ثانوية عامة 2019| انتحار طالب بالغربية بسبب صعوبة الامتحان    وزير الزراعة يفتتح اجتماعات اللجنة المشتركة لصحة الحيوان بدول حوض البحر المتوسط    التوترات بين واشنطن والصين قد يدفع النفط للتراجع إلى 30 دولارًا    ارتفاع جماعي لكافة مؤشرات البورصة بمستهل جلسة اليوم الأربعاء    محافظ البحيرة ل محلية النواب: إنشاء مزارع موالح بالتعاون مع اليونان    السعودية وكوريا الجنوبية تبحثان مستجدات الأحداث ذات الاهتمام المشترك    القوات الأفغانية تشن 20 غارة جوية خلال ال24 ساعة الماضية    رئيس كوريا الجنوبية: المفاوضات بين «كيم وترامب» تدار وراء الستار    الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة ويهاجم مراكب الصيادين الفلسطينيين    وزير خارجية بريطانيا يطالب إيران بالالتزام بالاتفاق النووي الكامل    أمم إفريقيا 2019| أسرع هدف وأول طرد ..تألق الكاميرون وكبوة غانا بالمجموعة السادسة    أمم إفريقيا 2019| لاعب مصري وحيد في التشكيلة المثالية للجولة الأولى    إصابة ضابط مباحث بالسويس في تصادم سيارتين بطريق «السويس - الأدبية»    مايكل جاكسون.. كيف كان يومه الأخير؟    دعاء الحر الشديد.. الإفتاء تنصح المواطنين ب5 كلمات تعتقك من نار جهنم    التعليم العالي: دعم المستشفيات الجامعية بمليار جنيه إضافية بالموازنة الجديدة    وزير التعليم العالي يوجه بتحسين الخدمة الطبية والعلاجية المقدمة للمواطنين فى المستشفيات الجامعية    "الإنتاج الحربي" تتابع مع مسئوليين صينيين تصنيع المركبات الكهربائية    بدء امتحاني الجغرافيا والكيمياء لطلاب الثانوية العامة بمدرسة المنيرة    استشهاد ضابط شرطة و6 جنود ومقتل 4 إرهابيين في شمال سيناء    جهاز تنمية 6 أكتوبر: رفع المخلفات المتراكمة على محاور الطرق    كثافات مرورية بالقاهرة الكبري يرصدها google earth.. فيديو    استشهاد ضابط و6 مجندين في هجوم إرهابي بالعريش    أسعار الخضروات في سوق العبور اليوم 26 يونيو    أحمد رزق يكشف عن كواليس "الممر" مع أمير كرارة في "سهرانين"    أمم إفريقيا 2019| تاريخ مواجهات مصر والكونغو الديمقراطية    مستشار المفتي يكشف عن أفعال يجب القيام بها قبل الذهاب للحج    جامايكا تتأهل برفقة كوراساو إلى دور الثمانية ببطولة الكأس الذهبية    ديفيد سيلفا يرحل عن سيتي بنهاية الموسم المقبل    دراسة: البكتيريا الحميدة قد تمنع الحساسية الغذائية    دراسة: قلة النوم تؤثر سلبا على مستوى الذاكرة لدى كبار السن    حملات مرورية موسعة لتسيير التكدسات أعلي الطرق الرئيسية    الرئيس الفرنسي يصل إلى اليابان في زيارة 4 أيام    جامعة الأزهر تستعد لمؤتمر قادة التعليم العالي بإفريقيا    مبروك عطية: في جنة 14 نجمة وجنة 3 نجوم    بعد عام على الرحيل.. يوفنتوس يقترب من إعادة بوفون    الفراعنة في مهمة حسم التأهل لدور ال16 أمام الكونغو    «السكة الحديد» تعلن التهديات والتأخيرات المتوقعة اليوم الأربعاء    طقس اليوم شديد الحرارة.. و18 مدينة +40 درجة    الصين تدعو إلى حل سياسى فى سوريا    وفاة مخرج فيلم "عوكل" بعد صراع مع المرض    قراران مفاجآن من "تركي آل الشيخ"    سوبر كورة.. شاهد أبرز رسائل الجمهور فى مدرجات أمم إفريقيا " فيديوجراف"    محافظ الإسكندرية يشدد على المتابعة الفورية لفعاليات مجموعة أمم أفريقيا    شريف منير: «الممر» وسام على صدري    اتركوا فلسطين محتلة ولا تركعوا.. انتقادات لاذعة من ضاحي خلفان ل صفقة القرن    بدوي شحات قائمًا بأعمال رئيس جامعة الأقصر    لو نسيت الركوع في الصلاة.. فتوى الأزهر توضح حكم الشرع بشأنه    وزيرة الثقافة تشهد حفل توقيع كتاب «حسين رياض صاحب الألف وجه»    «بوابة أخبار اليوم» تجري معايشة لاختيار المقبولين بالمدارس اليابانية    فيلم التحريك «البرج» يُعرض فى مخيمات فلسطين ولبنان لمدة عشرة أيام    هجوم ناري من تامر أمين علي مريام فارس بعد تصريحاتها    صحة البرلمان توضح عقوبة إدارة غير المتخصصين للصيدليات    دار الإفتاء: ما تنسبه بعض وسائل الإعلام إلينا من إباحة تناول الخمر ليس صحيحًا    كراكيب    مقر جديد لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بالقطامية    اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل يترجم كتب الأوقاف للبرتغالية    رئيس الأركان يشهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى «باسل 13» بالجيش الثانى الميدانى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحب الصامت
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 05 - 2019

أنا فتاة فى الثالثة والثلاثين من عمري, لم أتزوج بعد, وقد نشأت فى أسرة بسيطة ملتزمة دينيا ومحبة للعلم, وغرس والدى فينا كل ما هو طيب ونبيل, لا نعرف الحقد, ولا الغيرة, ولا الحسد, ولا الكراهية, وتنعم قلوبنا بحب الناس وعمل الخير لهم ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
وعندما كنت تلميذة فى المرحلتين الإعدادية والثانوية حاول مدرس اللغة الإنجليزية استمالتى إليه, وركّز نظره علىّ طوال الحصص, وسعى إلى التقرب منى خلال الفسحة, أما أنا فقد تجاهلته تماما ولم أعد أخرج إلى الفسحة, وفسرت ما يفعله معى بأنه يريد منى أن آخذ دروسا خصوصية لديه, وفى كل الأحوال أحسست وأنا فى تلك السن أن مشاعره ليست صادقة, وأن كل همه أن ينسب تفوقى إليه.
ومضيت فى مشوار التفوق ولم ألتفت إلى مثل هذه العلاقات, وتخرجت فى كلية الطب, وكان أحد الأساتذة يدرس لنا فى السنة النهائية بالكلية, وقد أحسست عندما رأيته أننى أعرفه برغم عدم رؤيتى له من قبل, وسرت فى قلبى تجاهه نبضات من الاحترام الشديد له، والإعجاب الكبير به.
وأصارحك القول إننى تعلقت به, وعندما مرضت عالجني, وكنت أتردد على عيادته الخاصة كلما ألمّت بى أى متاعب صحية, ونشأت دائرة من الاهتمام بيننا, وأخذت فى النمو تدريجيا، وبلغ اهتمامه بى أنه كان يتعمد إلقاء النكات لكى أضحك إذا أحس بأن لمسة حزن تكسو وجهى, وكان ينهى المحاضرة سريعا لو بدا علىّ الإرهاق والتعب.. هكذا كانت كل تصرفاته معى لكنى كنت أجد حرجا فى الوقوف معه بعد انتهاء المحاضرة، واكتفيت بحبى الصامت له وكثيرا ما جلست إلى نفسى أسألها لكنها لا تجيب, هل يريد الزواج منى؟ لماذا ينظر إلىّ بكل هذا الاهتمام؟ ماذا يريد منى؟ ورأيت فى منامى مرات عديدة أنه رجل صالح وله أبناء صالحون!
وكادت الأيام تطوى هذه الصفحة, فلقد مرت سنوات لم أره فيها, ثم أخيرا شاهدته فى أحد المؤتمرات الطبية, وعدت أسأل نفسى لماذا لا يتصل بى ويطلب يدى عبر الهاتف؟، لماذا لا يحدثنى بشكل مباشر؟ وهل من يحب يبعد عن محبوبته كل هذه السنوات؟.
لقد تقدم لى كثيرون من المهندسين والأطباء لكنى لم أشعر نحو أى منهم بالحب أو حتى الراحة النفسية, فهناك تباين كبير بين شخصياتهم وشخصية من أحببته, وأصبحت أعانى الأمرين من أسرتى كلما تقدم لى خاطب حيث أدخل فى سجال معهم لا ينتهى إلى شئ، وفى الأيام الأخيرة تقدم لى شاب ممن يرفعون شعار «تنكح المرأة لمالها» فرفضته وبكت أمى كثيرا لموقفي, وقد تحدثت مع صديقة لى عمن يتقدمون لي, فقالت إن زوجها يضربها ويسألها عن راتبها, وأنها تركت له منزل الزوجية وعادت إلى أسرتها, فلم يسأل عنها أو يحاول إصلاح ما فعله معها، ووجدتنى متشابهة معها فى حبى وعاطفتى الصامتة على مدى عشرة أعوام كاملة، وأخيرا رأيت فى المنام أننى سأموت قريبا, وأننى ليست لدىّ رغبة فى إنجاب الأطفال, ولم تعد لدىّ رغبة فى هذه الحياة, ولا أعرف كيف أتخلص من هذه الأزمة العاطفية, وليت كل البنات يتعظن فلا يقعن فى وهم الحب الصامت الذى وقعت فيه, وأخيرا هل ترى لى أملا بعد أن قطع قطار العمر معظم محطاته؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
تثير رسالتك قضية مهمة تتعلق بوهم الحب الصامت, أو الحب من طرف واحد.. أحيانا مع شباب, وأحيانا أخرى مع رجال متزوجين, فلقد وقعت أسيرة هذا الوهم منذ أن كنت فى المرحلة الإعدادية, حينما حاول أحد المدرسين أن يقيم علاقة عاطفية معك لكنك فسرتيها بأنه يريدك أن تأخذى دروسا خصوصية لديه, ثم فى المرحلة الجامعية انجذبت لنظرات مماثلة من أستاذك الذى لاحقك بنظراته دون كلمة واحدة, وظللت تعيشين هذه الحالة الغريبة عشر سنوات كاملة رفضت خلالها كل من تقدموا إليك لأنك لم تجدى فى أى منهم فارس أحلامك.
هل يعقل هذا؟ وأين أسرتك ووالدك ووالدتك الذين تصفيهم بأنهم من أصحاب العلم؟، وأى علم هذا الذى يجعل الأب يترك ابنته دون توجيه أو نصح, أو أن يعرف منك السبب الذى يدفعك لرفض كل من تقدموا لك وكلهم شباب فى مقتبل العمر, والمستقبل أمامهم ومن الممكن أن يصنعوا فيه المستحيل؟!
فالإنسان لا يولد كبيرا, وإنما يكبر مع الأيام وتزداد خبراته ويصبح له عمله وكيانه, والفتاة التى تبنى مع شاب مثلها عش الزوجية هى القادرة على إدارة دفة سفينة الحياة إلى النهاية وليس معقولا أن تكون ذريعتك لرفض كل من تقدموا لك هو خوفك من أن يكون سلوك من ترتبطين به مثل سلوك زوج صديقتك الذى يضربها دائما ويسألها عن راتبها, وهذا ما جعلك تتخذين قرارا برفض الشاب الأخير الذى تقدم لك طالبا يديك, فادعيت أنه جاءك من باب تنكح المرأة لمالها.
أيتها الطبيبة العاقلة.. أتصور أنك برجاحة عقلك وقدرتك على إدارة دفة الأمور تستطيعين أن تختارى الشخص المناسب لك, وأنت مازلت فى عز الشباب وليس كما تقولين فى آخر محطات العمر, فاجعلى من السنوات الطويلة التى عشتيها مع الحب الصامت دافعا لك على الحياة مع من هو جدير بك والذى يعلن للدنيا كلها أنه فخور بك وبأنك كل شيء فى حياته, فهذا الأستاذ حتى لو تزوجتيه فسوف يكون زواجك منه فى الخفاء.. هكذا تقول تصرفاته, وهو لم يجرؤ على أن يفاتحك فى هذا الموضوع لأنك سوف ترفضين بالطبع ما يرمى إليه, لذلك آثر السلامة واكتفى بالنظرات, لكن جرحه فى قلبك غائر, وعليك أن تتحملى الآلام التى تسببت فيها لنفسك بعدم مواجهتك هذا الوضع الغريب منذ البداية.
هذه هى طريقة التعافى من مرض الحب الصامت الذى وقعت فيه باختيارك, ولتكن رسالتك درسا لكل الفتيات بأن يحذرن هذه النوعية من الرجال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.