"حماة الوطن" بالجيزة يعقد حوارا مجتمعيا حول التعديلات الدستورية    "حمروش" يطالب بسرعة تنفيذ قرار منع زوايا الصلاة الصغيرة بالعمارات    نائب المرج يستقبل وزير النقل خلال تفقده محطة المترو    عضو بشعبة الاستثمار العقاري: الأسعار في مصر مغرية    بالصور.. محافظ البحيرة يتفقد المنطقة الصناعية بحوش عيسى    وزير الطيران يتفقد مطار شرم الشيخ قبل وصول ضيوف المؤتمر العربي الأوروبي    السودان: خطاب مهم للرئيس البشير خلال ساعات.. وتوقعات بإعلان حالة الطوارئ    مقتل وإصابة 13 برصاص الجيش الفنزويلي    المغربي: البحث العلمي والتعاون الدولي القاطرة الرئيسية للحاق بركب التقدم    بيراميدز يؤكد التزامه بجدول مباريات الدوري والكأس    ناشئو مصر يحصدون 31 ميدالية في ثاني أيام بطولة مصر الدولية للتايكوندو    الإسماعيلي يطالب الكاف برفع الإيقاف عن ظهيره الأيسر    الأرصاد: طقس الغد معتدل نهارا شديد البرودة ليلا    إصابة 3 أشخاص في سقوط سيارة من أعلى محور 26 يوليو    الصحة: نعمل على مبادرتين أخرتين بجانب «100 مليون صحة»    بوروندي تدشن أول كنيسة أرثوذكسية بأفريقيا    استشهاد طفل فلسطيني وإصابة 30 آخرين شرق غزة    المنتخب الوطني لشباب اليد يخسر أمام مونتنيجرو بنصف نهائي بطولة البحر المتوسط ببورسعيد    متفوقا على صلاح.. ماني الأفضل في ليفربول    أخبار الزمالك يكشف «جلسة الفيلا» تحسم عودة حسام حسن للدوري المصري    «مودريتش» يُمدد تعاقده مع ريال مدريد    لاعب فالنسيا : كرسنودار قد يكون أسهل المنافسين في الدوري الأوروبي    للبغدادي.. مصادر أمنية تكشف النقاب عن المخبأ الأخير    الديوان الملكي السعودي: وفاة الأميرة أضواء بنت عبد العزيز    طعن المتهمين ب"أحداث بولاق أبو العلا"    ضبط مرتكبى وقائع سرقات المساكن والعيادات الطبية بالغربية    معلومات لم تعرفها عن تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس    غدا.. "فادي" و"قمر 13" في نادي سينما الأطفال    تشديدات أمنية قبل بدء حفل عمرو دياب في جامعة مصر    برلمانيون عن مبادرة "وظيفة تك": تزيد من خبرات الشباب لمواكبة سوق العمل    مسيرات بشوارع الشرقية للدعاية لحملة "100 مليون صحة" (صور)    المصلون الفلسطينيون يفتحون مصلى "الرحمة" المغلق من إسرائيل منذ 16 عاما    إصابة ربة منزل و4 من أبنائها باختناق بسبب تسرب الغاز في كفر الدوار    مقتنيات توت غنخ آمون تطير إلى خارج مصر    ضبط 91 قضية تموينية في حملة بالفيوم    التعليم تكشف حقيقة حضور التلاميذ لمدرسة بالدقهلية اليوم الجمعة    إطلاق قوافل طبية مجانية بالشرقية للقرى الأكثر احتياجًا    49 دولة أوروبية وعربية ومركز صحفي عالمي في قمة شرم الشيخ    وول ستريت تفتح على ارتفاع طفيف فى بداية تعاملات الجمعة    أنغام ضمن قائمة «تريند يوتيوب» بأغنية «ياريتك فاهمني»    وزير الأوقاف: بر الأوطان يكون بالعمل الجاد لرقيها والحفاظ على أمنها وأمانها    «القوى العاملة» تعلن عن 50 وظيفة بأكثر من 8 آلاف جنيه شهريا    لافروف يزور فيتنام وهونج كونج والصين في الفترة ما بين 24 و26 فبراير    تداول 29 سفينة حاويات وبضائع عامة بموانئ بورسعيد    بالصور.. درة تلفت الأنظار بفستان أبيض في مهرجان الفيلم الدولي    وزير الأوقاف في خطبة الجمعة: حب الأوطان من درجات الإيمان    خطيب المسجد النبوي يكشف عن أعظم عمل يتقرب به العبد إلى ربه.. فيديو    اتحاد طلاب المدارس يستطلع آراء الطلاب حول جدول امتحانات الثانوية العامة    فيديو.. الأرصاد تحذر من تقلبات الطقس خلال الأسبوع المقبل    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    فريق طبي ينجح في استخراج 47 حصوة من مثانة مريض بمستشفى الغردقة العام    بالتفصيل.. طريقة عمل الدجاج المشوي على الفحم على طريقة المطاعم    البريد المصري بالإسكندرية يعلنها :" نعم للتعديلات الدستورية وللرئيس عبدالفتاح السيسي"    سقوط 22 تاجر مخدرات في حملة أمنية بالقليوبية    المُفتي: مواجهة التطرف والإرهاب مسؤولية مجتمعية يتشارك فيها الأفراد والمؤسسات    هاني شاكر يغازل لطيفة على الهواء    وزير الأوقاف يطالب بإعداد قوائم سوداء محليا وإقليما وعالميا بالقنوات والمواقع الإرهابية    توقعات الأبراج| حظك اليوم الجمعة 22-2-2019 بالصعيد المهني والعاطفي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كاتبة قصص الأطفال رانيا زغير: المحتوى المقدم للطفل فى وطننا العربى يستخف بعقله
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2019

عبر مسيرة 20 عاما و27 كتابا وعدد من الجوائز الدولية والمحلية فى مجال أدب وثقافة الطفل، تضع رانيا زغير الكاتبة والناشرة اللبنانية مشروع ثقافة وتنمية الطفل نصب عينيها، تنجح مرة وتفشل مرات، لكنها بكل إصرار ودأب تحاول وتحاول، حيث تهدف من محاولاتها وعبر كتبها العديدة إلى تنمية وعى الطفل، وإلى إيجاد مساحة له للتعبير عن نفسه، وعن أحلامه.
وترى أنه لا يزال هناك افتقار للبرامج المقدمة للطفل، فهو فى حاجة إلى محتوى بصرى وسمعى ومقروء ينمى ثقافته، لا أن يستخف به، فكل ما يقدم فى وطننا العربى يستخف بعقل الطفل.
ما تفعله هو نقطة فى بحر كما تقول، لكن نقطة وراء نقطة تشكل بحرا، فعبر محاولاتها استطاعت أخيرا أن يكون يوم الطفل العالمى فى لبنان هو للطفل فعلا، فقدمت مبادرة لوزير الإعلام اللبنانى محلم رياشى، بأن يكون الطفل هو من يعبر عن نفسه وأن يكتب وأن يقدم فى التليفزيون، وبالفعل حدث ذلك، حيث كتب الأطفال مقالات فى الصحف اللبنانية، وقدموا نشرات الأخبار فى القنوات الفضائية.
وحول ما تريده رانيا للطفل فى وطننا العربي، تحكى لنا فى هذا الحوار عن أوجاع الطفل الصامتة.
ما الذى يفتقده الطفل ثقافيا فى عالمنا العربى؟
برأيى أن هناك افتقارا للبرامج الذكية الموجهة للطفل، وأعنى هنا البرامج التليفزيونية، والمسرح، صحافة مكتوبة، موسيقى ، أفلاما طويلة، فكل هذه الوسائل تشكل وعيا للطفل وثقافته، كى يفهم العالم، بكل ما فيه من تعقيدات، وتعلم فك شفراته، الطفل يحتاج محتوى بصريا وسمعيا مقروءا ومكتوبا، من أجل تنمية وعيه وثقافته، لكن مع الأسف كل ما سبق ذكره مفقود فى عالمنا.
«بحر الحكايا» كانت تجربة لك فى معرض أبو ظبى للكتاب، هل نجحت هذه التجربة؟
ما قمنا به فى معرض أبو ظبى هو نقطة فى بحر، ولكن نقطة وراء نقطة « بتعمل بحر» ففعاليات «بحر الحكايا» كانت مخصصة للأطفال على مساحة تمتد ل 800 متر، تتضمن مسرحاً، بحيث نغوص أكثر فى الإبحار فى عوالم الحكايات من خلال لقاء الأطفال بحكائين من الإمارات، لبنان، مصر، تونس، فلسطين وبولندا، فكثير فى عالمنا العربى يدعون أنهم متخصصون فى مسرح الطفل وعرائس الطفل، ولكن السؤال المهم هنا، هو: أين المحتوي؟ فكما نرى برامج للكبار ذات محتوى «سخيف»، برامج الأطفال أيضا ذات محتوى سخيف، ففى أبو ظبى اخترنا من يعرض «الحكايا» بحثنا عنهم بجهد ودأب، بحيث يقدم محتوى حقيقيا ومطلوبا ومختلفا أيضا، محتوى يناسب طفل القرن الحادى والعشرين، محتوى يذكره بما يراه على الشاشات الأجنبية من كرتون وبرامج أطفال، لكنه على الضفة الأخرى وفى منطقته الجغرافية يرى محتوى فقيرا للغاية، وهذه أمور كلها تجعل الطفل يحتقر الحالة ويفقد الثقة بنفسه، لأن الوطن العربى لا يزال يستخف بالطفل وبذكائه ومشاعره وطاقته الفنية.
لكننا هنا فى وطننا العربى وفى ظل غياب محتوى للطفل فى كل مستوياته، نتعلل دائما بضيق المساحات فى الصحف والشاشات وغيره. فهل من حل من وجهة نظرك؟
نعم، هناك حل، بل حلول، أولا أن تتعاون الدولة مع القطاع الخاص فى تخصيص موازنة لإيجاد هذه المساحة، قد تكون حكوماتنا فى الوطن العربى مشغولة بهموم كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية، ومن هنا تبقى مبادرة القطاع الخاص المؤمن بالإنسان، والمضطلع بالمسئولية المجتمعية أن تكون راعية ومشجعة لتنمية وإيجاد ثقافة ووعى الطفل، من خلال إنشاء مجلة يكتبها ويحررها الطفل، مسرحية يمثل فيها الطفل، مهرجان يكون بطله الطفل، وليس مهرجان بهلوانات ودمى تتراقص يمينه ويساره، هنا نوجد وعيا حقيقيا للطفل، فهناك كتب تغير تفكير الإنسان، ومسرحيات تحدث فارقا فى حياته، وأفلام تصقل معارفه، الأمر نفسه ينسحب على الطفل، فالطفل فى حاجة إلى كل الوسائل لتنميته، يحتاج إلى الحكاية، والمسرح، والأفلام، والقراءة والكتابة، كل ما سبق يصنع الطفل، كما يصنع إنسانا واعيا ومثقفا.
تعملين فى مجال الطفل منذ نحو 20 سنة، وفى 2007 أسستِ دار نشر خاصة بالطفل، بعد هذه المسيرة، هل ترين ضوءا فى نهاية النفق فيما يتعلق بثقافة الطفل؟
حين أقوم على مشروع للطفل، لا أفكر فى نجاح، ولا أفكر فى التأثير، لأن التفكير فى ذلك يؤثر فى فراستى ويلوثها، أنا أحلم فقط به وبتنفيذه، فمن يحب مشروعا سيجمع أكبر عدد من أصحابه، ومن لا يحب مشروعى، أتمنى أن يجد مساحة أخرى يحبها، ففى عالمنا العربى نحب الأدب، لأنه يؤثر فى إنسانيتنا ويقرب البشر من بعضه، وأفكر لو أن الأدب موجه للطفل لتغير حالهم جميعا، فنجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وتوفيق الحكيم وغيرهم، حين كانوا يكتبون لم يفكروا فى نجاح ما يكتبون، كانوا يكتبون من أجل الإنسانية، ومن أجل رقيها، أنا أحلم بأن يكون ما أفعله هو للإنسانية، ولا يهمنى أن ينجح مشروعى أو يفشل، فكثيرا ما واجهت الفشل فى حياتى، وأستطيع القول إن الفشل فى حياتى أكبر من النجاح، وهؤلاء الكتاب الكبار التف حولهم ملايين القراء، نحن الآن فى حاجة إلى أديب نلتف حوله، أديب يكتب للأطفال فيلهمهم وينمى مواهبهم.
برأيك كيف نؤسس لمشروع ثقافى للطفل فى وطننا العربى؟
نجاح هذا المشروع يتوقف بالأساس على كل أطراف المجتمع، ليس دولة أو جهة، بل المجتمع بكامله، من وزارات لأحزاب سياسية لمجتمع مدنى لاتحادات طلاب وكشافة وروابط أولياء الأمور، الكل لابد أن يشارك فى مشروع له علاقة باستنهاض المجتمع.
وكيف ينجح، أو ما أسس نجاحه؟
برأيى أن الدولة إذا قررت مشروعا لثقافة الطفل عبر وزارة الثقافة أو التعليم، فينبغى أن تجمع المتخصصين رؤية واحدة وهدف واحد وتفكير متقارب، ودون تشكيل لجنة، لأن اللجان مقبرة المشروعات، يكون لديهم «حسّ» فنى ووطنى كبير، يكون دورهم تقديم رؤية قابلة للتنفيذ، وأهداف واقعية، ومشروعات كبيرة وصغيرة تجد طريقا للتنفيذ على المدى المتوسط والطويل، وأدوات تقييم، والأهم أن تكون هناك رغبة فى التمويل، لأنه دون تمويل لن تجد مشروعا ينفذ بل ورق يحفظ فى الأدراج، نحن فى حاجة لاستقطاب صنّاع محتوى يقدمون لنا محتوى يليق بالطفل العربى من تليفزيون ويوتيوب وموسيقى وكتب وكل ما يصنع طفلا مثقفا واعيا.
ما تقييمك لما يقدم فى الوطن العربى للطفل ثقافيا؟
حين تطالع التليفزيون الأجنبى أو اليوتيوب تجد الطفل الواعى المثقف، ولا أقصد أنك تجد الطفل البارع فى الخطابة أو التمثيل، فتجد طفلا ذكيا حقيقيا حتى ولو كان فهلويا، فمن خلال التسلية بإمكانك أن توصل ما تشاء، لكننا فى أوطاننا العربية لا «بنوصل ولا بنأثر» برامجنا « هبلة وغبية ومنفرة» فالطفل يعلم أنك تستخف به، فيصاب بالخجل وهو يشاهد هذه البرامج، فيذهب تلقائيا إلى البرامج الأجنبية والكرتون الأجنبى لأنه يحترم طفولته ويقدرها.
كيف أوجد طفلا مولعا بالثقافة وحب المعرفة؟
الأشياء التى تجعل الأطفال مولعين بالثقافة هي: منحهم الكتب، إيجاد الفن لهم، وتخصيص فضاءات آمنة ومجانية يختبرون بها المسرح والمطالعة واللعب الحر، وتذكير عشوائى أنهم أذكياء ومثقفون، والتركيز على كل الفنون فى المنهج الدراسى، والانتباه للتفاصيل غير المرئية الخاصة بهم وبمواهبهم وتنميتها، والكثير من القُبل السحرية قبل النوم، ثمّ علينا توفير المكتبات العامة فى الأحياء ونظام الاستعارة، وتبنى مبادرات مستدامة حيث يحصل كل طفل على 3 كتب مجانية فى السنة كهدية من الدولة، وتخصيص ساعة للمطالعة الحرة فى المدرسة ولو مرة فى الأسبوع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.