البابا تواضروس للرئيس الفرنسي : أحوال أقباط مصر تشهد تطورا إيجابيا    فيديو| أجواء 7 ساعات باحتفالية الليلة الكبيرة لمولد السيد البدوي    خبراء يعددون أسباب حصد الاقتصاد المصري إشادات دولية باجتماعات واشنطن    انسحاب المحتجين من محيط القصر الجمهوري بلبنان    ترامب يؤكد استقالة وزير الطاقة الأمريكي.. ودان برويليت خلفا له    الأزهر يدين الهجوم على مسجد بأفغانستان: أشد أنواع الإفساد في الأرض    مقتل 20 حوثيا في انفجار مخزن أسلحة بالحديدة غرب اليمن    ناسا تنفذ أول مهمة «سير في الفضاء» نسائية بالكامل    خريطة الطريق بين حكومة السودان والحركة الشعبية تشمل 3 ملفات للتفاوض    رئيس المكسيك يعلن دفاعه لقرار الإفراج عن نجل "إمبراطور المخدرات"    جدول ترتيب الدوري بعد انتهاء مباريات الجمعة    ألعاب القوى بالأهلي يتوج ببطولة الجمهورية    ماراثون "دراجات" بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا برعاية وزير التعليم العالي    4 مواجهات قوية في دور الثمانية بدوري مرتبط السلة    فوز الأهلى والزمالك فى ثالث جولات دورى سيدات الطائرة    عرض أقراص مخدرة تم ضبطها مع موظفة حكومية بالوادى الجديد على المعمل الكيميائي    مصادرة 18 ألف عبوة «بسكويت» فاسدة في مطروح    مصرع طالب وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بالمنيا    النيابة تطلب تحريات المباحث حول القبض على عاطل وبحوزته 10 كيلو بانجو    فرد أمن يقتل زوجته وينتحر برصاصة في الرأس بالسويس    لا للتّخريب.. نيشان يستنكر اقتحام بنك خاص خلال تظاهرات لبنان    مي كساب بعد ظهورها حاملا في الشهر الأخير: "ممكن أولد دلوقتي" (فيديو)    على الهوا.. مي كساب تكشف نوع جنينها واسمه .. فيديو    بأمر الجمهور.. هنيدي يمد عرض «3 أيام في الساحل»    حكايات| طفلة و5 أشبال.. شروق أصغر مروضة أسود بالشرق الأوسط    الأوقاف تبدأ حملة "هذا هو الإسلام" ب20 لغة وتدعو منابر العالم للمشاركة    وزيرة الصحة تتفقد مستشفي طور سيناء العام    شركة أدوية عالمية تطلق مبادرة "أطفال اصحاء وسعداء" في مصر    قافلة طبية مجانية بقرية تل الزوكي في سوهاج    "ارتفاع في الحرارة".. تعرف على تفاصيل طقس السبت (بيان بالدرجات)    الشافعي وكيلا لنقابة الأطباء.. والطاهر أمينا عاما.. وعبد الحميد أمينا للصندوق    وزير الدفاع التونسي يشيد بدعم الولايات المتحدة لبلاده في مجال الدفاع    محافظ الدقهلية:تغيير مدير مكتبي وفقا لاجراءات ومقتضيات العمل ليس أكثر    انقطاع التيار الكهربائى عن محطة اليسر لتحلية المياه بالغردقة    حكم من فاتته الخطبة وأدرك صلاة الجمعة .. فيديو    محمد البشاري: تجديد الخطاب الديني لا يكون إلا بهذا الأمر    بعد دعوتها للنزول.. ماجي بوغصون مع المتظاهرين بالشارع    حنان أبوالضياء تكتب: «أرطغرل» يروج للأكاذيب التركية واختصر الإسلام فى الأتراك فقط    حركة السفن بميناء دمياط اليوم    دور الجامعات ورسالتها    كاف يحدد السابعة مساء موعداً لمباراة المنتخب الأولمبى أمام مالى بافتتاح أمم افريقيا    « النجارى» يطالب الحكومة بالإسراع فى شراء الأرز من الفلاحين قبل انتهاء موسم الحصاد    «المالية» تفتح الباب لتلقى مقترحات مجتمع الأعمال فى التشريعات الجديدة    هل يحق لجميع الخريجين التقديم في بوابة توظيف المدارس؟.. نائب وزير التعليم يجيب    فوز جامعة الإسكندرية بالمركز الأول عالمياً في نشر الوعي بريادة الأعمال    شباب المقاولون 2005 يهزم التجمع بخماسية فى سوبر منطقة القاهرة    "التعليم" تكشف إجراءات مهمة بشأن البوابة الإلكترونية للوظائف    القليوبية تفوز بالمركز الثاني على مستوى الجمهورية في رصد الأمراض المعدية    تعرف على 4 أشياء في كل مصيبة وبلاء تستوجب الفرح والشكر    هل زيارة القبور من الأعمال الصالحة؟    محافظ قنا يتفقد أعمال التطوير بمحيط مسجد سيدي عبدالرحيم القنائي    إضراب عمال السكك الحديد في فرنسا لانعدام وسائل الأمان    وزير الأوقاف من مسجد سيدي أحمد البدوي بطنطا ... يؤكد :هذا الجمع العظيم رسالة أمن وأمان للدنيا كلها    ضبط راكبين قادمين من دولة أجنبية حال محاولتهما تهريب أقراص مخدرة عبر مطار القاهرة    نمو اقتصاد الصين عند أدنى مستوى في 30 عاما مع تضرر الإنتاج من الرسوم    حقيقة اعتزام وزارة الطيران المدني بيع مستشفى «مصر للطيران»    الأهلي نيوز : تطورات الحالة الصحية لمحمود الخطيب بعد نقله للمستشفي    المفكر السعودي عبد الله فدعق: وزير الأوقاف المصري يهتم بالشأن الإسلامي العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحضور المصرى من إيطاليا إلى البرازيل
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 08 - 2018

تعيش الدُّول العربية حَالا من الاستنفار والاستفزاز، وتغيرا فى المواقف، وتبدلا فى المواقع، وهناك تراجع ملحوظ فى الدور القومى لبعض منها، مصحوب بظهور حواضر ثقافية جديدة، وعواصم واهية أو واقعية لصناعة القرار، والاستيلاء على أدوار دول عربية أخرى، أو لنقل وراثتها وهى لا تزال فاعلة فى الساحة على النطاق الوطنى والإقليمى والقومى والعالمى، وإذا كان ما يحدث جزءا من تغيرات كبرى وشاملة، يرى البعض لا مانع من حدوثها، أو ربما من الضرورى ظهورها فى الحياة السياسية العربية، لأجل أن تظل أمتنا فاعلة بغض النظر عن الدولة العربية المؤثرة حجما وقوة مادية ومعنوية فإننى لا أزال مُصِرّا على قناعة مفادها: أن حضور الدور المصرى وتفعليه لصالح العرب، وهو قد يختفى حينا، وقد يتراجع أحياناً أخرى، ولكنه يبقى مُتَربِّصا للظهور من جديد حين تأتيه الفرصة أو عندما يصنعها، وهذا لا يتناقض مع الأدوار الصغيرة والكبيرة للدول العربية الأخرى.
الدور المصرى فى مواقع مختلفة من العالم الرَّحب، بدعم عربى أو من دونه، أخذ طابعا تراكميا، وارتبط بنهضة مصر وقوتها، والانشغال المصرى الحالى بالجبهة الداخلية لم يَحُلْ دون نشاط عناصر النَّخْبَة المصرية فى الخارج، والشَّاهد على ذلك ما يقوم به المصريُّون جيل الشباب خاصة خارج بلاهم، بل وخارج المنطقة العربية، وهنا أذكر تجربتين رائدتين، الأولى فى أوروبا إيطاليا تحديدا حيث تم اختيار الكاتب والإعلامى المصرى الدكتور ناصر الجيلانى بعد انتخابات حرة ونزيهة جرت فى مدينة روما فى الثانى من أغسطس الحالى رئيسا لجمعية دعم العلاقات العربية الأوروبية، وهو أول عربى يختار لرئاسة هذه الجمعية.
ناصر الجيلانى أكّد فور انتخابه أنه سيبذل كل جهوده من أجل تقوية العلاقات الثقافية والعلمية بين الدول العربية والأوروبية، وأعلن إطلاق مشروع يورو آراب أرتوداى المتخصص فى الترويج المتواصل والحوار بين الفنّانين الأوروبيين والعرب، ضمن عدد من المشاريع المهمة التى ستتبنَّاها الجمعية خلال الفترة المقبلة.. لاشك أن ناصر الجيلانى، قد أكسبته خبرته فى مجالات الرسم والإعداد التيلفزيونى، وتقديم البرامج، والكتابة الصحفية والرحالات، ناهيك عن إقامته لسنوات فى إيطاليا قدرة على التأثير وإثبات الوجود ضمن فضاء الإبداع العربى فى الغرب، ودوره هنا علينا النظر إليه من زاوية الفعل الثقافى المصرى والعربى على المستوى العالمى، وتأثير مصر عبر المنتج البشرى والفكرى لجهة القبول بها شريكا فاعلا فى تقديم صِيَغ التعاون بين حضارتين وثقافتين فى الإطار المتوسطى.
التّجربة الثّانية فى أمريكا اللاتينية تحديداً البرازيل، فقد تعرّفت خلال زيارتى إلى معرض ساوباولو، بمناسبة معرض الكتاب, عن شاب مصرى يعمل فى اتحادات المؤسسات الإسلامية يدعى أحمد خلف، هاجر إلى البرازيل منذ ثمانى سنوات، وهناك تعلم اللغة البرتغالية وكون أسرة من خلال زواجه ببرازيلية، يُولى اهتماما خاصا للجالية المسلمة، عبر مشاريع مختلفة تدعمها منظمات وجمعيات العمل الخيرى فى عدد من الدول العربية، منها: الإمارات والسعودية، ومصر، حيث يوجد برتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف فيما يخص العديد من شئون الدعاة التابعين لهما فى دولة البرازيل، وهذا يعنى أن مصر لم تتخل عن دورها الحضارى والدينى حتى فى الظروف الصعبة التى تمر بها فى الوقت الراهن.
أحمد خلف ابن الإسكندرية، طاب له المقام هناك، ومع ذلك تَسْكُنُه مصر، ويأخذه الحنين إليها، ويحمل زادها المعرفى وأخلاقها وقيمها.. بداية وجوده فى ساو باولو كانت بعقد عمل مع اتحاد المؤسسات الإسلامية، ويرى فى ذلك مدخلا ضروريا لمن يريد أن يهاجر، ذلك لأن هناك معاناة حقيقية رغم انفتاح البرازيل وترحيبها بالمهاجرين يواجهها من يحضر دون عقد عمل مسبق.. خلف يتحرك ضمن وراثة الوسطية الذى تطرحه مصر من خلال فهمها للإسلام، وهو أيضا المنهج الذى يتبناه اتحاد المؤسسات الإسلامية، الذى يرعى نحو مليون مسلم، منهم نسبة من مسلمين جدد معظمهم برازيليون، أما الغالبية منهم فهم مسلمون ذوو أصول عربية، من بلاد الشام خاصة، أغلبهم من الجيل الثالث للمهاجرين.
تًجْرِبِتَا ناصر الجيلانى فى إيطاليا، وأحمد خلف فى البرازيل، تكشفان عن حضور مصرى عير منقطع لجهة إظهار دور الكفاءات المصرية وإمكانياتها، وقدرتها على مدِّ جسور مع الآخر، وإقامة علاقة سوية وفاعلة، كما أنهما تُبيِّنان تجاوز أغلال اللغة وحواجز الجغرافيا وبُعْد المسافات، ومثلما ذهبت مصر بعيدا فى القرون الخوالى إلى حيث الاسهام الحضارى بما ملكته من سلطة المعرفة، يذهب أبناؤها اليوم إلى مواطن كثيرة مسلحين بروح وطنية عالية، وبإرث قومى متراكم، وبإصرار على الوجود والمشاركة، وعلى الرغم من أن كل ذلك يُمثِّل جهودا فرديةً كللت بالنجاح، إلا أنه فى المحصلة يخدم الحضور المصرى، العائد رغم ما فى المرحلة من صعوبات وعقبات، مُحمّلا بامال ووعود كبرى بالتغيير.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.