استعدادا للامتحانات.. جامعة أسيوط تستقبل طلابها المغتربين بالكمامات والمطهرات    «النيل في العصر البريطاني».. أحدث إصدارات القومي للترجمة    الإمام الأكبر ورئيس أساقفة كنيسة كانتربري: (كورونا) أظهر حاجة الإنسانية للعمل المشترك    الأوقاف: زاوية البساتين ليست للصلاة    بالأرقام .. الوزراء يحدد قيمة جدية التصالح في مخالفات البناء للمتقدمين    تضامن الدقهلية تعلن استجابتها الفورية لبوابة الشكاوى الحكومية    محافظ المنيا يسلم تجهيزات الزواج ل 10 فتيات من الأسر الأولى بالرعاية    رئيس وزراء بريطانيا يرفض الاعتذار.. ووزير الصحة يواجه البرلمان بسبب كورونا    أهم الأخبار.. التحفظ على صفوت الشريف.. تشييع جثمان والدة حمادة هلال.. وتركيا تنسحب من قاعدة الوطية    برلماني أوروبي: تركيا تبتز أوروبا بملف اللاجئين    الأهلي يعلن التوصل لاتفاق نهائي لضم طاهر محمد طاهر    كلوب: تألق ماني المستمر أبرز مثال على تطور ليفربول    رئيس برشلونة يصدم نيمار    غرفة عمليات الثانوية الأزهرية: الهدوء يسود امتحان الأدب والنصوص للقسم العلمي    حملة تفتيش مكبرة على الأسواق والمحلات بحى الصداقة فى أسوان    ضبط 11 ألف قضية سرقة تيار كهربائي في يوم واحد    نشرة "اليوم السابع".. السيسي يتقدم الجنازة العسكرية للفريق محمد العصار.. التحفظ على صفوت الشريف أثناء نظر قضية الكسب غير المشروع.. فتح مسجد الحسين فى القاهرة.. ورئيس وزراء إثيوبيا: لن نضر حقوق مصر المائية    كانت ست عظيمة وطيبة.. سوزان نجم الدين تنعى والدة حمادة هلال    فى اجتماع مع وزير السياحة والآثار: رئيس الوزراء يكلف بسرعة البدء فى تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة على غرار ميدان التحرير    فنان شهير يعلن إصابة والده بفيروس كورونا    زوجة الشهيد المنسي تنشر صورة في ذكرى معركة البرث    بالفيديو .. أحمد جمال يطرح أحدث أغانيه "حق مش حقك"    اليوم.. فتح مسجد الحسين وسط إجراءات مشددة    لمواجهة كورونا.. 10 إجراءات احترازية لدخول الامتحان لطلاب الجامعات    تعافي وخروج 172 حالة مصابة ب كورونا من مستشفى قنا العام    «الأمراض الحيوانية» تهدد البشرية    اعتقال مسؤول في وكالة الفضاء الروسية بتهمة الخيانة    وزير التموين يعلن إطلاق خدمة الحجز الإلكترونى للعلامات التجارية    عوض بدوي يكشف ل"الفجر الفني" تفاصيل تعاونه مع إيهاب توفيق في أغنية "هيا دنيا"    محافظ الإسكندرية يبحث مع القوى العاملة توفير فرص عمل لائقة للشباب    رئيس البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال الباحث السياسي العراقي هاشم الهاشمي    «جوارديولا» يكشف سبب خسارة السيتي للقب الدوري الإنجليزي    دراسات ونظريات تبريء ووهان من نشر فيروس كورونا في العالم    منذ تحويلها لمستشفى عزل .. تعافي 172 حالة مصابة بكورونا بمستشفى قنا العام    البرلمان يوافق على إنشاء جهاز لتنظيم إدارة المخلفات    القومي للمرأة: تلقينا 400 شكوى واستفسار خلال 5 أيام    اتحاد طنجة المغربي يعلن 3 إصابات جديدة بكورونا    تعليم جنوب سيناء: غرفة العمليات لم ترصد أي شكوى والإجراءات تحقق امتحانات منضبطة وآمنة    رئيس جامعة عين شمس: اتباع جميع الإجراءات الاحترازية أثناء الامتحانات    بيان قوي ودعم دولي.. كيف كشفت مصر أكاذيب الإخوان بشأن دورها بالقضية الفلسطينية؟    برلماني يطالب بتعيين وكيلات للنائب العام للتحقيق في قضايا التحرش وهتك العرض    بعد اتهامه بالتحريض على التحرش.. تميم يونس يحذف أغنية سالمونيلا    محافظ الأقصر يتفقد منطقة (البغدادي) لمتابعة سير العمل والاجراءات الاحترازية    الحكومة: بدء تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة على غرار ميدان التحرير    ضبط مرتكب واقعة مقتل سائق "توك توك" بسوهاج    كنت على سفر وفاتني العصر فهل أصليه ركعتين أم أربعًا؟.. البحوث الإسلامية يجيب    نجاح أول عملية لمسن مريض بكورنا بكفر الزيات    البابا تواضروس: للأسف .. الإنسان ينسى الخيرات التي يقدمها الله كل وقت    البرازيل تتمسك بعودة منافسات كرة القدم أغسطس المقبل    بوروسيا دورتموند يحدد "الموعد النهائي" لانتقال سانشو    التخطيط: اختيار مصر ضمن خطة إنعاش السياحة بالدول.. و5.2 مليار جنيه استثمارات القطاع| إنفوجراف    فايز أبو خضرة ناعيا الفريق العصار: قائد عسكري من طراز فريد    الاتحاد المغربي يرفض إقامة دوري الأبطال في الإمارات لهذا السبب    بقيمة تعويضية 53 مليون جنيه .. ضبط 124 قضية تهريب خلال شهر    جامعة الأزهر: التحرش سلوك منحرف ويجب محاكمة مرتكبه    صحيفة برازيلية تؤكد إيجابية اختبار كورونا للرئيس بولسونارو    ما هي مراتب الإيمان الثلاثة    تعرف على مصير روح الإنسان بعد الموت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحب الصامت
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 05 - 2019

أنا فتاة فى الثالثة والثلاثين من عمري, لم أتزوج بعد, وقد نشأت فى أسرة بسيطة ملتزمة دينيا ومحبة للعلم, وغرس والدى فينا كل ما هو طيب ونبيل, لا نعرف الحقد, ولا الغيرة, ولا الحسد, ولا الكراهية, وتنعم قلوبنا بحب الناس وعمل الخير لهم ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
وعندما كنت تلميذة فى المرحلتين الإعدادية والثانوية حاول مدرس اللغة الإنجليزية استمالتى إليه, وركّز نظره علىّ طوال الحصص, وسعى إلى التقرب منى خلال الفسحة, أما أنا فقد تجاهلته تماما ولم أعد أخرج إلى الفسحة, وفسرت ما يفعله معى بأنه يريد منى أن آخذ دروسا خصوصية لديه, وفى كل الأحوال أحسست وأنا فى تلك السن أن مشاعره ليست صادقة, وأن كل همه أن ينسب تفوقى إليه.
ومضيت فى مشوار التفوق ولم ألتفت إلى مثل هذه العلاقات, وتخرجت فى كلية الطب, وكان أحد الأساتذة يدرس لنا فى السنة النهائية بالكلية, وقد أحسست عندما رأيته أننى أعرفه برغم عدم رؤيتى له من قبل, وسرت فى قلبى تجاهه نبضات من الاحترام الشديد له، والإعجاب الكبير به.
وأصارحك القول إننى تعلقت به, وعندما مرضت عالجني, وكنت أتردد على عيادته الخاصة كلما ألمّت بى أى متاعب صحية, ونشأت دائرة من الاهتمام بيننا, وأخذت فى النمو تدريجيا، وبلغ اهتمامه بى أنه كان يتعمد إلقاء النكات لكى أضحك إذا أحس بأن لمسة حزن تكسو وجهى, وكان ينهى المحاضرة سريعا لو بدا علىّ الإرهاق والتعب.. هكذا كانت كل تصرفاته معى لكنى كنت أجد حرجا فى الوقوف معه بعد انتهاء المحاضرة، واكتفيت بحبى الصامت له وكثيرا ما جلست إلى نفسى أسألها لكنها لا تجيب, هل يريد الزواج منى؟ لماذا ينظر إلىّ بكل هذا الاهتمام؟ ماذا يريد منى؟ ورأيت فى منامى مرات عديدة أنه رجل صالح وله أبناء صالحون!
وكادت الأيام تطوى هذه الصفحة, فلقد مرت سنوات لم أره فيها, ثم أخيرا شاهدته فى أحد المؤتمرات الطبية, وعدت أسأل نفسى لماذا لا يتصل بى ويطلب يدى عبر الهاتف؟، لماذا لا يحدثنى بشكل مباشر؟ وهل من يحب يبعد عن محبوبته كل هذه السنوات؟.
لقد تقدم لى كثيرون من المهندسين والأطباء لكنى لم أشعر نحو أى منهم بالحب أو حتى الراحة النفسية, فهناك تباين كبير بين شخصياتهم وشخصية من أحببته, وأصبحت أعانى الأمرين من أسرتى كلما تقدم لى خاطب حيث أدخل فى سجال معهم لا ينتهى إلى شئ، وفى الأيام الأخيرة تقدم لى شاب ممن يرفعون شعار «تنكح المرأة لمالها» فرفضته وبكت أمى كثيرا لموقفي, وقد تحدثت مع صديقة لى عمن يتقدمون لي, فقالت إن زوجها يضربها ويسألها عن راتبها, وأنها تركت له منزل الزوجية وعادت إلى أسرتها, فلم يسأل عنها أو يحاول إصلاح ما فعله معها، ووجدتنى متشابهة معها فى حبى وعاطفتى الصامتة على مدى عشرة أعوام كاملة، وأخيرا رأيت فى المنام أننى سأموت قريبا, وأننى ليست لدىّ رغبة فى إنجاب الأطفال, ولم تعد لدىّ رغبة فى هذه الحياة, ولا أعرف كيف أتخلص من هذه الأزمة العاطفية, وليت كل البنات يتعظن فلا يقعن فى وهم الحب الصامت الذى وقعت فيه, وأخيرا هل ترى لى أملا بعد أن قطع قطار العمر معظم محطاته؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
تثير رسالتك قضية مهمة تتعلق بوهم الحب الصامت, أو الحب من طرف واحد.. أحيانا مع شباب, وأحيانا أخرى مع رجال متزوجين, فلقد وقعت أسيرة هذا الوهم منذ أن كنت فى المرحلة الإعدادية, حينما حاول أحد المدرسين أن يقيم علاقة عاطفية معك لكنك فسرتيها بأنه يريدك أن تأخذى دروسا خصوصية لديه, ثم فى المرحلة الجامعية انجذبت لنظرات مماثلة من أستاذك الذى لاحقك بنظراته دون كلمة واحدة, وظللت تعيشين هذه الحالة الغريبة عشر سنوات كاملة رفضت خلالها كل من تقدموا إليك لأنك لم تجدى فى أى منهم فارس أحلامك.
هل يعقل هذا؟ وأين أسرتك ووالدك ووالدتك الذين تصفيهم بأنهم من أصحاب العلم؟، وأى علم هذا الذى يجعل الأب يترك ابنته دون توجيه أو نصح, أو أن يعرف منك السبب الذى يدفعك لرفض كل من تقدموا لك وكلهم شباب فى مقتبل العمر, والمستقبل أمامهم ومن الممكن أن يصنعوا فيه المستحيل؟!
فالإنسان لا يولد كبيرا, وإنما يكبر مع الأيام وتزداد خبراته ويصبح له عمله وكيانه, والفتاة التى تبنى مع شاب مثلها عش الزوجية هى القادرة على إدارة دفة سفينة الحياة إلى النهاية وليس معقولا أن تكون ذريعتك لرفض كل من تقدموا لك هو خوفك من أن يكون سلوك من ترتبطين به مثل سلوك زوج صديقتك الذى يضربها دائما ويسألها عن راتبها, وهذا ما جعلك تتخذين قرارا برفض الشاب الأخير الذى تقدم لك طالبا يديك, فادعيت أنه جاءك من باب تنكح المرأة لمالها.
أيتها الطبيبة العاقلة.. أتصور أنك برجاحة عقلك وقدرتك على إدارة دفة الأمور تستطيعين أن تختارى الشخص المناسب لك, وأنت مازلت فى عز الشباب وليس كما تقولين فى آخر محطات العمر, فاجعلى من السنوات الطويلة التى عشتيها مع الحب الصامت دافعا لك على الحياة مع من هو جدير بك والذى يعلن للدنيا كلها أنه فخور بك وبأنك كل شيء فى حياته, فهذا الأستاذ حتى لو تزوجتيه فسوف يكون زواجك منه فى الخفاء.. هكذا تقول تصرفاته, وهو لم يجرؤ على أن يفاتحك فى هذا الموضوع لأنك سوف ترفضين بالطبع ما يرمى إليه, لذلك آثر السلامة واكتفى بالنظرات, لكن جرحه فى قلبك غائر, وعليك أن تتحملى الآلام التى تسببت فيها لنفسك بعدم مواجهتك هذا الوضع الغريب منذ البداية.
هذه هى طريقة التعافى من مرض الحب الصامت الذى وقعت فيه باختيارك, ولتكن رسالتك درسا لكل الفتيات بأن يحذرن هذه النوعية من الرجال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.