أمين المحاكم الأفريقية: الشبكة الإلكترونية تزيد من فرص التدريب لقضاة القارة السمراء    وزير التعليم: “الزي الموحد” ليست مبادرة قومية على مستوي الدولة    الكنيسة الأرثوذكسية تدين الهجوم الإرهابي بسيناء وتقيم الصلوات لشفاء المصابين    تكريم عبدالرحيم علي بالمؤتمر العلمي السادس لكلية التربية النوعية بجامعة القاهرة    تجديد 4 شهادات أيزو لمركز تنمية قدرات هيئة التدريس بجامعة القاهرة    برلماني: البابا تواضروس يحظى بتقدير كل المصريين    محافظ القليوبية يحضر تسليم التابلت لطالبات المدرسة الثانوية ببنها    الإسكان: تشغيل خط مواصلات مجاني للنقل الداخلي بالحي 29 في العاشر من رمضان    السيسي يرحب باستئناف مرسيدس نشاطها في مصر.. ونائب دايملر إيه جي للرئيس: سوقكم واعد    أول طلب إحاطة لاستدعاء وزير الإسكان الجديد أمام البرلمان    الجامعة المصرية اليابانية تنظم منتدى الاستدامة في البحث العلمي    البورصة تربح 9.7 مليار جنيه في التعاملات الصباحية اليوم الأحد    محافظ البنك المركزي يتفقد معرض رواد النيل    وفد هندي يزور آثار البهنسا بالمنيا    إيران تستدعي سفير باكستان على خلفية هجوم انتحاري على الحرس الثوري    صحيفة نمساوية تبرز دعوة ترامب لأوروبا باستعادة 800 من مقاتلي داعش    حزب النور عن هجوم سيناء:عناصر إجرامية إرهابية احترفت إراقة الدماء    اليوم.. ولي العهد السعودي يصل باكستان في زيارة رسمية لمدة يومين    فحص العضلة الضامة لمحمد الشناوي حارس الأهلي غدًا    طارق مجدي حكما لمباراة الزمالك وإنبي بالدوري الممتاز    بعد رغبة يوفنتوس.. ليفربول يثق في قدرته على بقاء محمد صلاح    اسينسيو يقود هجوم ريال مدريد أمام جيرونا في الدوري الإسباني    جلال: استضافة ستاد بورسعيد لأمم إفريقيا بوابة المصري للعودة إلى ملعبه    يوسف يكشف أسباب صعوبة مباراة الانتاج    فالفيردي: الرهان على ميسي آمن    قوات حرس الحدود تضبط مليون قرص مخدر و73 عربة    الأرصاد توضح حالة الطقس حتى نهاية الأسبوع.. فيديو    ضبط لص مزرعة دمياط بعد تبادل إطلاق النار مع الأمن    العثور على جثة عجوز مذبوحة في إمبابة وسرقة مصوغاتها الذهبية    النيابة الإدارية تحيل باحث قانوني للمحاكمة عقب إدانته في قضايا إرهاب    مفاجأة.. ابنة أخت «أقدم سجين بمصر» بعد وفاته: خطوبته كانت النهاردة    سقوط 4 أشخاص أثناء التنقيب عن الآثار داخل ورشة في الجمالية    شاهد.. وزيرة الثقافة على ظهر مركب شراعي خلال مهرجان أسوان الدولى    زاهي حواس يحاضر السياح حول منطقة آثار تونا الجبل بالمنيا    الأربعاء.. سينما زاوية تبدأ عروض "أسبوع الأوسكار"    الليلة.. ياسر رزق يكشف تفاصيل ومعلومات لأول مرة عن هيكل في 90 دقيقة    تامر حسني يحقق ب«ناسيني ليه» مليون و400 ألف مشاهدة    " مهندس الإبادة " .. هكذا يرى المتعصبون كارل ماركس .. إقرأ التفاصيل    الأزهر: من يحرم المرأة من ميراثها في الدنيا يحرم من ميراثه في الجنة    فيديو.. الإفتاء: لا يوجد في الإسلام جهاد أو قتال يخرج عن الحاكم أونظام للدولة    وزيرة الصحة لمسئولي مستشفى قفط بقنا: فين الخدمة اللي بتقدموها للناس؟!    وزيرة الصحة تصل مطار الأقصر لبدء جولتها الميدانية بالصعيد    مطار القاهرة يحجز سودانيين للاشتباه فى إصابتهما بفيروس    "الصحة" تكشف عن تفاصيل عيادة "الإقلاع عن التدخين" بالمستشفيات الحكومية    مستشار "الفضاء الروسية": إطلاق أول قمر صناعي بأياد مصرية 21 فبراير    مصرع شخصين وإصابة اثنين في حادث تصادم بطريق "دار السلام – سوهاج"    واشنطن بوست: ترامب وحملته يخططون لجعل الجدار الحدودى فكرة رئيسية لإعادة انتخابه    تواصل الاحتجاجات ضد رئيس صربيا للأسبوع الحادي عشر على التوالي    شاهد| “نظرية العصفورة”.. جديد “عالم موازي”    تداول 577 ألف طن بضائع عامة بموانئ البحر الأحمر خلال يناير الماضي    مدرب الأهلي: السولية يعيش أفضل فتراته الفنية    خبير في جراحة الأوعية الدموية بالمركز الطبي العالمي    صباح البلد يستعرض مقال إلهام أبو الفتوح.. اللهم ارحم أمي.. فيديو    زعيم المعارضة الفنزويلي:استطعنا استقطاب أكثر من 600 ألف متطوع لنقل المساعدات الإنسانية    الريسوني يعترف: العلماء يحتاجون إلى إصلاح وتطهير    خالد سليم يبهر جمهور الإسكندرية على مسرح دار الأوبرا    الإيسيسكو تدين الهجوم الإرهابي على نقطة تفتيش أمنية في محافظة شمال سيناء    الغربية الأزهرية تدشن فعاليات مسابقة شيخ الأزهر لحفظ القرآن الكريم بمشاركة طلاب المعاهد ومكاتب التحفيظ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«فتوات إسكندرية».. صفحات من دفتر حكايات «الجدعنة»..
أبوخطوة وابن حميدو وزكى اللبان والسيد حلال عليك.. فى مواجهة المجرمين واللصوص والاحتلال الإنجليزى
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 01 - 2019

« أبوخطوة .. ابن حميدو.. زكى اللبان.. السيد حلال عليك.. كلها أسماء لفتوات سكندريين كانوا أشهر من نار على علم فى زمانهم ، كان ذكر هذه الأسماء كفيل بهروب المجرمين وفرض الأمن فى الأحياء السكندرية ، صفحة ترام إسكندرية فتحت ملف فتوات البلد فما هى حكاياتهم وأين وصل الحال بذكراهم ؟
وكلمة «الفتوة» زمان كانت تعنى ذلك الشخص الذى يتسم بمكارم الأخلاق ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف ضد اللصوص وقطاع الطرق خلال الأزمنة التى غاب فيها القانون وأيضاً فى مواجهة الاحتلال البريطانى ، وهى الشخصية التى أبرزها الأدب المصرى وعلى قمتها حرافيش نجيب محفوظ ، فأين ذهبت جدعنة فتوات زمان وكيف حل محلها بلطجة الفتوات هذه الأيام ؟
أبوخطوة
ولد بمنطقة المنشية عام 1870حيث كان الاحترام المتبادل هودستوره الذى يؤمن به ومات 1941 اتسمت شخصيته علاوة على القوة الجسمانيه بتعاطفه مع الضعفاء والعجزة وكان يُكن للإنجليز كرها شديدا ، ويقول حفيده محمد أبوخطوة أن جدى فتوة بالمعنى الوطنى وليس بمعنى البلطجة فهومن الأشراف حيث ينتهى نسبه للإمام الحسين ، ومن الحكايات التى رواها لى أبى أن جدى كان يسير بعربته “ البنز “ بشارع السكة الجديدة وأراد الحكمدار الإنجليزى أن يسبقه بسيارته فما كان من أبوخطوة إلا أن اوقف سيارته وقام برفع سيارة الحكمدار بيده وهوبداخلها ووضعها بجانب الطريق وفعلا مشى بعربته أولاً ، وفى رواية أخرى أنه فى أثناء مروره أمام قهوة فاروق ببحرى شاهد كونستابل إنجليزى ( شرطي) يضرب مواطناً بعنف لوقوفه على الكورنيش بعربة ترمس فاندفع أبوخطوة اليه واشتبك معه ثم رفعه فى الهواء أمام المارة وقذف به فى البحر فقامت السلطات الإنجليزية بالهجوم على بيته لاقتياده للقسم فرفض النزول معهم قائلاً سأتى اليكم بعد قليل فانصرقوا وبالفعل ذهب الى القسم وقوبل بمنتهى الإحترام. ويضيف حفيدة أن أبوخطوة تزوج 5 مرات وأنجب أولاده من زوجته الأخيرة ومن أحفاده اللواء أركان حرب أنور أحمد أبوخطوة الطيار الخاص بالرئيس السادات وتزوجت حفيدته من اللواء أحمد عبدالحميد محافظ شمال سيناء الأسبق ومن أحفاده ضباط شرطة وقباطنه بحريين .. فقد كان حريصاً على تعليم أولاده وكان رجل خير على أهالى المنشية وبحرى وتُعد جميع القضايا التى صدرت ضده بسبب تشاجره مع الإنجليز.
ابن حميدو
هوالأشهر بين الفتوات نظرا للفيلم العربى الذى سمى باسمه وقام ببطولته اسماعيل يس وزينات صدقى،.وهوحميدوعمر الفارس أشهر فتوات السيالة وكان يتمتع بقوة خارقة وكان يشتهر بنصرة الضعفاء وكان يعمل عمل صياداً، وحينما بلغت قوته وشهرته الملك فاروق أراد أن يشاهد قوته بنفسه ، فقام باختيار أقوى شخص بالقصر لمصارعة ابن حميدوالذى وقف كالمارد وصاح بصوت قوى ثم ضربه ضربة واحده برأسه فسقط المارد الملكى مغشياً عليه فذهل الملك من قوته وأنعم عليه بلقب الفارس. ورغم بساطته أستطاع أن يربى أبناءه على الإستقامة والعفة كما شغل أبناؤه عدة مناصب .
زكى اللبان
من مواليد حارة اليهود بالجمرك عام 1901، نشأ وعاش بشارع النيل بكرموز ، ومات عن عمر يناهز 64عاما بدأت حياته بداية مأساوية حيث انهار منزل أبيه عليه وهورضيع ولكنه نجا وعمل بالشحن والتفريغ بالميناء الإسكندرية وامتلك سيارات نقل وقهوة بشارع النيل وحظيرة للحيوانات مازالت موجودة حتى الآن ، ويقول إبنه المقدم سيد زكى إن الفتوة زمان كان يتصف بالمروءة والرجولة عكس بلطجية هذا العصر ... وقد تركزت قوة أبى فى قدمه وكف يديه فضربة واحدة تعنى للطرف الأخر عاهة مستديمة ولكنه كان يحمى الضعفاء من اهل الحى فى مواجهة المجرمين والإنجليز ..ويُذكر أنه تصادف عقد قران ابنته سنة 1960 عندما جاء ضابط وطالبه بغلظة شديدة أن يفض الشادر وتصادف وجود شخصيات سكندرية كبرى منهم مرشحون للإنتخابات .. فصاح فيه اللبان فانصرف الضابط وبعد ساعات عاد مرة أخرى ولم يجد الشادر ووجد السكون يخيم على المكان فعرف أنه أمام رجل يعتد بنفسه ويحترم القانون .. وفى رواية اخرى يرويها ابنه أن زكى اللبان كان يعمل على مركب فظهر له شاب أجنبى ملاكما فعرض هذا الشاب على زكى أن يلاكمه فرد عليه قائلاً فى مصر اللعب ليس بهذه الطريفة ثم رفعه بيده ورمى به فى البحر .. ومن سخرية القدر أنه أصيب بمرض السكر فأصيبت قدمه وتم بترها وضاعت قدرته على الفتونة ولم يتحمل الأمر فمات حزناً قبل خروجه من المستشفى.
الفتوة الراقص
«السيد حلال عليك» فتوة بمذاق خاص فهويجمع بين الفتونة والرقص بمهارة حتى أنه ابتكر رقصات خاصة به فذاعت شهرته بمصر والعالم ، فقد تميز بالحركات الخفيفة وحركات تشكيلية فطرية فوصل صيته للسادات الذى أصبح مولعاً بفنه ، وقد أدى رقصات عديدة أشهرها رقصة السيجارة حيث يضع السيجارة معكوسة فى فمه حتى تنتهى ثم فجأة يخرج المنديل من على فمه مصحوباً بعاصفة من الدخان.. ويقول ابنه ان تلك الحركة كانت سببا فى وفاته ، وهناك رقصة الستة كراسى التى يضعها فوق بعضها ويرفعها بأسنانه وهويتراقص .. ويذكر أنه كان مريضاً وأصر السادات على حضوره فجاء به سمير صبرى حيث كان صديقة الحميم ورقص وهومريض ، ويقول ابنه أن أباه كان يهوى لبس البنش (القفطان) وسط أصدقائه . وبعد أغتيال الرئيس السادات حزن السيد حلال عليك عليه حزنا شديدا ومرض ومات بعده بقليل.
وعن سمات الشخصية المصرية وتحول الفتوة من الجدعنة الى البلطجة تقول دكتورة رانيا الكيلانى أستاذ علم الإجتماع جامعة طنطا أن الفتوة الذى تغنى به الأدب المصرى والأديب العالمى نجيب محفوظ فى روايته الشهيرة الحرافيش كان يكبح المتجبرين ويرعى الكادحين ولم يفرض إتاوة إلا على الأعيان والقادرين لينفقها على الفقراء والعاجزين؛ وبناء الكتاتيب ليتعلم أبناء الحرافيش ؛ وفرض عليهم أن يتعلموا ويعلموا ابناءهم؛ ومن هنا بدأت طائفة الفتوات تبرز فى المجتمع ؛ وتأخذ مكانتها وشرعيتها من الأهالى
وتدريجيا أصبحت الفتونة حركة ذات قواعد ولها قانون عرفى وأسس أخلاقية تقوم عليها.
فقد شارك الفتوات فى حماية الوطن أمام المطامع الأجنبية حين تخاذل المماليك وغيرهم عن دورهم فى المقاومة ضد الفرنسيين عند غزوهم مصر عام1798 فنهضت طوائف الشعب تدافع عن البلاد وكان الفتوات من أهم العناصر الشعبية فى قيادة ثورات القاهرة الأولى والثانية ضد الفرنسيين.
أما فى عصر محمد على فقد أصبحت كلمة فتوة كلمة سيئة تعنى الشخص المستهتر الذى يثير الشغب ويمارس كل أشكال العنف على الضعفاء، وبالتالى تحول الفتوات فى الأحياء الشعبية إلى أشخاص تحمل نفس النظرة المجتمعية التى ينظر بها إلى البلطجى حتى وصل الأمر إلى صدور قانون لمكافحة البلطجة التى كانت أداة من أدوات الحرب لكنها تحولت الآن إلى أداة تخويف وترويع للآمنين بتعدد اشكالها من مطواة قرن غزال إلى سنجة وسيف وجنزير وخنجر ثم أسلحة نارية إلى جانب الاساليب الحديثة التى لا تعرف مبادئ ولا قيما ولاتحترم حتى القواعد والقوانين
وتضيف الكيلانى أننا نستطيع أن نرصد عدداً من العوامل الرئيسة التى أدت إلى التغيرات فى السمات الأصلية للشخصية المصرية ومنها التغيرات التى صاحبت ثورة يوليوثم نكسة 1967، ثم الانفتاح الاقتصادى ، الهجرة الى الخليج ، إلى جانب الظروف الاقتصادية والسياسية بعد حرب أكتوبر 1973 . ورغم التحولات التى حدثت للفتوات فى العصر الحديث فإنه يظل للحديث سحره عندما نتطرق لفتوات زمانهم بطيبتهم وأخلاقهم وجدعنتهم ..فهل يأتى اليوم الذى تعود فيه لكلمة الفتوة معناها الطيب والأصيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.