بأرخص الطرق.. تفاصيل استغلال الإخوان للأطفال في احتفالات ذكرى رابعة    استثناء الطلاب الوافدين من شرط السن للالتحاق بالدراسة بالأزهر    رئيس جامعة النيل الأهلية: تقدّم مصر مرهون بدعم البحث العلمي    رئاسة ميت غمر تطالب المواطنين بسرعة التصالح فى مخالفات البناء    فيديو| محافظ القاهرة يصل عزاء مأمور قسم الشروق    مستشار برنامج «فرصة»: المشروع يعزز الاستقلال الاقتصادى عند الشباب    الصين تدعم الانتقال السياسي في السودان    إسرائيل وإحباط تهريب الأسلحة الإيرانية إلى سوريا ولبنان    مستشار البيت الأبيض: التعريفات الجمركية ضد الصين لا تضر الاقتصاد الأمريكى    قيادي بقوى الحرية والتغيير: الإعلان عن المرشحين للمجلس السيادي السوداني خلال ساعات    شاهد..المسماري: نفذنا 12 ضربة جوية استهدفت الدعم التركي للميليشيات    رئيس وزراء بريطانيا: سنغادر الاتحاد الأوروبي في هذا الموعد    عمرو دياب لناشئي كرة اليد: شرفتونا يا أبطال    لاعبو منتخب مصر ل الجودو يحصلون على 4 ميداليات ذهب بدورة الألعاب الإفريقية    تقارير إسبانية.. «نيمار» حائر بين الريال وبرشلونة    حملات أمنية تضبط 129 متهما بحوزتهم 27 كيلو حشيش وبانجو بالمحافظات    انتشال جثمان صيدلي شاب لقي مصرعه منتحرا بدمياط    حبس 3 طلاب لحيازتهم 110 تذاكر هيروين فى المنوفية    فيديو| البحث العلمي: تكريم الرئيس للعلماء أكبر دعم لهم في عيد العلم    وزراء الثقافة والآثار والسياحة يصلون حفل افتتاح مهرجان «القلعة»    تعليق عمرو دياب على فوز منتخب مصر للناشئين ببطولة كأس العالم لكرة اليد    بالفيديو.. عمرو دياب يكشف كواليس حفل العالمين    بعد تكريم السيسي له.. محمد لبيب سالم: مسؤولية علمية وتكليف بالاستمرار فى العطاء    «مدبولي» يلتقي وزيري المالية والصحة لمتابعة التطبيق التجريبي لمنظومة التأمين الصحي    انخفاض التبادل التجارى بين دول الاتحاد الأوروبى والكويت    مشروع المثلث الذهبى بالصعيد.. مستقبل الصناعة والسياحة والاستثمار فى مصر    صور.. رئيس أسوان الأزهرية يتفقد امتحانات الدور الثاني للشهادة الثانوية    ليلى علوي: شخصية "هدى هانم العطار" من أقرب الشخصيات لقلبي    «آثار النواب»: زيارة لقصر البارون عقب الإجازة البرلمانية لتقييم أعمال الترميم    هل عوائد البنوك حلال أم حرام؟.. الإفتاء تجيب    حكم استخدام شبكات "الواي فاي" بدون علم أصحابها.. الإفتاء تجيب    رمضان عبدالمعز: هذه الطريقة لإغاظة إبليس .. فيديو    صور.. 8 آلاف كرسى متحرك لذوى الإعاقة بالمسجد النبوى    انطلاق دوري "مستقبل وطن" لكرة القدم في مركز ميت غمر    برلماني: التدخين أصبح ظاهرة منتشرة بين طلاب المدارس والجامعات    برلمانيون: التوعية بأخطار التدخين ضرورة وأضراره تصل للوفاة    عيد العلم لعام 2019| بالأرقام.. وزير التعليم العالي يقدم كشف حساب للمؤسسات الأكاديمية والبحثية    مفتي الجمهورية يهنئ السيسي وأساتذة وطلاب العلم بمناسبة "عيد العلم"    تعرف على حالة الطقس غدا    الحجر الصحي يستعد لاستقبال الحجاج في مطار الأقصر    إحالة رئيسي سنهور وشرنوب للتحقيق بسبب القمامة    لجنة انتخابات الزمالك ترفض استلام أوراق أحد المرشحين    إهداء درع هيئة قضايا الدولة لمحافظ بني سويف    النصر السعودى يرفض تسليم كأس الدورى قبل انطلاق النسخة الجديدة    عاشور: لن أبيع نقابة المحامين لحملة التعليم المفتوح والدبلومات .. والحقوق من كليات القمة    رئيس وزراء كندا يشارك فى قمة مجموعة السبع بفرنسا الأسبوع المقبل    جامعة بدر تفتح باب القبول لطلاب الدبلومات ب"الفنون السينمائية والمسرحية"    صور .. افتتاح مركز خدمات التموين المطور غرب الاسكندرية    بعد اعتزال دام 21 عاما.. ظهور مفاجئ للفنانة جيهان نصر    « AM Best» ترفع التصنيف الإئتماني لشركة جي أي جي للتأمين مصر إلى « bbb+»    قبل إغلاق الميركاتو.. لاتسيو يقترب من خطف إبراهيموفيتش مصر    السفير السعودي يدعو للمشاركة بمسابقة الملك عبدالعزيز لحفظ القرآن    "داعش" يتبنى التفجير الانتحاري بمدينة "القامشلي " السورية    موجة سخرية بسبب وصلة رقص ل"رونالدو" بإعلان تجارى    حظك اليوم الاحد 18 /8 /2019 برج العقرب على الصعيد الصحى والمهنى والعاطفى.. ابتعد عن الشك    النيابة تحقق فى سرقة فيلا الإعلامية "إيمان الحصرى" وتطلب تحريات المباحث    رذاذ الثوم أحد أهم أسلحة ملاهي والت ديزني للتخلص من الناموس    أول تعليق من «آل شيخ» على هزيمة الأهلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نهاية القضية الفلسطينية

فى الأول من يناير عام 1965 صدر البيان الأول عن قوات العاصفة، الجناح العسكرى لحركة فتح الفلسطينية، معلنا نجاح أول عملية عسكرية تشنها الحركة ضد إسرائيل، ومن يومها والفلسطينيون يحتفلون بالأول من يناير باعتباره يوم انطلاق الثورة الفلسطينية. وبينما كانت كوادر فتح وأنصارهم فى غزة يستعدون للاحتفال بهذا اليوم تجديدا لعادة سنوية زاد عمرها على الخمسين عاما، كانت حركة حماس الحاكمة فى القطاع تمارس عليهم ضغوطا غير مسبوقة، بما فى ذلك احتجاز العشرات من كوادر فتح، الأمر الذى أجبر الحركة على إلغاء احتفالاتها السنوية فى القطاع.
ردت حكومة رام الله على هذه التطورات بسحب ممثليها العاملين فى معبر رفح، بما يهدد بإغلاق المعبر لحين حل المشكلة القانونية السياسية الناتجة عن عجز الشرعية عن ممارسة سلطتها عليه. سيتم فتح المعبر ولو بشكل متقطع وستتواصل جهود مصر للمصالحة بين فتح وحماس وسيواصل القادة فى رام الله وغزة تأكيد رغبتهم فى المصالحة بينما يواصلون التصرف بطريقة تناقض ذلك تماما, وستواصل إسرائيل قضم وهضم الأرض الفلسطينية، بينما الفلسطينيون مشغولون بالمكايدة والمكايدة المضادة؛ وستنطلق الصواريخ من غزة يتلوها اتفاق هدنة جديد, وستواصل الشعوب والحكومات العربية الانشغال بهمومهم الأمنية والسياسية والاقتصادية. فما الذى ننتظر حدوثه أكثر من هذا لإعلان نهاية القضية الفلسطينية؟
فى الثالث عشر من ديسمبر عام 1964 قامت مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين بتنفيذ عملية مسلحة داخل إسرائيل, وكان بيان الأول من يناير إعلانا عن هذه العملية بعد التأكد من نجاحها، والاطمئنان على الأبطال الذين قاموا بها. لم تكن هذه هى العملية المسلحة الأولى لفدائيين فلسطينيين ضد إسرائيل، فمنذ اليوم التالى لنكبة عام 1948 والفلسطينيون يشنون العمليات المسلحة ضد المحتل. لكن هذه كانت هى العملية الأولى التى ينفذها الجناح العسكرى لحركة التحرر الوطنى الفلسطينى فتح، أول تنظيم فدائى يحمل اسم فلسطين، وأول منظمة تعتبر الفلسطينيين شعبا، وليس مجرد جزء من العرب أو المسلمين.
قبل فتح كانت هناك تنظيمات تحمل أسماء مثل كتائب العودة، وأبطال الثأر؛ وكان المناضلون الفلسطينيون ينشطون فى حركات قومية عربية أو إسلامية، وليس فى حركات وطنية فلسطينية. كان هناك فلسطينيون يناضلون فى صفوف حزب البعث العربى وآخرون يناضلون فى صفوف الإخوان المسلمين, أما الفلسطينيون الأكثر راديكالية من أمثال جورج حبش وهانى الهندى فقد أسسوا حركة القوميين العرب التى خرجت من بطنها بعد ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كان هناك مناضلون من فلسطين، لكن لم يكن هناك وطنية فلسطينية. كان المناضلون القادمون من فلسطين يعملون لتحرير جزء من الأرض العربية، أو لاستعادة الوقف الإسلامى المغتصب، أو لتحرير جنوب سوريا المحتل, لكنهم لم يناضلوا من أجل وطن ودولة وهوية فلسطينية حتى جاءت حركة فتح، ولهذا احتفل الفلسطينيون، كل الفلسطينيين، بالأول من يناير عيد انطلاق الثورة الفلسطينية، حتى جاءت حركة حماس.
الفلسطينيون هم الحلقة الأضعف فى سلسلة الشعوب العربية التى ظهرت بعد سايكس بيكو. قبل سايكس بيكو لم يكن هناك سوريون أو أردنيون أو عراقيون. لقد أسست سايكس بيكو كيانات سورية وأردنية وعراقية، وفى هذه الكيانات تكونت شعوب وهويات، فظهرت الدول والهويات الوطنية. دول وهويات سايكس بيكو هشة ضعيفة، لكن خبرة الحروب الأهلية والاحتلال الأجنبى والربيع العربى وإرهاب داعش برهنت على قدرة دول سايكس بيكو على الصمود والبقاء رغم فداحة الثمن وهزال المحصلة.
فى البداية ناضلت فتح وقائدها التاريخى ياسر عرفات من أجل تحرير كل فلسطين المحتلة عام 1948. هزيمة يونيو أقنعت قيادة فتح باستحالة المهمة التى ألقتها على عاتقها، فانتقلت للنضال من أجل دولة على الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967. كان المطلوب هو وضع الفلسطينيين على قدم المساواة مع باقى شعوب المنطقة، وتمكينهم من الدولة التى حرمتهم منها سايكس بيكو، حتى لو كانت دولة هزيلة ناقصة الشرعية مثل كل دول سايكس بيكو. انتزاع دولة, أى دولة, تحمل اسم وعلم فلسطين كان هو المهمة التاريخية والتحدى الأكبر أمام الفلسطينيين المحرومين من الدولة، وبعدها يكون لكل حادث حديث. التدرج والعمل وفقا لميزان القوة كان هو الفلسفة التى اتبعتها فتح وياسر عرفات بعد مرحلة المراهقة الأولى.
تعلمت قيادة فتح من خبرة الحركة الوطنية المصرية، فاختارت طريق البراجماتية الوطنية. فرضت انجلترا على مصر استقلالا مشوها بمقتضى تصريح 28 فبراير 1922، فأخذنا الاستقلال الناقص، ووضعنا الدستور، وواصلنا النضال ضد الاستعمار. وقعنا معاهدة 1936 التى اعتبرها مصطفى النحاس معاهدة الشرف، وإن لم يكف عن المطالبة بتعديلها. ألغى مصطفى النحاس معاهدة 1936، وحارب الفدائيون المصريون ضد الاستعمار الانجليزى فى القناة، حتى تحقق الجلاء والاستقلال الكامل بعد ثورة يوليو.
ترفض إسرائيل إعطاء الفلسطينيين دولة، أى دولة، والفلسطينيون بصراعاتهم يسهلون لها المهمة. بينما كانت فتح وياسر عرفات يقتربون من جنى ثمار استراتيجية البراجماتية الوطنية كانت حماس تبدأ مشوار المراهقة الراديكالية, متبعة سياسة كل شيء أو لا شيء، وهى أفضل سياسة تناسب إسرائيل. تذرعت إسرائيل براديكالية حماس للتهرب من التزاماتها إزاء براجماتية فتح.
بإمكان إسرائيل منع الفلسطينيين من الحصول على كل شيء، بينما تكفلت حماس برفض الحصول على بعض الشيء، فانتهى الأمر بالفلسطينيين وقد حصلوا على لا شيء, وهى المرحلة التى تمر بها القضية الفلسطينية حاليا. ولأن انتزاع أى شيء من إسرائيل فى ظل الظروف الراهنة بات أقرب إلى المستحيل، فقد تفرغ الفلسطينيون فى فتح وحماس للصراع ضد بعضهم، فى مشهد عبثى يشهد على نهاية القضية الفلسطينية. لم تمنح سايكس بيكو الفلسطينيين أو الأكراد دولة، وحتى اليوم لم يحصل أى منهما على واحدة. يبدو أن من حرمته سايكس بيكو قبل مائة عام من الدولة فإنه لن يحصل عليها أبدا.
لمزيد من مقالات ◀ د. جمال عبدالجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.