ترامب: أسطول حربي جميل في طريقه الآن إلى إيران.. يجب عليهم أن يبرموا صفقة    مجلس النواب العراقى يؤجل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية    ترامب يفيد بأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع القيادة الفنزويلية وينوى الحفاظ عليها    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله من منصبه في نوفمبر 2026    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    حملة مكبرة لرفع الإشغالات وفحص تراخيص المحال التجارية بالإسماعيلية    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    بسبب عاصفة عاتية، الجزائر تعلق الدراسة يومين في 52 ولاية    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    بعد دفع 250 جنيها مؤقتا.. كيف تُحسب فروق الإيجار القديم؟    والد أشرف داري يكشف تفاصيل انفصال نجله عن الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    محمود وفا يدير مباراة الزمالك وبتروجت.. ومعروف حكما لمواجهة المصري وسيراميكا    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    موعد مباريات اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.. إنفوجراف    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    لا إلغاء لزيادات الإيجار القديم.. والعشرون ضعفا لا زالت سارية.. اعرف التفاصيل    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    تخصيص أراضٍ بزفتى لإقامة مراكز إيواء وتعقيم للكلاب الضالة    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    مكتبة لكل بيت    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخ وطن أم مذكرات رموز
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 04 - 2019

مازلنا حتى الآن نتعامل مع تاريخ ثورة يوليو بحساسية شديدة والسبب فى ذلك تلك الانقسامات التى نعانيها تجاه الرموز والأشخاص والأحداث. إن القضية الأساسية أننا نفتقد القدرة على أن نتعامل مع التاريخ بقدر من التجرد والموضوعية.. وحين كتبت أخيراً عن ضرورة أن نتعامل مع تاريخنا بقدر من الشفافية تصور البعض أن ذلك هجوم على ثورة يوليو ورموزها خاصة زعيمها الراحل جمال عبد الناصر.. والحقيقة انه من الخطأ أن نحمل شخص جمال عبد الناصر سلبيات ثورة يوليو خاصة أن هناك رموزا أخرى شاركت وهناك فترات تاريخية تجاوزت سنوات حكم عبد الناصر وقبل هذا فإن مسيرة الأحداث كانت غامضة بحيث أصبح من الصعب أن نقول أن الأخطاء مسئولية من وهل يعقل أن يسند كل شىء لعبد الناصر
اننى أتحدث عن تاريخ وطن وليس تاريخ رموز أو أشخاص والشىء المؤسف أننا اختصرنا مصر بكل تاريخها فى عدد من الرموز وهذا خطأ فادح حتى لو كان دور هذه الرموز شيئا غير عادى لأن الأوطان هى الابقى والأشخاص مهما علا قدرهم فهم مجرد سطور فى تاريخ الوطن..
وهناك أمثلة كثيرة
فى جلستين مختلفتين مع السيد زكريا محيى الدين وحسين الشافعى سألت عن قرار اعتقال الرئيس محمد نجيب وأدان كل منهما بمنتهى الصراحة والوضوح ما حدث مع محمد نجيب وانه لم يكن يستحق كل ما حدث معه من تجاوزات وأخطاء.. حدث هذا رغم أن كليهما محيى الدين والشافعى كانا فى السلطة حين أطاحت الثورة بواحد من أهم رموزها ليقضى حياته فى بيت ردىء فى المرج .. إن عزل محمد نجيب والتنكيل به قصة غير معروفة الهوية أو الأسباب وحتى حين كتب الرجل مذكراته بقى السر الأكبر بعيدا عن عزل نجيب .. هل هو عبد الناصر شخصيا أم مجلس قيادة الثورة وكان حتى ذلك الوقت بكامل هيئته..
هناك أحداث أخرى يحيط بها الغموض مثل قرار ترقية المشير عبد الحكيم عامر ليصبح قائدا للجيش متجاوزا كل الرتب الأخرى ضاربا عرض الحائط بكل تقاليد العسكرية المصرية العريقة.. إن جميع المذكرات التى كتبت من رموز الثورة تؤكد أن ترقية عبد الحكيم عامر كانت قرارا فرديا من الزعيم جمال عبد الناصر رغم اعتراض أعضاء مجلس قيادة الثورة فى ذلك الوقت وكانت أول شرخ فى مسيرة الضباط الأحرار..
هناك أيضا قرارات غامضة مثل تحديد ملكية الأراضي الزراعية بمائة فدان وهل وافق الثوار على ذلك أم كان أيضا قرارا فرديا والشيء الغريب أن جميع وثائق اجتماعات مجلس قيادة الثورة وما دار فيها غير معروفة حتى الآن وهل اختفت أم ضاعت أم تم التخلص منها وهى التى تكشف حقيقة ما كان يدور من مناقشات وخلافات وآراء حول قرارات مصيرية صدرت فى ذلك الوقت..
هناك أيضا ما حدث من مواجهات عاصفة أدت إلى إبعاد بعض رموز الثورة كما حدث مع زكريا محيى الدين وعبد اللطيف البغدادي وكان لهما نفوذ رهيب وقبل ذلك كله كان اعتقال محمد نجيب وتحديد إقامته فى المرج..
فى الوقت الذى تخلصت فيه الثورة من بعض رموزها ظهرت رموز أخرى لا يستطيع احد أن ينكر أدوارها وتأثيرها مثل الأستاذ هيكل وقد ظل مرافقا للزعيم الراحل حتى آخر لحظات حياته .. إن دور الأستاذ هيكل تجاوز بكثير معظم ادوار أعضاء مجلس قيادة الثورة من الضباط الأحرار .. ولا يمكن أيضا أن نتجاهل دور على صبرى فى فترة تسلل فيها اليسار إلى مواقع كثيرة فى السلطة خاصة دوائر الإعلام..
إن السؤال الأخطر هنا هل كان عبد الناصر مسئولا بشخصه عن قرارات مثل التأميم أو التمصير أو المصادرة أم أن هذه كانت قرارات جماعية من رموز الثورة أم أن هناك أطرافا أخرى غامضة كانت وراء ذلك.. لقد شهدت مصر عمليات واسعة فى التأميم والمصادرة وكانت هناك لجان تخصصت فى ذلك من أهمها لجنة تصفية الإقطاع وكان يرأسها المشير عبد الحكيم عامر وكانت لها تجاوزات خطيرة فى الاستيلاء على الاراضي والاعتداء على ممتلكات الناس..
إن من اخطر معالجات مثل هذه القرارات إنها لم تكن معروفة المصدر وهل كانت إجراءات فردية من الزعيم الراحل شخصيا أم أن هناك أيادى أخرى وراء ذلك..
مازالت هناك خلافات كثيرة حول عشرات بل مئات القرارات الغامضة التى لا احد يعرف خلفيات صدورها خاصة إنها تركت آثارا سيئة على مسيرة الثورة ورموزها.. لقد اختلف الناس حول ايجابيات كثيرة مثل بناء السد العالى وما دار حوله من ملابسات ومعارك.. واختلفوا أيضا حول قرار تأميم قناة السويس وهل كان مجرد لحظة درامية عاطفية دون حسابات للنتائج.. واختلفوا أيضا حول مشاركة مصر بجيشها فى حرب اليمن وإرسال قوات عسكرية إلى الكونغو وكل ما ترتب على ذلك من آثار سلبية.. إن جميع هذه الأحداث غير معروفة الهوية من كان وراءها ومن قررها ومن يتحمل مسئولياتها تاريخيا..
لقد وقف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يوم 9 يونيو 1967 بعد الهزيمة العسكرية مباشرة وأعلن مسئوليته عن كل ما حدث رغم أن هناك من كان يؤكد أن قرار الحرب يتحمل مسئوليته المشير عبد الحكيم عامر وقادة الجيش ومازال السر غامضا بل إن وفاة عبد الحكيم عامر المفاجأة مازالت حتى الآن تطرح تساؤلات كثيرة عن أسباب رحيله وهل مات منتحرا أم أن الأمور تجاوزت هذا الحد وان الرجل مات فى عملية اغتيال كاملة..
إن أهم الأحداث التاريخية فى ثورة يوليو لا أحد يؤكد من كان وراءها وهل يتحمل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مسئولية كل هذه الأحداث.. إن نكسة 1967 وحدها تمثل لحظة تاريخية ثقيلة بكل المقاييس وكانت نهاية مرحلة كاملة واختفت فيها رموز وأصوات وبقى السر غامضا من يتحمل مسئولية الهزيمة فى 1967 هل هى القيادات أم الزعيم أم أطراف أخرى لا احد يعلمها لقد سمعت الأستاذ هيكل يوما وهو يؤكد أن عبد الناصر لم يمت فى عام 70 ولكنه مات فى67 وان شرعية ثورة يوليو انتهت مع النكسة..
إن هذا الغموض الذى أحاط بالأحداث الكبرى التى عاشها المصريون مع ثورة يوليو جعل كتابة التاريخ مهمة صعبة بل مستحيلة .. إننا أمام أحداث بلا وثائق وبلا أشخاص وبلا تحديد للمسئولية والأدوار لقد ظهر السيد زكريا محيى الدين فجأة فى خطاب تنحى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رغم أن السيد زكريا محيى الدين أكد لى انه علم بتوليه رئاسة الجمهورية من الخطاب ولم يتحدث معه احد فى ذلك.. مازالت أحداث 5يونيه وتمثل لغزا وسرا غامضا رغم إنها كانت وستبقى من اخطر واهم الإحداث فى تاريخ مصر الحديث..
إن تاريخ ثورة يوليو ليس مسئولية جمال عبد الناصر الإنسان إذا كنا نريد الأمانة والموضوعية ولكن علينا أولا أن نحدد مسئولية الأدوار والأشخاص والنتائج..
لقد ظلت نكسة 67 هى الأساس الثابت فى إدانة ثورة يوليو وزعيمها ولكننا لا نعلم كل ما أحاط بالحدث من الملابسات والأسباب.. وإذا كان عبد الناصر يتحمل مسئولية كل هذه القرارات فقد جاءت بعده فترات حكم أخرى لم يكتبها احد..
إن كل الوثائق غائبة وكل القرارات كانت بلا هوية وهناك ثلاثون عاما كلها أسرار غامضة .. كما أن ما دار فى حرب أكتوبر لم يكتبه احد باستثناء مذكرات الفريق الجمسى وسعد الشاذلى وبعض القيادات العسكرية ولكن جميع الملابسات السياسية والمفاوضات بين كل الأطراف بقيت لدى أصحابها ولم يفصح عنها احد رغم انها كانت تمهيدا لأهم واخطر الأحداث بعد ذلك وهى السلام مع إسرائيل..
إن ابسط الأشياء أمام غياب الحقائق والوثائق أن الغموض الذى أحاط بالأحداث والأدوار والأشخاص ألقى كل المسئولية على شخص واحد هو الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رغم أن الرجل لا ينبغى أن يتحمل مسئولية كل شىء ابتداء بالنكسة والهزيمة وانتهاء بمفاوضات السلام مع إسرائيل.. إن الأمانة تقتضى أن تنسب الأدوار إلى أصحابها ولن يكون ذلك إلا بالكشف عن حقيقة الأحداث وهى مهمة صعبة للغاية أمام تاريخ تشوهت كل ملامحه وأحداثه
إن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان مسئولا عن فترة حكمه وليس مسئولا عن كل ما حدث فى ثورة يوليو وقد تجاوزت ستين عاما وإذا كان ولا بد من الحساب علينا أولا أن تكشف الدولة عن كل ما لديها من الحقائق والأسرار وأن يجلس بعض عقلاء وحكماء هذا الوطن ويناقشوا ما جاء فى هذا الكم الرهيب من المذكرات التى كتبها عدد من رموز الثورة وكل واحد حاول تبرئة نفسه ولكن الحقيقة ينبغى أن تكون هى الأساس.. إن عبد الناصر لا يتحمل وحده كل أخطاء الثورة ومن الأمانة أن نسجل تاريخا حقيقيا يحدد المسئوليات والأدوار..
لقد كنت أتحدث عن تاريخ وطن وشعب والأوطان اكبر من أبنائها حتى لو كانوا شركاء فى صنع التاريخ.. وحين نتحدث عن تاريخ ثورة يوليو وما يحيط به من الغموض فليس فى ذلك إدانة لأحد ولكنه محاولة للكشف عن الحقيقة

ويبقى الشعر

وحين نظرتُ فى عينيكِ..
لاح الجرحُ..والأشواقُ والذكرى
تعانقْنا..تعاتْبنا
وثار الشوقُ فى الأعماق ِ..
شلالا ً تفجر فى جوانحنا
فأصبح شوقُنَا نهرا
زمانٌ ضاع من يدنا..
ولم نعرف له أثرا
تباعدْنا..تشردْنا
فلم نعرف لنا زمنًا
ولم نعرف لنا وطنا
تُرى ما بالُنا نبكى؟
وطيفُ القُربِ يجمعنا
وما يُبكيكِ..يُبكينى
وما يُضنيكِ..يُضنينى
تحسستُ الجراحَ..رأيت جُرحًا
بقلبكِ عاش من زمن ٍ بعيدْ
وآخرَ فى عيونكِ ظل يُدمى
يُلطّخ وجنتيْكِ..ولا يريدْ
وأثقل ما يراه المرءُ جُرحًا
يعلُّ عليه..فى أيام عيدْ
وجُرحك كلَّ يوم ٍ كان يصحو
ويكبرُ ثم يكبرُ..فى ضلوعى
دماءُ الجرح ِ تصرخ بين أعماقى
وتنزفها..دموعى
لأنكِ عشتِ فى دَمِنا..ولن ننساكِ
رغمَ البعدِ..كنتِ أنيسَ وَحدتنا
وكنتِ زمانَ عفِّتنا
وأعيادًا تجددُ فى ليالى الحزن ِ..فرحَتَنا
ونهرًا من ظلال ِالغيبِ يَروينا..يُطهِّرنا
وكنت شموخَ قامَتنا
نسيناكِ!
وكيف..وأنتِ رغم البعدِ كنتِ غرامَنَا الأولْ؟
وكنتِ العشقَ فى زمن..نسينا فيه
طعمَ الحب..والأشواق..والنجوَى
وكنتِ الأمنَ حين نصيرُ أغرابًا..بلا مأوى؟!
وحينَ نظرتُ فى عينيكِ..
عاد اللحنُ فى سمعى
يذكّرنى..يحاصرنى ..ويسألنى
يجيب سؤالَه..دمعى
تذكرنا أغانينَا
وقد عاشت على الطُّرقاتِ مصلوبهْ
تذكرنا أمانينَا
وقد سقطت مع الأيام ِ..مغلوبهْ
تلاقْينا..وكل الناس قد عرفوا حكايتنا
وكل الأرض قد فرحت..بعودتِنَا
ولكن بيننا جُرحٌ..
فهذا الجرحُ فى عينيكِ شىء لا تُداريهْ
وجُرحى..آهِ من جُرحى
قضيْتُ العمرَ يؤلمنى..وأخفيهْ
تعالىْ..بيننا شوق طويلٌ ..
تعالىْ..كى ألملمَ فيكِ بعضى
أسافرُ ما أردتُ وفيك قبرى. .
ولا أرضَى بأرض ٍ..غير أرضى
وحين نظرتُ فى عينيكِ
صاحت بيننا القدسُ
تعاتبنا..وتسألنا
ويصرخ خلفنا الأمسُ
هنا حلم نسيناهُ
وعهدُ عاش فى دمنا..طوَيْناهُ
وأحزانٌ..وأيتامٌ..وركبٌ ضاع مَرساهُ
ألا والله ما بِعناكِ يا قدسُ..
فلا سقطت مآذنُنا
ولا انحرفت أمانينا
ولا ضاقت عزائمُنا..
ولا بخِلت أيادينا
فنارُ الجرح ِ تجمعنا..
وثوبُ اليأس ِ..يُشقينا
ولن ننساكِ يا قدسُ
ستجمعنا صلاة ُالفجر فى صدركْ
وقرآنٌ تبسَّم فى سنا ثغركْ
وقد ننسى أمانينا..
وقد ننسى..مُحبِّينا
وقد ننسى طلوع َ الشمس ِ فى غدِنَا
وقد ننسى غروبَ الحلم من يدنا
ولن ننسى مآذننا..
ستجمعُنا..دماءٌ قد سكَبناها
وأحلامٌ حلمناها..
وأمجادٌ كتبناها
وأيامٌ أضعناها
ويجمعنا..ويجمعنا..ويجمعنا.
ولن ننساكِ..لن ننساكِ..يا قدسُ.

[email protected]
«قصيدة لأنك عشت فى دمنا سنة 1983»

لمزيد من مقالات يكتبها فاروق جويدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.