من الأمور المقلقة أن تجارة المخدرات قد تجاوزت أربعمائة مليار جنيه سنوياً فى مصر وهو رقم مرعب، والمبكى أن مسلسلات شهر رمضان زخرت بمشاهد التدخين وتعاطى المخدرات، وقد نشر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطى المخدرات قائمة سوداء تضم الأعمال الدرامية التى احتوت مشاهد التدخين وتعاطى المخدرات، وتبين أنه فى رمضان من العام الماضى كان هناك 2261 مشهد تدخين وتعاطى مخدرات فى 29 مسلسلاً، أما فى هذا العام فقد احتوت مسلسلات شهر رمضان فى الأسبوع الأول منه فقط على 532 مشهداً، وكأن السجائر والمخدرات هما من ضرورات الحياة التى لا يستطيع الإنسان العيش بدونهما.. والأمر المحير هو الإصرار على بث هذه المشاهد فى رمضان الذى هو شهر العبادة وضبط النفس وكبح جماح كل ما يورد الإنسان موارد التهلكة، والتوبة عن الأخطاء وليس التحريض على ارتكابها عن طريق الترويج لها، فلماذا تحاول هذه المسلسلات بكل السبل هدم القيم الدينية والمجتمعية وتقويض خطط الدولة الهادفة إلى القضاء على المخدرات باعتبارها أم الكوارث لأنها وراء كل الجرائم؟. يقول الشاعر : ومتى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟ وأليس هدماً للمجتمع ما يروجه هذا الإعلام بمسلسلاته وإعلاناته؟.. هناك مسلسل ظهرت فيه البطلة مع صديقها فى سيارة يتبادلان السجائر المحشوة بالحشيش قائلة له: إن أمنية حياتها أن تتزوج حشاشاً! وهناك إعلان يقول مقدمه: «لو كنت دكر دخن حجر»، فهل يعقل التحريض على الانحراف وتغييب العقل وتزيين تعاطى المخدرات للمشاهدين؟ إن زيادة نسبة تعاطى المخدرات فى مصر لم تأت من فراغ ولكنها بفعل التأثير المدمر للمسلسلات والإعلانات. د. محمد محمود يوسف أستاذ بجامعة الإسكندرية