رئيسة وزراء نيوزيلندا: منفذ مذبحة المسجدين «سيواجه كل قوة القانون»    نيوزيلندا تستعد لبدء دفن ضحايا الهجوم على المسجدين    «ماركا»: لاعب واحد يمكنه منافسة ميسي على «الحذاء الذهبي»    أجندة الثلاثاء: وزيرة الهجرة تزور مصابي مذبحة المسجدين في نيوزيلندا    إيران تخترق هواتف زوجة وابن نتنياهو    الأرصاد: طقس اليوم دافئ نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى 26 درجة    تعرف على جملة قالتها فتاة الهرم للضابط فتسببت في مقتلها    غضب من الجماهير السعودية بعد سب ميدو لمشجع وحدوي    أجندة إخبارية ليوم الثلاثاء الموافق 19 مارس 2019    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    كيف تعاني بريطانيا من نقص المياه رغم غزارة الأمطار؟    الوليد بن طلال: الملك سلمان وولي العهد في قلبي وعيوني    سيد درويش: صوت ثورة 1919 الذي أشعل حماس الجماهير في مصر    وزيرة الهجرة: 14 مليون مصري في الخارج    موجز التوك شو.. متابعة حادث نيوزيلندا.. واحتفاء بملتقى الشباب العربي الإفريقي    واقعة قارية تحدث للمرة الأولى بين الأهلي والزمالك    كندا تمدد مهمتي تدريب عسكري في أوكرانيا والعراق    كندا تعيد النظر في موافقتها على شهادة اعتماد طائرات بوينج 737 ماكس    صور| أكثر من 1000 قتيل بسبب إعصار إيداى بزيمبابوى    رئيس لجنة النقل بالبرلمان: تطوير الموانئ يحقق المنافسة العالمية    تفاصيل العقد المؤقت للمعلمين: يفسخ بتهمة الإرهاب أو العمل السياسي    استخدام الطاقة الشمسية للزراعة بولايتين في السودان    تعرف على موعد عودة جثامين ضحايا مذبحة الساجدين فى نيوزيلندا    اليوم.. انطلاق المرحلة الثانية من حملة القضاء على الديدان المعوية ب11محافظة    المدرب العام للمنتخب لصلاح: لا تفكر في الأهداف.. ليست مسطرة لقياس مستواك    نائب الرئيس السودانى يؤكد حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع جنوب السودان    بالفيديو.. حسين الجسمي يطرح أغنية "من يقدر عليك"    كارثة بشرية بسبب حادث بطريق "بلبيس- العاشر"    جمارك مطار الأقصر تحبط تهريب هواتف محمولة    ضبط أحد الأشخاص بسوهاج لقيامه بالإستيلاء على أموال المواطنين بزعم توظيفها فى الإستثمار العقارى    اختتام منافسات بطولة دوري مراكز الشباب في الإسكندرية    مجاهد: القمة بين الزمالك والأهلي قد يتم نقلها من برج العرب    الإنتاج الحربي يكشف حقيقة إصابة عامر عامر بالرباط الصليبي مع المنتخب    شاهد.. أديب عن احتفال عمرو دياب بعيد ميلاد دينا الشربيني : اتبهدلنا بسببك    جمهور الأقصر يحتفل بأبطال فيلم «جريمة الإيموبيليا»    وفاة 5 وإصابة 8 في حادثين مروريين على طريق العلاقي بأسوان    مساعد «اتحاد الشباب السوداني» يستعرض ركائز تأمين منطقة الساحل في أفريقيا    تقنية جديدة لمعالجة الأورام السرطانية في إيران    «اتصالات النواب» توافق على مشروع قانون حماية البيانات الشخصية    المحترفون على قائمة الفراعنة استعدادا لمباراتى النيجر ونيجيريا    مبادرة جديدة للإسراع بحل مشكلات المستثمرين    الكلية الفنية العسكرية تنظم المسابقة الأولى للهياكل المصنعة من المواد المركبة المتقدمة    «نادية».. كافحت 19 عاما بعد وفاة زوجها لتربية أولادها    حكايات النساء.. تاريخ غير تقليدى للأمومة والعقم    أسماء المكرمات من الأمهات المثاليات    رفع 25 سيارة و6 آلاف مخالفة فى حملة مرورية بالجيزة    تواصل قدماء المصريين وأخبار الكورسات والرفق بالحيوان ب"مجلة علاء الدين الإذاعية"    تصنيع الخلايا الشمسية من المعادن الأرضية    تدريب الأطباء على الاستئصال الآمن لأورام قاع الجمجمة    معمل ثلاثى الأبعاد لدراسة تشوهات الأطفال    فيديو.. رمضان عبد المعز: من ماتت دون زواج فهي شهيدة    وكيل «الأطباء»: لدينا 4 آلاف فرصة للتدريب فقط سنويا مقابل 10 آلاف خريج    من تاريخ الأجداد نصنع المستقبل    المستشار عادل زكى أندراوس عضو مجلس القضاء الأعلى الأسبق ل«روزاليوسف»: مقترح إنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية «إجراء إدارى» لا يمس استقلال القضاء بأى صفة    علي جمعة: ليس في الشرع ما يمنع من تخصيص يوم للتعبيرعن البر بالأم    رئيس مجلس الوزراء ينيب وزير الأوقاف في افتتاح المسابقة العالمية للقرآن الكريم    لتحافظ على صلاتها ومكياجها..الإفتاء توضح كيفية وضوء العروسة يوم زفافها..فيديو    بفهم:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحضور المصرى من إيطاليا إلى البرازيل
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 08 - 2018

تعيش الدُّول العربية حَالا من الاستنفار والاستفزاز، وتغيرا فى المواقف، وتبدلا فى المواقع، وهناك تراجع ملحوظ فى الدور القومى لبعض منها، مصحوب بظهور حواضر ثقافية جديدة، وعواصم واهية أو واقعية لصناعة القرار، والاستيلاء على أدوار دول عربية أخرى، أو لنقل وراثتها وهى لا تزال فاعلة فى الساحة على النطاق الوطنى والإقليمى والقومى والعالمى، وإذا كان ما يحدث جزءا من تغيرات كبرى وشاملة، يرى البعض لا مانع من حدوثها، أو ربما من الضرورى ظهورها فى الحياة السياسية العربية، لأجل أن تظل أمتنا فاعلة بغض النظر عن الدولة العربية المؤثرة حجما وقوة مادية ومعنوية فإننى لا أزال مُصِرّا على قناعة مفادها: أن حضور الدور المصرى وتفعليه لصالح العرب، وهو قد يختفى حينا، وقد يتراجع أحياناً أخرى، ولكنه يبقى مُتَربِّصا للظهور من جديد حين تأتيه الفرصة أو عندما يصنعها، وهذا لا يتناقض مع الأدوار الصغيرة والكبيرة للدول العربية الأخرى.
الدور المصرى فى مواقع مختلفة من العالم الرَّحب، بدعم عربى أو من دونه، أخذ طابعا تراكميا، وارتبط بنهضة مصر وقوتها، والانشغال المصرى الحالى بالجبهة الداخلية لم يَحُلْ دون نشاط عناصر النَّخْبَة المصرية فى الخارج، والشَّاهد على ذلك ما يقوم به المصريُّون جيل الشباب خاصة خارج بلاهم، بل وخارج المنطقة العربية، وهنا أذكر تجربتين رائدتين، الأولى فى أوروبا إيطاليا تحديدا حيث تم اختيار الكاتب والإعلامى المصرى الدكتور ناصر الجيلانى بعد انتخابات حرة ونزيهة جرت فى مدينة روما فى الثانى من أغسطس الحالى رئيسا لجمعية دعم العلاقات العربية الأوروبية، وهو أول عربى يختار لرئاسة هذه الجمعية.
ناصر الجيلانى أكّد فور انتخابه أنه سيبذل كل جهوده من أجل تقوية العلاقات الثقافية والعلمية بين الدول العربية والأوروبية، وأعلن إطلاق مشروع يورو آراب أرتوداى المتخصص فى الترويج المتواصل والحوار بين الفنّانين الأوروبيين والعرب، ضمن عدد من المشاريع المهمة التى ستتبنَّاها الجمعية خلال الفترة المقبلة.. لاشك أن ناصر الجيلانى، قد أكسبته خبرته فى مجالات الرسم والإعداد التيلفزيونى، وتقديم البرامج، والكتابة الصحفية والرحالات، ناهيك عن إقامته لسنوات فى إيطاليا قدرة على التأثير وإثبات الوجود ضمن فضاء الإبداع العربى فى الغرب، ودوره هنا علينا النظر إليه من زاوية الفعل الثقافى المصرى والعربى على المستوى العالمى، وتأثير مصر عبر المنتج البشرى والفكرى لجهة القبول بها شريكا فاعلا فى تقديم صِيَغ التعاون بين حضارتين وثقافتين فى الإطار المتوسطى.
التّجربة الثّانية فى أمريكا اللاتينية تحديداً البرازيل، فقد تعرّفت خلال زيارتى إلى معرض ساوباولو، بمناسبة معرض الكتاب, عن شاب مصرى يعمل فى اتحادات المؤسسات الإسلامية يدعى أحمد خلف، هاجر إلى البرازيل منذ ثمانى سنوات، وهناك تعلم اللغة البرتغالية وكون أسرة من خلال زواجه ببرازيلية، يُولى اهتماما خاصا للجالية المسلمة، عبر مشاريع مختلفة تدعمها منظمات وجمعيات العمل الخيرى فى عدد من الدول العربية، منها: الإمارات والسعودية، ومصر، حيث يوجد برتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف فيما يخص العديد من شئون الدعاة التابعين لهما فى دولة البرازيل، وهذا يعنى أن مصر لم تتخل عن دورها الحضارى والدينى حتى فى الظروف الصعبة التى تمر بها فى الوقت الراهن.
أحمد خلف ابن الإسكندرية، طاب له المقام هناك، ومع ذلك تَسْكُنُه مصر، ويأخذه الحنين إليها، ويحمل زادها المعرفى وأخلاقها وقيمها.. بداية وجوده فى ساو باولو كانت بعقد عمل مع اتحاد المؤسسات الإسلامية، ويرى فى ذلك مدخلا ضروريا لمن يريد أن يهاجر، ذلك لأن هناك معاناة حقيقية رغم انفتاح البرازيل وترحيبها بالمهاجرين يواجهها من يحضر دون عقد عمل مسبق.. خلف يتحرك ضمن وراثة الوسطية الذى تطرحه مصر من خلال فهمها للإسلام، وهو أيضا المنهج الذى يتبناه اتحاد المؤسسات الإسلامية، الذى يرعى نحو مليون مسلم، منهم نسبة من مسلمين جدد معظمهم برازيليون، أما الغالبية منهم فهم مسلمون ذوو أصول عربية، من بلاد الشام خاصة، أغلبهم من الجيل الثالث للمهاجرين.
تًجْرِبِتَا ناصر الجيلانى فى إيطاليا، وأحمد خلف فى البرازيل، تكشفان عن حضور مصرى عير منقطع لجهة إظهار دور الكفاءات المصرية وإمكانياتها، وقدرتها على مدِّ جسور مع الآخر، وإقامة علاقة سوية وفاعلة، كما أنهما تُبيِّنان تجاوز أغلال اللغة وحواجز الجغرافيا وبُعْد المسافات، ومثلما ذهبت مصر بعيدا فى القرون الخوالى إلى حيث الاسهام الحضارى بما ملكته من سلطة المعرفة، يذهب أبناؤها اليوم إلى مواطن كثيرة مسلحين بروح وطنية عالية، وبإرث قومى متراكم، وبإصرار على الوجود والمشاركة، وعلى الرغم من أن كل ذلك يُمثِّل جهودا فرديةً كللت بالنجاح، إلا أنه فى المحصلة يخدم الحضور المصرى، العائد رغم ما فى المرحلة من صعوبات وعقبات، مُحمّلا بامال ووعود كبرى بالتغيير.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.