رفع 200 طن أنقاض وفتح شارع سيدي الصوري بالعطارين أمام المارة في الإسكندرية    لماذا تراجع ترامب عن إرسال ويتكوف وكوشنر إلى باكستان؟    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    اتصال إيرانى تركى يبحث جهود إنهاء الحرب    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    الأحد.. نظر استئناف الحكم على المتهمين بقتل المسلماني تاجر الذهب في رشيد    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    "وول ستريت جورنال" عن مصادر: اجتماع "وشيك" بين وفدي واشنطن وطهران    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    المسؤول السابق في البنتاجون جيمس راسل يكشف عن نوع مسيرات جديدة تنتجها أمريكا    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    أبرزهم محمد صلاح.. لعنة الإصابة تطارد نجوم الدوري الإنجليزي قبل كأس العالم    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    تولوز يحقق ريمونتادا ويتعادل أمام موناكو بالدوري الفرنسي    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    ثقافة الفيوم تحتفي بتحرير سيناء في عرض فني يلامس الوجدان    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    المعهد القومي للبحوث الفلكية يكشف تفاصيل هزة أرضية ضربت اليونان    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    محمود الدسوقي يكتب: الأحوال الشخصية ومتطلبات الإصلاح التشريعي    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    في أول زيارة رسمية، البابا تواضروس الثاني يصل إلى تركيا    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



10 أعوام على الرحيل ... ومازال "عرفات" غائبا حاضرا
نشر في الزمان المصري يوم 09 - 11 - 2014

عشرة أعوام ... ومازال الراحل الزعيم الفلسطينى هو الغائب الحاضر على الساحة الفلسطينية والواجهة الأبرز للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية بوصفه مجسدا لتاريخ النضال الفلسطينى من النكبة وحتى رحيله.
الزعيم الراحل لم يجسد فقط النضال والمشروع الوطنى الفلسطينى بل تعدى ذلك ليحتل مكانة الاب والرمز للامة الفلسطينية كلها وذلك فى انعكاس واضح لقدرات الرجل الذى استطاع ان يجمع اطياف النسيج الفلسطينى وكفاحه ونضاله سواء على الارض الفلسطينية او خلال فترات الشتات وخارج حدود الوطن.
11 نوفمبر 2004 ... وفاة عرفات :
بعد مرور عشر سنوات على رحيله، ما يزال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رمزا وطنيا وبطلا بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي ينتظر الحصول على دولته المستقلة، وذلك وفق ما نقله تقرير لوكالة الانباء الفرنسية.
ورغم حصول خلفه، رئيس وزرائه السابق محمود عباس على وضع دولة مراقب في الأمم المتحدة، فان الفلسطينيين ما زالوا ينتظرون دولتهم المستقلة بعد 66 عاما على قيام اسرائيل.
وتوفي عرفات في 11 من نزفمبر 2004 في مستشفى عسكري فرنسي، تاركا سلطة فلسطينية اصابها الوهن ، فهي كيان ليس له سلطات واضحة وكان من المفترض ان يزول عام 1999 مع اقامة دولة فلسطينية.
ويقول خافيير ابو عيد وهو متحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية ان "عرفات كان اول من اتخذ القرار المؤلم بالاعتراف بحدود عام 1967، والتخلي عن 78% من فلسطين التاريخية وتمهيد الطريق امام التعايش".
ولكن منذ عام 2000 وفشل المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية، فان عملية السلام تبدو متعثرة مع تسريع اسرائيل لانشطتها الاستيطانية في الاراضي المحتلة بينما يشترط الفلسطينيون تجميد الاستيطان قبل العودة الى طاولة المفاوضات.
ويضيف "في عام 2004، قالت اسرائيل ان العائق امام السلام زال مع وفاة عرفات وتعهدت العمل مع الرئيس الجديد.لكن بعد عدة اشهر،قاموا بالانسحاب من غزة في قرار احادي الجانب دون اي تنسيق" مع محمود عباس ،واكد ان اسرائيل "تتجاهل" عباس.
ويوضح ناثان براون، وهو باحث اول غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الاوسط ان عباس خلف عرفات "كرئيس لفتح والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لكنها اصبحت منظمات اقل حضورا مما كانت عليه".
وقال براون "حتى حركة حماس تحترم ذكراه".وستسمح الحركة هذا العام باحياء ذكرى وفاة عرفات في غزة للمرة الاولى منذ سيطرتها على قطاع غزة. واضاف "كان قائدا لفتح بالتأكيد لكنه كان ايضا رمزا وطنيا، ينظر اليه الان كشهيد القضية".
ولم تعرف حتى الان اسباب وفاة عرفات الذي توفي عن 75 عاما في 11 تشرين الثاني 2004 في مستشفى بيرسي دو كلامار العسكري الفرنسي قرب باريس بعد تدهور مفاجىء في صحته، اثر معاناة من الام في الامعاء من دون حمى بينما كان في مقره برام الله حيث حاصره الجيش الاسرائيلي منذ كانون الاول/ديسمبر 2001.
وصدر العام الماضي تقرير رجح فيه خبراء سويسريون ان عرفات توفي مسموما بمادة البولونيوم. وقال ابو عيد ان عرفات تمكن "من ابلاغ رسالة سمعت اصداءها في مخيمات اللاجئين في لبنان حتى الفلسطينيين في تشيلي، مرورا بالضفة الغربية وغزة".
وبحسب براون، ينظر الى عرفات على "انه لم يستسلم وقام بتكريس حياته للقضية" الفلسطينية. واوضح بيطار انه لكل هذه الاسباب "لا احد يجرؤ على اجراء تقييم محايد لعهد عرفات لان القضية الفلسطينية مرتبطة بشخصه واي انتقاد قد يسبب الانفجار".
بعد 10 سنوات على وفاته. فرضية اغتيال "أبو عمار" أقوى من أي وقت مضى!
وبعد مرور عشر سنوات على رحيله، لا يزال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رمزاً وطنياً وبطلاً بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي ينتظر الحصول على دولته المستقلة.
"يريدونني أسيراً أو طريداً أو قتيلاً، وأنا أقول شهيداً، شهيداً شهيداً"، تصريح أطلقه الرئيس الفلسطيني الراحل من مقر حصاره في رام الله عام 2001، حيث أمضى حوالي ثلاث سنوات تحت الاقامة الجبرية، ولم يبرح مقرّه إلاّ للعلاج في مستشفى فرنسي حيث أسلم الروح.
صباح يوم الخميس 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، أعلن رسمياً عن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مستشفى "بيرسي" في باريس. ومنذ ذلك اليوم لم تهدأ الأصوات المتهمة لإسرائيل باغتيال الزعيم الفلسطيني بالتسميم له، لم يتقبّل أغلبية الفلسطينيين فكرة موت رجل ك"أبو عمار" بطريقة طبيعية!.
وتكتسب الذكرى العاشرة لرحيل رمز القضية الفلسطينية معنى إضافياً هذا العام، إذ تأتي غداة ظهور تقرير سويسري "يؤكّد تعرّض عرفات لمادة البولونيوم 210′′ القاتلة. وفي ذكرى الرجل الذي شغل الناس في حياته، وبعد سنوات على رحيله، دعا ناصر القدوة، ابن شقيقة أبو عمّار إلى نقل ملف التحقيق في وفاته الى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
عرفات مات مسموماً!
في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، أفاد خبراء الطب الشرعي السويسريون، الذين حللوا الأغراض الشخصية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أنهم عثروا على مستويات قاتلة من "البولونيوم-210′′ في عينات أًخذت من جثة عرفات.
رحلة البحث عن حقيقة وفاة القائد الفلسطيني استمرت أكثر من عام. بدأت في تموز/يوليو عام 2012، حين بثّت قناة تلفزيونية وثائقياً عن عرفات، في الذكرى الثامنة لرحيله، خلص إلى أن "معهد الأشعة الفيزيائية" في لوزان السويسرية، عثر على كمية غير عادية من البولونيوم، بعد تحليل عينات بيولوجية من الأغراض الشخصية لعرفات، سلّمها المستشفى الفرنسي إلى أرملته سهى.
فعاد الحديث عن "اغتيال" رمز القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الفلسطيني والعربي. ودفع الشريط الوثائقي السلطات الفرنسية إلى فتح تحقيق جنائي في قضية وفاة عرفات، فأعلن معهد "الفيزياء الاشعاعي" في لوزان أنه سيبدأ فحوصاً مخبرية على رفات الزعيم الفلسطيني الراحل، بعد أن نال موافقة أرملته سهى عرفات، أدى في وقت لاحق إلى سماح السلطة الفلسطينية نبش قبره واستخراج ستين عيّنة من رفاته، وتسليمها إلى علماء طب شرعي من فرنسا وسويسرا وروسيا.
وفور تأكيد الخبراء السويسريين أن نسب البولونيوم التي عثر عليها في رفات عرفات "تشير إلى توّرط طرف آخر"، تبادلت السلطة الفلسطينية وإسرائيل الاتهامات حول "اغتيال" قائد الانتفاضة الفلسطينية.
واتهمت "حماس′′ إسرائيل بقتل عرفات، في حين طالب مسؤولون فلسطينيون بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في وفاته، وأعلنت السلطة الفلسطينية أنها تدرس الخيارات القانونية بعد الكشف عن موت عرفات اغتيالا. أما في إسرائيل، التي نفت أن تكون قد قتلت عرفات، فقد ظهر من يتهم زوجته سهى بقتله.
من هو ياسر عرفات؟
يتفق مؤيدو الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومنتقدوه على أنه رمز القضية الفلسطينية.
فهو رجل كرّس حياته لخدمة هذه القضية، عمل على المطالبة بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وقاد الكفاح المسلح من بلدان عربية عدة منها الأردن ولبنان وتونس.
ولد عرفات في القاهرة في 24 آب/أغسطس عام 1929. ورغم أنه عُرِف باسم ياسر عرفات، فإن اسمه الحقيقي هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني. كان والده تاجراً فلسطينياً عاش في مصر ومات بعد 20 عاماً من مولد ياسر عرفات، ويحيط الغموض ببعض تفاصيل فترة شبابه.
اتخذ اسم "ياسر" وكنية "أبو عمار"، أثناء دراسته في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، إحياءً لذكرى مناضل فلسطيني قتل وهو يكافح ضد الانتداب البريطاني. ظهرت مواهبه في القيادة منذ سنوات شبابه المبكر كناشط وزعيم سياسي.
وقد انجذب في البداية إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، لكنه سرعان ما اعتنق فكر الكفاح المسلح ضد إسرائيل عقب "نكبة" عام 1948، وقيام دولة إسرائيل فوق ما يزيد عن 70 في المئة من مساحة فلسطين.
بعد ذلك بفترة قصيرة، أسس عرفات سراً حركة "فتح"(عام 1959)، مع عدد من الناشطين الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في الشتات. وكشف عرفات في ما بعد عن قيامه في ذلك الوقت بجمع بنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية من الصحارى المصرية لتسليح حركته.
منح عرفات عام 1956 رتبة ملازم في الجيش المصري، وشارك في حرب السويس من العام نفسه. واكتسب أثناء خدمته في الجيش المصري خبرة في العمليات العسكرية، واستخدام المتفجرات، أهّلته لقيادة الجناح العسكري لحركة فتح الذي عرف باسم "العاصفة"، وبدأ عملياته عام 1965.
وقامت عناصر العاصفة بشن هجمات على إسرائيل من الأردن ولبنان وقطاع غزة الذي كان يخضع للحكم المصري.
عام 1969 انتخب المجلس الوطني الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فكرّس منذ ذلك اليوم تطبيق سياسة المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين. في 13 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1974 دخل إلى الساحة الديبلوماسية من بابها الواسع، من الأمم المتحدة.
يومها ألقى خطاباً اعتُبر تاريخياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قال فيه: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تدعو غصن الزيتون يسقط من يدي.. الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين".
وبعد أن عاش عرفات اثنين وستين عاماً من حياته رافضاً الزواج مكرّساً وقته للثورة الفلسطينية وهموم شعبه، فاجأ "الختيار"، وهو اللقب الذي أطلقه عليه الفلسطينيون، العالم عام 1991 بالزواج من مستشارته سهى الطويل التي كانت تبلغ من العمر يومها 27 عاماً، وانجب منها فتاة.
وفي مقابلة مع "الحياة" قالت سهى: لم أتزوج ياسر عرفات، تزوجت أيضاً الرمز والوطن والقضية.
عاش الزعيم الثائر متنقلاً بين مصر، الأردن، لبنان وتونس، حتى الأول من تموز/يوليو عام 1994، ذلك اليوم الذي اعتبر تاريخياً في حياة عرفات والفلسطينيين، يوم عاد إلى غزة تطبيقاً للاتفاق الفلسطيني – الاسرائيلي، الذي كان قد تم التفاوض عليه، سراً في أوسلو، تحت رعاية الأميركيين، والذي عُرف في ذلك الحين باتفاق "غزة – أريحا أولاً"، وبدأ مسيرة سلام مرت بصعوبات بالغة.
هو السلام الذي قال عنه عرفات، في مقابلة مع "الحياة"، إنه "أصعب من الحرب". وفي السنة نفسها فاز بجائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين وشيمون بيريز، رئيس حزب العمل الإسرائيلي في ذلك الوقت.
وبحلول عام ألفين توقفت تماماً عملية السلام، واشتعلت انتفاضة الأقصى ودخل الفلسطينيون والإسرائيليون في حلقة دامية من أعمال العنف. في كانون الأول/ديسمبر 2001، وعقب وقوع سلسلة من الهجمات الانتحارية الفلسطينية، قامت الحكومة الإسرائيلية بقيادة آرييل شارون، خصم عرفات القديم واللدود، بفرض حصار عسكري عليه داخل مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
وكان رد فعل أبو عمار على حصاره إعلانه أنه "يتوق للشهادة"، مطلقاً عبارته الشهيرة "يريدونني أسيراً أو طريداً أو قتيلاً، وأنا أقول شهيداً، شهيداً شهيداً".
في حزيران/يونيو عام 2002، اشترط الرئيس الأميركي جورج بوش تغيير القيادة الفلسطينية ورحيل عرفات لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، فكان رده: "لا أحد سيطردني من الأراضي المحتلة"
الأيام الأخيرة
في تشرين الأول/أكتوبر 2004، ظهرت علامات التدهور الشديد والسريع لصحة "الختيار"، الذي نقل في نهاية الشهر عينه، إلى مستشفى بيرسي في فرنسا، على متن طائرة مروحية.
هناك بقي أقل من شهر في قسم العناية الفائقة، إلى أن أعلنت وفاته في 11 تشرين الثاني/نوفمبر.
ونقل جثمانه في اليوم التالي إلى القاهرة حيث أقيمت له جنازة مهيبة شارك فيها عدد كبير من رؤساء وقادة الدول العالم العربية والأجانبة، ثم نقل بواسطة مروحية مصرية إلى رام الله حيث دفن، بعد رفض إسرائيلي قاطع السماح بتحقيق "وصية" أبو عمار بأن يُدفن في القدس.
نجا الزعيم الفلسطيني من الموت عشرات المرات، إلا أنه في المرة الأخيرة خانته القوة والقدرة على المقاومة، فترك العالم يتساءل عمّن قتل الرجل، الذي أراد أن يموت شهيداً!.
الفلسطينيون يتعهدون في ذكرى عرفات بإقامة دولتهم:
ما يزال الفلسطينيون يدينون الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية ويحاولون تحديد سقف زمني لاقامة دولة على حدود عام 1967.
واعلنوا انهم سيتوجهون في تشرين الثاني الجاري الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة لاستصدار قرار بانهاء الاحتلال الاسرائيلي في اقل من عامين، ومن المتوقع ان تستخدم الولايات المتحدة حق النقض لمنع صدور هذا القرار.
ويتفق الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة على ان الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس′′ لم يكن ليحدث ابان زمن عرفات.
وقد احيا الفلسطينيون الذكرى العاشرة لرحيل رئيسهم ياسر عرفات بالتأكيد على مواصلة مساعيه لإقامة دولتهم المستقلة والحصول على حق تقرير المصير .
وشهدت مدينة رام الله بالضفة الغربية بهذه المناسبة مهرجانا جماهيريا حاشدا بحضور آلاف الفلسطينيين وكبار المسئولين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي أسسها عرفات وفصائل منظمة التحرير
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المهرجان، إن القيادة الوطنية ستبقي وفية ومحافظة على قسم عرفات بمواصلة كل الجهود دون أن تلين العزيمة لتحقيق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد عباس، على الحفاظ على الثوابت الوطنية من دون نقص أو تنازل ، مشددا على أن خيار السلام والتمسك بالشرعية الدولية الذي اختاره عرفات سيبقي خيار الشعب الفلسطيني وقيادته لنيل حقوقه كاملة.
ورفع المشاركون في المهرجان صورا للرئيسين عباس وعرفات والأعلام الفلسطينية، إلى جانب رايات حركة التحرير الوطني (فتح)، فيما تخلل المهرجان أغان وطنية وقصائد شعرية تمجد عرفات والقضية الفلسطينية.
ويعد عرفات الذي توفى في 11 نوفمبر 2004 في مستشفي عسكري فرنسي رمزا لحركة النضال الفلسطيني من أجل الاستقلال ، وهو أول رئيس يتم انتخابه للسلطة الفلسطينية التي تأسست بموجب اتفاق (أوسلو) للسلام مع إسرائيل الذي تم توقيعه عام 1993 وذلك في العام 1996.
وحمل عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) ناصر القدوة خلال المهرجان إسرائيل ، المسئولية عن "اغتيال" عرفات في كافة الأحوال ، مشيرا إلى أن الجهود ستتواصل من دون توقف للحصول على "الدليل الواضح لذلك".
وفي الوقت الذي أقيم فيه المهرجان الجماهيري في رام الله، اتهمت حركة (فتح) الحكومة المقالة التي تديرها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة بمنعها من إقامة مهرجان مماثل في القطاع لذات المناسبة.
كما اتهمت (فتح) حكومة (حماس) ، بشن حملة اعتقالات واسعة ضد عناصرها في قطاع غزة لمنع أي فعاليات لها. في المقابل نفت الحكومة المقالة الاتهامات وقالت إنها لم تتلق أي طلبات لتنظيم مهرجان في غزة.
من جهتها ، أكدت الفصائل الفلسطينية، ضرورة المضي على طريق عرفات في السعي لإقامة الدولة المستقلة والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية .
حركة (فتح) تمسكك بالثوابت الوطنية الفلسطينية :
حركة فتح أكدت تمسكها بالثوابت الوطنية الفلسطينية "التي ناضل من أجلها عرفات ومواصلة طريق الكفاح والمقاومة وصولا إلى تحقيق الأهداف الفلسطينية المشروعة".
ودعت الحركة في بيان لها، إلى المضي قدما في تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة "سياسة الاحتلال الإسرائيلي" ، مشددة على أنها ستبقى أمينة على مبادئها وأهدافها من أجل تحرير الأرض والاستقلال للشعب الفلسطيني.
بدورها ، اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، أن الوفاء لذكرى عرفات " تكون بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتغليب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة".
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فدعت إلى " استلهام القيم الكفاحية الوطنية والإنسانية التي رفعها عرفات والتمسك بالأهداف الوطنية التي قدمها عبر حماية مقاومة شعبنا للاحتلال والعدوان والحصار وبإنهاء الانقسام الداخلي".
وفي السياق دعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى ضرورة أن تشكل ذكرى رحيل عرفات "دافعا قويا للوحدة على قاعدة مشروع المقاومة والتحرير بين جميع القوى على الساحة الفلسطينية ، وتجاوز الاختلاف فيما بينها".
خاتمة :
تمر السنوات والاعوام ...ويظل الزعيم والرمز والقامة والمكانة ياسر عرفات خالدا فى قلوب وعقول ملايين الفلسطينيين بوصفه رمزا للصمود والامل ... الامل فى الغد واسترداد الحقوق وان طال الزمن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.