيس الفلسطيني يستقبل وفدًا من المفكرين المصريين    ارتفاع أسعار الذهب وعيار 21 يسجل 663 جنيهًا    إعادة تشغيل محطتي مياه شطورة والسكساكا بعد مرور بقعة الزيت المتسربة    لمواجهة الطوارئ..الكويت تدعم الأمم المتحدة ب 5 ملايين دولار    اليابان: صواريخ كوريا وأنشطة الصين تهددان الأمن القومي    الرئيس اللبناني يدعو أمير قطر لزيارة بلاده    كشف مقبرة ل 28 ضابطاً في السودان    لايبزيج يتصدر جدول ترتيب الدورى الألمانى بالفوز على دوسلدورف    بالفيديو والصور.. مظاهرات مناهضة لبوريس جونسون.. واشتباكات عنيفة مع الشرطة    منافس ليفربول.. مونتيري يبدد طموحات السد ويبلغ نصف نهائي مونديال الأندية    ثلاثية كوتينيو تقود بايرن لسحق بريمن.. ودورتموند ينتصر للمرة الثالثة    مصر تتوج بلقب البطولة الإفريقية للكانوي والكياك    بالأرقام .. ننشر جهود شرطة التموين والتجارة الداخلية لضبط الأسواق ومكافحة الغش خلال أسبوع    الاثنين.. الحكم على 3 متهمين بقتل سيدة ألمانية لسرقتها بمدينة نصر    خريطة سقوط الأمطار غدًا: متوسطة على القاهرة.. وسيول في سيناء    إصابة 4 أشخاص بحادث تصادم بين سيارة وتوك توك بمركز بدر    حبس شقيقين في اتهامهما بقتل جارهما ب"الساطور" بحلوان    زواج أحمد السعدني وندى موسى يثير الجدل    فيديو| أول تعليق لوالدة «زين» بعد مصافحة السيسي له بمنتدى شباب العالم    عمرو دياب: يوم 21 نلبس «البندانة» ونتقابل في «ميدل بيست» بالرياض (فيديو)    لميس الحديدي وأنوشكا والجندي في عزاء المخرج الراحل شريف السقا (فيديو)    "كاف" يعلن عن مسئولي مباراة المصري و بيراميدز بالكونفيدرالية    طفل رضيع يتعرض للموت على يد والدته بسبب التليفزيون    المبعوث الأمريكي لإيران: واشنطن ما زالت منفتحة على الحوار مع طهران    طالبات دراسات الأزهر بالقاهرة تحقق مراكز متقدمة في مسابقة التميز الطلابي    كامل: استراتيجية متكاملة لتطوير منظومة النقل البحرى والموانئ    فتح: الاحتلال يعتمد على الجدار والاستيطان لمنع إقامة دولة فلسطينية    بالفيديو| يحيى الفخراني وأبطال "الملك لير" يحتفلون بعيد ميلاد مجدي كامل    شوقى علام: تطور كبير فى ..الفتوي..يحقق استقرار المجتمعات    هل الاستحاضة تمنع المرأة من الصلاة والصيام.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي    صور.. محافظ الفيوم يتفقد مستشفى سنورس المركزى    زانيتي بطلا لكأس العالم للبلياردو الفرنسي بشرم الشيخ    خاص| خط نجدة الطفل: من حقنا اختيار صحبة آمنة للطفل حتى ولو كانت الأم    أول تعليق من والد الطفل يوسف بعد استجابة الحكومة لمناشدته    للقضاء على قوائم الانتظار.. افتتاح وحدة قسطرة القلب بمستشفى إسنا    مختار مختار يحذر لاعبيه من التهاون أمام طنطا بالدوري    هل يجب على المرأة زكاة في مالها الخاص .. الإفتاء توضح    وزير الآثار يتفقد متحف شرم الشيخ    أول تعليق من شمس البارودي على صورتها العائلية المتداولة: التقطت رمضان الماضي    صحة الشرقية: تنفيذ البرنامج التدريبى للمثقفين الصحيين بالمحافظة    دورتموند يحقق فوزًا كبيرًا على ماينز بالدوري الألماني    هل يجوز حصولي على راتب شهري من أموال التبرعات نظير جمعها.. الإفتاء تجيب|فيديو    «تمساح» يثير ذعر المواطنين في اكتوبر    وزير الآثار يتفقد متحف شرم الشيخ على هامش منتدى شباب العالم    الشريف يودع وكيل لجنة الزراعة والري    خاص مالية كفر الزيات: استعنا بشيخ لفك النحس.. وجد سحرا داخل الملعب    تحرير 44 محضرًا تموينيًا مخالفا في حملات رقابية بالمنيا    "قوى النواب": الانتهاء من قانون العمل الجديد وعرضه على الجلسة العامة قريبًا    فايق: المراجعة الشاملة لحقوق الإنسان عكست الفجوات بين تشريعاتنا والمعايير الدولية    "البحوث الإسلامية" يوضح الضوابط الشرعية التي تجيز إسقاط الجنين.. تعرف عليها    «العصى التي انقلبت على صاحبها».. «البشير» من القصر إلى القفص (تسلسُل زمني)    باحثون يتمكنون من تحديد دائرة الدماغ المرتبطة بالاندفاع نحو الغذاء    ولاية نيويورك تجدد الحظر على سوائل النكهات المستخدمة فى التدخين الإلكترونى    دعاء في جوف الليل: اللهم أعطني من الدنيا ما تقيني به فتنتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النجاح الحقيقى
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 05 - 2019

أنا ربة منزل أعمل فى منصب إدارى كبير بهيئة حكومية مرموقة، ويعمل زوجى مهندسا فى شركة قطاع خاص، ويكفينا دخلنا وندخر منه جزءا تحسبا لتقلبات الزمن, ورزقنا الله بولد وبنت هما كل حياتنا ويدرسان الآن بالمرحلة الابتدائية. وتبدأ مشكلتى بعد إنجابى ابنى الأول بثلاثة أشهر إذ أننى فضلت العودة إلى عملى وعدم أخذ إجازة بدون مرتب لرعاية ابني, وكان هدفى من ذلك هو أن أحافظ على موقعى فى العمل ولا تفوتنى الترقية التى كنت على وشك الحصول عليها، وعرضت الأمر على والدتى فرحبت جدا وأيدتنى فيما ذهبت إليه, فأوكلت إليها مسئولية ابني, ولا أستطيع أن أصف لك مدى سعادتها به فلقد أصبح هو شغلها الشاغل، ولم يعد فى حياتها سواه, تلبى طلباته وتحمله أينما تذهب وانهمكت فى عملي, وتوالت الأيام, وبعد أقل من عامين حملت فى ابنتى الثانية، وتكرر السيناريو نفسه وانضمت إلى شقيقها فى كفالة جدتها التى تولت كل أمور حياتهما، وأصبح ابناى خارج اهتماماتي، وتعلقا بجدتهما بشدة, وصارا يناديان عليها ب ماما, أما هى فدللتهما وراحت تلبى لهما كل ما يريدان، ومنذ نحو عام أصيبت والدتى بجلطة فى المخ لم يتحملها جسدها الضعيف, ورحلت عن الحياة سريعا فخيم الحزن على الجميع وأصيب ابناى بحالة بكاء هيستيرية وانطويا على نفسيهما ولم أحاول أن أدللهما مثلما كانت تفعل جدتهما, ولذلك يغضبان منى لأتفه الأسباب, ويذكراننى ب أمهما الراحلة ففكرت فى أمرهما طويلا وقررت أن أصنع معهما نفس صنيع والدتي, فتركت لهما الحرية كاملة فى أن يفعلا ما يريدان لكن شقاوتهما فاقت كل الحدود, فراحا يكسران كل شيء يقابلهما، ويرتفع صوتهما ليل نهار حتى أنهما حوّلا البيت إلى جحيم لا يطاق، ورفضا الذهاب إلى المدرسة, ولم يعودا متفوقين كما كانا من قبل, فأخذت إجازة بدون مرتب وتخليت عن حلم الترقية الذى داعبنى طويلا، وظننت أن الأمور سوف تتحسن بعد ذلك ولكن هيهات, ولم أجد بدا من أخذهما إلى طبيب نفسى استمع إلى حكايتهما، وطالبنى بالصبر عليهما, فهما طفلان وسوف يتغيران فيما بعد.. لقد فشلت فى التعامل معهما, ولا أدرى ما هو الأسلوب المناسب الذى أتبعه معهما؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
لقد أخطأت حينما تركت رعاية ابنيك لوالدتك وتفرغت لعملك أملا فى الترقية والمنصب الكبير, فمهما فعلت الجدة لتربية أولاد ابنتها فلن تكون مثل الأم بأى حال من الأحوال, لأن الطبيعى هو أن ينشأ الأبناء فى كنف أبويهما, ويعيشون حياة طبيعية معهما ماداما على قيد الحياة.
قد أفهم أن تساعدك والدتك فى الاهتمام بالأولاد إلى أن تعودى من العمل, أما أن تتركى المسئولية كلها على عاتقها فهذا ما لا يمكن قبوله لأسباب عديدة، أهمها انصراف الأبناء عنك مع ما يترتب على ذلك من جفاء الإحساس, والمقارنة الدائمة بين والدتهم البعيدة عنهم, وأمهم الحقيقية التى تربيهما ويعيشان معها, وبالطبع فإن ذلك يوجد فجوة قد يصبح من الصعب سدها وعلاجها.
من هذا المنطلق فإن ما فعله ابنك الطفل الذى مازال فى المرحلة الابتدائية أمر طبيعى جدا, ولا غرابة فيه, فعقله الباطن يرفض الاعتراف بموت أمه الحقيقية, لذلك يحاول استعادتها بأى شكل حتى ولو عن طريق نبش القبر لإخراجها منه, ومع ذلك فإن تصرفه هذا لا يقتضى عرضه على طبيب نفسي, فالعلاج المناسب له ولأخته هو احتواؤهما والاقتراب منهما, وممارسة الطقوس نفسها التى كانت والدتك تتبعها معهما, ثم التغيير شيئا فشيئا إلى أن يعودا إلى حالتهما الطبيعية, وينخرطا معكما مثل كل الأبناء مع آبائهم.
وحسنا فعلت بأخذك إجازة بدون راتب والتفرغ لتربيتهما.
فإذا كان من حقك أن تعملي, وأن يكون لك كيانك فى عملك, فإن الترقية الكبرى والمنصب العظيم فى رأيى هما أن تربى الأم أولادها, وأن تعمل على استقرار بيتها وأسرتها, وهذا هو النجاح الحقيقي, ثم يأتى بعده أى هدف آخر.
إن الأم العظيمة هى التى تقدم للمجتمع أبناء ناجحين, ويكفيها فخرا هذا الصنيع الكبير, وأظنك بكل ما تتمتعين به من رجاحة العقل, والقدرة على التفكير قادرة على أن تصنعى من أولادك رجالا ناجحين، وأرجو أن تكون رسالتك درسا لكل الأمهات والآباء بالحرص على تربية أبنائهم تحت سمعهم وبصرهم وفى كنفهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.