«1600 فصلا جديدا».. تقرير للأبنية التعليمية ببنى سويف يكشف قرابة الإنتهاء من 115 مدرسة بما يزيد عن المليار جنيه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 6 فبراير 2026    إزالة 20 حالة تعدي ب6 مراكز فى أسيوط    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    الكرملين: موسكو وواشنطن اتفقتا على ضرورة استئناف محادثاتهما النووية    وزير الخارجية يؤكد لنظيره الأوكراني ضرورة التسويات السلمية للأزمات عبر الحوار    الكرملين: المحادثات مع أوكرانيا كانت معقدة لكنها بناءة    معركة الجليد تبدأ.. فرنسا تقود الناتو نحو جرينلاند وترامب يهدد أوروبا    الرياضية السعودية: كومان يصر على خوض قمة الاتحاد رغم الإصابة    اتحاد اليد يعلن إذاعة الدور الثاني لدوري المحترفين على أون سبورت    وفاة المستشار محمد ناجي شحاتة رئيس محكمة الجنايات السابق    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    ضبط ما يقرب من 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    أثناء استقلاله دراجته.. مصرع مسن صدمته سيارة نقل في قنا    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    عروض فنية من فلسطين وكازاخستان ومونتينجرو على مسارح مهرجان أسوان ال13    حافظ الشاعر يكتب عن : حين يكون الوفاء مبدأ.. والكلمة شرفا ..تحية إلى معالي المستشار حامد شعبان سليم    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صحة قنا: الكشف على 2424 مواطنا خلال 4 قوافل طبية مجانية بالقرى الأكثر احتياجًا    صاحب الفضيلة الشيخ / سعد الفقي يكتب عن : الشهيد؟    دربي الكرة السعودية.. بث مباشر الآن دون تقطيع الدوري السعودي كلاسيكو النصر والاتحاد شاهد مجانًا دون اشتراك    سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 6 فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    إصابة جنرال روسي بطلق ناري في موسكو ونقله للمستشفى    وفاة شابين من كفر الشيخ إثر حادث تصادم على طريق بنها الحر    سيدة تتهم سباكًا بالاعتداء على ابنها فى الجيزة    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    رئيس جامعة القاهرة يشارك في اليوم المصري – الفرنسي للتعاون العلمي    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الجمعة 6 فبراير    الخشت: أبو بكر الصديق لم يتسامح مع أعداء الدولة حينما تعلق الأمر بكيانها واستقرارها    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    لوكمان يتألق في الظهور الأول مع أتليتيكو بهدف وصناعة    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    الجونة يستضيف مودرن فيوتشر في ملعب خالد بشارة بالدوري    خطوات التظلم على نتيجة مسابقة هيئة تعاونيات البناء والإسكان    الأمم المتحدة: عنف المستوطنين يدفع أعلى موجة تهجير قسرى بالضفة الغربية    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    فيه سم قاتل، سحب دفعات من حليب الأطفال "دانون" في النمسا وألمانيا    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الميزان
إذن فأنت‏(‏ زومبي‏)!!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 31 - 08 - 2012

يأتي العيد‏,‏فيكون ظاهره فرحة وباطنة تجسيد من نوع خاص لأحشاء المجتمع‏;‏فالكل في الشارع‏,‏والكل يقصد الأماكن العامة‏,‏فلما يختلط الحابل بالنابل يتجسد واقع المجتمع أمام المتأملين بما يصعب تحقيقه في الأيام العادية‏; حين يكون الكل منشغلا,تلهيه متطلبات الحياة ولقمة العيش عن الاختلاط( الحر)و(المكثف)مع الناس.. إلا في أيام العيد!!
ولأنني من معتنقي مبدأ الاختلاط الحذر بالناس عموما في الأيام العادية,فإن هذا المبدأ يتعاظم ويتعاظم في الأعياد والمواسم;فإذا ذهب الناس أجمعين إلي الإسكندرية,ذهبت أنا إلي أسوان والعكس صحيح!!
ولكنني أطللت برأسي المتعب في تجمعات الناس هذا العام مجبرا أخاك لا بطل,فاكتشفت أمرا غريبا هو أقرب إلي أفلام الرعب,ولست مبالغا فيما أقول, فالناس تسير في جماعات شبه مغيبه عن الإدراك,الناس قد تحولت إليأشباه كائنات( الزومبي)!!
جثامين حية وما هي بحية,وإنما هي الأقرب إلي القادم من عالم الأموات( الزومبي)Zombie, ذلك الكائن الخرافي الذي أفرزته ثقافة جزر هاييتي بالمحيط الهادي من رحم ديانتها( الفودو)Vodu.. كائنات تسعي في الأرض بوعي مصطنع,هم أقرب إلي النائم مغناطيسيا ينتقل من مكان إلي مكان,ويتفاعل مع المؤثرات من حوله بشكل آلي,ولكنه أسير قوة أكبر منه تسيطر عليه,وهو علي استعداد لأن يفعل أي شيء ما دامت الفكرة( الشريرة غالبا)مسيطرة عليه,فإما أن يحولك إلي زومبي مثله,أو أن يفتك بك!!
مجموعات شبابية من الزومبي تهيم في الشوارع بوعي منقوص,يسيطر الجنس عليها بشكل غريب,يتحرشون بأي شيء وكل شيء,علي استعداد تام للإقدام علي أي عمل جنسي مجنون,لا يخشون نظرات الناس إليهم ولا يعبأون بالتقاليد أو الأخلاق أو بحقوق الناس,فعيونهم تفترس النساء من منبت الشعر إلي أخمص القدمين,إلي الدرجة التي أذهلني صديق لي يعمل ضابطا بالشرطة حين حكي لي عن بلاغ غريب تلقاه عن مجموعة من هؤلاء الزومبي الجنسي أحاطوا بفتاة في وضح النهار علي هيئة دائرة ليخفوها عن أعين المارة ثم أنقض أحدهم عليها محاولا ممارسة الجنس معها علانية في قارعة الطريق!! والله إن الحيوان ليأبي أن يفعل ذلك,بل إن من الحيوان ما يستحي الجماع إذا ما رآه حيوان آخر. ظاهرة مجتمعية في منتهي الخطورة تأخذ بناصية هذا البلد إلي أسفل سافلين!!
ولن أحدثك هنا عن حالة إحماء جنسي مستمر نستمرئه نحن علي الشاشات ليل نهار معتقدين أن في ذلك قمة التحضر والحرية أسوة بالغرب( المشوه) الذي يتبدي لنا عبر الشاشات,وليس الغرب الحقيقي!! لن أحدثك عن هذا,لأن لساننا قد تدلي من فرط التلميح والتصريح بأن الإحماء الجنسي في الغرب يقابله تفريغ لهذه الشحنات بعلم المجتمع ورضائه الكامل,أما نحن فقد سرنا علي درب الإحماء باتباع أساليب التقليد الأعمي وبأكثر مما ينتهجه الغرب من نماذج إحمائية,ثم نسينا أن مجتمعنا يرفض تفريغ هذه الشحنات إلا بما ترتضيه تقاليد المجتمع المستقاة في الأصل من ديانتيه الإسلامية والمسيحية,ولكننا سرنا علي الدرب,فلا الإحماء يتوقف,ولا المجتمع يسمح بتفريغه,فتحولت الأجيال تلقائيا إلي كائن( الزومبي)المخيف جنسيا الذي يحيط يوميا بمدارس البنات ويخرج عن بكرة أبيه في الأعياد وينذر برواج الفاحشة في وضح النهار!!
ثم لن أحدثك عن نعرة ثورية خاطئة تملكت هؤلاء عن سوء فهم تصوروا معها أنهم أحرار في كل شيء وأي شيء,من بعد أن سقط النظام السابق,وتحولت الشوارع تدريجيا إلي أشباه أحراش أو أدغال تجوبها قطعان اللصوص والخارجون علي القانون والمعترضون علي طول الخط,و الفوضويون( والذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا أنما نحن المصلحون)!!
لن احدثك عن هذا, ولكنني سأحدثك اليوم عن نموذج آخر يخشاه الناس علي ما يبدو بأكثر مما يخشون( الزومبي),فالناس تتخافت بينها وتتهامس بمخاوف تجاه المتشددين الدينيين;فكلما رأوا شخصا ملتحيا أو إمرأه منقبة اتهموه صمتا بالارتداد عن العصرية,والمدنية,والحرية,وكل ما يخطر علي بالك من المعاني والشعارات التقدمية غير الرجعية!!
الناس تتهامس بمخاوف أن يكشر الإخوان المسلمون فجأة عن اتجاه ديني متشدد يفتح الأبواب علي مصاريعها لجماعات تجوب الشوارع ممسكة بالعصي أو ربما الكرابيج,يجبرون الناس علي الصلاة و(ينهون) عن الفحشاء و( المنكر) ويأمرون( بالمعروف)!!
وبعيدا عن أن أحدا منا وأنا أول الناس لا يعرف يقينا ما هو مكنون الفكر الذي يبني عليه الإخوان اخوانيتهم,بمعني أننا نسمع طوال الوقت عنهم,ولكننا لم نتمكن من الإبحار في الفلسفة الأيديولوجية التي يعتنقوها,ربما بحكم كونها جماعة عانت منذ أن أنشئت في أجواء سرية,وواجهت حروبا منتظمة شنها عليها نظام تلو نظام تلو نظام, فارتبطت في العقل الجمعي المصري بالانغلاق علي نفسها تحسبا من الفناء,وبعيدا عن أنه قد أصبح لزاما علي هذه الجماعة أن تنفتح علي المجتمع وتؤرخ لنفسها وتشرح للعوام مكنونات أيديولوجياتها حتي يرتاح الناس,وألا تترك الناس متخبطين في دهاليز الشائعات والكتب والمقالات المدسوسة التي ادعي كاتبوها علمهم ببواطن الأمور بغير دليل,بعيدا عن كل ذلك دعني أسألك سؤالا قد يبدو للوهلة الأولي شديد التصادم مع مخاوفك: أي جماعات أفضل في رأيك تأمل في أن تسيطر علي الشارع من اندفاعات ورعونة هذا الجيل المخيف من كائنات( الزومبي): هل تراها جماعات( الزومبي)ذاتها التي ستحول حياتنا إلي مجلدات في الدعارة,والمخدرات,والخمور,والادمان ثم الجرائم,أم تراها الجماعات التي ستدعو للقيم والأخلاق( حتي وإن تشددت في البداية) ؟ تري هل الجماعات الحرة المتحررة المنفلتة هي الأفضل من وجهة نظرنا في الاستحواذ علي الشارع؟ أم تراها الجماعات التي تحمل عكس اتجاه( الزومبي) تماما ؟
أعتقد أن الإجابة معروفة مسبقا لو أن لك أختا,أو زوجة,أو أنك تعول ابنة,أما وأن تكون مجرد( ذكر) يهيم علي وجهه في البلاد بدون احساس بالمسئولية أو بخطورة ما وصلنا إليه,إذن فأنت( زومبي)!!
المزيد من أعمدة أشرف عبد المنعم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.