تطبيق لتأكيد عدد الحضور.. الكنيسة الإنجيلية تكشف عن إجراءاتها استئناف الصلوات    مجلس الشيوخ| تعرف على ضوابط التغطية الإعلامية للانتخابات    لترويج أكاذيبها .. إثيوبيا تجند مغتربيها حول العالم للدعاية لسد النهضة    رفع أكثر من 2000 طن مخلفات خلال أيام عيد الأضحى بكفرالشيخ    مطار إنجامينا يحتفل باستئناف رحلات مصر للطيران إلى تشاد    القوى العاملة: صرف 94 ألف جنيه مستحقات و1598 عقدا وتأشيرة للمصريين بالإمارات    غرفة عمليات الأقصر: لم نستقبل أية شكاوى أو بلاغات طوال أيام العيد    روسيا تصدر الأدوية لعلاج كورونا إلى 15 بلدا    فيديو| محلل: صفقة النفط الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية تهدف للإنفاق على القوات في شرق الفرات    قوات الأمن الأفغانية تفرض حصارا على سجن اقتحمه مقاتلو داعش    نتنياهو: نحاول تجنب الإغلاق الكامل في ظل تفشٍّ متزايد لكورونا    الاتحاد الإفريقي يبعث برسالة لنجم الأهلي في عيد ميلاده    أزمة في الأهلي قبل مواجهة انبي بالدوري    موعد مباراة برشلونة ونابولي في دوري الأبطال والقنوات الناقلة    ميرور: وودوارد يجتمع بسولشاير لتحديد الراحلين والصفقات الجديدة    موعد مباراة يوفنتوس وليون في دوري الأبطال والقنوات الناقلة    «الدنيا صعبة والجو خانق».. «الأرصاد»: الرطوبة تزيد الإحساس بالحرارة أثناء الليل    صور.. ضبط 440 كيلو سكر تمويني وتحرير مخالفات للتجار بالفيوم    مصطفى كامل ينتهي من تسجيل أغنيات ألبومه الجديد    عقار روسي فعال.. بشرى سارة بشأن علاج نهائي لكورونا    لوفرين يداعب محمد صلاح بصورة من الجيم.. والأخير يرد: «انتظرني»    سانشيز ولوكاكو على رأس قائمة الإنتر ضد خيتافي فى الدوري الأوروبي    المصري ل في الجول: أرسلنا طلبا لاتحاد الكرة لنلعب كل مبارياتنا في برج العرب    سكاي: منافسة قوية بين ليفركوزن وميلان لضم مدافع نورويتش    تقرير.. عودة "تشامبيونزليج" و"يوروباليج".. نظام جديد وبدون جماهير    الصين تعارض وتدين بشدة عقوبات أمريكية بشأن "شينجيانغ" وتحذر من تدابير مضادة    وزارة البترول تنتهي من توصيل 3.4 مليون وحدة سكنية بالغاز الطبيعي خلال العام الحالي    متخصص بالشئون الدولية يتحدث عن الحرب الباردة بين أمريكا والصين    "الحقوني أنا مخطوف".. تفاصيل القبض على المتهمين بخطف تاجر مخدرات بمدينة نصر    استمرار تأمين احتفالات المواطنين بأخر أيام عيد الأضحى.. فيديو    وزير النقل يتفقد محطة عدلي منصور تمهيدا لافتتاحها    النيابة توجه بسرعة تحديد المُتعدين على ريهام سعيد    تفوق على سعد لمجرد ورامي صبري.. الهضبة «نمبر وان» على «أنغامي»    حفلة «الحجار» على مسرح النافورة بالأوبرا    الليلة.. الفنان أحمد حاتم ضيف live مع As3ad عبر إنستجرام "اليوم السابع"    تراجع أسعار النفط الأمريكي اليوم الإثنين    في رابع أيام العيد .. استمرار إغلاق شاطئ بورسعيد والحدائق    السعودية تسجل 1258 إصابة جديدة بكورونا    قبول دفعة جديدة من الموهوبين رياضياً بالمدارس العسكرية    حجز متهم بانتحال صفة سفير نوايا حسنة للنصب على المواطنين بالمرج    العناية الالهية تنقذ مرضى مستشفى اثر حريق هائل بالاسكندرية    إعادة عرض مسلسل الأخ الكبير ل محمد رجب    الأوقاف تكشف حقيقة تحديد مدة خطبة الجمعة    وزير التعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة غدًا.. ومصدر: 50 طالب وطالبة بقائمة الأوائل    كازاخستان ترفع إنتاج النفط 2% فى يوليو متجاوزة هدف أوبك+    بشرى سارة لأولياء الأمور بشأن مصروفات "الباص"    لو لسه مدبحتش.. أعرف آخر وقت لذبح الأضحية فى آخر أيام العيد    5 زيجات في حياة رشدي أباظة.. سامية جمال الأطول والثانية أمريكية    مصر تتقدم عالميًّا في معيار جودة التعليم    هل يجوز ترك ركعتي السنة عند قضاء صلاة الفجر لضيق الوقت؟.. أمين الفتوى يجيب    محافظ الشرقية يصدر قرارا بإنهاء تكليف رئيس الوحدة المحلية القروية بالمهدية    شائعات إيلون ماسك حول بناة الأهرامات    وسط إجراءات احترازية.. إقامة صلاة القداس في كنيسة العذراء بالزاوية الحمراء.. فيديو    وزارة السياحة والآثار: نراجع الضوابط مع الفنادق بزيارات تفتيشية مفاجئة | فيديو    الأزهر للفتوى: مُخالفة الإرشادات الطِّبيَّة والتَّعليمات الوقائية حرام شرعًا    وزير الخارجية اللبناني يكشف تفاصيل استقالته.. نحتاج لعقول خلاقة ورؤية واضحة    منظمة خريجي الأزهر تندد بالهجوم الإرهابي على مخيم للنازحين بشمال الكاميرون    فضل شفاعة الرسول يوم القيامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





انتهى اليسار الإسرائيلى.. فهل الفلسطينيون أفضل حالا؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 04 - 2019

النتائج النهائية الدقيقة للانتخابات الإسرائيلية غير معروفة بعد، لكن ما نعرفه يكفى لتأكيد اكتساح أحزاب اليمين للانتخابات، وسواء جاء حزب ليكود أو الائتلاف المنافس فى المقدمة، فالمرجح هو أن يبقى بنيامين نيتانياهو فى منصب رئيس الوزراء الذى يشغله منذ عشرة أعوام، مؤكدا استمرار سيطرة اليمين الإسرائيلى على السلطة. ائتلاف أزرق أبيض المنافس الرئيسى لحزب ليكود هو تجمع يمينى إصلاحي، ينتقد أساليب نيتانياهو فى ممارسة السلطة, أما اليسار الإسرائيلى فقد عانى المزيد من الخسائر، ليتعمق منحنى التراجع طويل الأمد الذى دخله اليسار فى إسرائيل منذ خسر حزب العمل انتخابات عام 2001.
لم تحظ الانتخابات الإسرائيلية سوى بتغطية إعلامية محدودة فى وسائل الإعلام العربية. ليس فى هذا مفاجأة، فالنتيجة المعروفة سلفا، واستمرار سيطرة اليمين على الحكومة فى إسرائيل لا يشجع الرأى العام العربى على الاهتمام بانتخابات لا تمثل منعطفا.
يختلف الاهتمام العربى المحدود بمتابعة الانتخابات الإسرائيلية كثيرا عما كان يحدث فى الماضى غير البعيد، عندما كانت وسائل الإعلام العربية تتابع باهتمام تفاصيل المنافسة الانتخابية فى إسرائيل. كان ذلك يحدث فى زمن كان فيه فى إسرائيل كتلة يسارية قوية قادرة على الوصول إلى رئاسة الوزراء, وكان للأحزاب الإسرائيلية المتنافسة مواقف متعارضة إزاء القضية الفلسطينية، وكان أثر الانتخابات الإسرائيلية على الفلسطينيين والعرب يختلف إذا فاز اليسار عما إذا فاز اليمين.
لم يعد شيء من هذا موجود الآن. فبينما شغلت قضية نزاهة الحكم المساحة الأكبر من الجدل بين الحزبين الكبيرين فى الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، فإن القضية الفلسطينية لم تكن من بين القضايا التى اختلف عليها الحزبان الكبيران فى هذه الانتخابات. ففيما دعا نيتانياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، فضل منافسوه الإبقاء على الوضع القائم كما هو. أما حل الدولتين فلم يعد مطروحا على مائدة السياسة الإسرائيلية.
انقضى وقت طويل على الزمن الذى كان فيه الإسرائيليون ينقسمون حول القضية الفلسطينية، حتى نسى الكثيرون منا أن شيئا من هذا كان يحدث فى وقت ما، والأرجح أن الجيل الأحدث بيننا لا يعرف شيئا عن هذا الأمر بعد أن أحكم اليمين قبضته على الحكومة الإسرائيلية لعقدين متتاليين، وأصبح ما كان يحدث قبل ذلك من باب التاريخ الذى يقتصر الاهتمام به على الأكاديميين.
كانت العشرية الممتدة بين حرب الخليج الأولى والانتفاضة الفلسطينية الثانية حبلى بالصراع السياسى بين اليمين واليسار فى إسرائيل، وحبلى بفرص حقيقية للتوصل لتسوية تاريخية بين العرب وإسرائيل. فى عام 1991، عقب حرب الخليج، سعت الولايات المتحدة لجمع العرب والإسرائيليين فى مؤتمر مدريد للسلام، الأمر الذى رفضه زعيم الليكود, رئيس وزراء إسرائيل إسحق شامير.
أجبر الرئيس الأمريكى جورج بوش الأب رئيس وزراء إسرائيل على بدء التفاوض مع العرب والفلسطينيين، فتوعدهم شامير بمفاوضات تستمر لمائة عام.
فاز حزب العمل اليسارى بقيادة اسحق رابين بانتخابات عام 1992، وتوصل فى العام التالى لاتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، فقام متطرف قومى يهودى باغتيال رابين عام 1995. فاز الليكود وبنيامين نيتانياهو بانتخابات عام 1996، وتعطلت عملية سلام أوسلو لثلاث سنوات.
عاد اليسار للحكم فى عام 1999، وتجددت الآمال فى التوصل لاتفاق سلام، وانعقدت فى عام 2000 مفاوضات كامب دافيد بين رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود باراك والقائد التاريخى ياسر عرفات. فشلت المفاوضات، واشتعلت الانتفاضة الثانية، وخسر اليسار انتخابات 2001، ولم يكسب أى انتخابات أخرى منذ ذلك الحين, وطوال السنوات التالية كانت القضية الفلسطينية فى كل عام فى وضع أسوأ من وضعها فى العام السابق، وخسر الفلسطينيون فى كل يوم مزيدا من الأراضى للمستوطنات الإسرائيلية، وخسروا أيضا حقوق المواطنة التى كانوا يتمتعون بها داخل إسرائيل.
كان الإسرائيليون فى الماضى ينقسمون حول القضية الفلسطينية، وكان العرب يتابعون باهتمام السباق الانتخابى فى إسرائيل، لكن الراديكاليين العرب من القوميين والحمساويين وجماعة حزب الله كانوا يسخرون من كل هذا، زاعمين أن الخلافات بين الإسرائيليين ما هى إلا مسرحيات وتقسيم أدوار متفق عليه، وأن انشغال العرب بهذه المسرحية الهزلية ما هو إلا إهدار للوقت وخداع للأمة، وصرف لها عن النضال الحقيقى من أجل فلسطين, وذهبوا إلى القول بأن إسرائيل تحت حكم اليمين هى أفضل كثيرا للعرب، لما فى ذلك من إسقاط لكل الأقنعة المزيفة وكشف لوجه إسرائيل الحقيقي, ولما فيه من وضع للأمة العربية والإسلامية أمام مسئولياتها، وتحفيز لهمم العرب والمسلمين للتصدى للغطرسة الإسرائيلية التى تكشف حكومات اليمين وجهها القبيح.
لقد تحققت أمنيات الراديكاليين من القوميين والإسلاميين، وأوشك اليسار الإسرائيلى على الاختفاء نهائيا من المسرح، ولم تعد إسرائيل تقدم لنا سوى وجه واحد قبيح، ولم يعد العرب يهتمون بمتابعة الانتخابات الإسرائيلية. لكن الفلسطينيين لم يكسبوا أى شيء من وراء هذا, بل إنهم تكبدوا المزيد من الخسائر, ولم تحتشد الأمة لمواجهة العدو، بل وجدناها أكثر انقساما وانصرافا لهمومها الخاصة.
مع هذا، فإن أحدا لم يقدم مراجعة فكرية وسياسية تشرح ما حدث, ولم يخرج علينا أحد ليعترف بالخطأ، ويعتذر عن إهانة المفاوضين الفتحاويين لحساب الاستشهاديين الحمساويين، وعن احتقار الجيوش النظامية لحساب عصابات حزب الله المسلحة؛ وعن رفع صور حسن نصر الله إلى جانب صور عبد الناصر وجيفارا. لم يعتذر أحد حتى بعد أن بات واضحا للكافة أن حماس قد قنعت بدويلة غزة، وأن حزب الله ليس أكثر من ميليشيا طائفية تحركها إيران.
فلندرس خبرات الماضى علنا نتعلم شيئا من تجاربنا، ولنضع كل هذه الدروس أمام أعيننا، ونشرع فى تطوير استراتيجية جديدة لاستعادة الحق الفلسطيني, وإعادة بناء العالم العربي.
لمزيد من مقالات د. جمال عبد الجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.