صنفت الدوريات العلمية، وخبراء الإيكولوجيا والبيئة البحرية البحر الأحمر، كأحد أشهر البحار الفقيرة مقارنة ببحار العالم، حيث يغلب على شواطئه سمات الأراضى القاحلة والصحراوية، كما تعد مياهه، أحد أكثر المياه ملوحة فى العالم, وبالرغم من تواضع إمكانات هذا البحر الطبيعية، وفقر موارده، وافتقاده العديد من الموارد الغنية، فإنه يتمتع بجزر فريدة، تختلف عن غيرها، تتمدد هذه الجزر فى مياهه وتغوص فى أعماقه، وهى هبة من الله، تعوضه عن الحالة الفقيرة، لتحوله إلى مصدر للنمو البيئى، والترفيهى، والسياحى، فضلا عن التنوع البيولوجى، الذى تتكامل فيه الكائنات والحيوانات وتتعايش، محققة بلا ضجيج وفى هدوء ملحوظ، تنمية صامتة، جعلته يعكس حالة الفقر الى غنى، والماء العالى الملوحة، إلى حياة ثرية لكائنات تميز بها، تبعث البهجة فى الكائنات الحية وغير الحية. ومن بين أهم الجزر الشهيرة بالبحر الأحمر جزيرة «الجفتون»- 11 كيلو مترًا من مدينة الغردقة - ولأهميتها صنفت كأول محمية طبيعية مصرية بالبحر الأحمر، وهى من أهم المواطن الطبيعية والآمنة للطيور النادرة، أما أرض الجزيرة، فقد اهتدت إليها السلاحف، لتصبح موئلا معتبرا لها، وأشهرها صقرية المنقار، كما أن السلاحف من الحيوانات البحرية ذات الحساسية العالية، تقضى معظم حياتها تحت الماء. والتكامل بين الأحياء والعناصر الطبيعية يتجسد فى علاقة السلاحف مع البيئة الطبيعية لجزيرة الجفتون، بمعنى أن وجود وتعايش السلاحف بالجزيرة يعد مؤشرا على جودة وتناسب الجزيرة للحياة الطبيعية للسلاحف،حيث تضع بيضها عند شواطئ الجزيرة، التى أصبحت مسكنا لها، وبالتالى من المعتاد مشاهدة بيض السلاحف عند الجهة الشرقية من الجزيرة. وإذا كانت السلاحف قد هيمنت على الجفتون، فإن جاراتها من الدلافين، قد استحوذت أيضا على مياه البحر الأحمر، من خلال جزيرة صمداي- 7 كيلو مترات جنوب شرق ساحل مرسى علم- حيث إن إعلان صمداى منطقة ذات طبيعة بيئية، تم بعد أن أدرك المسئولون عن البيئة مبكرا، أهمية هذه المنطقة ذات الحساسية الطبيعية، والتكامل والتنوع البيئى والبحرى. وقد أدى نزوح الدلافين من البحر متجهة إلى منطقة صمداى، وجهة وموطنا ومنطلقا، على مر السنين إلى تكوين هؤلاء الدلافين إلى مايشبه المحمية البحرية فى صمداى، لتصبح أشهر محمية للدلافين على مستوى العالم. وهناك قيمة اقتصادية للتنوع البيولوجى، حيث الإدارة البيئية للموارد الطبيعية والتنوع البيولوجى هى الطريقة الأقرب للحفاظ على مواردنا الطبيعية، وبالتالى تحقيق التنمية المستدامة.. ويظل التنوع والتكامل بين رؤية وزارة البيئة لنشر المزيد من الوعى لحماية البيئة، وتنوع روافدها، وبين المجتمع المدنى ممثلا فى جمعية كتاب البيئة والتنمية، أحد أركان هذا الالتزام الوطنى داخل الوطن، وأيضا خارجه، باحترام والحفاظ على سياق الاتفاقيات الدولية، وأهمها الحدث الأهم وهو الإعداد الجيد لمؤتمر التنوع البيولوجى الذى ترأسه مصر فى دورته ال14 فى نوفمبر المقبل بشرم الشيخ.. وإذا كانت الوزارة سعت نحو إنجاح دورة المؤتمر الجديدة، بالتنسيق ودمج القطاع الخاص ممثلا فى الجمعية، وذلك بدمج التنوع البيولوجى فى القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة، والثروة السمكية والسياحة، والتشجير والغابات، فضلا عن قطاعات الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، والصناعة والصحة.. فإن الجمعية أيضا تجتهد فى ربط التنوع بحياة البشر اليومية ومستقبلهم.. لمزيد من مقالات ثابت أمين عواد