أثارت زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المفاجئة والسريعة إلى القوات الأمريكية فى قاعدة «عين الأسد» العسكرية الأمريكيةبالعراق أمس الأول انتقادات واسعة بسبب تركيزه على سياسة «أمريكا أولا» واصطحابه قرينته ميلانيا فى أول سابقة من نوعها، فى حين اتهمه آخرون بأنه عرض أمن الجنود الأمريكيين بالعراق للخطر بعد أن كشف هوياتهم أمام العالم. وأعلن البيت الأبيض أمس الأول عن زيارة ترامب المفاجئة للعراق بصحبة زوجته ميلانيا، فى إطار التزام بالتقليد الذى بدأ منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، مرورا بالرئيس السابق باراك أوباما بزيارة قواعد أمريكا بالخارج خلال مواسم أعياد الميلاد. واستغل ترامب زيارته إلى العراق فى تأكيد سياسته الانعزالية والانقلاب على المسئولية التقليدية التى كانت الولاياتالمتحدة تتولاها إزاء القضايا العالمية. فأكد الرئيس الأمريكى « لا تستطيع الولاياتالمتحدة أن تبقى شرطى العالم». ووصف ترامب أن ما أعتبره تحمل أمريكا للعبء وحدها، يعتبر وضعا « غير عادل»، موضحا أن قوات بلاده منتشرة فى أنحاء العالم وفى دول لم يسمع بها أحد من قبل. وأكد حرصه على أن لا تكون الولاياتالمتحدة «عرضة للاستغلال مرة ثانية» من جانب الدول التى اتهمها باستغلال أمريكا وقواتها لتأمين مصالحها. وأكد أن هذه الدول « لا تدفع» مقابل الحماية الأمريكية، متعهدا بأن « تصبح مجبرة على الدفع مستقبلا.» وحول مستقبل الدور العسكرى الأمريكى فى العراق والمنطقة، كرر ترامب تأكيداته على نجاح التحالف الدولى بزعامة أمريكا فى هزيمة تنظيم «داعش « الإرهابى فى المنطقة، مؤكدا أن الهزيمة تمت ب «الضربة القاضية». وأوضح فى الوقت ذاته، أنه لا ينوى إطلاقا سحب القوات الأمريكية المرابطة فى العراق. وكشف عن رؤيته بهذا الشأن، موضحا إمكانية استغلال قاعدة « عين الأسد»، والقوات الأمريكية هناك فى حالة الحاجة للتدخل فى سوريا. وعلقت وسائل الإعلام على تصريحات ترامب بخصوص إمكانية إعادة التدخل فى سوريا، بأنها محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إليه فى أعقاب قراره المفاجيء بالانسحاب الكامل والفورى من سوريا. وأكد الرئيس الأمريكى أن الانسحاب من سوريا سيتم بدون تأخير، مؤكدا أن القيادة العسكرية الأمريكية لن تحصل على مزيد من الوقت هناك، موضحا « كان لديهم ما يكفى من الوقت» بلاده ستراقب عن كثب من وصفهم بفلول تنظيم «داعش»، موضحا إذا طرأ ما لم يرض الولاياتالمتحدة، فسيتم «ضربهم بسرعة وقوة فائقتين.» وحول أجواء زيارته إلى العراق، كشف ترامب فى تصريحاته أنه كانت هناك مخاوف أمنية ترافق الزيارة واعرب عما وصفه بحزنه الشديد إزاء اتباعه أقصى درجات السرية من أجل الإلتقاء بجنود بلاده. وصرح قائلا « من المؤسف أن تنفق 7 تريليونات دولار فى منطقة الشرق الأوسط، ثم تتطلب زيارتك إلى هناك كل هذه السرية «. واعترف بأنه شعر بالقلق فى أعقاب إطلاعه على مختلف الإجراءات التى يجب المرور بها من أجل إتمام الزيارة. وكشف موقع « إن بى سى نيوز» الإخبارى الأمريكى عن أن ترامب غادر واشنطن على متن طائرة مطفأة الأنوار ومغلقة النوافذ، ومصاحب بتغطية أمنية وعسكرية كبيرة ومعقدة. وعلق ترامب على هذه الإجراءات، مؤكدا: « لم أعش أجواء مثل هذه من قبل، كان المكان كله أسود اللون.» وأضاف أنه لم يكن يخشى على نفسه، بقدر ما كان يخشى على مؤسسة الرئاسة الأمريكية ومصير السيدة الأولي. ولكن زيارة ترامب التى وصفت ب»البوليسية» أثارت انتقادات واسعة ضده بسبب اللقطات المصورة التى تم نشرها حول أجواء الزيارة سواء عبر حساب البيت الأبيض عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أو حساب الرئيس الأمريكى نفسه. وأكدت مجلة « نيوزويك» الأمريكية أن الصور والفيديوهات التى تم نشرها تتيح تحديد وحدة من القوات الخاصة التى أرسلتها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لضمان أمن الرئيس ومرافقيه أثناء الزيارة. وأكدت «نيوزويك» فى تغطيتها أن ذلك يعتبر خرقا للمعايير الأمنية التى يتم اتباعها فى العادة. وعلق مسئولون سابقون وحاليون فى البنتاجون بتأكيد أن نشر مقاطع مصورة تظهر بوضوح هوية عناصر الجيش الأمريكى فى الخارج وقد تساعد على تحديد مناطق انتشارهم ومهامهم، يعرض هؤلاء العسكريين ومهمتهم للخطر. وأوضح المسئولون أنفسهم أن أى مقاطع مصورة كانت تنشر فى الماضى لزيارة مماثلة، كانت تلتزم ب « تمويه» وجوه الجنود الأمريكيين أولا حتى لا يتم تحديد هويتهم بيسر. وأثارت زيارة ترامب انتقادات من نوع آخر، وذلك لإصطحابه قرينته ميلانيا فى أول واقعة من نوعها، حيث لم يقم أى من رؤساء أمريكا السابقين منذ تدشين تقليد زيارة القوات الأمريكية فى الخارج منذ اعتداءات الحادى عشر من سبتمبر، باصطحاب قرينته إلى مناطق النزاع المشتعل. وعلقت وسائل الإعلام على أن ميلانيا بدت أكثر استرخاء وأكثر مهارة فى التواصل مع الجنود الأمريكيين، حيث وقفت إلى جانب الرئيس الأمريكى لتبادل التحيات والصور « السيلفي» مع عناصر القوات الأمريكية. وقد أثار ترامب انتقادات إضافية عقب تبادله قبلة خاطفة مع ميلانيا فى حضور الجنود ووسط قاعدة «عين الأسد» العراقية. وعلقت وسائل الإعلام بأن « القبلة الرئاسية» كان فى غير سياقها وغير مناسبة لطبيعة الزيارة. وبعد إتمام زيارته السريعة إلى العراق والتى لم تتجاوز ال 3 ساعات، توقف ترامب فى قاعدة « رامشتين» فى غرب ألمانيا، حيث التقى القوات الأمريكية المتمركزة هناك، قبل أن يغادر فى طريق العودة إلى الولاياتالمتحدة.