فتح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب النار أمس على كتاب «الخوف: ترامب داخل البيت الأبيض»، الذى ألفه الصحفى الأسطورى بوب وودوارد بصحيفة «واشنطن بوست»، ومفجر فضيحة «ووترجيت» التى أطاحت بالرئيس السابق ريتشارد نيكسون. ووصف ترامب الكتاب، الذى يفصل مجريات الأحداث داخل البيت الأبيض وعلاقة الرئيس بكبار معاونيه، بأنه «حيل مختلقة وخداع للجمهور». واقترح ترامب أن يقوم الكونجرس بتعديل القوانين المتعلقة بالتشهير، وكتب فى تغريدة على «تويتر»: «أليس معيبا أن يكتب أحدهم مقالة أو كتابا يختلق فيه القصص بشكل كامل ويكوّن صورة عن شخصٍ هى تماما النقيض للحقيقة، ثم ينفد بفعلته دون قصاص أو ثمن يدفعه». وأضاف: «لا أعلم لماذا لا يغيّر سياسيو واشنطن قوانين التشهير؟». فى الوقت ذاته، انتقد البيت الأبيض فى بيان صحة ماورد فى الكتاب، الذى يصدر فى 11 سبتمبر الحالي، واصفا إياها ب»القصص المختلقة، التى أدلى بها موظفون سابقون ساخطون، لإظهار الرئيس فى صورة سيئة». كما شككت نيكى هيلى، سفيرة الولاياتالمتحدة لدى الأممالمتحدة فيما أورده الكتاب حول محاولة ترامب اغتيال الرئيس السورى بشار الأسد. وقالت للصحفيين: «لأنى مطلعة على مثل تلك المحادثات، لم أسمع الرئيس أبدا يتحدث عن اغتيال الأسد».كذلك، رفض وزير الدفاع جيمس ماتيس ما جاء فى الكتاب، وقال:» إن كلمات الازدراء والسخرية من ترامب المنسوبة إليه «لم ينطق بها قط، ولم تذكر حتى فى وجوده». ويصور الكتاب شكل العلاقة بين الرئيس الأمريكى وكبار معاونيه التى وصلت إلى حد عدم الامتثال لتعليماته أحيانا للحد مما يعتبرونه «سلوكا مدمرا وخطيرا». ويشير الكتاب إلى رفض ماتيس فى إبريل 2017 الامتثال لقرار ترامب حول ضرورة التخلص من الأسد بعد هجوم كيميائى فى سوريا. وقال إن ماتيس أبلغ ترامب حينها أنه «سيفعل ذلك على الفور»، لكنه أعد بدلا من ذلك خطة لتوجيه ضربة جوية محدودة لم تهدد حياة الأسد بشكل شخصى. وأشار الكتاب إلى أن ماتيس أبلغ معاونيه بعد واقعة منفصلة بأن ترامب تصرف مثل «تلميذ فى الصف الخامس أو السادس». كذلك، يذكر الكتاب أن جون كيلى كبير موظفى البيت الأبيض ينظر للرئيس باعتباره « غير متزن عقليا»، وقال عنه ذات مرة أنه «رجل أحمق». ويصور الكتاب ترامب على أنه سريع الدخول فى نوبات غضب تصل إلى الحد التفوه بعبارات بذيئة والاندفاع فى اتخاذ القرارات، فضلا عن عدم قدرته على التنبؤ أو فهم السياسة العالمية على نحو جعل الموظفين يشعرون بالأسى، وصلت إلى ما وصفه ب»الانقلاب الإدارى» أو «الانهيار العصبى» داخل الفرع التنفيذى للإدارة الأمريكية. يأتى ذلك فى الوقت الذى كشف فيه مصدر مطلع عن أن روبرت مولر المحقق الأمريكى الخاص فى قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية سيقبل إجابات مكتوبة من ترامب بشأن ما إذا كانت حملته الانتخابية قد تواطأت مع روسيا، لكن مولر لا يستبعد إجراء مقابلة مع ترامب لاحقا بشأن القضية. وقال المصدر إن عرض مولر قبول ردود مكتوبة من ترامب جاء فى رسالة تلقاها محامو الرئيس الأمريكى الجمعة الماضية. ويتفاوض فريق ترامب القانونى والمحققون التابعون لمولر منذ شهور بشأن ما إذا كان سيتم إجراء مقابلة رسمية مع ترامب فى التحقيق. وقال المصدر إن المحققين سيقررون بعد تلقى الردود المكتوبة بشأن الخطوة التالية التى قد تشمل إجراء مقابلة مع ترامب. فى سياق آخر، أقرت شيريل ساندبرج، المديرة التنفيذية لشركة «فيسبوك»، بأن عملاق التواصل الاجتماعى كان «بطيئا للغاية» فى التحرك بشأن التدخل الروسى فى الانتخابات فى عام 2016 وتعهدت بتكثيف الجهود لوقف حملات التدخل. وقالت ساندبرج خلال جلسة استجواب من جانب لجنة المخابرات فى مجلس الشيوخ الأمريكي: «كان تحركنا للتعامل مع هذا التدخل بطيئا للغاية . وهذا يحسب ضدنا. هذا التدخل لم يكن مقبولا. لقد كان انتهاكا لقيم شركتنا وللدولة التى نحبها». من جهته، اعترف جاك دورسى المدير التنفيذى لشركة «تويتر»، إن شركته تمثل فضاء ،رقميا مفتوحا لمشاركة الأفكار، ورغم أن هذا الأمر كان إيجابيا فى أغلب الأحيان، « تمكنت الجهات سيئة النية من التلاعب» بالمنصة وإحداث تأثير سلبي. وقال دورسى: «وجدنا أنفسنا غير مستعدين وغير مزودين بآليات أمام ضخامة المشكلات التى اعترفنا بها. ونتحمل مسئولية إصلاحها كاملة». جاء هذا فى الوقت الذى رفض فيه ممثلو شركة «جوجل» الحضور إلى الجلسة نفسها، واكتفوا بإرسال محامٍ رفيع المستوى عن الشركة.