من مسافة 1.5 ميل.. الفيديو الأقرب لموقع انفجار بيروت    نجوم الفن يدعمون لبنان بعد الانفجار.. فماذا قالوا؟    نقل نادين نجيم إلى المستشفى متأثرة بإصابتها في انفجار لبنان    تعرف على حقوق الطريق وأدابها    تحليل pcr لأهالي الفيوم الراغبين في السفر للخارج بالمستشفى العام    أحمد حجازي يعلق على صعود وست بروميتش للبريميرليج ومستقبله مع الفريق    ريال مدريد يحيى ذكرى مباراة القرن ضد الأهلي على طريقته الخاصة    الدفع ب 4 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق أرض زراعية بالمنوفية    فرنسا ترسل أطنانا من المعدات الطبية إلى لبنان بعد انفجار بيروت    بعد 3 ساعات من طرحها.. عمرو دياب يحذف أغنيته الجديدة    ادعوا للبنان.. ياسمين صبري تتضامن مع بيروت    الخارجية: المستشفى الميداني المصري في بيروت جاهز لتقديم المساعدة    تعرف على قصة وفاة سيدنا موسي ولطمه لملك الموت    قصة خروج سيدنا موسى عليه السلام من مصر    انفجار بيروت.. دوللي شاهين: بطلب من الناس السوية الدعاء للبنان    التأمين الصحي الشامل يخصص رقم 15344 للاستفسار عن المنظومة بالمحافظات    البرازيل تعلن تسجيل 1154 وفاة بفيروس كورونا خلال ال24 ساعة الماضية    شاهد.. أول تعليق من وزير التربية والتعليم على انتحار طالبة بالثانوية العامة    الوطنية للانتخابات: الخميس آخر موعد لاعتذارات القضاة عن الإشراف على «الشيوخ»    البيت الأبيض يدين الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا    تنسيقية شباب الأحزاب تعلن تضامنها مع الشعب اللبناني بعد انفجار بيروت    الذهب يتخطى حاجز الألفي دولار للمرة الأولى في التاريخ    أحمد زاهر لمنتقدي فيلمه زنزانة 7 : بطلوا "فتي"    خاص.. "الفجر الفني" يكشف حقيقة دخول نادين نسيب نجيم وعائلتها في قوائم المفقودين بعد انفجار بيروت    رابطة المشيخيين شرق الأوسطيين بالولايات المتحدة الأمريكية تعزي الشعب اللبناني    مجدي عبد الغني: الدوري المصري لن يستكمل هذا الموسم!    حسام عاشور: تركي آل الشيخ يحب الأهلي أكثر من مسئوليه    ملف يلا كورة.. تأجيل مباراة بالدوري.. شفاء فتحي.. ومصير رمضان    حجازي: مفاوضات الأهلي؟ لا أستطيع التعليق على شيء لم يحدث    تعافي وخروج 14 حالة كورونا من مستشفى قنا العام    في عودة الدوري السعودي.. الأهلي يفوز والاتحاد يخسر ويقترب من مراكز الهبوط    التحفظ على 120 حالة إشغال بشارع إسكندرية وكورنيش مطروح    الخارجية السعودية: المملكة تتضامن مع لبنان في مأساته    بعد تكريمها من رئيس الجمهورية.. هديل ماجد تطرح "واثقة"    بكلمات مؤثرة.. شهيرة: ما حدث في بيروت كارثة فادحة.. فيديو    ننشر تفاصيل الفريق الطبي العراقي الذي أرسل إلى لبنان    شاهد: إصابة زوجة رامي عياش في انفجار لبنان    البرلمان العربي يتضامن مع الشعب اللبناني: نقف معكم في هذه اللحظات الصعبة    وفاة طالب ثانوي غرقًا في مصرف مائي بالمحلة    أوائل الثانوية العامة بالغربية: أوقفنا الدروس الخصوصية بعد كورونا    شيخ الأزهر ينعى ضحايا انفجار بيروت.. ويدعو للبنان بالاستقرار    للحفاظ على سرية بيانات المجني عليه.. تشريعية البرلمان توافق على تعديل قانون الإجراءات الجنائية    أهم الأخبار| طوارئ في لبنان بعد انفجار بيروت.. ومصر والسودان تطلبان تعليق مفاوضات سد النهضة    وسائط تكنولوجية للتعليم الإسلامي عن بعد في زمن الكورونا    وزير التربية والتعليم: التنسيق اختراع مصري    ميدو عن فسخ المقاولون لعقد أيمن حفني: "ربنا ميرضاش بالظلم"    محافظ الغربية يناقش الاستعدادات لانتخابات مجلس الشيوخ 2020    نحات "مصر تنهض": "التمثال لسة محتاج يتظبط.. وأعمل بشكل فردي"    تفاصيل اجتماع أسقف سيدني ولجنة الأوصياء بشأن أزمة الإيبارشية    مؤتمر حاشد ل"مستقبل وطن" بالبحر الأحمر للحث على المشاركة    تعرف على رحلات مصر للطيران المقررة غدًا الأربعاء 5 أغسطس    لتمويل قطاع الكهرباء.. "تشريعية النواب" توافق على اتفاق مع الوكالة الفرنسية للتنمية    الزمالك يبلغ «كاف» بمواجهة الرجاء علي ستاد القاهرة    سقوط مسجل خطر بحوزته 6 كيلو بانجو في العياط    محافظ القاهرة يهنىء أوائل الثانوية العامة بالقاهرة    وزارة الصحة تكشف آخر تطورات فيروس كورونا    ما موقع زيارة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحج أو العمرة؟.. والمفتي السابق يجيب    حكم التبرع بلحم يعتقد حرمته وغيره يعتقد إباحته.. علي جمعة يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نهاية القضية الفلسطينية

فى الأول من يناير عام 1965 صدر البيان الأول عن قوات العاصفة، الجناح العسكرى لحركة فتح الفلسطينية، معلنا نجاح أول عملية عسكرية تشنها الحركة ضد إسرائيل، ومن يومها والفلسطينيون يحتفلون بالأول من يناير باعتباره يوم انطلاق الثورة الفلسطينية. وبينما كانت كوادر فتح وأنصارهم فى غزة يستعدون للاحتفال بهذا اليوم تجديدا لعادة سنوية زاد عمرها على الخمسين عاما، كانت حركة حماس الحاكمة فى القطاع تمارس عليهم ضغوطا غير مسبوقة، بما فى ذلك احتجاز العشرات من كوادر فتح، الأمر الذى أجبر الحركة على إلغاء احتفالاتها السنوية فى القطاع.
ردت حكومة رام الله على هذه التطورات بسحب ممثليها العاملين فى معبر رفح، بما يهدد بإغلاق المعبر لحين حل المشكلة القانونية السياسية الناتجة عن عجز الشرعية عن ممارسة سلطتها عليه. سيتم فتح المعبر ولو بشكل متقطع وستتواصل جهود مصر للمصالحة بين فتح وحماس وسيواصل القادة فى رام الله وغزة تأكيد رغبتهم فى المصالحة بينما يواصلون التصرف بطريقة تناقض ذلك تماما, وستواصل إسرائيل قضم وهضم الأرض الفلسطينية، بينما الفلسطينيون مشغولون بالمكايدة والمكايدة المضادة؛ وستنطلق الصواريخ من غزة يتلوها اتفاق هدنة جديد, وستواصل الشعوب والحكومات العربية الانشغال بهمومهم الأمنية والسياسية والاقتصادية. فما الذى ننتظر حدوثه أكثر من هذا لإعلان نهاية القضية الفلسطينية؟
فى الثالث عشر من ديسمبر عام 1964 قامت مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين بتنفيذ عملية مسلحة داخل إسرائيل, وكان بيان الأول من يناير إعلانا عن هذه العملية بعد التأكد من نجاحها، والاطمئنان على الأبطال الذين قاموا بها. لم تكن هذه هى العملية المسلحة الأولى لفدائيين فلسطينيين ضد إسرائيل، فمنذ اليوم التالى لنكبة عام 1948 والفلسطينيون يشنون العمليات المسلحة ضد المحتل. لكن هذه كانت هى العملية الأولى التى ينفذها الجناح العسكرى لحركة التحرر الوطنى الفلسطينى فتح، أول تنظيم فدائى يحمل اسم فلسطين، وأول منظمة تعتبر الفلسطينيين شعبا، وليس مجرد جزء من العرب أو المسلمين.
قبل فتح كانت هناك تنظيمات تحمل أسماء مثل كتائب العودة، وأبطال الثأر؛ وكان المناضلون الفلسطينيون ينشطون فى حركات قومية عربية أو إسلامية، وليس فى حركات وطنية فلسطينية. كان هناك فلسطينيون يناضلون فى صفوف حزب البعث العربى وآخرون يناضلون فى صفوف الإخوان المسلمين, أما الفلسطينيون الأكثر راديكالية من أمثال جورج حبش وهانى الهندى فقد أسسوا حركة القوميين العرب التى خرجت من بطنها بعد ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كان هناك مناضلون من فلسطين، لكن لم يكن هناك وطنية فلسطينية. كان المناضلون القادمون من فلسطين يعملون لتحرير جزء من الأرض العربية، أو لاستعادة الوقف الإسلامى المغتصب، أو لتحرير جنوب سوريا المحتل, لكنهم لم يناضلوا من أجل وطن ودولة وهوية فلسطينية حتى جاءت حركة فتح، ولهذا احتفل الفلسطينيون، كل الفلسطينيين، بالأول من يناير عيد انطلاق الثورة الفلسطينية، حتى جاءت حركة حماس.
الفلسطينيون هم الحلقة الأضعف فى سلسلة الشعوب العربية التى ظهرت بعد سايكس بيكو. قبل سايكس بيكو لم يكن هناك سوريون أو أردنيون أو عراقيون. لقد أسست سايكس بيكو كيانات سورية وأردنية وعراقية، وفى هذه الكيانات تكونت شعوب وهويات، فظهرت الدول والهويات الوطنية. دول وهويات سايكس بيكو هشة ضعيفة، لكن خبرة الحروب الأهلية والاحتلال الأجنبى والربيع العربى وإرهاب داعش برهنت على قدرة دول سايكس بيكو على الصمود والبقاء رغم فداحة الثمن وهزال المحصلة.
فى البداية ناضلت فتح وقائدها التاريخى ياسر عرفات من أجل تحرير كل فلسطين المحتلة عام 1948. هزيمة يونيو أقنعت قيادة فتح باستحالة المهمة التى ألقتها على عاتقها، فانتقلت للنضال من أجل دولة على الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967. كان المطلوب هو وضع الفلسطينيين على قدم المساواة مع باقى شعوب المنطقة، وتمكينهم من الدولة التى حرمتهم منها سايكس بيكو، حتى لو كانت دولة هزيلة ناقصة الشرعية مثل كل دول سايكس بيكو. انتزاع دولة, أى دولة, تحمل اسم وعلم فلسطين كان هو المهمة التاريخية والتحدى الأكبر أمام الفلسطينيين المحرومين من الدولة، وبعدها يكون لكل حادث حديث. التدرج والعمل وفقا لميزان القوة كان هو الفلسفة التى اتبعتها فتح وياسر عرفات بعد مرحلة المراهقة الأولى.
تعلمت قيادة فتح من خبرة الحركة الوطنية المصرية، فاختارت طريق البراجماتية الوطنية. فرضت انجلترا على مصر استقلالا مشوها بمقتضى تصريح 28 فبراير 1922، فأخذنا الاستقلال الناقص، ووضعنا الدستور، وواصلنا النضال ضد الاستعمار. وقعنا معاهدة 1936 التى اعتبرها مصطفى النحاس معاهدة الشرف، وإن لم يكف عن المطالبة بتعديلها. ألغى مصطفى النحاس معاهدة 1936، وحارب الفدائيون المصريون ضد الاستعمار الانجليزى فى القناة، حتى تحقق الجلاء والاستقلال الكامل بعد ثورة يوليو.
ترفض إسرائيل إعطاء الفلسطينيين دولة، أى دولة، والفلسطينيون بصراعاتهم يسهلون لها المهمة. بينما كانت فتح وياسر عرفات يقتربون من جنى ثمار استراتيجية البراجماتية الوطنية كانت حماس تبدأ مشوار المراهقة الراديكالية, متبعة سياسة كل شيء أو لا شيء، وهى أفضل سياسة تناسب إسرائيل. تذرعت إسرائيل براديكالية حماس للتهرب من التزاماتها إزاء براجماتية فتح.
بإمكان إسرائيل منع الفلسطينيين من الحصول على كل شيء، بينما تكفلت حماس برفض الحصول على بعض الشيء، فانتهى الأمر بالفلسطينيين وقد حصلوا على لا شيء, وهى المرحلة التى تمر بها القضية الفلسطينية حاليا. ولأن انتزاع أى شيء من إسرائيل فى ظل الظروف الراهنة بات أقرب إلى المستحيل، فقد تفرغ الفلسطينيون فى فتح وحماس للصراع ضد بعضهم، فى مشهد عبثى يشهد على نهاية القضية الفلسطينية. لم تمنح سايكس بيكو الفلسطينيين أو الأكراد دولة، وحتى اليوم لم يحصل أى منهما على واحدة. يبدو أن من حرمته سايكس بيكو قبل مائة عام من الدولة فإنه لن يحصل عليها أبدا.
لمزيد من مقالات ◀ د. جمال عبدالجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.