طالب المفكر الاسلامي الدكتور محمد السماك أمين عام اللجنة الوطنية اللبنانية للحوار الاسلامي المسيحي بتوظيف ثوابت القرآن والانجيل لبناء جسور التعاون بين المسلمين والمسيحيين في دول الربيع العربي. وتطبيق شعار ثورة 1919 التي كان شعارها الدين لله والوطن للجميع. وفتح قنوات الحوار لتبديد المخاوف السائدة لدي البعض من بروز السلطة الدينية في بعض الدول العربية. وأكد السماك في حوار ل الأهرام عل هامش مشاركته في منتدي حوار الثقافات بالهيئة القبطية الانجيلية بالقاهرة أن الخلاف بين الطوائف الاسلامية والمسيحية كان سببا في احداث فتنة داخل المجتمع اللبناني والتي أشعلت حربا أهلية قبل عدة سنوات. ماهو دور اللجنة بعد ماتحقق من توافق علي الساحة اللبنانية ورؤيتكم للأحداث العربية الراهنة؟ لجنة الحوار الاسلامي المسيحي مازالت تمارس مهمتها وتنظم لقاءات علي مستوي القمة الروحية وتقيم جسرا دائما بين المرجعيات الدينية الثمانية عشرة في لبنان. وكان آخر ماتوصلت اليه عقد قمة روحية اتخذت مواقف تؤكد الوحدة الوطنية في لبنان ودراسة معمقة لما يحدث في العالم العربي للوصول الي استخلاصات تعكس تجربة لبنان في العيش المشترك وهي صيغة فكرية وليست سياسية ومبنية علي احترام الآخر وحقه في ان يكون كما يريد.. ولجنة الحوار في لبنان تعتبر مايحدث من مشكلات تتعلق بالعلاقات بين الاديان في الدول العربية عامة قضية تهم لبنان لانها تنعكس عليه سلبا او ايجابا. وماهي اهم مبادرات اللجنة في هذا الشأن ونتائجها؟ لبنان الدولة الوحيدة في العالم التي جعلت من ذكري بشارة مريم عيدا وطنيا للدولة بجميع طوائفها المختلفة والمتعددة اسوة بالاعياد الرسمية الأخري ونعمل حاليا علي تعريب هذه المبادرة لتكون جسرا روحيا يعزز العلاقات المسيحية الاسلامية في كل دولة عربة لأن الايمان بالمسيحية جزء من الايمان بالاسلام.. وعندما يجري الاحتفال بعيد البشارة التي وردت في الانجيل والقرآن فان الواجب يقتضي ان نوظف ماهو ثابت في الاسلام والمسيحية لبناء جسور للتعاون والتضامن بين المسلمين والمسيحيين وبهذا العمل نغلق الطريق امام التدخل الاجنبي الذي يعمل علي اثارة الفتن واستغلالها كما يحدث في مصر الآن. كيف تري المشهد السياسي في دول الربيع العربي؟ مايحدث في العالم العربي يثير مخاوف بعض المسيحيين ومصدره الانتقال من تعسف السلطة السياسية الدكتاتورية الي تعسف السلطة الدينية, ولذلك فان لجنة الحوار تتحرك من اجل التنبيه الي وجوب عدم تجاهل هذه المخاوف والتعامل معها بجدية لأن اسوأ مافي الخوف انه يدفع الخائف الي مواقف قد تعرض الوحدة الوطنية للخطر سواء بالهروب من الدولة او طلب الانفصال وهناك سوابق كثيرة في الأيام الماضية. كيف ترون امكانية درء هذه المخاوف؟ علي منظمات المجتمع المدني ان تعي هذه المخاوف وتتعامل معها بانفتاح وايجابية لأن التقليل من أهمية وخطورة هذه المخاوف يؤدي لاتخاذ قرارات خاطئة تقود الي مالا يحمد عقباه.. وبصفة خاصة فإن مصر بالنسبة للعالم العربي هي منارة ثقافة الوحدة الوطنية منذ ثورة 1919 والتي كان شعارها الدين لله والوطن للجميع ونحن في لبنان نقتدي بهذه المدرسة الثقافية ونتعلم منها ولكننا اليوم نعتقد انها تمر بامتحان جديد ونأمل ان تخرج منه كما خرجت في السابق محافظة علي ثوابتها الوطنية والإيمانية. وكيف تري مستقبل الحوار الإسلامي المسيحي؟ هذا الحوار اصبح ضرورة حتمية تقتضيها الظروف الحالية التي تمر بها الامة العربية ومايحيط بها من مخططات اجنبية تستهدف تفتيت وحدتها الوطنية.. وتتركز أهمية استمرار الحوار في التعرف علي كل مستجدات الاحداث التي تسبب الخلاف والاختلاف بين الطوائف الاسلامية والمسيحية والعمل علي معالجتها من منظور وطني دون انتظار للنتائج الايجابية او غيابها وتكفي عملية تواصل الحوار واستمراره باعتباره جسرا يربط العلاقة بين الجميع.