حزبيون وسياسيون: مشاركة المواطنين في انتخابات الشيوخ واجب وطني    ترامب: 3 لقاحات لكورونا وصلت للمرحلة الثالثة من الاختبارات    ترامب: سأبرم اتفاقيات مع إيران وكوريا الشمالية إذا فزت في الانتخابات    نجم الأهلي يكشف مفاجأة عن لاعب الزمالك    وكيل خطة البرلمان يكرم الأولى على الثانوية العامة ابنة طهطا بسوهاج    غرق طفل في ترعة بالسويس    تامر حسني يزور اليوتيوبر مصطفى حفناوي بعد إصابته بجلطة في المخ    نرمين الفقي عروس البحر تحتضن الأمواج بالمايوه.. فيديو    فضل الفرح بطاعة الله    قاضية أمريكية ترفض الإفراج بكفالة عن رجلين متهمين بمساعدة غصن على الهرب    6 آلاف إصابة بكورونا في المكسيك    بريطانيا تدرس وقف قوارب المهاجرين قبل دخولها المياه الإقليمية    مشرف مكتب التنسيق: من حق طلاب الدور الثاني التقدم لاختبارات القدرات    إكرامي: الهجوم علي الخطيب ممنهج وأبناء الأهلي الحقيقيون لا يهاجمون الكيان    تعرف على حد القذف فى الإسلام    موعد مباراة الزمالك المقبلة في الدوري المصري    ترامب: وعدت الرئيس اللبناني ب3 طائرات تحمل مساعدات طبية    قط الخارجية البريطانية يتقاعد بعد 4 سنوات من صيد فئران الوزارة    لجنة من "الإسكان" تعاين عقارا معرضا للانهيار في بنها    لم تشهدها منذ 17 عامًا .. موجة حر تضرب بريطانيا    مصدر أمني يوضح أسباب حريق التبة بمدينة نصر.. ويؤكد السيطرة عليها    سفير لبنان لدى موسكو: نشكر روسيا على دعمها للشعب اللبنانى عقب انفجار بيروت    استاد القاهرة: مستعدون لاستضافة 25 ألف مشجع للأهلي والزمالك بدوري الأبطال    شيماء سيف تتعرض للتنمر في عيد ميلادها بعد نشرها صورة دمية ممتلئة القوام    شاهد.. هيفاء: منزلي يبعد 500 مترا عن موقع تفجير بيروت ومحتوياته تدمرت تماما (فيديو)    المصري: اتحاد الكرة لم يخطرنا بأن العشري كان "موقوفًا" أمام الزمالك    حسين السيد: غياب طارق حامد يؤثر على الزمالك فنيًا    دعاء في جوف الليل: اللهم أفرغ عليّ صبرا يُسكن الألم ويطبب القلب ويُنير البصيرة    تعرف على كفارة الغيبة    141 إصابة جديدة بفيروس كورونا و20 وفاة    تعرف على الكمية المناسبة لشرب السوائل في الصيف    تشميع 8 محلات ورفع إشغالات فى حملة للوحدة المحلية ببنى سويف    خاص.. اتحاد الكرة يكشف عن خطوته المقبلة بشأن حكم القمة بين الأهلي والزمالك    الأوبرا تنظم ليلة صوفية على مسرح سيد درويش بالإسكندرية    ليلى علوي في صور خاصة مع عائلتها.. شاهد    اليوم.. بدء امتحانات الدراسات العليا بقطاعات جامعة الأزهر    عقب إقصاء يوفي من الأبطال.. ساري: لا أتوقع أي شيء بشأن مستقبلي.. لدي عقد سأحترمه    المصل واللقاح يكشف حالات تؤدي لموجة ثانية من كورونا    بيان مشترك لوزراء نفط العراق ودول مجلس التعاون الخليجي    يوفنتوس ضد ليون.. رئيس اليوفى يؤكد بقاء رونالدو وسارى فى الموسم المقبل    الهجرة تبحث تفعيل استمارة "نوّرت بلدك" للمصريين العائدين من الخارج    زينة تطالب جمهورها بالدعاء لشقيقتها: "هتعمل عملية في المخ"    القليوبية تسجل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا    حزب الغد: الشعب المصري سيصفع أعداء الوطن ويبهر الجميع في الشيوخ    تركيا تفرق الشعب الليبي سياسيًا.. وتعترف بتدريبها لميليشيات وإرسالها للقتال في صفوف حكومة الوفاق    فيديو| زعيم الأغلبية السابق بمجلس الشورى: معدن المصريين يظهر وقت الشدائد    مصرع شخص وإصابة 3 أخرين فى حادث تصادم بمركز بالمحمودية بالبحيرة    أسهم أوروبا تحقق ربحًا أسبوعيًا بفضل الاتصالات والتكنولوجيا    مصرع وإصابة 6 أشخاص في حادثي سير على طريق مطروح الدولي    محافظ الغربية: إزالة 2684 تعديًا على أملاك الدولة منذ منتصف مارس الماضي    أسعار الذهب اليوم السبت 8-8-2020.. توقعات جديدة للمعدن الأصفر    إعلان الأسماء النهائية لمرشحي المقاعد الفردية لمجلس الشيوخ في البحيرة    وزارة الأوقاف تحرر محضرًا لمرشح النور بمطروح لاستغلال دور العبادة فى الدعاية الانتخابية    رئيس الأكاديمية العربية: مصر تملك المقومات لجذب حركة التجارة العالمية    محافظ الغربية يوضح خطوات رسوم التصالح في مخالفات البناء (تفاصيل)    ضبط طن ونصف سماد زراعي مدعم بمحال غير مرخصة في العلمين    أبرزهم ماجدة الرومي ومايا دياب ..نجوم لبنان يتطوعون في حملات تنظيف شوارع بيروت    خطبة الجامع الأزهر: أمن مصر وطباع وكرم أهلها سجلها القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الديمقراطية والتنمية... الصين والهند مرة أخرى

الديمقراطية أم التنمية، لمن تكون الأولوية، وأيهما يأتى أولا، وهل الاختيار بينهما هو اختيار بين بدائل أم أنه ترتيب للأولويات، وما العلاقة بين التقدم فى إحداهما والتقدم فى الأخرى؟. أسئلة مهمة يختلف عليها السياسيون والمثقفون وخبراء التنمية. يوحى النقاش الجارى حول هذه الأسئلة بأن الأمر يرجع إلى التفضيلات والاختيارات التى يستقر عليها أهل الرأى والحكام، فيما الحقيقة هى أن الخبرة التاريخية السابقة لكل مجتمع تؤهله للتقدم فى مسار معين دون غيره؛ فالميراث التاريخى لبعض المجتمعات يضعها على طريق تسبق فيه التنمية الديمقراطية، فيما الموروث التاريخى فى مجتمعات أخرى يضعها على طريق تأتى فيه الديمقراطية أولا سابقة على التنمية.
مرة أخرى أدعو لتدارس التجربتين الصينية والهندية، ففى البلدين قصتين للنجاح المبهر، والبلدان يقدمان خبرات ودورسا ثرية ونادرة فى بلدين تطورا فى اتجاهين متعارضين. ورغم الاختلافات بينهما، إلا أن البلدين كليهما يقدمان لدول العالم الثالث خبرة غنية يمكن الاستفادة منها أكثر بكثير مما يمكن الاستفادة من خبرة المجتمعات فى أوروبا الغربية وأمريكا، والتى لا يكاد يجمعها بظروف بلاد العالم الثالث شيء.
الهند هى أكبر ديمقراطية فى العالم، وقد حافظت على نظامها الديمقراطى منذ استقلت عام 1947، وفى المرة الوحيدة التى جرى فيها إعلان حالة الطوارئ فى الهند فى عام 1975 بمعرفة حكومة أنديرا غاندى وحزب المؤتمر، خسر الحزب الانتخابات التالية التى تم إجراؤها بعد عامين، وكانت هذه المرة الأولى التى يخرج فيها حزب المؤتمر من الحكم. بالمقابل، فقد تأسس فى الصين، منذ انتصار الثورة التى قادها الحزب الشيوعى وزعيمه ماو تسي تو نج، نظام حكم مركزى تجمعت فيه السلطات فى يد نخبة الحزب والدولة. لقد كفت الصين عن الالتزام بالنظام الاقتصادى للشيوعية منذ نهاية السبعينيات، وتحولت إلى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، لكن النظام السياسى السلطوى القائم فى الصين مازال على حاله بلا تغيير جوهري، ونجح هذا النظام فى تجاوز أزمة احتجاجات الميدان السماوى فى عام 1989، والتى أسفرت عن مقتل عشرة آلاف من المحتجين، لتدخل الصين بعدها فى أطول وأكبر موجة للنمو الاقتصادى عرفها بلد غير نفطى طوال التاريخ.
لا يمكن فصل التجربة الديمقراطية الناجحة فى الهند، ولا السلطوية التنموية الناجحة فى الصين عن تاريخ البلدين الممتد لعدة آلاف من السنين. فالحضارتان الهندية والصينية من أقدم الحضارات. بينما لم تقم فى الهند طوال تاريخها دولة مركزية تحكم الهند فى حدودها المعروفة لنا الآن، فى حين قامت فى نواحيها المختلفة ممالك محلية عديدة مزدهرة ومتنافسة؛ فإن الصين كانت منذ تشكلها دولة مركزية. ورغم أن الدولة المركزية فى مصر أقدم منها فى الصين بألف عام، فإن الصين هى أقدم دولة مركزية وأقدم حضارة ممتدة منذ تأسيسها وإلى الآن بلا انقطاع. التعددية هى سمة تاريخية موروثة فى الهند، فيما المركزية هى السمة التاريخية الموروثة فى الصين، والأرجح أن هذا الميراث التاريخى كان هو العامل الحاسم فى تقرير طبيعة الدولة والنظام السياسى فى البلدين. غير أن الأمور لا تكون عادة على هذه الدرجة من الوضوح وقت حدوثها، فالتاريخ ليس له لسان ينطق به، والخبرات التاريخية لا تتحدث عن نفسها، ولكنها تحتاج إلى من يفسرها من المثقفين والسياسيين، وهؤلاء يختلفون فى التفسير ويذهبون بشأنه مذاهب شتى فى كل الاتجاهات، ولهذا تشهد المجتمعات جدلا واسعا بشأن المستقبل ومساراته.
الأهم من هذا هو أن الجدل السياسى والنقاش العام فى اللحظات الحاسمة نادرا ما يأخذ شكل المفاضلة بين التنمية والديمقراطية، وإذا راجعنا خبرة بلاد العالم الثالث الكبرى، فنادرا ما سنجد الأمر يطرح بهذا الشكل؛ والمؤكد هو أنه لا الهند ولا الصين عرفتا جدل المفاضلة بين الديمقراطية والتنمية عند المنعطفات التاريخية الحاسمة فى النصف الثانى من الأربعينيات.
فالخبرة التاريخية للمجتمعات تبين أن سؤال السلطة، يتم طرحه أولا قبل طرح سؤال التنمية أو أى سؤال آخر. فالسلطة هى مركز القيادة والحكم فى المجتمع، وفى غيابها لا يوجد أمن أو نظام عام أو تنمية أو ديمقراطية؛ ومن رحم السلطة تولد كل هذه الأشياء. ففى كل مجتمع توجد ادعاءات عدة بشأن السلطة؛ من الأحق بها؛ ومن الأكثر جدارة بتسلمها، وما هى علاقته بالمطالبين الآخرين بالسلطة؛ والطريقة المناسبة لتوزيع السلطة وانتشارها فى المجتمع، ولابد من حسم هذا السؤال أولا قبل الانتقال للنقطة التالية على جدول الأعمال. السلطة مفهوم ينطوى على الإكراه، والسلطة الشرعية تحتكر الحق الشرعى لممارسة الإكراه فى المجتمع. كل سلطة تقوم على مزيج من الإكراه والتوافق، وكلما قلت الحاجة للإكراه وزاد الاعتماد على التوافق تعززت شرعية السلطة، وزادت فاعليتها.
السياسة ظاهرة صراعية، حيث يتصارع بعض المجتمع ضد بعضه الآخر من أجل المزيد من الثروة والمكانة والسلطة. السلطة الفاعلة هى تركيبة السلطة التى تكون عندها صراعات السياسة التى تمزق المجتمع عند أدنى درجاتها، والتى تصل عندها قدرة المجتمع على زيادة وتحسين قدراته ورفاهية أبنائه إلى أقصى درجاتها. السلطة الفاعلة هى السلطة القادرة على خفض الصراعات المجتمعية والسياسية المدمرة إلى الحد الأدنى، وعلى دفع المجتمع للأمام بزيادة موارده وقدراته ورفاهية أبنائه. أما عندما ينتشر العنف وتعم الفوضى فى المجتمع فإننا نكون إزاء مجتمع عاجز عن بناء سلطة شرعية، أو إزاء دولة فاشلة.
المجتمعات تجيب عن سؤال السلطة قبل إجابتها عن أى سؤال آخر. الإجابة عن سؤال السلطة ليست إجابة نظرية مكتوبة فى وثائق وكتب، ولكنها إجابة عملية يتم بمقتضاها تأسيس السلطة وممارستها، وبعدها ينطلق الكتاب والموثقون ليكتبوا نظرياتهم ووثائقهم، فالكتابات والوثائق لا تخلق السلطة، ولكن السلطة تخلق الوثائق، ويأتى بعد هذا الكتاب والمنظرون ليشرحوا ما حدث، إشادة وانتقادا.
لمزيد من مقالات ◀ د. جمال عبد الجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.