السيسي يشهد أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية..ويكلفهم بتحقيق الجدارة وكفاءة الأداء في المؤسسات.. الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيل الكوادر.. التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة    المنظمة العربية للسياحة تختتم مشاركتها في اجتماع لجنة الشرق الأوسط ال52 بالكويت    سعر الذهب اليوم الأربعاء 11/2/2026.. عيار 21 عند 6770 جنيها    متحدث التنمية المحلية والبيئة: حملات يومية على معارض أهلا رمضان للتاكد من صلاحية المنتجات المعروضة    الرئيس الفلسطيني يطالب بتحرك دولي عاجل لوقف إجراءات الضم والتوسع الاستيطاني    جوهر نبيل: أعتز بثقة القيادة السياسية بهذه المسئولية الوطنية    اجواء مستقرة تميل إلى الدفء..... حالة الطقس اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    تعرف على سبب وفاة الممثل التركى كانبولات جوركيم أرسلان    ننشر أول صورة لوزيرة الثقافة بعد استلام مهام عملها رسميا    "القومي للطفل" يعلن عن القائمة القصيرة لجائزة رواية اليافعين    وزارة الصحة تختتم تدريبا متخصصا بأسوان لتعزيز الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعى    حديد عز يسجل 37464.43....تعرف على اسعار الحديد اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    جامعة الإسكندرية تهنئ "قنصوة" بتوليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.. وتستعرض إنجازاته    زلزال سياسي في بريطانيا بعد كشف ملفات إبستين قد يطيح بحكومة ستارمر    مقتل وإصابة 34 فى مجزرة كندا.. كيف علقت نيويورك تايمز على «الحادث الأسوأ»؟    محافظ شمال سيناء: قادرون على استيعاب المصابين الفلسطينيين الذين يحتاجون العلاج خارج القطاع    راشفورد يغيب عن مواجهة أتلتيكو مدريد ضد برشلونة فى كأس الملك    عضو بالشيوخ: التغيير الوزاري يمثل رسالة طمأنة للرأي العام    يلا شوت النصر LIVE.. مشاهدة مباراة النصر وأركاداغ بث مباشر جودة عالية اليوم في دوري أبطال آسيا    رئيس الإنجيلية يشارك في افتتاح مؤتمر الرعاة والقادة ببيت السلام بالعجمي    أبرز الملفات على طاولة وزير التربية والتعليم في ولايته الثانية    السبت.. فصل الكهرباء 3 ساعات عن احياء بمدينة بني سويف للصيانة    بكام البلطى النهارده....... اسعار الأسماك اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    تراجع سعر الدولار أمام الجنيه فى البنوك المصرية    شيماء سيف تثير الجدل بتصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    أفطرت أيامًا فى رمضان الماضى ولم أقضها حتى الآن ماذا أفعل.. الأزهر للفتوى يجيب    الذكاء الاصطناعي يقود ثورة سلاسل الإمداد.. داليا يونس تطرح مرجع عربي متخصص    الرعاية الصحية: تبادل الخبرات مع الجانب التركي في مجال السياحة العلاجية    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة أجا للتأمين الصحي    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    خالد منتصر ل شيماء سيف: طالما الفن حرام دخلتيه ليه    رئيس جامعة العاصمة يهنئ قنصوة بتوليه حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    من العشوائية إلى التنظيم.. محافظة الجيزة تجهز سوقا حضاريا لبائعى شارع العريش    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    محافظ المنوفية: تحرير 236 محضر مخالفات مخابز وأسواق خلال يومين بنطاق المحافظة    غزل المحلة يجدد تعاقد محمود صلاح 3 مواسم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    أقنعة الحب ال 7؟!    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    غدا.. انطلاق المؤتمر العلمي السنوي الثامن لمركز تدريب طب الأسنان بالمنصورة    فاروق جعفر يمنح الزمالك روشتة تخطى المرحلة الصعبة ورسالة للناشئين    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    شيخ الأزهر يهنئ الحكومة الجديدة ويدعو لها بالتوفيق    أحمد مالك عن تكرار تقديمه للأعمال الشعبية: مش حابب أحصر نفسي في نوع واحد والشعبي قماشة كبيرة    وزير الدفاع والرئيس الصومالى يشهدان اصطفاف القوات المصرية المشاركة ببعثة الاتحاد الإفريقي    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    تقرير: ترامب يفكر في إرسال قوة بحرية إضافية إلى الشرق الأوسط    أميرة أبو المجد: دار الشروق نشرت مؤلفات عن الأدب المصري القديم    مانشستر يونايتد يتعادل مع وست هام في الدوري الإنجليزي    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا    " طلعت فهمي ": " الإخوان "ملتزمة بتأييد القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في التحرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة كوبنهاجن و بيزنس المناخ
نشر في الأهرام اليومي يوم 31 - 12 - 2009

في أول اختبار علي صعيد دولي وتجمع عالمي‏,‏ بدأت جبهة مجموعة العشرين في الكشف عن التصدعات داخلها والانقسامات التي تتخللها‏.‏ والتي لم يستطع اعلان قمة بيتسبرج في شهر سبتمبر الماضي ان يطمسها او يلغيها‏,‏ تحت شعار المنتدي الاول للتعاون الاقتصادي الدولي‏ ذلك هو الواقع الذي كشفته واكدته قمة المناخ التي عقدت مؤخرا في كوبنهاجن عاصمة الدنمارك بعد ثلاثة اشهر من ذلك الاعلان المدوي‏,‏ كما سبق وانذرت به الجلسات الخاصة التي عقدتها الجمعية العامة للامم المتحدة حول قضية المناخ‏..‏ قبل أيام من انعقاد قمة مجموعة العشرين في بيتسبرج في شهر سبتمبر‏2009.‏
كما اظهرت قمة المناخ دور التحالفات الجانبية داخل مجموعة العشرين في تفتيت جبهة الدول النامية وتبديد حقوق العديد من دولها علي اعتاب مصالح الدول الصناعية المتقدمة‏,‏ ونظيرتها الصاعدة فعلي الرغم من ان معاهدة كيوتو الراهنة ينتهي العمل بها عام‏2012‏ وقد استغرق التوصل اليها مفاوضات شاقة‏,‏ كما ان دخولها مرحلة التنفيذ الفعلي قد استنفد اعوام من‏1997‏ الي‏2005.‏ إلا ان قمة كوبنهاجن التي تعد الخامسة عشرة في قائمة مؤتمرات الامم المتحدة حول المناخ‏,‏ اظهرت البون الشاسع في اختلاف الآراء والجدل الحاد بين الدول الصناعية المتقدمة من ناحية والدول النامية من ناحية أخري‏.‏
وفي اطار الديالوج المباشر فيما بين الولايات المتحدة والصين شعرت العديد من الدول النامية بانعدام الثقة في مؤتمرات الامم المتحدة حول قضية المناخ والتي انطلقت بدايتها من ريو دي جانيرو في عام‏1992,‏ وجاء البيان الختامي المعمم والمتضمن اثنتي عشرة فقرة‏,‏ اقرب الي تدمير اقتصاديات الدول الافريقية والدول الصغيرة‏,‏ حسب تعبير ممثل مجموعة ال‏77‏ للدول النامية‏.‏ وقد تعمق هذا الشعور في ظل سعي كل من واشنطن و بكين الي ضم كل من الهند والبرازيل وجنوب افريقيا‏,‏ الي دائرة التفاهمات المتبادلة بين الدول الصناعية المتقدمة ونظيرتها الصاعدة‏.‏
وفيما يتعلق بقضية المناخ وتوصل قمة كوبنهاجن الي الاتفاق حول الحد من ارتفاع درجة حرارة الارض بواقع درجتين دون وضع تاريخ محدد لذلك‏,‏ دون وضع حد اقصي للانبعاثات الراهنة‏,‏ فقد اعتبرته العديد من الدول بمثابة طوق النجاة للخروج من ورطة الفشل والانهيار كما يمكن ان يمهد الارض لخطوات تالية في هذا المضمار‏.‏
وفيما يتعلق بالدول النامية‏,‏ فقد كانت معركتها الاساسية هي كيفية التوفيق بين الرغبة في الحد من انبعاث الغازات الضارة من مصادر الطاقة المختلفة‏,‏ وبين المحافظة علي قوة الدفع لمعدلات التنمية والنمو الاقتصادي بها؟ حيث ان الالتزام بخفض نسب الانبعاث سوف يؤثر علي مساراتها التنموية‏,‏ كما سيفرض عليها اعباء مالية اضافية خاصة بتكلفة التحول الي مصادر الطاقة النظيفة‏,‏ ومايستتبعه من استخدام تكنولوجيا انتاجية واجهزة تصنيعية ذات تكلفة عالية‏.‏ ومن هنا كان شعار الدول النامية ان المتسبب في تغيرات المناخ في الماضي‏,‏ يتحمل عبء العمل علي مواجهة تغيرات المناخ في المستقبل وتمويل خفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الدول النامية خلال مواصلتها لعملياتها الانمائية المتسارعة‏.‏
وتبدو اهمية التمويل في ظل التقديرات المعلنة من جانب البنك الدولي حيث قدرت احتياجات الدول النامية برقم يتراوح بين مائة الي سبعمائة مليار دولار سنويا‏,‏ ومن هنا كانت الدعوة الي تأسيس صندوق للاستثمار في النشاطات المناخبة‏,‏ كما تبدو المفارقة في عالم اليوم‏,‏ باشارة البنك الدولي ان هناك‏1,6‏ مليار نسمة في الدول النامية يفتقدون الحصول علي الكهرباء‏..‏ وليس من زيادة انبعاث ثاني اكسيد الكربون‏!!‏
وحتي الآن تبدو اليابان الاكثر سخاء والتزاما بتقديم‏11‏ مليار دولار لدعم هذه الانشطة المناخبة في الدول النامية‏,‏ فعلي الرغم من ضخامة التقديرات الخاصة بحجم المساعدات الي الدول النامية لتوفيق أوضاعها المناخية فإن تعهدات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاتتجاوز نقطة في محيط‏,‏ من حجم الاعباء المالية المطلوبة‏.‏
‏*‏ وإذا انتقلنا الي الزاوية الاقتصادية وبيزنيس المناخ‏,‏ سوف نجد ان الدول الصناعية المتقدمة من ابرز المستفيدين في هذا النطاق‏,‏ بعد ان استنفذت اهدافها في مجال التنمية والتقدم منذ الثورة الصناعية‏.‏ تليها في القائمة محاولات الصين اللحاق بها‏.‏ هناك التلويحات من جانب الدول الصناعية بربط المساعدات الانمائية الحكومية التي تقدم للدول النامية‏,‏ بمدي التزامها بتنفيذ سياسات ملائمة في مجال المناخ‏.‏ يضاف إلي ذلك اعتناق العديد من الدول الصناعية فكرة الضريبة السلبية‏.‏ التي تفرض علي المنتجات المصدرة من جانب الدول النامية‏,‏ في حالة عدم فرض دولة المنشأ لضريبة الكوبون‏,‏ وبما يعادل قيمة الضريبة المفروضة في هذه الدول الصناعية المتقدمة‏,‏ علي انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون‏,‏ داخليا‏..‏
هناك تجارة عالمية في مجال انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون وانعكاساته في الاحتباس الحراري وتغيرات المناخ‏,‏ وقد اصبحت اطرافها تتجمع في شكل بورصة تتولي العديد من البنوك العالمية عند الصفقات وتحصيل العمولات والسمسرة من ورائها‏.‏ من خلال بيع تصاريح الانبعاثات من الدول ذات المعدلات المنخفضة الي نظيرتها ذات المعدلات المرتفعة‏,‏ ولتكون بذلك مصدرا اساسيا من مصادر التحويل للدول والمؤسسات‏,‏ بصفة اساسية‏.‏
ارتبط الحديث بقضية المناخ والانبعاثات والتلوث البيئي‏...‏ الخ‏,‏ بظاهرة نزوح الاستثمارات والمصانع المولدة للانبعاث من الدول التي تفرض ضريبة مرتفعة علي انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون‏,‏ الي الدول التي لا تفرض مثل هذه الضريبة وبما يعني تخلص الدول المتقدمة من المصانع والاستثمارات الملوثة‏..‏ بينما تعلن الدول النامية اهازيج الفرح والاشادة بتركز هذه الاستثمارات ومصانعها علي اراضيها‏,‏ وأبرز مثال في هذا الصدد‏,‏ هو صناعة الاسمنت والحديد‏.‏
تعد الدول الصناعية المتقدمة بما تملكه من تكنولوجيا وانفاقات بحثية واستثمارات عالية من المصدر الاساسي لانتاج ما يتطلبه عصر الطاقة النظيفة‏.‏ وبالتالي سوف تكون المستفيد الاول من التحولات التي ستشهدها الدول النامية في مجال التصدي للتغيرات المناخية‏,‏ ابتداء من السيارات الكهربائية الي الاجهزة الموفرة لاستهلاك الطاقة الي‏..‏ السفن والطائرات الي الخ‏.‏
الاضرار والخسائر المالية التي ستلحق بمنتجي ومصوري النفط والغاز الطبيعي‏,‏ في اطار سياسات مكافحة التغيرات المناخية‏,‏ وما يعنيه ذلك من اضرار بحجم ضخم من الاستثمارات‏,‏ حيث اشارت التقديرات الي ان التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والشمسية سيعني انخفاض استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين‏5‏ و‏17%‏ بحلول عام‏2030,‏ وذلك علي سبيل المثال‏,‏ لصالح التوسع في بناء محطات الطاقة النووية استثماراتها الضخمة‏.‏
‏*‏ التوسع الضخم في الاستثمارات المالية المستندة إلي مواجهة تحديات المناخ والتوسع في البيزنس الاخضر‏,‏ ومن هنا نجد الكثير من الصناديق الاستعمارية المدارة من جانب البنوك العالمية التي تركز علي هذا البيزنس والتجارة في تصاريح انبعاث الغازات الضارة‏(‏ ثاني اكسيد الكربون‏).‏

المزيد من مقالات نزيرة الأفندي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.