الجيش الأمريكي: نفذنا غارات على أكثر من 3000 هدف إيراني ودمرنا 43 سفينة حربية    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم السبت 7 مارس 2026    الغرف التجارية: تفعيل عمليات الأزمات للمتابعة اللحظية للأثار الاقتصادية للحرب    إعلام إسرائيلي: صفارات الإنذار تدوي في القدس والنقب    البرلمان والأحزاب خلف القيادة السياسية: لا للحرب.. والحوار طريق الحل    تراشق حاد واتهامات متبادلة .. واشنطن وطهران وجهًا لوجه بمجلس الأمن    من الوجه البحري حتى شمال الصعيد، تحذير عاجل من شبورة كثيفة على الطرق    على باب المدرسة.. يطعن زوجته بسبب إصرارها على تزويج ابنتهما دون موافقته    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    شبورة كثيفة وأمطار خفيفة على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة    مصرع 4 أشخاص وإصابة اثنين فى تصادم بطريق إدفو مرسى علم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    وزيرة التضامن تشهد الإطلاق الرسمي لمؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    هروب جماعى للملاجئ فى تل أبيب.. وغارات كثيفة تستهدف مطار مهرآباد (فيديو)    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    محمد حاتم في اختبار صعب بين المبدأ والإنسانية في "عرض وطلب"    مسلسل نون النسوة الحلقة 3، مي كساب تتورط في جريمة قتل وتتعرض للابتزاز من طليقها    كرة طائرة - انتصار سيدات الأهلي والزمالك في بداية الدور النهائي للدوري المصري    ضبط 3 متهمين سرقوا توك توك بكفر الشيخ بعد تهديد صاحبه و رَش عليه شطة    منتخب الناشئين 2009 يتعادل وديا مع شباب النصر    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    سعر الذهب اليوم الجمعة 6 مارس 2026 في مصر    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    جامعة المنوفية تشارك بوفد طلابي في ملتقى «قيم» وتطرح مبادرة «مهاراتك أمان لبكره»    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لينين الرملى «يموتنا» من الضحك!
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 02 - 2018

يجبرنا الكاتب المبدع لينين الرملى على هذا النوع من الضحك فى مسرحياته، مع فارق بسيط، هو لا يريد أن نموت من الضحك، هو يدفعنا إلى التفكير ونحن نضحك على أحوالنا، لنسأل أنفسنا ساخرين منها: هل يعقل أن نكون هكذا؟
لأن الضحك عند لينين الرملى لا يخاطب غرائزنا السطحية بنكات وشقلباظات و أفيهات جنسية حارقة وتناقضات فى مواقف هزلية، وإنما هو ضحك عميق يهز عقولنا هزا محاولا أن يطرد منها أتربة عالقة من أفكار صدئة أو مفاهيم قديمة أو مواقف غبية. وفعلا ضحكنا حتى الثمالة فى مسرحيته الأخيرة «اضحك لما تموت» ضحكنا على العجز الضارب فى جزء منا، وضحكنا من الأمل الذى يداعبنا ونحاول الإمساك به.
ولينين مشغول بالمستقبل، لأنه كاتب متمرد على الحاضر الذى يراه مشوها ومنكسرا ، حاضر معوج تسبب فيه عدم فهمنا لتاريخنا، والتاريخ ليس مجرد أوراق صفراء وأضابير وحكايات قديمة، وإنما هو مقدمات ونهايات، تجارب ومعان، أسباب ونتائج، وإذا لم تستغرقنا الحكايات ونتوه فيها، قد نفهم الأسباب وندرك مغزاها، لتوصيف الحاضر التوصيف الصحيح لمشكلاتنا وأزماتنا، ودون ذلك لن نمضى قدما إلى الأمام، فكيف نسير فى طريق لا ندرك معالمه ومساراته؟ وفى «اضحك لما تموت» يلتقط لينين الرملى لحظة فارقة من حياة الوطن، لحظة الثورة على الأوضاع القديمة، فى 25 يناير، لا ينشغل بالفكرة الخبيثة المرهقة للعقول والتى لا طائل من البحث فيها: هل هى مؤامرة أم ثورة؟، لأنه مشغول بالأهم: هل نحن فى حاجة لتغيير حياتنا أم لا؟
ويختار لينين مكانا خاصا تدور فيه الأحداث، شقة مطلة على ميدان التحرير، ميدان يموج بالثورة والشباب والحلم والهتافات والانفعالات والشعارات والمطالب، بينما الشقة تكاد تتوقف فيها الحياة أو تموت عجزا وفشلا بسكانها الذين يبدون خارج الأحداث الصاخبة، صديقان فى أرذل العمر غارقان فى ذواتهما، يأكلهما الفشل الخاص والإحباط الخاص ويتلذذ هذا الاحباط بامتصاص أيامهما قطرة قطرة، إذ يعيش كل منهما وحيدا ضائعا متشرنقا حول نفسه، بل إن فشل وعجز كل منهما تجاوزه إلى أسرته الصغيرة، فتشتت وتمردت عليهما هروبا داخل الوطن أو هروبا خارج الوطن..فالدكتور يحيى يهجره ابنه إلى ميدان التحرير ويقاطعه، وطاهر تهجره ابنته إلى أوروبا متنقلة من بلد إلى بلد ولا تحدثه إلا ثواني، ربما من باب الشفقة وربما لقتل الملل فى لحظة فراغ.
نعم يحيى وطاهر هم الشخصيتان الرئيسيتان فى الرواية، يحيى صاحب الشقة، دكتوراه فى التاريخ، مأزوم حتى النخاع، ربما من الكذب الذى كتبه، ربما من المأساة التى تعرض لها ابوه الذى عزل فى مذبحة القضاة، ربما لوفاة زوجته، وبالقطع لكل هذه الأسباب معا. وهو مريض ب «كبشة» من الأمراض الخطيرة التى لن تسمح له بالحياة أكثر من شهرين.
وطاهر محبط من البداية، لأنه تخلى عن حلمه بأن يكون فنانا تشكيليا مرموقا، وألقى بنفسه فى فلوس الإعلانات، ليرضى زوجته الثانية، أو هكذا أقنع نفسه، ليبرر فشله، فهو لم يدافع عن حلمه حتى مع زوجته الأولى المكسورة التى كانت طوع بنانه، فلعب بذيله وسقط فى براثن الثانية التى أكلته لحما ورمته عظما، فقرر الانتحار. باختصار نحن أمام شخص على وشك الموت مرضا وشخص على وشك الموت انتحارا، مستسلمين تماما لواقعهما البائس.
فى المقابل نحن أمام شخصين آخرين فى عز شبابهما، يتمردان على واقعهما، فتاة مكسورة الجناح بالشقة تعيش مع يحيى مثل ابنته التقاها من الشارع، وشاب من الثائرين فى الميدان جاءت به الفتاة لتخبئه من أيدى المطاردين الشبيحة.
الحاضر فى مواجهة المستقبل، فإذا كان حاضر البطلين بائسا عاجزا، فالمستقبل يتمرد ويفر من الشقة إلى الميدان. نص درامى جاد يتحول مع كاتب مبدع إلى نص كوميدى له جذور فى مسرح العبث، وفيه بعض ظلال من مسرح صمويل بيكيت، فالحوار لا يمضى منطقيا فى مشاهد كثيرة، وينحرف إلى مسارات عبثية قبل أن يعود مجددا إلى مساره الأصلي، وعبثه من صلب موضوعه وليس خارجا عليه. وهو نص صعب، كان يمكن أن يتسرب إليه الملل بسهولة، فعدد شخوصه محدود للغاية، ثلاث شخصيات رئيسية، وثلاث شخصيات مساعدة، والمكان ثابت والديكور محدود لساعتين وربع الساعة، فكيف يمكن كسر الرتابة فيه؟
هنا يأتى دور المخرج عصام السيد الذى استوعب النص جيدا، وتمكن من تحريك ممثليه داخل خشبة المسرح كلها كما لو أنه يغير ويبدل فى مشاهده، معتمدا على حوار بديع صنعه المؤلف، حوار قصير خاطف، لا توجد فيه جمل طويلة، ولا نصف طويلة، كلها جمل تلغرافية تتسم بالذكاء والسرعة أجبرت المشاهد على المتابعة، منتظرا نتيجة هذا القصف المتبادل بين يحيى وطاهر، القصف الكاشف للنفوس والمآزق التى تحاصرها.
واستخدم عصام أسلوب السينما فى الخيالات التى تطارد البطلين فى خلفية المشاهد، حافظ به على الايقاع والإثارة وانتباه المشاهد. ولعب نبيل الحلفاوى دور الدكتور يحيى الهارب من حياته بخفة ظل فائقة، وأداء هامس يناسب الشخصية العابثة الواقفة على حافة الموت، وهو دور يكشف عن إمكانات ممثل كوميدى حقيقي، وبالرغم من وجود بعض مواقف كان يمكن أن يتحول فيه إلى أداء زاعق حين يواجه ذكرياته التعيسة، لكن حافظ على عدم السقوط فى الأداء الصاخب.
وكان محمود الجندى متألقا فى دور طاهر المهزوم أمام النساء، الفاشل فى حلمه الفنى وحلمه العاطفى وحلمه العائلي، الذى اقنع نفسه بأنه ينوى الانتحار هروبا من الفشل، بينما هو يتمسك بالحياة ويتحايل على عملية الانتحار، وهى قماشة أتاحت له حرية حركة وأظهرت قدراته على تفجير الضحك بين الجمهور. ويتوقف المشاهد عند أداء إيمان إمام، ويراها نجمة قادمة بقوة وثبات، أضافت حيوية وبريقا إلى خشبة المسرح فى دور شربات، فتاة الشارع، ومعها زكريا معروف، وهو مشروع كوميديان جيد فى دور الطبيب. أما سلوى عثمان فهى كعادتها تؤدى ببراعة وخفة دم.
كم أسعدتنا أضواء المسرح القومى وهى تتضوى وتتلألأ وتبدد العتمة من قلب القاهرة.
لمزيد من مقالات نبيل عمر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.