هيئة الطيران المدني السعودية تعلن افتتاح مطار خليج نيوم    أحمد موسى: الداخلية لأول مرة تذكُر لفظ «الدول المعادية» في بيانها لهذا السبب    «بلا خسائر».. تفاصيل القبض على زعيم داعش باليمن    رئيس متسلط.. وبقايا ديمقراطية    أمريكا تتبرأ من سيناتور ظهر مع نائب رئيس «العسكري السوداني»    صور| أمم إفريقيا 2019| رئيس غانا يُشيد بتنظم مصر ل«الكان»    برشلونة يعلن انتقال جوميز لإيفرتون بشكل نهائي    مصرع شخص وإصابة آخرين في حادث انقلاب سيارة بطريق «الخارجة - أسيوط»    خالد عبد الجليل ينعي المخرج السينمائي محمد النجار    مساعد رئيس "المصريين": تعديلات قانون المحاماة استرداد لهيبة المحامين    محافظ دمياط تتابع أعمال طلاء واجهات المبانى والعمارات السكنية    لاعب دورتموند يتفوق على مبابي فى القيمة التسويقية    معرض لمنتجات المرأة المعيلة بمقر حزب الوفد بالإسكندرية    خبراء أمنيون: ضربات الداخلية الاستباقية تقضي على منابع الإرهاب    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: طلاب الثانوية الأزهرية ضربوا أعظم الأمثلة في الالتزام    فيديو| لحظة ضبط عصابة سرقت 200 طن بترول خام    القبض على رئيس مكتب تموين عين شمس و3 بدالين لتلاعبهم في المخصصات التموينية    لليوم الثالث.. اندلاع حرائق في مستوطنات إسرائيلية بفعل بالونات حارقة    ماجي أنور عضو لجنة تحكيم بمدريد السينمائي الدولي    حكاية وطن ولحظات فارقة" بثقافة جنوب سيناء    الإفتاء توجه رسالة حول «فتوى إباحة الخمر»    غادة والى تشهد افتتاح مستشفى الأطفال الجديد ومستشفى المسنين    ارتفاع في الحرارة تصل ل 46 درجة.. تعرف على طقس الغد في مباراة المنتخب    مدافع مصر السابق: الونش البديل المناسب لأحمد حجازي    الرئيس السيسي يستقبل مبعوث رئيس جمهورية جنوب السودان ورئيس جمهورية غانا (فيديو)    «الوطنية للصحافة»: رفع أسعار الصحف من الشهر القادم.. وخطة لتطوير المحتوى التحريرى    دمج هيئات المتابعة والإصلاح الإداري.. و"التخطيط": لن يضار أي موظف حكومي    فرنسا تدعو لإنهاء النزاع اليمني والحل السياسي للأزمة    «هويدا مصطفى» تفوز بجائزة التفوق التابعة للمجلس الأعلى للثقافة    في الذكرى العاشرة لوفاة "ملك البوب".. الشرطة تكشف تفاصيل جديدة عن جثة مايكل جاكسون    مخرجو حفل افتتاح كأس الأمم الإفريقية: فى 12 دقيقة أبهرنا العالم    نفذ رصيدكم.. محمد عبد العزيز يوجه نصيحة ل محمد سعد بعد فشل فيلمه الأخير    أسود الكاميرون تسعى لافتراس ثعالب بيساو    ما أبرز ملامح خطة تطوير القناطر الخيرية وكورنيش بنها؟    الخير.. أول يوليو    «صحة النواب» توافق على قانون الهيئة الدواء المصرية    رئيس جامعة بني سويف: التصحيح داخل الكليات فقط.. ولا تأخير في إعلان النتائج    حلمي عبدالباقي يترشح لعضوية مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية    توقيع 363 عقدًا لتقنين أوضاع أراضٍ زراعية ومبانٍ لأملاك الدولة بالمنيا    سوهاج.. أهالى نجع حمودة والزرابى يحلمون بكوب مياه نظيف    اختبارات القدرات لطلاب الثانوية العامة «سبوبة».. ولأول مرة "الإعلام" تدخل القائمة    أرميا مكرم: بيت العائلة يلعب دورًا مفيدًا وإيجابيًّا في المجتمع    هل يشترط الطهارة.. حكم من انتقض وضوؤه أثناء السعي بين الصفا والمروة    الصحة التونسية: أسباب طبيعية وراء حادثة الوفاة الجماعية للرضع بمستشفى نابل    شاهد.. لحظة انفجار صاروخ "فالكون" الفضائي الثقيل    سعيد حساسين :توقعات البنك الدولى بوصول معدل النمو ل 6 % دليل على نجاح الاصلاح الاقتصادى    كيف كون خامنئي إمبراطوريته الاقتصادية؟ ..تفاصيل مثيرة    هل يجوز للمشجع المسافر لمشاهدة المباراة الصلاة في الحافلة.. عالم أزهري يجيب    ضبط متهمين بالاستيلاء على الأموال بدعوى توفير فرص عمل بالخارج    «النقض»: ترقية 58 مستشارًا لدرجة نائب رئيس محكمة    أسرار صفقات الدوري الغامضة.. أبطالها فرج عامر ومرتضى منصور والجمهور آخر من يعلم    في هذه الحالة تضمن أجر وثواب 50 من الصحابة.. فيديو    هيئة المحطات النووية: مصر تواصل جهودها لتنفيذ برنامجها النووي السلمي    رئيس الأركان يشهد المرحلة الرئيسية للمشروع "باسل 13"    تذكرتي: لن يُسمح بدخول الاستاد دون بطاقة المشجع والتذكرة    بعد إنقاذ ثنائي الكاميرون ونيجيريا من الموت.. رئيس اللجنة الطبية يوضح دورها في أمم إفريقيا    دار الإفتاء : الرياضة مجال خصب لنشر الفضائل والقيم .. واللاعبون في ملاعبهم قدوة للجماهير    الهواتف الذكية يمكن أن تسبب التوتر والقلق عند الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النجاح الحقيقى
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 05 - 2019

أنا ربة منزل أعمل فى منصب إدارى كبير بهيئة حكومية مرموقة، ويعمل زوجى مهندسا فى شركة قطاع خاص، ويكفينا دخلنا وندخر منه جزءا تحسبا لتقلبات الزمن, ورزقنا الله بولد وبنت هما كل حياتنا ويدرسان الآن بالمرحلة الابتدائية. وتبدأ مشكلتى بعد إنجابى ابنى الأول بثلاثة أشهر إذ أننى فضلت العودة إلى عملى وعدم أخذ إجازة بدون مرتب لرعاية ابني, وكان هدفى من ذلك هو أن أحافظ على موقعى فى العمل ولا تفوتنى الترقية التى كنت على وشك الحصول عليها، وعرضت الأمر على والدتى فرحبت جدا وأيدتنى فيما ذهبت إليه, فأوكلت إليها مسئولية ابني, ولا أستطيع أن أصف لك مدى سعادتها به فلقد أصبح هو شغلها الشاغل، ولم يعد فى حياتها سواه, تلبى طلباته وتحمله أينما تذهب وانهمكت فى عملي, وتوالت الأيام, وبعد أقل من عامين حملت فى ابنتى الثانية، وتكرر السيناريو نفسه وانضمت إلى شقيقها فى كفالة جدتها التى تولت كل أمور حياتهما، وأصبح ابناى خارج اهتماماتي، وتعلقا بجدتهما بشدة, وصارا يناديان عليها ب ماما, أما هى فدللتهما وراحت تلبى لهما كل ما يريدان، ومنذ نحو عام أصيبت والدتى بجلطة فى المخ لم يتحملها جسدها الضعيف, ورحلت عن الحياة سريعا فخيم الحزن على الجميع وأصيب ابناى بحالة بكاء هيستيرية وانطويا على نفسيهما ولم أحاول أن أدللهما مثلما كانت تفعل جدتهما, ولذلك يغضبان منى لأتفه الأسباب, ويذكراننى ب أمهما الراحلة ففكرت فى أمرهما طويلا وقررت أن أصنع معهما نفس صنيع والدتي, فتركت لهما الحرية كاملة فى أن يفعلا ما يريدان لكن شقاوتهما فاقت كل الحدود, فراحا يكسران كل شيء يقابلهما، ويرتفع صوتهما ليل نهار حتى أنهما حوّلا البيت إلى جحيم لا يطاق، ورفضا الذهاب إلى المدرسة, ولم يعودا متفوقين كما كانا من قبل, فأخذت إجازة بدون مرتب وتخليت عن حلم الترقية الذى داعبنى طويلا، وظننت أن الأمور سوف تتحسن بعد ذلك ولكن هيهات, ولم أجد بدا من أخذهما إلى طبيب نفسى استمع إلى حكايتهما، وطالبنى بالصبر عليهما, فهما طفلان وسوف يتغيران فيما بعد.. لقد فشلت فى التعامل معهما, ولا أدرى ما هو الأسلوب المناسب الذى أتبعه معهما؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
لقد أخطأت حينما تركت رعاية ابنيك لوالدتك وتفرغت لعملك أملا فى الترقية والمنصب الكبير, فمهما فعلت الجدة لتربية أولاد ابنتها فلن تكون مثل الأم بأى حال من الأحوال, لأن الطبيعى هو أن ينشأ الأبناء فى كنف أبويهما, ويعيشون حياة طبيعية معهما ماداما على قيد الحياة.
قد أفهم أن تساعدك والدتك فى الاهتمام بالأولاد إلى أن تعودى من العمل, أما أن تتركى المسئولية كلها على عاتقها فهذا ما لا يمكن قبوله لأسباب عديدة، أهمها انصراف الأبناء عنك مع ما يترتب على ذلك من جفاء الإحساس, والمقارنة الدائمة بين والدتهم البعيدة عنهم, وأمهم الحقيقية التى تربيهما ويعيشان معها, وبالطبع فإن ذلك يوجد فجوة قد يصبح من الصعب سدها وعلاجها.
من هذا المنطلق فإن ما فعله ابنك الطفل الذى مازال فى المرحلة الابتدائية أمر طبيعى جدا, ولا غرابة فيه, فعقله الباطن يرفض الاعتراف بموت أمه الحقيقية, لذلك يحاول استعادتها بأى شكل حتى ولو عن طريق نبش القبر لإخراجها منه, ومع ذلك فإن تصرفه هذا لا يقتضى عرضه على طبيب نفسي, فالعلاج المناسب له ولأخته هو احتواؤهما والاقتراب منهما, وممارسة الطقوس نفسها التى كانت والدتك تتبعها معهما, ثم التغيير شيئا فشيئا إلى أن يعودا إلى حالتهما الطبيعية, وينخرطا معكما مثل كل الأبناء مع آبائهم.
وحسنا فعلت بأخذك إجازة بدون راتب والتفرغ لتربيتهما.
فإذا كان من حقك أن تعملي, وأن يكون لك كيانك فى عملك, فإن الترقية الكبرى والمنصب العظيم فى رأيى هما أن تربى الأم أولادها, وأن تعمل على استقرار بيتها وأسرتها, وهذا هو النجاح الحقيقي, ثم يأتى بعده أى هدف آخر.
إن الأم العظيمة هى التى تقدم للمجتمع أبناء ناجحين, ويكفيها فخرا هذا الصنيع الكبير, وأظنك بكل ما تتمتعين به من رجاحة العقل, والقدرة على التفكير قادرة على أن تصنعى من أولادك رجالا ناجحين، وأرجو أن تكون رسالتك درسا لكل الأمهات والآباء بالحرص على تربية أبنائهم تحت سمعهم وبصرهم وفى كنفهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.